حل مجلس النواب الأردني

حل مجلس النواب الأردني
عبد الله محمد القاق
لم يفاجئ قرار الملك عبدالله الثاني بحل مجلس النواب المواطنين الاردنيين ولكن المفاجأة ان الحل كان قبل التظاهرة التي نظمتها جماعة الاخوان المسلمين يوم الجمعة الماضي اي قبل يوم من المسيرة الكبرى وهو ما افقد الحركة الاسلامية مطالبته بحل المجلس خاصة وان هذا المجلس لم يحقق اية نتائج ايجابية للشعب الاردني وامضى اوقاته بالخلافات الشخصية والبحث في اعداد جوازات دبلوماسية لاعضائه وترك قضايا هامة جدا لمواطنين كالضمان الاجتماعي واحالها الى جهات معنية لمناقشة قضايا الفساد والكازينو الاردني والفساد في بعض المؤسسات الحكومية مما اثار حفيظة المواطنين وعمل عبر تعديل قانون المطبوعات الى تكبيل المواقع الالكتونية.ولعل هذا القرار الخاص بالحل ناجم عن استحقاقات دستورية تمهيدا لاجراء انتخابات نيابية في نهاية هذا العام أو مطلع العام المقبل وفق ما ستحدده الهيئة المستقلة للانتخابات والذي سيفضي هذا الاسبوع الى اقالة حكومة فايز الطراونة، التي اسهمت بالتأزم عبر التعيينات الأخيرة للمحاسيب وأقارب المسؤولين ورفع الأسعار، وتحديد موعد اجراء الانتخابات النيابية .
فالمرحلة المقبلة ينبغي ان تشدد الحكومة المقبلة على ضرورة الاستمرار بمسيرة الاصلاح في اطار من التوافق والتراضي الوطني بين الشعب والنظام. وكذلك تنتبه القوى السياسية الى خطورة ما يمكن أن تجره بعض الممارسات العبثية على أمن الأردن شعبا ونظاما، والمطلوب أن يكون القانون هو الحكم بين الناس، وعدم الاختباء وراء العشائر، والبعد عن اغتيال الشخصية والحفاظ على هيبة الدولة وفرض الأمن والنظام، واعادة الاعتبار لصورة الدولة، وعدم المساس بالرموز الوطنية واللجوء الى القضاء والحكم بين الناس.
وهذه المطالبات تجيء دفاعاً عن الوطن، وصوناً لأعراض ودماء وأموال الاردنيين، وتصدياً لمؤامرات خارجية صهيونية، تستهدف أمن الأردن وكيانه وهويته، وترمي الى بعثرة الأوراق والأوضاع فيه.
ودعا الى السعي لفتح قنوات حوار بين مكونات السياسة الوطنية لوضع خريطة طريق للاصلاحات المطلوبة، اضافة الى العمل بأسرع ما يمكن لتحويل ملفات الفساد الى القضاء لاقناع الناس بالجدية في مكافحة الفساد والمفسدين.
والواقع ان ما اصدره حزب الوسطية الاردني في بيان حول التظاهرات الجارية في الاردن عبر رسالته التي وجهها الى الاحزاب والشخصيات الوطنية والتي جاء فيها ان ما يجري في المدن والقرى من فوضى أمنية جعلت المواطن يأخذ حقه بيده مما جعل الأيدي الخبيثة تعمل على ضرب الوحدة الوطنية والتي هي عماد الوطن واستقراره . هو بمثابة التحذير من خطورة الموقف بالرحلة الحالية معتبرا أن الفوضى تجعل البلاد تقف على مفترق طرق، داعيا القوى الأمنية للقيام بدورها لفرض الأمن ضمن القوانين التي تضمن الحرية والحق في التعبير، واتخاذ الاجراءات العملية المنطقية الكفيلة باسترجاع هيبة الدولة وفرض وجودها تحت مظلة الدستور.
والواقع ان مجلس النواب الاردني السادس عشر الذي امر الملك بحله قبل انتهاء مدته تعرض لانتقادات شعبية وسياسية واعلامية غير مسبوقة منذ بداية عمله في تشرين الثاني من عام 2010 ولم يتعرض لها مجلس نيابي سبقه قبل ذلك.
ووجهت الانتقادات للمجلس منذ أن منح حكومة سمير الرفاعي الثانية ثقة اعتبرها بعض غير مسبوقه، ثم توالت الانتقادات لمطالبة نواب المجلس بجوازات سفر دبلوماسية ورواتب تقاعدية واقراره لبعض القوانين التي أغضبت الشارع والاعلام.
وأكد مراقبون للعمل البرلماني كما قالت صحيفة الرأي الاردنية في تحليل لها ان مجلس النواب السادس عشر أقر تعديلات دستورية تاريخية، لافتين الى أنه أقر عددا كبيرا من القوانين مقارنة بعمره وبأداء المجالس النيابية السابقة، معللين كثرة الانتقادات غير المسبوقة جاءت نتيجة تزامنه مع ما يسمى بالربيع العربي.
وشارف مجلس النواب السادس عشر على اختتام مشواره البرلماني دون أن يتمكن من عقد دورته العادية الثالثة، خصوصا بعد صدور الارادة الملكية السامية بارجاء اجتماع مجلس الأمة لدورته المقرر عقدها في الأول من الشهر الجاري حتى التاسع والعشرين من تشرين الثاني المقبل.
لقد واجه المجلس بداية سيلا من الانتقادات عندما منح ثقة كبيرة بشكل غير مسبوق بحسب متابعين لحكومة سمير الرفاعي والتي وصلت لـ 111 نائبا مقابل 9 فقط حجبوا الثقة عنها، ما أثار سخط الشارع عليه، خصوصا بعد رفع حكومة الرفاعي للأسعار واقرار قوانين اعتبرها البعض طريقا للحد من حرية الاعلام، من خلال مدونات السلوك التي أقرتها حكومته آنذاك.
ووصم المجلس بصفة الـ 111 خلال العامين الذي تعاقب على رئاسته النائب ورئيس الوزراء الأسبق فيصل الفايز الذي فاز للمرة الأولى بتاريخ الحياة البرلمانية بالتزكية، والنائب عبد الكريم الدغمي الذي أصبح نائبا منذ عودة الحياة البرلمانية عام 1989 حتى الآن.
وتعرض المجلس أيضا لانتقادات متتالية كما يقول المحلل السياسي في جريدة الرأي محمد الزيود بالرغم من منحه ثقة أقل لحكومة الدكتور معروف البخيت التي خلفت حكومة الرفاعي، خصوصا بعد أن أقر المادة 23 من قانون هيئة مكافحة الفساد التي تفرض غرامات مالية كبيرة على من يوجه اتهامات بالفساد دون أدلة ملموسة، الا أن شقيقه الثاني مجلس الأعيان رفض المادة ولم تقر نهائيا. وارتفعت وتيرة الانتقادات للمجلس الذي أقر التعديلات الدستورية التاريخية التي طالت ثلث مواد الدستور وما يقارب 59 قانونا في دورتيه العاديتين الأولى والثانية التي اعتبرت الأطول بتاريخ الحياة البرلمانية، كما ازدادت وتيرة الانتقادات للمجلس بعد أن طالب نوابه برواتب تقاعدية وجوازات سفر دبلوماسية اعتبرها بعض أنها تلبية لمصالحهم الشخصية في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة للدولة. واعتصمت العديد من الفاعليات الشعبية والعمالية والاعلامية أمام بوابة المجلس على مدار العامين احتجاجا على مواد قانونية ضمن مجموعة من القوانين التي أقرها المجلس ومنها قوانين المطبوعات والنشر، المعدل لقانون المالكين والمستأجرين، المعدل قانون الضمان الاجتماعي.
وأحال المجلس معظم ملفات الفساد التي حققت فيها لجان التحقق النيابية التي وصل عددها 22 لجنة تحقق نيابية الى هيئة مكافحة الفساد بعد أن صرف المجلس وقتا طويلا من وقته في التحقيق بتفاصيلها، ما أثر على أدائه التشريعي بحسب آراء مجموعة من النواب حينها.
ووجه النواب خلال الدورة العادية الأولى للمجلس ما يقارب 473 سؤالا للحكومة كما تقدموا بـ 105 مذكرات في حين بلغ عدد الاستجوابات التي تقدم بها النواب ثلاثة استجوابات. وتقدموا بـ 11 مقترح بقانون.
وتقدم النواب خلال الدورة الاستثنائية الأولى بالقول ان المجلس تقدم بـ 181 سؤال للحكومة، وأقروا لتعديلات الدستورية.
وشهدت أعمال الدورة العادية الثانية 11 مشاجرة نيابية للمجلس، ووجه النواب خلالها بـ 252 سؤالا للحكومة و 8 استجوابات و 154 مذكرة نيابية.
ورصد المراقبون 786 غيابا للنواب خلال الدورة والتزام 3 نواب حضروا كافة الجلسات، وانعقدت جلسة مشتركة بين النواب والأعيان.
وتميزت الدورة العادية الثانية بأنها الأولى التي تعقد وفق التعديلات الدستورية التي مددت عمر الدورة العادية من أربعة اشهر الى ستة اشهر، اضافة الى تمديدها لمدة شهرين آخرين.
كما ناقشت هذه الدورة الثقة بحكومتين هما حكومة عون الخصاونة وحكومة فايز الطراونة، وتساوت مع الدورة العادية الاولى التي ناقشت الثقة بحكومتين أيضا هما حكومة سمير الرفاعي الثانية وحكومة معروف البخيت الثانية.
وفضت دورته الاستثنائية الثانية ولم يقر سوى قانون المطبوعات والنشر، علماً بأن الحكومة أدرجت عدداً من القوانين على جدولها، وفضت الدورة لتعذر عقد الجلسات لأكثر من مرة.
وكان رئيس المجلس عبد الكريم الدغمي شكا مرارا وتكرارا من تأمين نصاب الجلسات بسبب تغيب النواب، بالرغم من تنبيهه لهم مرات عديدة أمام وسائل الإعلام.
حل المجلس كان ضروريا في نظر المراقبين لانه لم يحقق للشعب الاردني اي انجاز حضاري يسهم في تقدم الوطن بل لعب دورا كبيرا في النزاعات والخلافات التي اثرت على دورته الحالية بشكل كبير.
رئيس تحرير جريدة الكاتب العربي الاردنية
AZP07