ثلاث قصص قصيرة.. مغلّف بورق سلوفان
جاء من خلف الماء يسكن فى معالم الاوراق ويتحاور مع الاسرار يخفي ملامح انسان في تعاريج الوطن يداعب تجاعيدالجسد رسم عيناه بريشة من الامطار فلماذ تختفى بين الالوان ؟ ؟
تمطرني صورته بالاعصاروالدمار كأنه قوس قزح امتزج بالبلور المكسور فعاد الضوء مرتدا الى خلايا القمر يرسل صهاريج من اشعة الشمس تحاكي عتمة النهار فى عيون الفنان —
فى شرود الخريف عن الازهار تتوسل الثلوج الى الضباب وتغزل خيوط من نور الاشواق تعانق قبلة من الندى الزاحف على نسيم الصباح ورائحة البحر تخلتط بمزيح من النشوة والسحر تغفو ظلال التفاح بين راحتي السحاب المسافر الى ما بعد العمر تاتي الامواج غارقة فى شاطئ الحب
اراه يتراقص حافيا على سيف الزجاج كمن يغرد بالاوجاع يترنح على سفن الضياع يملأ نواصى الصدر بمر الانين وصبر السنين
لكنه دائما يتخفى خلف قلاع الضباب منتصب القامة بين اسوار العذاب يطرح الزمن الباقى من رصيد سنوات الغياب
يحفر بين الامعاء خندق من كثبان الالام –
مازال شاحب الوجه مغلفاً بورق سلوفان – كثيف الشارب غليظ الطباع مسافراً بحقيبة يداه كأنه فى رحلة وداع تنتفض مشاعره كالزلزال يمشي كالرياح فى سباق الزحام –
يهرب من الذكريات بالوقار ظاهره وباطنه لااعلمه ثمة وجوه اعرفها هذا الوجه اجهله
فى اسمه ثورة بدون نذير او انذار حروفها تشتعل بالنار يهدد بالعصيان اذا سالته عن واقع الحال
يرسل من صدى الصوت استغاثة ونداء من كل حروف الهجاء يتكون اسمه ولااسمع له اي بصمة صوت مشفرة بالكلام
عدد سنين عمره جميع الاعداد والارقام لكنه لايقبل القسمة الا على نفسه
تنتظره هناك فلا ياتي دائما في رحلة وداع يعلق بخاطره دموع وابتسامات
مغلف بالصمت كصورته حملت البرواز في يدي احاول ترجمة نبرة صوته احاول افك شفرة صورته احلل بقايا الصمت الساكن بالاحشاء
دائما لغزا هو احتار فيه العلماء – جرحني سور القفص الزجاجي وسالت دمائى على ارضه
ومازال مغلف بورق السلوفان !!
هو شبح عارض بين ومضات النار يسبح فى عكس اتجاه الرعد يزرع الصيف بالبرد ومكعبات الثلج اذا اقتربت من صورته تلسعك برودة شمسه
وان ابتعدت عنه احترقت بنداء قلبه وان عدت اليه لابداية ولانهاية له صعب وسهل فى علومه مر وحلو مذاقه تعطر الكون من شهده انفاسه ياتى شذا عطره كنسائم معذبة شقية تتامروتموت كمدا عندما تاتي سحب شرقية تسرق شذا الامطار من روض الهوى الحالم فى كهوف الهوى والرغبة تغرد كالعصافير على الغصن المخاملي لعش العشاق
ومازالت اقف فى وادى الانتظار التصق بحائط الحنين اراقب حضورك وانصرافك معلقة عيني على صورتك دون الرجوع الى البداية ودون الذهاب الى النهاية ولكن الضباب يحجب رؤية مكانك واعود كالحجر اقف في بؤرة السؤال من انت ومن تكون احيانا اراك حنونا وقاسياً كأنك نبع للدمع والماء واحيانا اجدك للقلب كالهواء وللسماء بحة عزاء وبكاء
صورتك غامضة الملامح وتارة كاشفة للخفايا بكل وضوح تتألف عينيك معها كأنها نجمة تلمع فى المساء او لؤلؤة تمشى على الارض تذوب فى الرمال كالسكر والملح تتعزل فى صوت الرياح تناجى صفير الصحراء تبحث عن نزول الماء ولكن لم اعترف عليك فهذا حال الكفيف فى الصور التى لديه عاجزعن معرفة الجواب
اتحسس بيدى الطريق لكن لااصل اليه فلا حدود للزمن ولايوجد علامات للمكان اسبح فى سماء سوداء لا تسطع فيها نجوم الامس
مازال يثر فضولي احيانا يجثو على التراب من الذل واحيانا يمنحك كالقمر عاطفة رومانسية واحاسيس دافئة تنجذب اليه ولاتجده واحيانا كالكواكب يوقظ مشاعرك يمنحك القدرة على تحريك الجبال ومرة كالرعد يملأ ايامك حزناً وسراباً وتغلق الابواب وتدفن همساتي فى الصدور وتندثر عبارات ارتعشت لها القلوب يسكن فى حصن رهيب لايبالى بجروح وكسور من يحمل صورته ويمشي اليه واعود اقنع نفسى بموعد لديه وانظر اليه من بقايا النوافذ المشروخة واحساسي بالسعادة شئ سهل فلا اجد غير قلب مشنوق بالامال فاصبحت اسيرة الاشكال والالوان سقف البرواز زخرف بالنسيان انادى عليه كانما انادي على الحي الميت المجهول لايجيب عن الجواب ونطق بالشهادة من عمق السؤال !!
وفى لحظات عابرة اعود مراهقة سعيدة بالبرواز اتجول بعيني وافتش عن حلم ساحر مريح يعيدني الى ذكريات الزمن الماضى الجميل واتخيل انه تم بينا اللقاء فمن انت ياصاحب البرواز ؟؟
احاول افتح الابواب وانفض غبار الذكريات عن الاركان فلم اجد غير صورة من السراب مغلفة بشريط من الساتان الاسود اتخيل انه دعنى للجلوس على طاولته وفتح الى ذراعيه بالاحضان وتعانقا قلبي وقلبه بالاشواق وتصافحنا بحرارة بل معاد لكنى مازالت اجهله احيانا غليظ وحشي ومرة رقيق وردي ومرة طيب حنون غاضب مظلوم ثائر كتوم ولاادري من هو مازال لغزا ؟
ارى في عيناه صمتا وامالاً وسكوناً وظلاماً واناة من القهر وعذاب المعاناة كأنه من عصر ما قبل الزمان احاول افر من جلبابي واعود بزمني اليه
تركني هاربا داخل البرواز فهو دائما يحمل حقيبة سفره جاء للزيارة ثم الوداع —
وكنا فى حلم سعيد مضى فى السفر والترحال.























