فاتح عبدالسلام
عاد الأخضر الإبراهيمي المبعوث الدولي العربي المشترك إلى دمشق، والتقى الرئيس بشار الأسد. كيف يمكن قراءة ذلك اللقاء، بوصفه لقاء سيتوافر على كلام في الأزمة السورية ولا شيء سواها؟ فأي كلام جديد يمكن أن يقال أمام الحقائق الآتية
أولاً موقف الحكم في دمشق لم يتغير إزاء أية مفردة من ثوابت النظر إلى هذه الأزمة، بوصفها عملية مصدرة من الخارج وبدعم أجنبي وعربي وإن الحكم السوري يقاتل إرهابيين، ويمكن أن يستشهدوا بما جاءهم من واشنطن في اعتبار جبهة النصرة منظمة إرهابية كدليل دامغ ضد من يريد تكذيبهم.
ثانياً الموقف الدولي الظاهر لا يزال على حاله من الأزمة السورية، هناك خندقان، الأول فيه روسيا والصين وهو خندق جيد المتاريس والتحصين ويمكن أن يستمر على وضعه لفترة ليست قصيرة، حتى لو كانت شهوراً فهي مدة مؤثرة في أزمة يقع فيها كل يوم أكثر من مائة ضحية.
ثالثاً المبادرة السابقة لكوفي عنان وما جاء بعدها من أفكار للأخضر الإبراهيمي في زيارته الأولى، إنما كانت مرحلة لم تسفر عن شيء ولم تكرس رأس جسر لعبور أي حل حتى لو كان ناقصاً. بل إن المرحلة الحربية في الأزمة السورية أصبحت على أشدها بعد إعلان فشل الزيارة الأولى للإبراهيمي قبل شهور.
رابعاً أشيع أن الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي اتفق مع الإبراهيمي على أن تكون هذه الزيارة بمثابة الإنذار الأخير للأسد قبل أن تبدأ مرحلة جديدة لم يسمها أحد، لكنها تشير بقوة إلى تدخل خارجي لم تتحدد ملامحه، غير إنه على الأرجح أن يكون عبر تزويد المعارضة بأسلحة نوعية في التصدي للطائرات والدبابات.
خامساً لا يحتمل اللقاء الجديد بين الإبراهيمي والأسد مناقشة أفكار جديدة تتجاهل خراب عشرين شهراً وهي العقلية التي يقترب بها الإبراهيمي من الأسد كثيراً في افتراض أن كل شيء قابل للحوار السياسي في حين أن منسوب الدماء أعلى من أي صوت أو حكمة أو مبادرة.
FASL
























