حكاية الفانوس تمثلت بأن يسبق المرأة التي تخرج ليلاً صبي يحمل فانوساً كإعلان للمارة عن وجود سيدة

حكاية الفانوس تمثلت بأن يسبق المرأة التي تخرج ليلاً صبي يحمل فانوساً كإعلان للمارة عن وجود سيدة
ليلة القدر تاج الليالي والنبي صلعم يحييها اعتكافاً وتهجداً في العشر الأواخر من رمضان
محمّد رجب السامرّائي
ما زالت بعض مدن العرب والمسلمين تحتفي بعادات وطقوس ليالي الصوم الكريم عبر الأيام الماضيات، حتى كدنا نتخيل مع احتفاء الأطفال بفوانيسهم وهم يطوّفون في الأزقة والأحياء لترديد الأغاني الرمضانية المتوارثة ويسيرون جماعات باتجاه أشعة الفوانيس المُوقدة والتي يضمحل وهجها وسناها مع نور المصابيح الكهربائية الحديثة المنتشرة في كل أرجاء العالم.
ولذا يعد فانوس رمضان ابتكاراً عرفه المسلمون نتيجة تباعد الأحياء عن المسجد الجامع، فإذا بعد الصوت من المنائر للتسحير، فإنّ الضوء الذي يشع من فانوس السحور ويعلق بأعالي المآذن هو الطريقة المثلى لإيقاظ الصائمين ودعوتهم للسحور ومن ثم إمساكهم عن الطعام، إذ كان الفانوس يضاء منذ دخول صلاة المغرب وقت الإفطار ويبقى حتى قبيل أذان الفجر عند الإمساك، فإذا ما أنزل الفانوس من المآذن فإنّ الصائمين يعرفون أن الصيام ليوم رمضاني جديد قد بدأ. وأجواء الشهر الكريم وعلى الرغم من اقتحام التقنية الحديثة لكل مناحي الحياة عندنا، فقد ظل ــ الفانوس ــ بملامحه وتكوينه والاحتفاء الشعبي به محافظاً على خصوصيته وتأثيره الجمالي في عموم الصائمين صغاراً وكباراً.
ومع تطور مناحي الحياة الاجتماعية فقد اقتصر حمل الفانوس والابتهاج بمنظره على الأطفال، وأصبح عندهم اليوم وفي الكثير من أرجاء الوطن العربي بمثابة رمز تراثي، وتقليد رمضاني سنوي، ينتظرونه، ويتباهون بألوانه بين أقرانهم ويجوبون الشوارع والحارات والأزقة مرددين بعض الأغاني والأناشيد الرمضانية التي عرفت لدى آبائهم وأجدادهم مثل الأغنية المشهورة وحوي يا وحوي.
وإنّ تواصل هذه الأنغام والأناشيد الشعبية الرمضانية ذات الترديدات الحوارية الجماعية.. وكأنها المشهد والصورة في إطار طقس له معالمه ومفرداته، يؤكد أن جملة ما تتضمنه الأيام الرمضانية من مفردات يتسيدها المسحراتي وأناشيده وعلاقاته بالناس.. مازالت محفوظة في ذاكرة الأجيال باعتبارها جزءاً من تراثهم وموروثهم الديني والشعبي، وينسحب القول على المسحراتي نفسه، كإنسان وقيمة زمانية ومكانية، لم تتمكن الأيام وحتى زمن العولمة الجديد من محوها من الذاكرة الجمعية لأنّها ترتبط بالأصالة وتستمد ديمومتها من ثقافة إنسانية عريقة لها جذور راسخة في الوجدان العربي.
وتشهد الأسواق التقليدية في عدد من العواصم والمدن العربية حركة دؤوبة تتمثل في التفنن في تجهيز وصناعة نماذج متنوعة من هذا الفانوس، وإذا عدنا إلى الوراء قليلاً عرفنا بأن حكاية فانوس رمضان قد بدأت متزامنة مع دخول الخليفة المعز لدين الله الفاطمي إلى مصر، ففي اليوم السادس من شهر رمضان من عام 362هـ، استقبله الناس ليلاً على مشارف صحراء مدينة الجيزة وهم يحملون بأيديهم الفوانيس المزدانة لينيروا له الطريق حتى وصل إلى مقر الخلافة الذي أعدّه قائد جيوشه جوهر الصقلي، وما لبث الأطفال والصبية الذين حملوا الفوانيس مفتونين بنورها، حتى سارعوا يغنون الأغاني الدينية في الشوارع والطرقات لِنَيْلِ الهدايا.
ومن العادات التي ارتبطت بالفانوس آنذاك، تمثلت في عدم خروج المرأة ليلاً في شهر رمضان أو غيره من الشهور إلا ويتقدمها صبي يحمل في يده فانوساً مضاءً ليعلم المارة أن إحدى السيدات تسير كي يفسحوا لها الطريق. ووصف المقريزي في خططه سوق الشماعين الذي كان يمتد من جامع الأقمر إلى سوق الدجاجين في القاهرة، وكانت تعلق فيه الفوانيس المضاءة ليلا من مختلف الألوان البهيجة، وكانت مشاهدته في الليل من الأشياء المحببة للصائمين. ووصف المقريزي فانوس رمضان بقوله كان البعض منه يزن عشرة أرطال 5،4كغم ــ تقريبا، وكان البعض الأخر من الضخامة بحيث ينقل على محجل إذا وصل وزنه إلى قنطار. وكانت منطقة تحت الربع منذ القدم وحتى اليوم المركز الرئيسي لصناعة فوانيس رمضان بالقاهرة.
ليلة القـــــدر المباركة
القدر سورة كريمة في كتاب الله العزيز، بيّن الله تعالى فيها للناس منزلتها وفضلها لمن يلتمسها في العشر الأواخر من شهر رمضان، لإحيائها بالذكر والعبادة وتلاوة كتابه المعجز، فهي خير من ألف ليلة قال تعالى في سورة القدر»1 ــ 5 إنّا أنْزَلْنَاهُ في ليلةِ القَدْرِ، وَمَا أدْرَاَك ما لَيْلَةُ القَدْرِ، لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِنْ ألفِ شَهْرٍ، تَنَزَّلُ المَلائِكَةُ والرُّوْحُ فِيْها بإذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أمْرٍ سَلامٌ هِيَ حتَى مَطْلَعِ الفَجْرِ .
القدر في اللغة
والقَدر في لغتنا الكريمة الغِنَى واليَسَار والقوّة والتضييق، ومن التضييق قوله تعالى وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُه . أي ضيَّق. وتقول في كلامك قدر على عياله أي قتَرّ، وقدّر الشيء قدّرَه من التقدير، وفي حديث النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم إذا غُمّ عليكم الهلال فأقْدِرُوا لهُ ، من باب ضَرَبَ ونَصَرَ أي أتمُّوا ثلاثين.
من المعاني
وأخذ معنى القدر من تلك المعاني والاشتقاقات اللغوية، وتباينت معانيه عند العلماء، فقيل سميت القدر بذلك من القدر والقضاء، لما رُويّ عن ابن عباس وغيره أنّه ــ تعالى ــ يُقَدِّرُ فيها ويقضي ما يكون في تلك السنة، من مطر ورزق، وإحياء وإماتة إلى مثلها من السنة القابلة، قال تعالى يُفَرَّقُ كُلُّ أمْرٍ حَكِيْمٍ . ويقول الخليل بن أحمد الفراهيدي ليلة التضييق؛ لأنّ الأرض تضيق فيها الملائكة . وأما الأزهري فقال عن معنى ليلة القدر هي ليلة العظمة والشرف، من قول الناس لفلان عند الأمير قَدَر أي جاه ومنزلة، ويقال قَدَرْتُ فلاناً أي عظَمته. وقال أبو بكر بن الورّاق سُميت بذلك، لأنّ من لم يكن ذا قدر وخطر، يصير في هذه الليلة ذا قدر وخطر؛ إذا أدركها وأحياها . وقيل في معناها أيضاً لأنّه نزل فيها كتاب ذو قدر، بوساطة مَلَكٍ ذي قدر، على رسول ذي قدر، لأمة ذات قدر وذكر الآلوسي بأنّ المراد بإنزال القرآن فيها بدء نزوله ، كما ذهب إليه الإمام الشعبي فقيه العراق.
إحياء العشر الأواخر
ومن أجل هذا الفضل الإلهي لهذه الليلة المباركة والتي تُعدُّ تاج الليالي، فقد كان النبي الأكرم ــ عليه الصلاة والسلام ــ يستعد لها بالعبادة، ويهيئ الجوّ الروحي المناسب لنزول الملائكة والروح، وكان ــ صلى الله عليه وسلم ــ يستعد لإحياء ليلة القدر بالاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، فيدخل المسجد قبل غروب شمس العشرين من شهر الصيام المبارك. فروى أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه . وعن أنس ــ رضيّ الله عنه ــ قال قال رسول الله ــ صلّى الله عليه وسلّم ــ إنّ هذا شهر قد حضركم، وفيه ليلة خيرٌ من ألفِ شهر، مَن حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلاّ محروم . وحثّ الرسول ــ صلّى الله عليه وسلّم ــ على طلب ليلة القدر المباركة، والعمل فيها، ورُويّ عن كعب أنّه قال اختار الله الساعات، فاختار ساعات أوقات الصلاة، واختار الأيام، فاختار يوم الجمعة، واختار الشهور، فاختار شهر رمضان، واختار الليالي؛ فاختار ليلة القدر، فهي أفضل ليلة في أفضل شهر .
من الليالي
قال قتادة عن ليلة القدر إنّ الله أصطفى صفايا من خلقه، واصطفى من الملائكة رُسُلاً، واصطفى من الناس رُسُلاً، واصطفى من الكلام ذكره ــ القرآن ــ واصطفى من الأرض المساجد، واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحُرُم، واصطفى من الأيام الجمعة، واصطفى من الليالي ليلة القدر، فعظِّمُوا ما أعظم الله. فهي ليلة شرفٍ وسنَاءٍ، وتَجَلٍ ورضاءٍ، وسلامٍ وصفاءٍ، ونزول الملائكة الأكرمين، وروح القُدُس جبريل الأمين .
وحول العمل في العشر الأواخر من رمضان، عن السيدة عائشة أم المؤمنين ــ رضي الله عنها ــ قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله. وينزل جبريل ــ عليه السلام ــ في كوكبة من الملائكة يصلون ويسلمون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله تعالى. و أحبُ ما يدعو المسلم الصائم في ليلة القدر المباركة، ما قالته السيدة عائشة رضي الله عنها قلت يا رسول الله، أرأيت أنْ لو علمت أي ليلة ليلة القدر ماذا أقول فيها؟ قال قولي اللهم إنّك عفوٌ تُحِب العفوّ فأعْفُ عنِّي .
الحَلْويات الرمضانية
يستعد المسلمون في المدن العربية والإسلامية بقدوم شهر رمضان الكريم، فيسارع الناس لشراء المواد الغذائية والحلوى لتحضير الأكلات الرمضانية الخاصة بهذه الأيام المباركة لشهر الصبر والتقوى والفلاح شهر المغفرة والمواساة. ومن معالم شهر رمضان إقبال الناس عامة على تناول الحلويات بأنواعها سواء المعروفة في المدن العربية كالبقلاوة والزلابية، أو الكنافة والقطايف، والزلابية، أو لُقيمات القاضي، وسواها من الحلويات الشعبية على مختلف تسمياتها الأخرى. وعُرِفَت الكنافة والقطايف منذ أمد بعيد فقيل إنها قدمت أول ما قدمت إلى الخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك ليتسحرّ بها، وكان ذلك في أول المئة الثانية للهجرة وقد صنعها له طهاة مدينة حلب.
ولعلّ حبّ النّاس والصائمين للكنافة والقطايف حبٌّ توارثه الآباء عن الأجداد واحتلت مكاناً ملحوظاً وبارزاً في ديوان الشعر العربي، حيث كانت من أنواع الحلوى التي قلما تخلو منها موائد الصائمين في شهر رمضان أيام حكم الفاطميين لمصر. ولم يقف حديث الأدباء وقصائد الشعراء عن الكنافة عند حد وصف موائدها بل تعدى ذلك إلى الحب.. حب الكنافة والهيام بها والتغزل فيها حتى صار لها من العاشقين من خلد ذكرها وخلدته هي
ابن الجزّار والكُنافة
فكما نعرف حبّ قيس لليلاه وتدلّه جميل ببثينة وغناء ابن زيدون بولاّدة.. فقد أحب أبو الحسين يحيى الجزار الكنافة حباً مَلَكَ عليه بطنه وكل مشاعره، فتغزل فيها وهام بصوانيها. وكان الشاعر الجزّار لا ينتظر قدوم شهر الصيام ليصوم ويتعبد ولكن ليملأ الدنيا غزلاً بكنافته، فهي فتاة أحلامه والمعشوقة التي ترميه بالغدر وهو المعذب الذي يتعجب كيف ترميه وتتهمه بالهجران وهو الحافظ للودِّ، الأمين على العهد ويقول فيها
وَمَالِي أرَى وَجْهَ الكُنافةِ مُغْضِباً
ولولا رِضَاها لم أرِدْ رَمضَانَهـا
عَجِبتُ لها في هَجْرَها كيفَ أظهرَتْ
عليَّ جَفاءً صَدَّعنِّي جِفَانَها
تُرَى اتْهَمتَني بالقطايفِ فاغْتَدَتْ
تَصُدُّ اعتقاداً أنّ قلبي خَانَهـا
وقد قَاطَعَتَنِي ما سَمِعْتُ كلامَها
لأنّ لِساني لم يُخاطِبْ لِسَانَهـا
ولما لم يجدْ الشاعر بُغيته في الكنافة فقد راح يبكي لياليها الحِسان فقال
سَقَى اللهُ أكْنَافَ الكُنافةِ بالقَطْرِ
وَجَادَ عليها سُكَراً دائمَ الدّرِّ
وتبّاً لأيامِ المُخَلَلِ إنّــــها
تَمُرُّ بلا نَفْعٍ وتُحْسَبُ من عُمْرِي
وَلِي زَوجةٌ إنْ تُشْتَرى قاهِريّةٌ
أقولُ لَها ما القَاهِريّةُ مِنْ مِصْرِ
كذلك طلب الإمام البوصيري كنافة من القاضي عماد الدين بن أُبَي، فكتب إليه رقعة فيها قوله
ما أكَانا في ذا الزَّمانِ كُنَاَفه
آهٍ ما بُعْدَها عَليّ مَسَافَـه
قَالَ قَومٌ إنّ العِمادَ كريـمٌ
قُلتُ هذا عِندي حَديثُ خُرَافَه
أنَا ضَيفٌ لهُ وقد مُتُّ جُوعاً
ليتَ شعري لِمْ لا تُعَدُّ الضِّيَافَه
وَهُو أنْ يُطعِمَ الطَّعامَ فَمَـا
يُطعمُ إلاّ لَسَمهةٍ أو مَخَافَه
وَهُو في الحَرِّ والخَريفِ وفي
البيتِ بِجَمعِ الحُطامِ كالجَرافَـه
فاعلِمُوه عنّي ولا تعتِبُوني
أنّ عندي في الصَّوم بَعدَ الحَرَافَه
فَهُو إنْ لضمْ يخرُج قَليلاً إلى الحَا
ئِطِ في لَيْلَتِي طَلَعْتُ القُرافَه
القطائف دِثار مخمل
كان للقطائف نصيب في الأدب العربي، فالقطائف في لسان العرب طعام يُسوى من الدقيق المرق بالماء؛ شبهت بخمل القطيفة التي تُفرَش. وعند الجوهري في الصحاح القطيفة دِثار مخمل، والجمع قطائف وقطف أيضاً مثل صحيفة وصُحف، كأنّها جمع قطيف وصحيف، ومنه القطائف التي تؤكل. وقد أكثر الشعراء من وصف القطائف، يقول أبو هلال العسكري عنها
كثيفةُ الحشوِّ ولكنَّها
رَقِيقةُ الجِلدِ هَوَائيّـه
رُشّت بِمَاءِ الوَرْدِ أعْطَافُها
مَنشورةُ الطيِّ ومَطوِيّه
كأنّها مِنْ طِيبِ أنفاسِها
قد سُرِقَت من نشرِ ماويّه
جَاءَت منِ السُكَّرِ فُضيّةً
وهي من الأدْهانِ تِبريَّـه
واستخدم الصفدي التضمين في قصيدته عن القطائف التي جاء فيها
رَعَى اللهُ نُعْمَاكِ التي منْ أقلَها
قطائفُ مِنْْ قَطْرِ النباتِ لها قَطْرُ
أمُدُّّ لها كَفِي فأهتزّ فرحةً
كما انتفضَ العُصفُورُ بلَلَهُ القَطْرُ
وأنشد السرّاج الورّاق للقطائف فقال
قَطائِفُكَ التي رَقّت جُسُوما
لماضِغِها كما كثفت قُلُوبا
كغَيْمٍ رَقّ فيهٍ قَطْـرٌ
غَدَا القَفْرُ الجَدِيبُ بهِ خَصِيْبَا
ولبعض الشعراء في تفضيل القطائف على سائر الحُلْويات قوله عنها
هاتِ القطائِفَ ها هُنا
فالصَّومُ حَبَّبَها لَنَـا
قَدْ كانَ يأكلُها أبي
وأخي وأكرَهُها أنـا؟؟؟؟؟؟؟
لكننِّي مُذْ ذُقتها
ذُقتُ السَّعادة والهَنَا
وقد فضلّ الشاعر سعد الدين بن عربي القطائف على الكنافة بقوله
قَالَ القَطَائِفُ للكُنَافَةِ ما
بَالِي أرَاكِ رقيقةَ الجَسَدِ
أنا بالقُلُوبِ حلاوتِي حُشِيَتْ
فتَقطَّعي مِنْ كَثْرَة الحَسَدِ
الزَلابية شبابيك الذهب
تعتبر الزلابية من الحُلْويات التي يقبل على تناولها الصائمون طيلة شهر رمضان، ويختلف لونها بين الأصفر أو الأحمر وتكون بأحجام مختلفة، والزلابية في اللغة حلواء معروفة، وهي عربية الأصل لأنها وردت في أحد الأراجيز الشعرية العربية القديمة. ولكن لم نهتدِ إلى أشعار وافرة عنها في الأدب العربي، فقد قال عنها ابن شهيد الأندلسي على لسان فقيهٍ شَرِهٍ في وصف الزلابية فقال ورأى الزلابية، فقال ويلٌ ..أبأحشائي نُسِجَت، أم من صفاقِ قلبي أُلِّفَت؟ فإننّي أجد مكانها من نفسي مكيناً؟. وحَبْلُ هواها على كَبِدِي متيناً. فمن أينَ وَصَلَت كَفُّ طابخها إلى باطنِي، فأقتطعها من دواجِنِي، والعزيز الغفّار، لأصليها بالنار ؟.
ووصف الشاعر ابن الرومي الطباخ الذي يُقلي الزلابية، فقال
وَمُستَقَرٍ على كُرسيِّهِ تَعِبٍ
رُوحي الفِداءُ لَهُ من مُنصِبٍ تَعَبِ
رأيتُه سَحَراً يُقلِي زَلابِيةً
في رقّةِ القِشْرِ، والتَجْوِيفِ كالقَصَبِ
يُلْقِي العَجِينَ لُجَيْنَاً مِنْ أنامِلِه
فَيستَحِيلُ شَبَابِيكاً مِنَ الذَهَبِ

/8/2012 Issue 4280 – Date 18 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4280 التاريخ 18»8»2012
AZP07