خطاب حول واقع كردستان .. النضال والإنجاز والمعارضة الزائفة- د فيان فاروق

 

مسرور البارزاني.. مواجهة تحديات المعارضة بإنجازات ملموسة

د. فيان فاروق

اربيل

ثمة رؤية سياسية  بشأن واقع كردستان بين النضال، والإنجاز، والمعارضة الزائفة. ّ الشعب الكردي يمرّ اليوم بمرحلة عصيبة، وهو يقف بثبات دفاعًا عن وجوده وكيانه القومي، مُطالبًا بحقه المشروع في العيش بكرامة وحرية على أرضه التاريخية، ضمن إطار نظام ديمقراطي يُقرّه الدستور، وعلى قدم المساواة مع سائر مكونات الشعب العراقي وبوصفهم أرقامًا صعبة.

وفي خضم هذا النضال، تتعرض القيادة الكردية، التي تقف في طليعة هذا المسار التاريخي، لهجمة مزدوجة ممنهجة من جهات في الحكومة العراقية، ومن أطراف تُطلق على نفسها صفة “المعارضة” زورًا وبهتانًا. هؤلاء لا يمثلون صوت الشعب، بل يسعون للوصول إلى السلطة عبر التضليل الإعلامي، وافتعال الأكاذيب، وبيع الأوهام للجماهير، مستهدفين بذلك شرعية مؤسسات الإقليم ومحاولين زعزعة الاستقرار من أجل مصالح ضيقة لا تمتّ بصلة إلى هموم المواطنين وتطلعاتهم.

وإلا، فبأي منطقٍ تُهاجم المعارضة مشروعًا خدميًا استراتيجيًا يوفّر الكهرباء لشعب كردستان على مدار ٢٤ ساعة، في وقت تعجز فيه الدولة المركزية، على الرغم من ممكناتها وثرواتها الضخمة، لم تتمكن التخلص من دخان المولدات وتلوثها؟ هذا المشروع لم يكن مجرّد إنجاز تقني، بل خطوة نحو بيئة نظيفة وأمان خدمي مستقر. وعلى الرغم من الحصار الاقتصادي المفروض على الإقليم من قبل بغداد، نجحت حكومة الإقليم في بناء هذا المشروع الكبير، لتُقابل بالحملات والافتراءات بذريعة غلاء الأسعار، متجاهلين أن المشاريع الكبرى لا تستقيم من دون أنظمة تنظيمية صارمة، وقوانين وغرامات تحفظ العدالة والاستدامة.

أما مشاريع المياه وبناء السدود، التي تُعدّ من أعمدة السيادة المائية وأساس البنية التحتية، فقد جوبهت بالاستخفاف من ذات الجهات التي تفتقر لأية برامج أو منهجية اقتصادية أو سياسية واضحة، في حين لا تملك سوى حلول بدائية لا تتجاوز توزيع صهاريج مياه على مناطق تعاني شحًّا مؤقتًا، وهو ما لا يكفي ليوم أو يومين، في مقابل مشروع وطني مستقبلي يُراد منه إنهاء المشكلة من جذورها. وهذا ليس سوى مثال على سذاجة التفكير، واستهانة بعقول الناس.

ونحن هنا، نؤكّد مجددًا أننا لا نرفض وجود معارضة حقيقية، بل نرحّب بها كجزء أساسي من أي نظام ديمقراطي. معارضة تؤمن بالبناء لا الهدم، تضع مصالح كردستان فوق الحسابات الحزبية، وتسعى بصدق إلى النهوض بواقع الشعب لا تقويض مكتسباته. لكن ما نشهده اليوم ليس سوى واجهات سياسية هشة، ما إن تولد حتى تموت في مهدها، كما حدث مع حركة التغيير وغيرها من الكيانات التي دخلت السلطة وتقاسمت الامتيازات، ثم اختبأت خلف عباءة النقد الموجه، من دون أن تقدم بديلًا عمليًا واحدًا. بل الأسوأ، أنها تسعى لإضعاف موقف الإقليم أمام المركز، في وقتٍ تتطلب فيه المرحلة أعلى درجات التماسك والمسؤولية الوطنية.

شعب كردستان يستحق الحقيقة، ويستحق أن تُحترم تضحياته، لا أن يُخدع بالشعارات. وكما تجاوزنا الأزمات في السابق بوحدة الإرادة والإيمان بالمصير، فإننا قادرون اليوم على حماية ما بُني، والدفاع عن مستقبلٍ يليق بهذا الشعب الصامد.