حب فوق الرمال

قصة قصيرة (2) حب فوق الرمال كان حمدان قد اشترى الكثير من الهدايا ولكل واحد من العائلة واجمل الهدايا التي اخذها معه هو رسم صورتين زيتيتين لخاله ولخالته.. وكان يعلم ان خاله له شغف كبير (بالسبح) فلذلك قد ابتاع مسبحة كهرب قد كلفته كثيرا كما حمل اكثر من خمسين كتابا ومجلدا لشقيق شريفة كان قد طلبها من حمدان.. اما شريفة فاخذ لها قطعة ذهبية كتب عليها اسمها واسمه.. ولا يمكن لاحد من معرفة ما مكتوب في اللوحة الا اذا كان هناك شرح لها.. ولقد تعمد حمدان صياغتها بذلك.. غادر حمدان بغداد بعد ان ودع اهله وصديقه ابو عوف وما هي الا ساعتان ووصل الى حيث حبيبة القلب وكان الجميع بانتظاره في صالة الانتظار في المطار خالته وشريفة وشقيقها ولقد تغيب خاله عن الحضور.. ولقد كان لقاء حافلا استقبلوه بالعناق والتقبيل وعبارات الترحيب.. كانت شريفة كعادتها متالقة وكانها فراشة تحوم في سمائه.. وكان يتمنى ان يتمكن من ضمها الى صدره وتقبيلها واخذ الاخ يشرح له معالم المدينة ويعرفه بابنيتها وشوارعها.. وكان البيت يبعد عن المطار نحو الساعة تقريبا.. ولما وصلوا الى البيت قد ادرك حجم ثراء خاله من خلال الفلا التي يسكنها وكانها سرايا من سرايا السلاطين.. ووجد هناك الخدم وهم من الهند او من بنغلادش.. وتم انزال هداياه من السيارة وادخلوه الى غرفة الضيوف وجلسوا هناك يتسامرون بالاحاديث والذكريات.. وتقديم واجبات الضيافة له.. وكان خاله قد اتصل هاتفيا يسأل عن وصوله وحادثه مرحبا به اشد الترحيب.. وما ان شاهدت العائلة الهدايا حتى شكروه على حسن ذوقه.. ثم طلبوا اليه ان يبدل ملابسه ويذهب الى الحمام .. ثم اخذوه الى غرفة الضيوف.. وكانت في غاية الروعة في التصميم والاثاث.. وكانت مجهزة بكافة الاجهزة الكهربائية الحديثة والتي لم يشاهد منها في بغداد.. كان حمدان للوهلة الاولى من دخوله البيت يشعر بشيء من الغربة.. وبدأ وكانه مقيدا بالرسميات وكانه شخص غريب عن العائلة.. رغم بانهم تعاملوا معه بكل شفافية وبلا تحفظ.. وعند الظهيرة اجتمعت العائلة عند تناول طعام الغداء وفرشوا الارض وكانت هذه من عاداتهم وكانت السفرة عامرة بكل ما لذ وطاب وكانها وليمة لمئة شخص.. كما كان خاله حاضرا ولقد استقبله ببشاشة وترحاب وراح يساله عن حال شقيقته واحوالها.. وكانت شريفة تجلس قبالته وهي ترمقه بنظراتها.. وكان هو يتحرج من تلك النظرات.. وتناولوا طعامهم وهم يلحون عليه بان يتذوق بعض الاكلات الشائعة عندهم ولقد وجد ان هذه الاطباق فعلا لذيذة شهية .. ولقد دخل سمك الروبيان والرز في ذلك الطبق.. وما ان انتهوا من طعامهم حتى انتقلوا الى هول داخلي لتناول الشاي.. وقدم حمدان الهدايا لخاله الذي راح يقبله عليها ولقد فرح جدا بتلك (المسبحة) التي قدمها له.. ولما شاهد صورته الزيتية قد اعجب بها وطلب تعليقها في غرفة الاستقبال.. على ان تعلق صورة زوجته في غرفة منا مهما.. اما هدية شريفة فلقد اعطاها لها قائلا: اعذريني فلقد كنت حائرا بهديتك فما وجدت احلى من هذه السلسلة التي تحمل اسمك.. وشكرته وابدت اعجابها بطريقة رسم اسمها وخطه.. ولقد تم وضع منهاج لحمدان بالاطلاع على معالم المدينة وتعريفه بها.. فكان الجميع صباحا في دوامهم الاب موظفا في احدى الوزارات.. والاخ تدريسي وشريفة باحثة اجتماعية في احدى المحاكم والاطفال في المدرسة ولم يبق في البيت سواه وضالته.. وكانت اول العائدين الى البيت هي شريفة وكانت الام تعرف السر في ذلك حتى تتاح لها الفرصة في محادثته .. واول يوم ذهب مع شقيق شريفة الى المدينة ليطلع على محالها واسواقها.. وان يتعرف على اصدقائه فخرج معه وكانت رحلة موفقة وقد هال حمدان بذلك التقدم الحاصل في هذه البلاد وكانها دولة اوربية.. وكل ما فيها حديث وكان التكنولوحيا لهم لوحدهم.. وكان حمدان يقارن كل ذلك ببلاده التي اهملها حكامها وانشغلوا بانفسهم وكان حمادة يتلهف بالعودة الى البيت فكان يمزقه بعده عن شريفة وكان يقول لنفسه : حرام ان تمر كل هذه الدقائق دون ان اكحل عيني برؤيتها.. ووجد العائلة بانتظارهم على العشاء.. وبينما كان يغسل يده مرت شريفة من عنده وضربته على كتفه قائلة: من تطلع لا تنسى نفسك.. فضحك كثيرا لذلك وبعد تناول طعام العشاء جلسوا للتسامر ومشاهدة التلفاز حتى ساعة متاخرة وكان يحدثهم حمدان بما شاهده في المدينة وكيف وجدها.. فذهب الجميع الى النوم ولم يبق غيره وخالته وشريفة التي جاءت له بقدح من الشاي لانها تعرف انه يتناول الشاي بكثرة.. فقالت له خالته: بانها سعيدة بوجوده معهم.. وان الله يقدرها وان تحقق له كل ما يصبو اليه.. وجلست شريفة قبالته وهي ترتدي ثوبا يكشف الكثير من مفاتنها وكانها تعمدت لاثارته وكان ينظر لها والحسرات تملئ قلبه وطلبت من شريفة ان تطفئ بعض الاضوية.. وذهبت الى النوم.. بعد ان فرغ احمد من شرب الشاي ونهض هو ايضا واتجه صوب غرفته وبقى واقفا بانتظار شريفة وهي تطفئ الاضوية ولحظات وارتمت باحضانه لتقبله وتقبله ويقبلها على عجلة وتركته ودخلت غرفتها.. ومر اسبوع على وجود حمادة وكل يوم له سهرة في مكان مع خالته وشريفة.. وتارة مع شقيقها وقد زار المتحف الوطني والبرلمان والقصر الاميري واشد ما احبه في هذه البلاد هو البحر والسفن التي تقف بالميناء .. واحلى اللحظات التي كان يعيشها مع شريفة هي عند عودتها من الدوام.. حيث يختلي بها والوادة مشغولة بالمطبخ لاعداد الطعام.. فكان كل يوم لهم من الوقت ساعتان تقريبا.. يحرقان فيها اجسادهم حتى تصبح رمادا ولا يطفئ نارهما الا تلك حبات العرق المتساقطة من اجاسدهم. وكان ما يطفئ ضمأ حمدان هو ذلك الرحيق العذب منها.. وكانت الليالي قاسية عليه وهو ينام في غرفة وحبيبته لا يفصله شيء عنها سوى الجدار.. فان بات ولهانا بها عاشقا لكل شيء فيها.. تلك العيون السوداء وذلك البياض الناصع فيها وتلك الشفاه الغليظة وذلك النهد النافر الثائر الكبير.. وذلك الزند الثقيل فكانت رائعة الجسد والتكوين حتى ان خطوط جسدها حادة وبات كل جزء منها مستقلا عن الاخر طويلة ملفوفة القوام واسعة الوركين وكانت تحمل من الدلع ما لم تحمله انثى على وجه الكرة الارضية.. وكان يقول لها: ان الدلع الذي عندك ولا دلع كل المصريات .. فضحكت وقالت: حتى اجعلك تنسى اسمك والعالم اجمع.. ويجيبها: وانا كذلك يا سيدتي الجميلة. وبدأت ام شريفة اتصالاتها المكثفة من اجل ايجاد وظيفة الى حمدان.. بينما حمدان اتنجه يومها صباحا الى ملاقاة صديقا له يعمل في الصحافة ايضا وقد زاره في محل عمله في مجلة كبيرة لها اسمها وسمعتها في عالم الصحافة.. واطلعه صديقه على اقسام المجلة وعرفه على الكثير من الصحفيين هناك.. وكان حمدان قد حمل معه العديد من المقالات لنشرها في المجلة وهمس سرا في اذن صديقه بانه يريد العمل في مجال الصحافة ولقد وعده صديقه خيرا وطلب منه اسبوعا الى حين نشر مقالاته .. واعطاه رقم بيت خاله للاتصال به. واستطاعت ام شريفة ان تجد له عملا في احدى الوزارات المهمة ولكن بعيدا عن اختصاصه.. وكانت الوظيفة ادراية وفي محافظة اخرى بعيدة عن بيت خاله باكثر من مئتين كيلومترا وطلب من خالته التريث بالامر ريثما يسفر من جهود صديقه بايجاد وظيفه له في عالم الصحافة وطلب حمدان من خالته النزول الى البحر.. وقد وعدته بالذهاب هناك بعد الظهر وكانت ام شريفة قد اعلمت الجميع بالذهاب الى البحر ان كان احدا يريد الذهاب معها.. الا ان الوالد اعتذر بالذهاب الى اجتماع في الوزارة مساء والولد لديه موعدا مع اصدقائه ولم يبق سوى خالته وشريفة والاولاد.. وتنفس حمدان الصعداء وفرح بانه سيكون حرا مع ملاكه.. وذهب الجميع بسيارة الخالة الى البحر حيث انتشرت هناك شاليهات وغص النالس على ضفاف البحر وهم من اجناس مختلفة.. وكان المنظر رائعا وكانت ام شريفة قد اختارت مكانا منعزلا تماما.. حتى ياخذون حريتهم.. وارتدت شريفة البكيني وكذلك الاولاد وكانت قد حسبت شريفة حساب حمدان وحملت معه ما يرتديه في السباحة.. محمد عباس اللامي – بغداد