زيارة ـ حافظ الحفيضي
بثديها العاري كالثلج ترجته، وبحق الحليب الذي أرضعته حولين كاملين استرحمته كي يكف عن ندواته واجتماعاته التي لا تنتهي، وتجلب لها صداع الرأس ولا تعفيها من كلام الناس، لكنه لا يزداد إلا عنادا.
تقول له باكية أحيانا إن حبل المخزن طويل وذراعه أطول، لن يستطيع ليها مهما اجتمع برفاقه ومهما خطط وإياهم لنصرة العدالة وهزم العطالة. تقول إن النهر مهما تقوى يبتلعه البحر بكل سهولة. فيقسم لها انه يحبها وأيضا يحب عمله الذي لن يتخلى عنه حتى لو وضعوا الشمس على يمينه و القمر على يساره، حتى لو القوا به في الظلام الرهيب مع الصراصير.
تتوسل بكل ما أوتيت من ضعف، وتستعطفه كي يؤجل كل هذا إلى أن تموت، فهي لا تريد حياة بدونه، وليست لها الشجاعة كي تتحمل تقليم جفونه و نزع أسنانه. يمسح دموعها ويقبل رأسها ويشرح لها انه ارتبط بعمله ربطة زغبية .
…. تحمل قفة فيها سكر وبن وبعض الأكل، وتقف في طابور طويل، تلج عبر الأبواب الحديدية العملاقة، وتقف في الردهة تنتظر.
بينهما حاجز معدتي، شباك سميك يحجب الرؤية الواضحة، فلا يبدو لها إلا طيفا.
توصيه خيرا بنفسه، لكنها لا تستطيع إخراج ثديها كي تستحلفه ثانية بحق البزولة . فالمكان ممتلئ بالزوار.
يتبادلان الكلام مرة والهمس مرة أخرى ، تودعه مكرهة ملبية صفير الحارس .
كلماته لازالت ترن في أذنيها لا تنسي علبة السجائر في الزيارة القادمة.
AZP09
























