

جماليات السرد عند فاتح عبدالسلام
مقاربات ذاتية في المقال السياسي
– إسماعيل عبدالوهاب إسماعيل
“ كلية النور الجامعة”

توطـئــــة :
كان المقال السياسي ولا يزال مرآة تعكس ذات الكاتب وأنطباعاته حول مجريات الاحداث ، لكن الجدلية في هذا النص الانشائي تكمن في حدوده وتصنيفه ، فهو مقال سياسي يؤدي غرضه في إيصال الرسالة وموقف الصحيفة والجهة التي تنطق عنها .. والمقال حاله حال اي نص لغوي اخر يترك بصمات وآثار الحرفة الاصلية للكاتب وميله اللغوي .. وهذا ما نجده في جريدة الزمان في كتابات الدكتور فاتح عبدالسلام، فالقارئ لمجموعة مقالاته يلحظ نفسا لغويا أدبيا يميل إلى كونه قصة مسرودة بحبكة ادبية ممتازة تطغى على بعدها السياسي وتحليلاتها … بل الجميل بهذه المجموعة من المقالات السياسية هي المقدرة على تصوير وعرض ووصف الرأي السياسي بأطار قصصي جميل . وهذا ما يعطي الكاتب ميزة دبلوماسية عالية كونها تقوي من قوة الإقناع والقدرة على غرز الانطباعات الذاتية في سلوك القراء ..
الهدف الاساس وراء هذه الدراسة التحليلية لمقالات فاتح عبدالسلام هو اظهار وجهها القصصي السردي وفضاءاتها التي تطغي بوضوح في هذه المقالات اليومية ، فقد استخدم الكاتب كل التقنيات والرؤى السردية في طرح المواضيع والافكار السياسية عما يدور في العراق والمنطقة ، ومن اجل ذلك ولتسليط الضوء على كل تلك الاليات والتقانات السردية التي أظهرت روح الذات اولا وجسدت المقدرة الشعرية الموجودة في المقال ثانيا ، فقد تمت مناقشة وتحليل المضمون السردي القصصي الجميل وما يحمله من فضاءات ورؤى متعددة وكما يلي :
بنية العنوان Title:
تختلف المدرستان الانكليزية والعربية في تحليل دور عنوان المقال في السرد فالتفسير العربي له بانه دلالة لمكنون ومحتوى النص الذي سيليه ، لكن المدرسة الانكليزية تشدد على دور الذاتية العالية في صياغة العنوان بل تؤكد بان العنوان جزء من التجرية الذاتية للقارئ بمعزل عن المتن ، وهذا ينطبق مع ما يصبو اليه الدكتور فاتح عبدالسلام في مقالاته من حيث احتوائها على الذاتية والسردية بشكل عال جدا وبصورة مكثفة() غير ان هذه العناوين يتوجب أن تُلبس وتعزز بالاوصاف والاحداث ، فهي أما ان تكون حلولا لمشاكل معينة او طرحا جديدا يتمكن الكاتب من خلاله اصطياد الجمهور بصنارة ادبه العالي() ، فقد كانت عناوين فاتح عبدالسلام مختلفة عن مثيلاتها في الصحف والمجلات العربية ، فهو يستهل مقالاته بعناوين استفهامية لاسئلة مفتوحة كـ “مَن يدير العراق؟()” وفي مقالا آخر نجده يكتب مستخدما مبدأ الانحراف عن المألوفات كطريقة لجذب الانتباه حين يخبرنا بوجود حروب عالمية جديدة لم ندركها نحن بل ادركها ما ظنناه مختلا عقليا في برنامج تلفزيوني “حروب عالمية غير معترف بها”() او ان يعاكس ما هو متعارف عليه بطريقة جميلة حين يختار شيئا مغايرا للحقيقة “العراق بلداً غير نفطي” () وكل هذه التلاعبات السابقة ما هي الا حرف سردية ادبية عالية يتلاعب الكاتب بها بمهارة لتكون بوابة لكتاباته التي تحظى بقراءات عديدة ….
لم يكتف الاديب الدكتور فاتح عبدالسلام الذي يكتب المقال في صفحة جريدة الزمان الاخيرة باللجوء للجمل الاستفهامية في العنوان بل اننا نلاحظ طرحه للاسئلة حتى في الاسطر الاخيرة من مقالاته “هل بقي أحد ، سوانا أنا وأنت نتساءل ، من يدير العراق؟” () ولعل التفسير الوحيد لهذا البناء اللغوي هو رغبة الكاتب بعدم قفل مقالاته بجمل خبرية بل وضعها مفتوحة تحتاج لمعالجة في عقل القارئ الذي سيفكر بايجاد حل لها لتبعده عن طرح اجوبة بنفسه مما يجعله يخسر حياديته فيما يطرح …
المضاربات والمقارنات Paradox :
تلعب المضاربات والمقاربات دورا بارزا في بناء وحبكة المقال السياسي الذي يحتاج غالبا لوصف دقيق متعدد الاتجاهات … لم تكن التضادات السردية في مقالات فاتح عبدالسلام محصورة في وصف الاحداث ومسارحها بل انها بدأت من المستويات الاولية للغة ، ففي مستوى المفردة يستعمل المضادات في المفردات اللغوية (الاتجاه الى تغيير وزاري كبير في العراق في ظل الخروج من أزمة “ظاهريا” للإنغماس في أزمة اكبر منها “باطنياً”)() …. فهنا اراد بجمالية عالية وصف الاصلاحات والتغيرات السياسية في العراق على انها اصلاحات تائهة في كل اتجاهاتها ظاهريا كانت ام باطنيا اما التضادات الوصفية في سرد الاحداث ، فهي براعة من الكاتب لوصف طرفي ونقيضي الحدث “في الموصل هناك تنظيم داعش يواصل تأسيس دولته من دون اعارة الانتباه لما يجري حوله من تحشيد دولي ومحلي… وفي مكان آخر هناك قتال بين المليشيات والبيشمركة()” ولعل الغاية الاساس وراء هذا الاستشهاد والوصف الرياضي هي الحفاظ على الحيادية في المقال الذي حاول جاهدا مهادنة جميع الاطراف وان يبرر ما سيقوله ويستنبطه من رأي بعد تلك المقارنة :”هناك قتال بين المليشيات والبيشمركة في دلالة مبكرة الى اتجاه سير العراق فيما لو انتهت صفحة القتال ضد تنظيم داعش وعاد المحاربون الى ادوارهم القديمة”()
ومن اجل تبرير اختياراته لمكونات المقارنة موضع النقاش ، يميل فاتح عبدالسلام للاستهلال والتقديم قبل الغوص المباشر بالمقارنة فنلحظ استهلاله ” تحتاج الدول دائماً الى تشريعات وقوانين لتواكب الحياة المتطورة وحاجات الانسان أيضاً،”() ويلي هذا الاستهلال مقارنته بين العراق والدول الاخرى في مجال التشريع والتطبيق للقوانين “في حين أن العراق فيه حاجة الى أمرين متلازمين هما التشريعات وتشريعات لتطبيقها، وهذه هي النقطة الفاصلة بين الدولة الصحيحة المعافاة والدولة العليلة”()
وهنا يمكننا القول بان مقال فاتح عبدالسلام بالياته السردية هذه هو قصة بحدث درامي استطاع اخراجه بفن عال لما يملكه من ادوات لغوية ووجدانية عالية وظفها في مقاله السياسي الذي تحول الى روح قصة قصيرة بشكل منطقي وسلس جدا..
الاستهلال السردي Narration :
غالبا ما تبدأ الاعمال السردية بصفة شائعة بالاستهلال كمقدمة أو بداية للدخول إلى عالم الأحداث وعرضها وهذا ما يحدث في الافتتاحية السردية كمقال فاتح عبدالسلام . حيث يؤكد د. سيزا قاسم بان هكذا نمط من الاعمال غالبا ما يكون مستلهما من افتتاحية الأوبرا لأنه يمثل وحدة فنية مستقلة بالرغم من ارتباطه بالعمل ككل كما أنه يقدم ويمهد الحوار لبعض المواضيع “الثيمات” التي سيجري الحديث عنها فيما بعد() .. هناك في العديد من المقالات استهلالات عديدة قد يصح القول بانها مقطوعة من قصة او سرد قصصي جميل ، وظفها الكاتب هنا في مقاله قبل التطرق للحدث وسرد رأيه السياسي :
” ذات مرة ،في برنامج مَن سيربح المليون، أصرّ أحد المتسابقين ممن وصفهم المشاهدون بأنهم من أغبى الاغبياء، على أن عدد الحروب العالمية أربعة وليس حربين هما العالمية الاولى والثانية، وكان الرجل في بداية المشوار ،وكاد يفشل لولا العناية الإلهية….كنت اظن ان المتسابق عاثر الحظ، له من الرؤيا ما يؤهله أن يقول ان حروباً عالمية أخرى اندلعت ولا تزال من دون أن تحمل التصنيف المتعارف عليه ،لكنه لم يكن سوى متسابق خائب. فتح مساحة كبيرة لاستعادة تحليل ما جرى في العالم من دون أن يدري قبل أن يكشف عن ضحالته() “
ففي هذا السرد الاستهلالي تبرير لعنوان مقاله “حروب عالمية غير معترف بها” ، فوضح لنا الكاتب سبب اختياره لهذا العنوان الجذاب ومهد لنا من خلال تعريفه لهذه الحروب التي اكتشفها رجل ظنه الاخرون مخبولا ، لكنه استطاع ان يكشف عن المستقبل …
تكمن جمالية هذا الاستهلال الذي اختاره فاتح عبد السلام بربطه بما يجري في المنطقة على انه حرب عالمية اخرى غير معترف بها ، “حين تجتمع ثلاثون دولة في حرب تحرير الكويت ضد جيش واحد لا تسمى الحرب بالعالمية .وحين تذهب اكبر جيوش العالم لغزو افغانستان واخراج نظام طالبان من الحكم لا تعد حرباً عالمية” ()
وهنا يبرر للرجل المخبول ما قاله ، ويؤكد بان الخلل يكمن فينا نحن وليس فيه ، بل ربطها بشكل غير مباشر بما يحدث على ارض العراق حيث تجتمع كل الدول وترسل مستشاريها وطائراتها لاستهداف تنظيم داعش ، فلماذا اذا لا يصح ان يقال بان على ارض العراق تدار حرب عالمية اخرى ، كل هذا التضمين والاشارة للعراق لم يعبر عنه بوضوح لكنه اصبح رسالة مبطنة يدركها القارئ من خلال هذا الفضاء السردي الذي بناه الكاتب .. “نرى العالم يخوض حرباً كبرى غير مستثنى منها أحد ضد تنظيم ظهر فجأة قبل أربع سنوات هو تنظيم الدولة الاسلامية ، المسمى داعش”()
ولكل هذه الاستهلالات دور مهم في بناء هيكل الفضاء السردي ، كونه سيخلق بنية زمنية ومكانية ووصفية متدرجة ترسل الفكرة للقارئ بشكل منطقي متدرج ، وهذا ما يعده اغلب النقاد من سمات وصفات العمل الادبي المحترف فهذه الاستهلالات كما يصفونها : “بأنها من اهم عتبات النص الموازي التي تحيط بالنص الأدبي خارجيا، بل هي عناصر بناء فني اساسي سواء كانت في ميدان الشعر أم الرواية أم الدراما بل وحتى المقال . وتعتبر كذلك مدخلا أساسيا لانطلاق عالم السرد الوصفي إذ يتضمن علاقة تواصلية حقيقية بين الكاتب وجمهوره ويساهم في استقرار هيكلية الفضاء السردي لهذا المقال تشكيلا ودلالة() .
ففي المقال المشار اليه اعلاه “حروب عالمية غير معترف بها” شكل فاتح عبدالسلام فضاءه السردي عبر التدرج الدلالي والمكاني من خلال الابتداء اولا بالتعريف (الاستهلال) وثم التنقل لاعطاء امثلة عامة وبعيدة (التعميم) كأفغانستان والكويت ، واخيرا طبق هذه الحالة على العراق (التخصيص) … وبهذا كان مقاله محتويا على جميع العناصر السردية الدقيقة ابتداءا من الاستهلالNarration + التعييم Generalization + التخصيص Specification حيث شكلت هذه العناصر السردية ككل شكلا هرميا جميلا جدا ..
التنقل الزمني Chronological Order :
للزمن في الاعمال السردية والمقال السياسي أهمية كبيرة في صياغة خطابها وفضائها كدلالة لمحمولها الثقافي والسياسي ، فتقليب الكاتب للزمن من زواياه المختلفة ذو أهمية كبرى ، فهو يسرد العمل السردي من زاوياه المتعددة ليمد المجتمع برسائل متنوعة() ، وكذلك يقوم الكاتب من خلالها بقراءة العمل من زاويتيه البنائية والتركيبية بالاضافة لقدرته في تشييد معماره الداخلي وما يمكن أن يترتب على ذلك من دلالات ستشكل دونما شك قراءة ابداعية قد يستنتجها كل قارئ بشكل مغاير عن غيره ، وبذلك فهذا التسلسل الزمني السلس يتيح المجال لقراءات متعددة عديدة ()
إن القارئ لمقالات فاتح عبدالسلام سيلحظ تنقلا زمنيا جميلا ودقيقا بل يتعمد الوضوح والاشارة إليه في اغلب اعماله كــ “في شهر كانون الأول 2014 هو بداية الرحيل()” كأشارة واضحة لزمن السرد الذي تشكل فيه الفضاء السردي في ذهنية القارئ الذي يتخيل مسرح الاحداث ..
اما تنقله الزمني فقد كان واضحا ، فهو يسرد الاحداث بعودة سريعة للماضي ، ثم يعرج على الحاضر ليبرر للقارئ وجهة نظره للمستقبل الآتي “يخبرنا عن تجارب سابقة كان فيها الحال تستغرق سبعة شهور حتى يكتمل نصاب الحكومة ،أو لا يكتمل مطلقاً كما في الحكومة السابقة التي ظلت من دون وزيري دفاع وداخلية أمداً طويلاً”() فينتقل للواقع الحالي “اليوم هناك أزمة تنسف كل الأزمات لتحل محلها هي انشطار البرلمان”()
ويختم مقاله بعد تكثيفه لاوصافة الحالية لمجريات الاحداث والازمة السياسية في العراق بمستقبل طرحه ببناء استفهامي اراد به ان يضع ذلك المستقبل في فضاء مجهول “هل بقي أحد ، سوانا أنا وأنت نتساءل ، من يدير العراق؟”().
وصف المكان Settings :
المكان في المقال السردي يتجاوز كونه شيئا صامتا أو خلفية تقع عليها أحداث السرد ، بل هو عنصر حاضر بقوة في المقال لتشكيل فضاءاته، اضافة لكونه محورا أساسيا تدور حوله عناصر العمل السردي وهذا يثبت ما قاله غاستون باشلار بان ” العمل الأدبي حين يفتقد المكانية ، يفتقد الخصوصية والاصالة”()
ولوصف المكان وما يحويه من شخوص واشياء ، يفرط فاتح عبدالسلام بدقة بوصف الموجودين في مسرح الاحداث التي يسردها بمقاله ، وهو يشبه المكان بالعشوائيات المليئة بالزحام والضوضاء ، فتتكرر كلمة “هناك” اكثر من مرة للدلالة على ان مسرحه مكتظ وممتلئ بالكومبارس والاشخاص :
“هناك مجموعة المستشارين الامريكيين والايرانيين ، وهناك طائرات التحالف الدولي في الأجواء تحدد مسار ونتائج المعارك على الأرض ومديات الاقتراب والابتعاد عن اسوار بغداد أو سواها من المدن “.”وهناك المرجعيات الدينية التي تنتقد الفساد ليل نهار لكن الفاسدين في ازدياد”()
فاذا بوصفه لهذا المكان اراد ان يبين ان العراق كالسفينة التائهة التي يتعدد ملاحوها ، فلا ترسو على بر ولا تجد مستقرها بسهولة بسبب المتناقضات التي تحملها في داخلها ، فبذلك كانت الرؤية المرسومة عالية الجودة ابتعدت عن التعبير الذاتي بل اكتفت برسم المشهد المكتظ الذي سيستنبط القارئ من خلاله رؤيته المستقبلية للاحداث … وللمكان الذي هو موقع ومستقر الفضاء السردي تأثيره داخل وخارج النص ، حيث يعبر عن مقاصد الكاتب للمقال () وهو كالبناء اللغوي الذي يُنشأ من خلال خيال الكاتب وصياغاته اللفظية التي تتضمن مشاعر وتصورات تستطيع اللغة وحدها التعبير عنها عبر وصف مواضع اشخاص وافراد الحدث . ان مفهوم “المكان في العمل الادبي السردي ليس كالمكان الطبيعي أو الموضوعي وإنما هو مكان يخلقه المؤلف في نصه عن طريق الكلمات التي ترسم صورة تمثيلية لمجريات الاحداث”()
وقد نال المكان بهذا المفهوم اهمية عالية في اعمال فاتح عبدالسلام خاصة ذلك النوع الذي يوظف لغرض مسرحي ومكاني ليصف من خلاله افراد الحدث ” يتساءل مواطن عراقي عمّن يدير البلد في ظل غياب الجميع في دهاليز الازمات والتصيد في المياه العكرة وخوض المستنقعات السياسية القذرة وتجريف آمال الشعب في الحياة الحرة الكريمة الآمنة” ()
فهنا كان الوصف لهذا الفرد في الفضاء السردي كفرد يقف على خشبة المسرح حائرا محدثا نفسه عما يدور في العراق .. هذا المواطن الذي كانت شخصية هذا العمل السردي تتداخل صورته وهو حائر مع خلفية من الصور المزدحمة من الفوضى التي تعم البلاد … ولعلنا نفسر هذا المشاهد كعمل لمسرحية صامته Pantomime لفرد مندهش من كل شيء حوله والناس تذبح وتغرق كضحية لمغامرات السياسيين وخلافاتهم..
فالمكان في المقال السردي مكان متخيل وبناء لغوي تقيمه الكلمات انصياعا لأغراض التخييل وحاجته، كنتاج مجموعة من الأساليب اللغوية المختلفة في النص ، فهنا يصح ما يقوله النقاد بان المكان والفضاء السردي هو المعيار لـ “عبقرية الأدب حقا وحيّزه” ()
ولعلنا هنا نلمس براعة الكاتب الأديب في العديد من اعماله السردية والمقالات السياسية التي تحمل نفسا ادبيا واضحا في حبكتها وصياغتها التي كانت ترسم فضاءات من اروع ما يكون مما اغنى اعماله وجذب جمهوره اكثر فأكثر ، بل يمكننا الجزم بان براعته ظهرت جلية وعبرت بوضوح عن الاليات السردية الاخرى بهذا الرسم الشعري للمكان والفضاء التخيلي .
نتائج الدراسة
- يقدم مقال فاتح عبدالسلام انموذجا سرديا جميلا يتجاوز حدوده كمقال سياسي بتوجه وطابع فكري واديولوجي ، بل قدمت هذه المقالات اروع الامثلة في طريقة حبكها وصياغتها … حيث اجاد الكاتب تشكيل صورها وبناء فضائها الشعري مما اغنى دلالاتها ..
- سخر الكاتب “المكان” بشكل مكثف لرسم معالم مسرحه السردي ، فقد كان دقيقا جدا في تصوير المشاهد للافراد والشخوص في الحدث وسهل على القارئ تفكيك رموز المقالات والاستمتاع بجماليتها العالية .
- لم تقتصر الجمالية في هذه المقالات على العبارات واللغة المبهرة المستعملة ، بل البراعة تكمن في هندسة الكاتب لمقالاته التي صورها باشكال هرمية تبدأ بالأستهلالات والتعاميم في الطرح ثم التخصيص والتوظيف…
- كان لتنقله المرن والناعم بين احداث الزمن والنقاط المحورية في سرد المقال الاثر الأكبر في بناء نص واضح المعالم سهل عملية الادراك المباشر للتضمينات التواصلية في المقال..
- لذا يصح الحكم والقول بان مقالات فاتح عبدالسلام هي مقالات ذات بصمة ادبية وشعرية عالية ، تحمل بصمات كاتبها كشاعر وقاص مما اثرى طرحه السياسي فيها وأبعد عنها عامل الملل أضافة لاجادته انتاج جنس سردي جديد يمزج بين السياسة والادب بحرفة ونعومة عالية جدا..
المصادر والمراجع
- بدرى عثمان ، بناء الشخصية الرئيسية في روايات نجيب محفوظ ، بيروت, دار الحداثة للطباعة والنشر والتوزيع ، 1986.
- حسن بحراوي ، بنية الشكل الروائي : الفضاء – الزمن – الشخصية ، ط1? الدار البيضاء، المركز الثقافي العربي ، 1990.
- د.سيزا قاسم ، بناء الرواية، بيروت، دار التنوير للطباعة والنشر، 1985.
- عبدالملك مرتاض ، في نظرية الرواية: بحث في تقنيات السرد ، الكويت ، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب ، 1998.
- غاستون باشلار، جماليات المكان ، ترجمة غالب هلسا، بيروت ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ، 1987.
- فاتح عبدالسلام ، حروب عالمية غير معترف بها ، جريدة الزمان ، 17 اذار 2016 .
- العراق بلداً غير نفطي ، جريدة الزمان ، 11 كانون الثاني 2016 .
- قوانين اجتياز عنق الزجاجة ، جريدة الزمان ، 2 اذار 2016 .
- كلمة في الراحل نضال الليثي .. حقاً كنتَ من كربلاء ، جريدة الزمان ، 31 كانون الثاني 2016 .
- مَن يدير العراق؟ ، جريدة الزمان ، 25 نيسان 2016 .
- د . محمد عبد الحسين هويدي ، دلالة البنية الزمنية في رواية “فرانكشتاين في بغداد” ، كلية التربية – جامعة المثنى .
- مصطفى التواتي ، دراسة في روايات نجيب محفوظ الذهنية ، بيروت ، دار الفارابي ، 2008 .
- ياسين النصير، الاستهلال الروائي- ديناميكية البدايات في النص الروائي، مجلة الأقلام العراقية، العددان:11-12? 1986.
? • Lee, Ch. (2012). Creative Titles for a Personal Narrative. http://education.seattlepi.com/creative-titles-personal-narrative-6534.html
























