دير مار يوحنا الديلمي في بغديدا يهجره الفرح بعد سيطرة داعش

طهماسب يدمّر الأثر فأعاده السريان من جديد واليوم مصيره مجهول

دير مار يوحنا الديلمي في بغديدا يهجره الفرح بعد سيطرة داعش

عنكاوا -سامر الياس سعيد

بينما تقترب محطة الاحتفال بعيده يشعر المسيحيون من ابناء مناطق سهل نينوى من النازحين بغصة كبيرة لعدم تمكنهم من الاحتفال بهذه المناسبة العزيزة لما يحظى به دير السريان او الدير المعروف بدير مار يوحنا الديلمي وهو اليوم تحت سيطرة تنظيم داعش كون للدير مكانة مهمة في نفوس ابناء سهل نينوى ومدينة الموصل نظرا لاكرامهم ذكرى شفيعه القديس مار يوحنا الديلمي التي توافق اخر جمعة من شهر آذار من كل عام ..

وفي هذا العام اذ تنساب الذكريات حول استعدادات المسيحيين لاحياء هذه الذكرى في الجمعة القادمة حينما كانوا يتقاطرون من مختلف المناطق الى موقع الدير من اجل احياء الطقوس الروحية لاسيما القداس الالهي الذي كان يقيمه مطران الابرشية بحضور المئات من المؤمنين الى موقعه الذي يبعد عن مدينة الموصل بـ30 كيلومتر بينما يبعد عن بلدة قرقوش بمسافة كيلومترين شمالا ويعود تاريخ إنشاء الدير الى القرن السابع ..

وذكرت المحطات التاريخية الخاصة بالدير انه تعرض للتجديد في سنة 1115 فيما يشير المؤرخ ابن العبري الى ان الدير كان خاصا بالراهبات في عام 1263 حيث الى الان هنالك من يشير الى انه دير الراهبات لتضاف تلك التسمية الى تسمياته المتعددة لتمييزه فمنهم من يطلق عليه دير السريان او دير نوقراتايا او دير مار يوحنا الديلمي ..وتعرض الدير لتجديدات اخرى عبر السنين ومن تلك التجديدات التي أجريت في عام 1563 حيث يذكر التاريخ بان الدير كان يضم الكثير من الرهبان لكنه تعرض للتدمير في عام 1743 على يد نادر شاه طهماسب وبقي أطلالا الى ان بوشر بتعميره اثر الاهتمام الذي لقيه أبان نهاية فترة تسعينيات القرن المنصرم حيث أعيد أعماره في عام 1997 وفي العام التالي شهد زيارة بطريرك الكنيسة السريانية الأرثوذكسية المثلث الرحمات مار اغناطيوس زكا الأول عيواص وذلك في يوم الأربعاء الموافق 8 نيسان عام 1998 وبأمر بطريركي تقرر ان يكون يوم الجمعة الأخيرة من شهر آذار من كل عـام عيدا موسميا خاصا به..

اما بما يختص بشفيع الدير مار يوحنا الديلمي فيذكر التاريخ الكنسي انه ولد سنة 660 في قرية حديثة الموصل وقرية حديثة هي قرية مسيحية سريانية كانت تقع على الجانب الشرقي لنهر دجلة بالقرب من مصب نهر الزاب الأعلى بدجلة ..د.بهنام عطا الله: نحيي ذكرى شفعائنا عبر مواقع التواصل وبينما يلاقي الدير هذا العام مصيرا مجهولا كونه خاضعاً كعموم مناطق سهل نينوى لسيطرة تنظيم داعش فان المثقفين من ابناء المنطقة اضاءوا عيده بكلماتهم حيث قال الدكتور بهنام عطا الله الكاتب والاعلامي بان احتفالاتنا بهذه المناسبات الدينية اصبحت ذات طعم الحزن والمرارة ونحن بعيدون عن بلداتنا مضيفا بان ما حدث يعود لتركنا بيوتنا وكنائسنا واديرتنا خصوصا بعد ان عبثت بها ايادي غريبة لا تعرف احتراما لهذا الارث الحضاري والديني فأتساءل هنا كيف نحتفل بمناسباتنا الدينية ونحن نعيش المجهول ..كيف نحتفل ودورنا قد اصبحت مرتعا لكل من هب ودب ..فبالامس صادف عيد مار قرياقوس الشهيد الذي نحتفل به سنويا في بغديدا واحتفلنا به هذه السنة بذكرى هذا الشفيع عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي واليوم نحتفل بعيد مار يوحنا الديلمي الذي يركن ديره العامر في سهل بخديدا الغربي حيث نحيي ذكرى شفيعه كل سنة عن طريق اقامة الصلوات والمهرجانات والمسرحيات.

اما اليوم فيمر هذا العيد حزينا يبكي على اهله المؤمنين ويختتم الدكتور عطا الله حديثه مشيرا انه بالرغم من هذه الغمة السوداء التي تلبدت بها سماء سهل نينوى الا اننا مازلنا نستذكر ونحتفل بهذه المناسبات بطرقنا الخاصة من خلال اتباع اساليب مبتكرة وخاصة اننا نعيش بين اهلنا في عينكاوا ودهوك وشقلاوة وكويسنجق وديانا وزاخو وفبشخابور وغيرها من الحواضر التي باتت تعيش فيها اعدادا كبيرة من ابناء شعبنا المسبحي وقد اندمجوا مع المجتمع الجديد وابدعوا فاستمرت الحياة وستستمر مهما حاول الاوغاد ايقافها..الاكليريكي غدير النجار :دير ذا قيمة كبيرة في قلوبنا اما الطالب الاكليريكي غدير حازم النجار فاستذكر احتفالات المئات من ابناء شعبنا بهذه المناسبة حيث عبر عن مشاعره الحزينة تجاه المناسبة قائلا من المؤكد ان مرور الاحتفالات بهذه المناسبات دون الاحتفال بها تحزن المؤمن المسيحي من جهة وتزيد الايمان والتمسك من جهة اخرى  ومعلوم ان دير مار يوحنا الديلمي له قيمة كبيرة في قلوبنا نحن السريان لما به من تراث سرياني من خلال الكتابات السريانية وفنون سريانية هندية بالاضافة الى عظام القديس المملوءة من الروح القدس  لكن هذا واقع المسيحية منذ الفي عام ونحن نسير على خطى معلمنا السيد المسيح الذي وضع على رأسه تاج شوك فمن المستحيل نحن من يُوضع على رأسنا تاج الذهب لان التلميذ كسيده في ما مضى تركنا كنائس واديرة ثمينة ايضا بسبب الاضطهاد على الكنيسة واليوم نعيش نفس الاحداث.

وليست هذه الا ضيقات ارضية تساعدنا على التمسك بالايمان الحقيقي.نمرود قاشا :عدم احتفالنا هو ابتعاد عن جذورنا وطمس لهويتنا وقال الشاعر والكاتب نمرود قاشا ان دير مار يوحنا الديلمي (ناقورتايا) أي الدير المنقور  يعود تاريخ بنائه إلى القرن ا لسابع الميلادي ويحتفل بذكراه في الجمعة الأخيرة من شهر اذار منذ عام 1998 حيث يقوم الآلاف من اهالي قرة قوش (مركز قضاء الحمدانية) حيث تبتعد عن الدير حوالي كيلو مترين . إضافة إلى أهالي : الموصل   برطله   كرمليس وبعشيقة . وهي مناسبة إيمانية رائعة ينتظرها ابناء هذه المناطق لما يمثله هذا القديس وديره من مكانة إيمانية كبيرة في نفوسهم. وبسبب ما تعرضت له مدننا وحواضرنا من تهجير بسبب دخول عصابات داعش لم يتمكن المؤمنون من الاحتفال بهذه المناسبة كما هم لم يحتفلوا بكل المناسبات الأخرى وتابع قاشا عن عدم تمكن الشعب من الاحتفال هذا العام قائلا ان عدم الاحتفال تعني بالنسبة لنا للابتعاد عن الجذور   وطمس الهوية لابناء هذه المناطق لان هذا العمل لم يحصل من عهد المغول . ولكن لا يصح الا الصحيح، سينكسر الشر ويعود أبناء المناطق إلى قراهم وأديرتهم وناسهم أما الطارئون فمصيرهم الزوال..