رباعية صلاح جاهين في معرض شخصي

‭ ‬القاهرة‭ – ‬كاظم‭ ‬بهية

‭ ‬الفن‭ ‬التشكيلي،‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬رسمًا‭ ‬أو‭ ‬نحتًا،‭ ‬لا‭ ‬يقتصر‭ ‬دوره‭ ‬على‭ ‬نقل‭ ‬البيئة‭ ‬التي‭ ‬نعيش‭ ‬فيها،‭ ‬بل‭ ‬يتعدى‭ ‬ذلك‭ ‬ليكون‭ ‬وسيلة‭ ‬تفاعل‭ ‬وتواصل‭ ‬بين‭ ‬الفنان‭ ‬وقضايا‭ ‬المجتمع‭. ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬ظهر‭ ‬جليًا‭ ‬في‭ ‬المعرض‭ ‬الشخصي‭ ‬للفنانة‭ ‬المصرية‭ ‬أمنية‭ ‬هلال،‭ ‬الذي‭ ‬أقيم‭ ‬في‭ ‬قاعة‭ ‬صلاح‭ ‬طاهر‭ ‬للفنون‭ ‬التشكيلية‭ ‬بدار‭ ‬الأوبرا‭ ‬المصرية،‭ ‬وضم‭ ‬ثلاثين‭ ‬عملًا‭ ‬فنيًا،‭ ‬جميعها‭ ‬مصنوعة‭ ‬من‭ ‬خردة‭ ‬الحديد‭. ‬يعد‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬الثالث‭ ‬للفنانة،‭ ‬وهو‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬سلسلة‭ ‬أعمالها‭ ‬التي‭ ‬تجسد‭ ‬فيها‭ ‬قدرة‭ ‬الفن‭ ‬على‭ ‬إبراز‭ ‬البيئة‭ ‬المحيطة‭ ‬بها‭ ‬باستخدام‭ ‬المواد‭ ‬الخام‭ ‬المتاحة‭.‬

الفنانة‭ ‬أمنية‭ ‬هلال‭ ‬عبرت‭ ‬عن‭ ‬رؤيتها‭ ‬لهذا‭ ‬المعرض‭ ‬قائلة‭: “‬لقد‭ ‬أتيت‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬بثلاثين‭ ‬قطعة‭ ‬فنية،‭ ‬صنعتها‭ ‬من‭ ‬خردة‭ ‬الحديد‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬تعديل‭ ‬عليها‭. ‬اخترت‭ ‬عنوان‭ ‬المعرض‭ (‬أصبحت‭ ‬شيء‭) ‬المستوحى‭ ‬من‭ ‬رباعية‭ ‬للشاعر‭ ‬صلاح‭ ‬جاهين‭”. ‬وأضافت‭: “‬شعرت‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الرباعية‭ ‬تلامس‭ ‬مضمون‭ ‬المعرض،‭ ‬فجاءت‭ ‬منها‭ ‬الكلمات‭ ‬التالية‭ ‬التي‭ ‬ألهمتني‭”:‬

‭”‬أنا‭ ‬كنت‭ ‬شيء‭ ‬وصبحت‭ ‬شيء‭ ‬ثم‭ ‬شيء

شوف‭ ‬ربنا‭ .. ‬قادر‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬شيء

هز‭ ‬الشجر‭ ‬شواشيه‭ ‬ووشوشني‭ ‬قال‭:‬

لابد‭ ‬ما‭ ‬يموت‭ ‬شيء‭ ‬عشان‭ ‬يحيا‭ ‬شيء‭”‬

‭ ‬وتحدثت‭ ‬الفنانة‭ ‬عن‭ ‬ردود‭ ‬أفعال‭ ‬الجمهور‭ ‬حول‭ ‬الأعمال‭ ‬الفنية‭ ‬التي‭ ‬عرضت،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أنها‭ ‬لاقت‭ ‬اهتمامًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬وإعجابًا‭ ‬واسعًا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬المتلقين،‭ ‬وذلك‭ ‬لأنها‭ ‬تعكس‭ ‬ارتباطًا‭ ‬عميقًا‭ ‬بالتراث‭ ‬المصري‭ ‬وقضايا‭ ‬إنسانية‭ ‬مستمدة‭ ‬من‭ ‬البيئة‭ ‬المصرية‭. ‬وأضافت‭: “‬جسدّت‭ ‬مشاعري‭ ‬وأحاسيسي‭ ‬تجاه‭ ‬هذه‭ ‬الأمور‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال،‭ ‬وسلطت‭ ‬الضوء‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬المعرض‭ ‬على‭ ‬محور‭ ‬التراث‭ ‬المصري‭ ‬المعاصر‭”.‬

الجدير‭ ‬بالذكر‭ ‬أن‭ ‬أمنية‭ ‬محمد‭ ‬هلال،‭ ‬المولودة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬عام‭ ‬1988،‭ ‬حاصلة‭ ‬على‭ ‬ليسانس‭ ‬آداب‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬المنوفية‭ ‬عام‭ ‬2008‭. ‬تتميز‭ ‬بموهبتها‭ ‬الفريدة‭ ‬في‭ ‬تحويل‭ ‬خردة‭ ‬الحديد‭ ‬إلى‭ ‬تماثيل‭ ‬فنية،‭ ‬وهي‭ ‬أول‭ ‬امرأة‭ ‬مصرية‭ ‬تعمل‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭.  ‬تشغل‭ ‬حاليًا‭ ‬منصب‭ ‬مسؤولة‭ ‬الفنون‭ ‬التشكيلية‭ ‬في‭ ‬الهيئة‭ ‬العامة‭ ‬لقصور‭ ‬الثقافة،‭ ‬وحصلت‭ ‬على‭ ‬الدكتوراه‭ ‬الفخرية‭ ‬من‭ ‬جامعة‭ ‬برلين‭ ‬بألمانيا‭ ‬عام‭ ‬2021‭. ‬أقامت‭ ‬أمنية‭ ‬معرضين‭ ‬سابقين،‭ ‬الأول‭ ‬بعنوان‭ “‬همس‭ ‬الحديد‭” ‬في‭ ‬القاعة‭ ‬المستديرة‭ ‬بنقابة‭ ‬الفنون‭ ‬التشكيلية‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬والثاني‭ ‬بعنوان‭ “‬زكام‭” ‬في‭ ‬قلعة‭ ‬صلاح‭ ‬طاهر‭ ‬بدار‭ ‬الأوبرا‭ ‬المصرية‭ ‬عام‭ ‬2022‭. ‬كما‭ ‬شاركت‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المعارض‭ ‬التشكيلية‭ ‬المحلية،‭ ‬منها‭ ‬معرض‭ ‬نحت‭ ‬بالطين‭ ‬الأسواني‭ ‬في‭ ‬قصر‭ ‬ثقافة‭ ‬القناطر‭ ‬الخيرية‭ ‬عام‭ ‬2013،‭ ‬وورشة‭ ‬النحت‭ ‬والزجاج‭ ‬المعشق‭ ‬في‭ ‬قلعة‭ ‬القاهرة‭ ‬عام‭ ‬2014‭. ‬في‭ ‬ختام‭ ‬حديثها،‭ ‬أكدت‭ ‬الفنانة‭ ‬الشابة‭ ‬أمنية‭ ‬هلال‭ ‬أنها‭ ‬المرأة‭ ‬الوحيدة‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تحويل‭ ‬خردة‭ ‬المعادن‭ ‬إلى‭ ‬قطع‭ ‬فنية‭ ‬مميزة،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اعترف‭ ‬به‭ ‬الفنانون‭ ‬والجمهور‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬سواء‭.‬