حكومة الشراكة

حكومة الشراكة
خاض العراق تجربة سياسية جديدة وذلك بان تكون الحكومة حكومة شراكة في ادارة شؤون البلاد والحكم ولقد كان الجميع يعتقد بان هذه الشراكة ستكون حافزا قويا بتقديم الافضل والاحسن للبلاد من تقدم وازدهار سيصيب البلد واهل البلد. ولكن للاسف سرعان ما اكتشف اهل البلاد ان هذه الشراكة لايمكن في اي حال من الاحوال ان تخدم البلد واهل البلد ولا يمكن ان تخطو خطوة واحدة نحو تقدمه وازدهاره ما دام هناك تناحر على السلطة وعلى الكراسي والمكتسبات والاستحقاقات وكل منهم يريد التسلط والصعود على اكتاف الاخر لخدمة المصالح الشخصية لا الوطنية.
والسياسيين انفسهم وعلى اختلاف كتلهم وكياناتهم واحزابهم اصبحت لديهم القناعة المطلقة بهذه الحقيقة التي لا تقبل الجدال او المناقشة من ان هذه الشراكة قد دفعت بالبلاد الى ازمات سياسية لا زالت قائمة ولم تنته بعد ولاسيما بعد الانشقاقات الكثيرة التي حدثت في تكوينها السياسي.
وهذه الانشقاقات ايضا قد خلفت ازمات سياسية اخرى باختلافها مع الاخرين بالاتفاقات وبمسار الدولة وسياستها واحكامها واحيانا معها او ضدها او بمواقف سلبية لا معها ولا ضدها.
وبرغم كل الجهود من بعض الاطراف من الغيارى على مصلحة الوطن والمواطن بلم الشمل والجلوس الى طاولة المفاوضات والاتفاق والاحتكام الى الدستور في حل خلافاتهم كافة الا ان ذلك باء بالفشل والفشل الذريع ايضا.
وعندما نسأل لماذا؟
فيكون الجواب واضحا جليا لا يقبل المجادلة من ان الكتل ترفض التنازلات عن بعض استحقاقاتها ومكتسباتها السياسية وحتى وان كان ذلك على حساب الوطن والمواطن.
وغرقت البلاد في بحر من الدم جراء الاغتيالات والانفجارات والاحزمة الناسفة اضافة الى التصفيات الجسدية والتي عادت وانتشرت بالبلاد حاليا وبشكل واضح وملفت للنظر.
والجميع واقفون يتفرجون على ارواح الناس وهي تزهق اضافة الى الدمار الذي يلف البلد بدلا من البناء والاعمار.
وايضا الجميع براء من هذه الاعمال ومن انهم بعيدون عنها وليس لهم يد بها والجميع صفحاتهم بيضاء بياض لبن اربيل وكلهم مع بعض مثل (قيمر السدة) سمن على عسل في اتفاقات ثنائية بين كتلة واخرى او كتلة وكيان او حزب وخلف الكواليس واحيانا علانية وذلك بالاتفاق على ما يضمن حقوق كل منهم وعلى حساب الاخرين وحتى على حساب العملية السياسية والوطن والمواطن.
وكذلك الجميع بعيدون عن الفساد وملتزمون بالدستور والقانون ومادام هم كلهم على ذلك فان المتهم الوحيد في هذه الحال هو الشعب المسكين اما كيف ولماذا؟
فيقال هو الذي اختار واصابعه هي التي اشارت على هذا وذاك فعليه ان يتحمل المسؤولية ويرفض مستقبلا حكومة شراكة بعد هذه التجربة المريرة التي مرت به.
محمد عباس اللامي – بغداد
AZPPPL