جلسات البرلمان والحكومة
عصر المواطن
لأهمية الموضوع اقترح وارجو نشره لاسيما ونحن نسمع عقد اجتماع او مؤتمر للقوى السياسية وتحقيقا لأطروحة الديمقراطية هي حكم الشعب نفسه بنفسه نرى ضرورة ان يعرف المواطن ماذا يجري وما يدور لا تجهيله بمجريات الأحداث حيث دأبت اغلب الحكومات والبرلمانات في العالم على مكاشفة شعوبها وعدم الإحتجاب عن الشعب الذي هو مصدر السلطات فأكبر نكبة تمر على الإنسان المواطن هي ان يتجاهله المسؤول الذي يعلن خلاف ما يبطن واننا نرى الآن التظاهرات في مصر ضد اسلوب الرئيس محمد مرسي في الحكم تحت عنوان (مصر مش عزبه) اي ان مصر ليست لحزب او طبقة معينة او فرد وانما لكل المصريين واليوم نحن نقول (العراق مش عزبه) حيث ان انتشار الأفكار الحرة في العالم ويقظة الشعوب وثوراتها التحررية يتطلب من الحكومة والبرلمان مكاشفة الشعب واذاعة الجلسات على الهواء .. واليكم المقالة المنشورة يوم 26 /تموز/2012 في جريدة الزمان المجاهدة .
تطبيق النظام
لا يمكن ابدا في ظل نظام يدعي تطبيق الديمقراطية الاحتجاب عن الشعب . ولقد كانت المدن في الشرق والغرب فيما مضى تحاط باسوار عالية ومنيعة ولها ابواب ثقيلة من الحديد فاذا جاء الليل اغلقت هذه الابواب فلا تفتح حتى تبدو في الافق تباشير اليوم الجديد وكان حراسها اشداء غلاظ ، كان هذا في الازمنة الماضية وكان الملك او الامبراطور لا يُرى الا هو وحاشيته عندما يتلذذ غالبا بمنظر مأساوي لاحد مواطني امته حيث يُحرق ويوضع في سفينة في عرض البحر كي تتمتع العائلة المالكة والحاشية والاتباع مع ملكهم او امبراطورهم بمشاهدة المنظر المؤلم . وماذا كانت النتيجة ؟ قامت الثورات كالسيل الجارف لمحاربة الطغاة والمتجبرين ولن تهدأ ابدا وما هدأت الا ان خلعت كثيرا من الرؤوس للطغاة والمستبدين ، وسارت دنيا السياسة على هذا المنوال زمنا طويلا حكومات تقوم وغيرها تسقط ، وقال الشعب كلمته نحن الصوت الذي هو اقوى من صوت المدافع والطائرات ليقول ان القوانين لن ولم تصدر الا اذا حققت مصلحة الجموع اي مصلحة الشعب وبناء على ارادته لا مصلحة القلة المنتفعة وبطانتها فكانت ظاهرة الانتخابات في كل الدول التي تتجه بهذا الاتجاه هي حجر الزاوية في البناء الدستوري للامم فالانتخابات هي التي تخرج النواب الذين يشرعون للامة ويراقبون عمل الحكومات وبنفس الوقت لديهم الصلاحية لاسقاط الحكومات اذا كانت غير صالحة وفيما اذا كانت نظرية الامة مصدر السلطات مجرد هراء في محيط تلك الحكومات ولا نصيب للشعب من الحق والعدل .
وبعد فان الواقع التاريخي يقول يجب ان لا يحتجب البرلمان عن الشعب وكذلك الحكومة لان جلسات البرلمان والحكومة سوف تدفع بكمية جديدة من الدم في عروق الديمقراطية اذا كانت على الهواء ، وذلك لان عدسات الكاميرا ستقرب العمل السياسي من ابناء الشعب فبدلا من ان تكون اعمال البرلمان والحكومة وما يصدر عنهما من قرارات وقوانين ومناقشات مقتصرة على الذين يستطيعون الحصول عليها وهم القلة ممن هم تقتضي مصلحتهم هذه المتابعة ، بدلا من هذا يجب ان تكون المكاشفة في الجلسات واذاعتها على الهواء في متناول جميع الناس . ولاشك في ان مشاهدة الجلسات من قبل كافة المواطنين ستكون منصة عظيمة لافراد الشعب الذين سيكتشفون تفاصيل العمل السياسي واساليبه بين الاطراف المتحاورة والمنافسة بين المتحاورين في مجلس البرلمان ومجلس الوزراء وطرق معالجتهم للقضايا فتتم حينئذ المراقبة الشعبية .
وهناك فائدة اخرى هي ان اذاعة جلسات البرلمان والحكومة على الشعب عن طريق الاذاعة المسموعة والمرئية هو اقبال النواب والوزراء على حضور الجلسات لانهم سيرون صورهم على الشاشات في البيوت والمحال وربما يسالهم بعض الناس عن عن اشياء وقعت في الجلسات المعروضة ، فيخجلون ان يظهروا بمظهر المقصر والمتخلف عن اداء واجبه السياسي او الحكومي .
طريق الاذاعة
الامر الاخر الذي سوف يكون اكثر جدوى من اذاعة جلسات المجلس النيابي او اعضاء الحكومة على الشاشة وعن طريق الاذاعة هو ان افة الانصراف عن الانتخابات وعدم الاهتمام ستقل كثيرا لان الشعب سوف يدرك ان كل ما يجري في المجال السياسي معروض عليه وان اسماء الساسة وشخوصهم معروفة على المواطنين وقريبة منهم قرب الفنانين الكبار والصغار الذين يشاهدونهم في الحياة اليومية من على شاشة التلفزيون او البرامج المختلفة ويعجبون قطعا ببعض الشخصيات ويحرصون على اختيارهم مستقبلا .
لقد استفاقت الشعوب اليوم من رقادها ولم يعد هذا العصر هو عصر الشعوب او الامم السابقة الذين التمسوا شيئا من المعرفة التي اثبتوها على حجر او جذوع النخل ، هذا العصر اصبح المواطن فيه هو اساس البناء الديمقراطي وحتى في دول الغرب اليوم اعتمدت الحكومات توسيع صلاحيات المواطن وتقليص صلاحيات الحاكم كمبدأ اساسي للمواطنة والديمقراطية التي تعتمد مواطني الامة احرارا في توجيه الحكومات وان يكون كل مواطن صاحب نصيب في النفوذ والهيمنة التي تبسطها الحكومة على الدولة وارضها وسمائها وجيوشها والعاملين في خدمتها . وبعد فانه من اسس الديمقراطية الحقة هو صلاح حال الحكام ومن مزاياها اصلاح اساليب الحكم ، فالديمقراطية التي نادى بها جان جاك روسو في اعقاب الثورة الفرنسية 14 تموز 1789 تقول : (اذا صلح حال الحكم واستقام الحاكم ساد العباد عدل حقيقي تتوفر بفضله الارزاق وتستقيم الامور وتنحسر عن الناس حالة الضيق والفقر) . وعلى الحاكم ان يكاشف مواطني بلاده فالسلطة يجب ان تقسم على جميع افراد الشعب بدون النظر الى طبقة دون الاخرى او حزب دون اخر ، ان الذين يهمهم تجديد شباب الديمقراطية واحترام الشعب واعتباره مصدر السلطات هم الذين ينالون محبة الشعب لانهم يميلون الى كل ما هو جديد وشائق من الاراء التي تخدم الناس وما على القائد او الحاكم الا ان يسيرا معا يدا بيد مع مواطنيهم لبناء الوطن وتقدمه .
لفته عباس القره غولي- ذي قار
AZPPPL























