
حوار – كاظم بهية
نور عماد الكوا، الفنانة التشكيلية السورية الموهوبة، تتألق بلمسات فنية مستوحاة من العديد من المصادر الثقافية والفكرية. ولدت في دمشق، وتخصصت في مجال فن العمارة، حيث درست في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق وتخرجت عام 2016. رغم دراستها المعمارية، فقد حافظت على شغفها العميق بالفن التشكيلي، وهو ما جعلها تبرع في هذا المجال أيضاً. لقد أضافت بصمتها الخاصة في العديد من المعارض الجماعية والفردية، وحصلت على عدة شهادات تقدير تعكس إبداعها المستمر.
عن بداياتها الفنية، تقول نور لـ الزمان: “من خلال دراستي في كلية الفنون الجميلة، اخترت التخصص في العمارة الداخلية. أعتبرها ‘أم الفنون’، حيث تتيح لي الفرصة للتعامل مع مجموعة من البيانات والمعلومات التي تغير نظرتنا إلى الحياة. وهذا منحني فضاءً مناسباً للعمل على صعيد الفن التشكيلي، سواء على المستوى الشخصي أو العام.”
وعن العلاقة بين العمارة والفن التشكيلي، تؤكد نور: “هناك علاقة تبادلية بينهما. التعبير الإنساني بدأ من خلال الرسوم على جدران الكهوف، التي تمثل عمارة الإنسان الأولى، قبل أن تظهر الكتابة. وهكذا، فإن العمارة والفن التشكيلي يكملان بعضهما البعض في تعبيراتهما عن العالم.”

تتأثر نور بالكثير من المدارس الفنية، إذ تشير إلى أن كل مدرسة تتمتع بجمالياتها الخاصة. ومع ذلك، تبرز في الساحة التجريدية التعبيرية التي تعتمد على تحويل الأصل الطبيعي إلى إيقاعات لونية، سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة، بتلك الروابط الإنسانية والعاطفية التي تجمع بين التكوينات البشرية والحيوانية والطبيعة بمختلف أبعادها.
وعن تأثير الفنانين عليها، تذكر نور العديد من الأسماء التي تركت بصمة في شخصيتها الفنية. تقول: “النتاج الفني لدي هو مزيج من التراكمات البصرية التي تركتها الأعمال التشكيلية، وكل فنان قديم أو حديث له مكان في تلك الذاكرة. بالطبع، هناك قيمة مضافة من مشاركة الخبرات مع التشكيليين في الجوار، ولا أنسى الفنان العالمي ممدوح قشلان، الذي ترك أثراً كبيراً في شخصيتي الفنية.”
تعتبر نور أن المواضيع الإنسانية، التي تتداخل مع الموسيقى والأدب والطبيعة، هي المحرك الأساسي لأعمالها الفنية. وتؤكد أن هذه العوامل تلعب دوراً كبيراً في تشكيل رؤيتها للعالم.
عن تكرار ظهور الثور في أعمالها، توضح نور: “أعمالي هي ردود فعل ضد وحشية الإنسان، وضد تعذيبه لنفسه وللكائنات الأخرى. الثور في لوحاتي يمثل رمزاً للحلم بحياة خالية من الألم. هو يرمز إلى مسعى الإنسان للسلام الداخلي بعيداً عن العنف والدمار.”
أما عن كيفية ولادة اللوحة، فتقول نور: “لكل عمل ولادة خاصة. أحياناً أستوحي اللوحة من مشهد عابر، أو ربما من حلم أو ذاكرة قديمة. بالنسبة للتقنيات، أستخدم الأكريليك على القماش، وأحياناً أحب استخدام بعض المواد المختلفة والكولاج. كما أنني أجد الأعمال الجدارية أكثر جذباً من اللوحات الصغيرة. لكل مرحلة مجموعة خاصة من الألوان والمواد التي أتعامل معها.” تختتم نور حديثها بالإشارة إلى أن وقتها الأكبر يمضي بين مرسمها وعملها في التصميم، حيث تعمل بلا كلل على تطوير مهاراتها الفنية، وتحقيق المزيد من الإبداع في عالمها التشكيلّي المليء بالألوان والحياة.























