رئيس جامعة صلاح الدين أحمد دزه ئي لـ الزمان الإنتقائية في تفسير المقدس لتكفير الآخر عدو السلم الإجتماعي
أربيل الزمان
ناقش باحثون ومفكرون عرب وأجانب يمثلون جامعات ومؤسسات بحثية مرموقة في ثلاثة عشر بلداً عربياً وأجنبياً تداعيات التطرف على السلم الإجتماعي في ضوء رؤية اسلامية وسطية تنبذ العنف وتدعو الى التسامح وذلك في مؤتمر دولي هو الأول من نوعه في العراق نظمته جامعة صلاح الدين بأربيل ورعاه مسعود بارزاني رئيس اقليم كردستان العراق . وقال ممثل الأزهر الشريف في كلمة افتتاح اعمال المؤتمر أن ّمن المؤسف له أن تُستغل المنابر الاسلامية للدعوة الى التكفير والقتل وتشجيع العمليات الإرهابية ووصف هؤلاء بدعاة السوء والفتنة وقال ان الإسلام منهم براء .وأوضح ممثل الأزهر ان أصحاب العهد في بلدان المسلمين اكتسبوا المواطنة ولا يمكن بأي حال التجاوز عليهم بل ان المسلمين ملزمون بحمايتهم ورعاية مصالحهم . من جهته قال ممثل الكنيسة في كردستان ان الدعوة الى بلورة نظام تربوي هدفه الإنسان المنفتح بات ضرورة ملحة. وكذلك دعا عميد كلية العلوم الإسلامية في جامعة صلاح الدين الجهة المشرفة على تسيير اعمال المؤتمر ان الانفتاح على جميع الاتيارات برؤيا الباحث المحايد مصدر إغناء للفكر الإسلامي. في حين تناول الدكتور أحمد أنور دزه ئي رئيس جامعة صلاح الدين المشهد العربي والإسلامي المبتلى بشتى أنواع التطرف والتشدد وقال انّ البديل هو قبول الآخر أو تفسخ المجتمعات وانهيار منظومة القيم الإنسانية .
في تصريحات خاصة ل الزمان تحدّث الدكتور أحمد دزه ئي رئيس جامعة صلاح الدين حول أسباب عقد مؤتمر ذي طبيعة إشكالية مثار جدل كبير في العالمين العربي والإسلامي قائلاً
نقوم بعقد مؤتمرنا هذا اليوم، ونحن نعيش في خضم الحروب الداخلية التي اشتعلت في العالم العربي والشرق الأوسط وغلب عليها العنف بفعل الدوافع الطائفية والدينية المتبادلة بين الأطراف المتنازعة. وتختلف التجربة والاسلوب في كل بلد من البلدان التي اُبتليت بهذه الحروب، لكنها تتشابه بتوظيف الدين والادعاء بالدفاع عن المقدس، فمثلاً في العراق شغلت الحرب الطائفية المسيسة بين السنة والشيعة المساحة الواسعة من الفضاء السوسيولوجي العراقي في العقد الأخير. على الرغم من اختلاف العلاقة بين هذه الظاهرة والمقدس الديني في مصر إذ إن هناك الصراع بين الاخوان والدولة، الدولة المدنية والنزوع الديني وهما من طائفة واحدة، بينما الاحتراب الجغرافي والقبلي في ليبيا من نوع آخر الا أنه لا يختلف في مزج المقدس عبر تنظيمات متشددة قبلية ومناطقية وجغرافية، وفي سوريا المشهد سياسي طائفي والوضع في البحرين والصراع في اليمن طائفي وقبلي. جميع هذه الصراعات تدعي نصرةَ المقدس والنطقَ باسمه.
وفي سؤال ل الزمان عن دور الأكاديميين في إشاعة ثقافة التسامح قال رئيس جامعة صلاح الدين
إننا كنخب فكرية واكاديمية نعي نقاوة وطهر ديننا الإسلامي الحنيف، وإنه دين محبة ورحمة وسلام. وثمة الكثير من الأدلة في القرآن الكريم التي تؤكد على التعايش الاجتماعي ونبذ العنف واحترام الآخر والمختلف، من هنا تتجلى عظمة الاسلام واحترامه للآخر ودعوته للتعايش الاجتماعي واللاعنف وبوصف الآخر رقماً صعباً سواءً كان يهودياً، أو نصرانياً، أو وثنياً، أو أي إنسان آخر بغض النظر عن معتقداته ولونه وشكله… إنها قراءة سوسيولوجية متقدمة على عصرها ترتقي الى أعلى مراحل احترام الإنسان وحقوقه بوصفه أعلى قيمة في هذا الوجود.
إذاً أين يكمن الخلل فينا الذي يسمح بإشاعة ثقافة الكراهية والقتل؟
قال احمد دزه ئي
نحن نصطف مع الرؤية التي تعتقد أن مؤسساتنا الدينية ومناهجنا التربوية والتعليمية في البلدان العربية والإسلامية تتعامل وبانتقائية مع ما هو تاريخي» ديني بوصفه تاريخاً مقدساً، ما جعلها مأزومة ومستنفرة ومستفزة مع أي تفسير آخر مختلف للتاريخ المقدس، غير معنية بمنطقيته، وعلميته، وانسجامه مع الواقع واللحظة التاريخية المعاشة، وما يحدث من تحولات ومتغيرات في العالم… كل طائفة مقتنعة بأنها الفرقة الناجية الوحيدة المبجلة المقدسة التي تمسك بالحقيقة، لكونها غارقة بجمودها العقائدي وبتاريخها وثقافتها التي تتغذى على الأساطير والحكايات. حتى انتقلنا الى مرحلة، أصبحت فيها الكراهية للآخر بين المسلمين صريحة وواضحة من دون أي خجلٍ، فكيف مع الأديان الأخرى؟ إذ تتلقى عقول البسطاء كماً هائلاً من ثقافة طائفية مشبعة بروح الكراهية، واحتقار الآخر عبر فضائيات ووسائل إعلام، يُنفق عليها المليارات لتهيء البيئة لمخلوقات تقتل باسم الرب، بعد أن يتم تفريغها من أي محتوى إنساني، مدعومة بتنظيمات ميليشاوية، تتذرع فقهياً بتلفيقات وقصص عن الآخر والمختلف، الذي يتقاطع مع نصوصها المقدسة حتى تتمكن من خلق سايكولوجية جمعية تسمح بإشاعة ثقافة لا ترحم المختلف فضلاً عن أنها تُنَّمي بداخله اقصى حالات الاشمئزاز والعزوف عن المختلف طائفياً ودينياً حتى تتبدى هذه المشاعر إلى أفعال غاية في الوحشية، فلا يتورعون من قتل نزلاء مستشفى مع الاطباء كما حدث في اليمن أو لعب كرة القدم برؤوس مقطوعة أو تفجير رياض للأطفال ومدارس ابتدائية واسواق شعبية، وإبادة عوائل بالكامل، واساليب بشعة بالتعذيب والخراب والدمار والاغتصاب والتهجير…
وحول إعادة قراءة النصوص التاريخية ، قال دزه ئي
هنا تأتي الضرورة لقراءة الخطاب الديني برؤية جديدة تراعي الواقع واللحظة التاريخية عبر مشاريع فردية ومؤسساتية في العالم العربي والإسلامي لاعادة انتاج الفكر الاسلامي في الحقل الاجتماعي والسياسي والايديولوجي للتخلص من المهيمنات الطائفية وإحداث القطيعة معها واحداث انعطافة بأنماط التفكير عبر المؤسسات البحثية والدراسية…فليس من المعقول ان يكون زمن جمال الدين الافغاني ورفاعة الطهطاوي أكثر رقيا وحضاريا من هذا الزمن.
وأضاف دزه ئي في حديثه الى الزمان
نحن بحاجة إلى قراءات نقدية وتنمية روح البحث والتحليل والتفكيك والتشكيك في التعامل مع النصوص التي تتقاطع مع الآخر، وصياغة مناهج جديدة تلائم معطيات العصر معرفياً وتحترم الإنسان كما يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الاسراء الآية 70 ولقد كرَّمنا بني آدم.
AZP02
























