خالِفْ تُعرفْ – حسين الصدر

خالِفْ تُعرفْ – حسين الصدر

-1-

نقرأ في كتاب الله المجيد قوله تعالى :

” ومن شر حاسد الى حسد “

الفلق / 5

-2-

ولقد دأب العقلاء على ذمّ الحُسّاد حيث أنهم يتمنون زوال النعم عن المحسودين، وتدفع بهم ( دونيتُهم ) الى معاداة كُلِّ ذي نعمة …

وهم يعيشون في أوضاع نفسية صعبة، اذ تضطرم النيران في قلوبهم وتنغص عليهم حياتهم لما يرون من تخلفهم عن الآخرين .

ومن هنا قال أحد الشعراء :

اني لأرحم حاسديَّ لِفَرْطِ ما

ضمنتْ صدُورُهُم مِنَ الأوغارِ

نظروا صنيعَ اللهِ بي فعيونُهم

في جَنّةٍ وقلوبُهم في نارِ

-3-

أما ابن الوردي فقد خالف المعروف والمعهود واعتبر أنّ لحاسديه فضلاً ويداً عليه لأنهم أظهروا عيوبه فسارع الى التخلص منها وهذا ما جعل الناس ينتبهون لفضله .

قال :

انّ لحسّاديَ عندي يَدَاً

يحقُّ أنْ يعرفها مِثْلي

أبدَوْا عيوبي فَتَجَنَبْتُها

ونبّهوا الناسَ على فضْلي

وليس سهلاً أنْ نتقبل فكرة الاعتراف للحسّاد بالفضل ففي ذلك تشجيع لهم على باطلهم ، فضلاً عن كون الحسد من أخطر الامراض النفسية والاخلاقية فكيف يتسم صاحبه بالفضل ؟

-4-

وقريب من هذا المعنى قول القائل :

عِدايَ لهم فَضْلٌ عليّ ومِنّةٌ

فلا أبعدَ الرحمنُ عني الأ عادِيَا

هم بحثوا عَنْ زلتي فاجتنَبْتُها

وهم نافَسُونِي فاكتسبتُ المعاليا

ويرد عليه  ما أوردناه على ابن الوردي .

-5-

ليس من الصحيح انْ نمتدح أصحاب النزعات السلبية ممن امتلأت نفوسهم بالضغائن على الآخرين وفي طليعتهم أهل الحسد .

والصحيح أنْ نتغنى بمكارم الاخلاق وندعو الناس اليها كما قال القائل :

ولو انني خُيّرتُ كُلَّ فضيلةٍ

ما اخترتُ غيرَ مكارم الأخلاقِ

ويكفيك أنْ تستذكر قول الرسول الأعظم  (ص) :

{ انما بُعِثْتُ لاتمم مكارم الأخلاق }

وفقنا الله واياكم للتمسك بأهداب الأخلاق .

 وتجسيدها في تعاملاتنا اليوميه مع الناس .