خبيرة عراقية تحذّر من تفاقم تلوّث المياه في السليمانية

رشيد: إستغربت من عدم إقامة محطات معالجة

خبيرة عراقية تحذّر من تفاقم تلوّث المياه في السليمانية

السليمانية- باسل الخطيب

حذرت عالمة بايولوجية عراقية من تفاقم ظاهرة تلوث المياه في السليمانية وحلبجة، وفي حين أكدت على ضرورة الإسراع بإقامة محطات لمعالجة المياه الثقيلة، شددت على أهمية استثمار مخرجات البحوث العلمية للحد من استفحال ذلك التلوث.

وقالت البروفيسورة ريزان عمر رشيد، إن معدلات تلوث المياه في السليمانية وحلبجة «بلغت مستويات تنذر بالخطر نتيجة تصريف المياه الثقيلة (الصرف الصحي) ومخلفات المستشفيات والمعامل والزراعة والنفايات في نهر تانجرو الذي يصب في بحيرة دربنديخان»، مشيرة إلى أن الفحوصات المختبرية «أثبتت وجود معادن ثقيلة ومواد هيدروكربونية (مشتقات نفطية) في مياه نهر تانجرو الذي يصب في بحيرة دربنديخان فضلاً عن كميات كبيرة من المغذيات والمواد الفسفورية والنيتروجينية والمخلفات الزراعية التي تحتوي على أسمدة كيميائية ومبيدات حشرية وأملاح ما سبب ما يعرف بظاهرة الإثراء الغذائي الخطيرة التي تؤدي إلى نمو الطحالب الضارة وانتشارها لما تفرزه من مواد سمية تؤدي إلى نفوق الحيوانات كالأسماك والطيور وغيرها من الحيوانات التي تتغذى على الأسماك».

صحة عامة

وأضافت التدريسية في كلية العلوم بجامعة السليمانية، أن استمرار تدفق المخلفات إلى مياه نهر تانجرو وبحيرة سد دربنديخان «يؤدي إلى نتائج وبيلة على الصحة العامة مثلما يتسبب بتلوث البيئة والمزروعات التي تسقى بتلك المياه»، لافتة إلى أن البحوث العلمية «أثبتت أيضاً أن مياه بحيرة سد دوكان الذي يعد المصدر الرئيس لمياه الشرب في مدينة السليمانية وضواحيها لا تقل تلوثاً عن نظيرتها في بحيرة سد دربنديخان وبنحو يشكل خطراً على صحة الإنسان والبيئة».

واستغربت د. ريزان عمر رشيد، وهي أول بروفيسورة في اختصاص التلوث البيئي في إقليم كردستان، من «عدم تحرك الجهات المعنية لإقامة وحدات معالجة مياه ثقيلة ومنع رمي المخلفات بأنواعها في مياه نهر تانجرو وبحيرة دربنديخان وغيرها من المصادر المائية في الإقليم برغم ما لذلك من مخاطر بيئية وصحية وبيئية»، لافتة إلى أن إقامة محطات معالجة المياه الثقيلة ينطوي على «فوائد جمة منها على سبيل المثال لا الحصر إمكانية الحصول على مياه نقية غير ملوثة للبيئة يمكن استثمارها في الزراعة واستخراج غاز الميثان من المواد العضوية الموجودة في المياه الملوثة واستخدامه كمصدر للطاقة والحصول على مواد عضوية من نتائج التصفية يمكن استعمالها كسماد».

وحثت العالمة البيولوجية الكردية، الجهات المعنية على «الاستفادة من مخرجات البحوث العلمية التي تعنى بمعالجة التلوث البيئية»، موضحة أن هنالك العديد من البحوث التي «تصدت لظاهرة التلوث وسبل معالجتها في إقليم كردستان».

وقالت البروفيسورة الكردية، أن من بين تلك البحوث، على سبيل المثال لا الحصر، ذلك الذي أجري مؤخراً بإشرافها في إطار مشروع تكلل بالحصول على شهادة الماجستير «استخدمت فيه أساليب جديدة في فحص العناصر الكيميائية بنحو أكثر دقة من الأساليب القديمة في تحديد نوعية العناصر الملوثة وكمياتها في مياه بحيرة سد دوكان الذي يعد من المصادر الرئيسة لمياه الشرب في السليمانية وضواحيها وتم التوصل من خلاله إلى أن مياه السليمانية قد تعرضت للتلوث بعدد من المواد الكيميائية الخطيرة مثل المبيدات الحشرية والمعادن الثقيلة والهيدروكربونات الأروماتية متعدد الحلقات وكلها من مسببات الأمراض الخطيرة لاسيما الرئوية والسرطانية كما تتسبب في تسمم الحياة المائية والطيور».

مخرجات بحثية

وتابعت العالمة الكردية، أن هنالك مخرجات بحثية عديدة يمكن أن «يسهم تطبيقها ميدانياً في الحد من ظاهرة تلوث المياه»، مستطردة أن من بينها البحث الذي «استخدمت فيه البكتريا المستوطنة في المياه لإزالة المعادن الثقيلة وكذلك استخدام نبات البربين المحلي لإنتاج جسيمات نانوية تسهم في إزالة المعادن الثقيلة كالكادميوم والرصاص من المياه الملوثة بنسبة تتراوح بين 95-99 بالمئة». يذكر أن د. ريزان عمر رشيد، هي أول بروفيسورة في اختصاص التلوث البيئي في إقليم كردستان، وأنها أشرفت على 5 أطاريح دكتوراه و5 رسائل ماجستير، وألفت كتابين هما (الطحالب) عام 2019 و(المناخ والمصادر المائية في العـــــــــراق وإقليم كردستان) عام 2022، وأن لها مشاركات في مؤتمرات والــــــــــــعديد من البحوث المنشـــــــــــورة في الدوريات المحلية والعالمية.