
الفنيدق – سبتة -عبدالحق بن رحمون
أحبطت ليلة السبت والأحد السلطات الأمنية المغربية عمليات اقتحام جماعية لهجرة غير قانونية بالمعبر الحدودي لمدينة سبته المحتلة، وعرفت منطقة الفنيدق، تعزيزات أمنية كبيرة وشددت المراقبة في السدود الأمنية، لمنع الشباب والقاصرين والمهاجرين الأجانب، الذين يرغبون في الوصول إلى الفنيدق للهجرة إلى سبتة عن طريق السباحة. وفي أكثر من مناسبة دعا المغرب إلى «مكافحة شاملة وفعالة للهجرة غير القانونية، مع تنسيق محكم بين جميع البلدان الشريكة.»
وتأتي حالة استنفار وتأهب السلطات الأمنية المغربية على خلفيات دعوات تحريضية عبر منصات التواصل الاجتماعي للهجرة الجماعية سباحة يوم 15 أيلول (سبتمبر) عبر البحر المتوسط في اتجاه سبته الخاضعة للسلطات الاسبانية. وأوقفت السلطات الأمنية المغربة عشرات الشباب والمراهقين المغاربة والافارقة الأحد ومن جنسيات مغاربية، ومنعتهم من الاقتراب من السياج الحدودي الفاصل بين مدينتي سبته والفنيدق. وقامت السلطات بترحيل الموقوفين عبر حافلات نحو مدن مختلفة ما يقارب 500 شخص. ويرى مراقبون وملاحظون سياسيون من الرباط أن رسالة ونداء 15 أيلول( شتنبر) 2024 لابد أن أن يتعامل معها المسؤولين الحكوميين بكل جدية فهي لا تختلف عن حركة 20 شباط (فبراير) 2011 فهي ليست طيش عابر ، حيث أن شبكات التواصل الاجتماعي، تقوم بجذب وإغراء الحالمين بالهجرة غير القانونية، خاصة في أوساط الشباب. وقال لـ (الزمان) الدولية، مصطفى العباسي، الخبير والصحفي المغربي المتخصص في شؤون الهجرة والاستاذ في العلاقات الدولية « إن الامر أصبح يتطلب اهتماما خاصا واستثنائيا، إذ لا يعقل أن يتم إهدار كل هاته الطاقات لأجل منع قاصرين ومراهقين من الهجرة، أو بالأحرى العبور في اتجاه الثغر المحتل سبتة، غالبا عن طريق البحر.»
وكشف العباسي المتخصص في شؤون الهجرة لـ (الزمان) الدولية حقائق هذ الظاهرة، وقال إنها «لم تعد عرضية، بل أصبحت منظمة ومسيرة من طرف أشخاص تجهل هوياتهم». وأضاف أن من بين هذه الأطراف «شبكات الهجرة السرية، التي تسعى لخلق أجواء متوترة، بهدف تسهيل تهريب مهاجرين أدوا مبالغ كبيرة، كذلك، وهناك أطراف تسعى لخلق أجواء من التوتر على مستوى المنطقة الحدودية، وغالبا هي جهات جنبية تسعى لخلق البلبلة.» وتطرق العباسي في حواره مع (الزمان) الدولية إلى مجهودات المغرب الذي «يبدل جهدا كبيراً في محاولة للحد من الهجرة السرية، موضحا في هذا الاطار أنه إذا كان المغرب «يلعب دور الدركي» ، لحماية أوروبا، فإنه «لا يمكن أن يستمر في تحمل هاته المسؤولية لوحده وما يرافقها من تكاليف وإمكانيات كبيرة، لا تغطي المساعدات الأوروبية منها حتى النصف.» وتابع العباسي لـ (الزمان) الدولية منتقدا تأثيرات هذا النوع الجديد من الهجرة الجماعية سباحة والغير قانونية على صورة المغرب على المستوى السياسي والدولي وقال إن « هذا الوضع له تأثير كبير على صورة المغرب، أولا لابد من الاشارة لكون أغلب هؤلاء الحالمين بالهجرة هم قاصرين، بمعنى أطفال، يفترض أن يكونوا في أقسام الدراسة ، وفي حضن الأسرة. كما أوضح أن هؤلاء «هم شبان ينتمون لدول أخرى، مثل الجزائر، تونس، سوريا، اليمن ودول جنوب الصحراء. وأن هناك خليط من الاجناس، لكن الذي من يتحمل كل هذا العبء هو المغرب»، منبها ومحذرا من ظاهرة الهجرة الجماعية التي ستؤثر على صورة المغرب وتهتز بشكل كبير. وشدد الخبير المغربي مصطفى العباسي في تصريحه لـ (الزمان) الدولية أن الأمر «يتطلب موقفا سياسيا مسؤولا لوضع حد لهذا الهجرة الجماعية الغير شرعية.»
كما اعتبر أن ظاهرة الهجرة الجماعية للقاصرين، ظاهرة حديثة «يتوجب البحث عن حلول لها، والمقاربة الامنية وحدها لن تكون ناجعة.
وشدد أنه لابد من «البحث عن حلول تأخذ بعين الاعتبار مجموعة من الاعتبارات. ودعا إلى «إشراك عدة فاعلين ومتدخلين، أولا الأسرة اي الوالدين وهم عصب العملية، الاعلام من خلال التوعية، محاربة مروجي الوهم الاوروبي، الذين يوهمون الناس بالحياة الرغدة بالخارج، والحال ان الوضع غير ذلك. دون أن ننسى دور المدرسة والتعليم بشكل عام.. وبطبيعة الحال، تدخل الحكومة من خلال برامج اجتماعية يمكنها أن تحيي الامل في صفوف هؤلاء المراهقين والشباب.»
ويذكر أن ليلة السبت – الأحد شهدت مدينة الفنيدق تأهبا وحملات تمشطية نفذتها السلطات الأمنية في الشوارع الرئيسية والاحياء الشعبية وفي الطريق المؤدية إلى النقطة الحدودية بباب سبته . وعرفت المدينة ونواحيها منذ بداية الأسبوع الماضي إنزال أمني كبير غير مسبوق للتصدى للمحاولات المحرضة على الهجرة الغير الشرعية لاقتحام سبتة المحتلة، عن طريق البحر سباحة، ولا سيما بعد انتشار فيديوهات زائفة على مواقع التواصل الاجتماعي تحرض على الهجرة السرية إلى سبتة والتي تم التحذير من صدقها وعدم التعامل معها ومشاركتها عبر منصات التواصل الاجتماعي قبل التأكد من حقيقتها. والأسبوع الماضي تم توقيف العشرات من الشباب والقاصرين القادمين من مدن مغربية ، تبين أنهم كانوا يقصدون مدينة الفنيدق للقيام بهجرات سرية إلى سبتة، وتم ضبط معدات السباحة مع العديد منهم.
وأعلنت وزارة الداخلية المغربية خلال شهر أغسطس (آب) الماضي، إحباط ما مجموعه 11323 محاولة للهجرة غير القانونية، على مستوى إقليم المضيق الفنيدق، المجاور لسبتة الخاضعة للسلطات الإسبانية.
ويحسب وزارة الداخلية المغربية فإن الحصيلة السنوية الجديدة للعام 2024 لمواجهة المحاولات الجماعية للهجرة غير القانونية، عبر الواجهتين البحريتين المتوسطية والأطلسية، هي إجهاض 45 ألفا و15 محاولة للهجرة غير الشرعية، على خلفية إجراءات مراقبة الحدود والسواحل.























