ثقافة مقنعة

ثقافة مقنعة

استيقظ من نومه فزعاً وشرع يبحث عن هاتفه الذكي كي ينشر تغريدةً جديدةً يتحدث فيها عن فضائل الأمور ومشاكل مجتمعية أرقته وأرقت مجتمعه ومعها مزيج من عبارات الحظ العاثر الذي جعل ملاكاً مثله وسط مجتمعٍ شيطانيٍ ناظراً بمنتهى الدونية لمن يفكر عكس تفكيره كونه (مثقفاً) وهم لا واستمراراً لنظرته الدونية يحاول حشو ما يتحدث فيه بطقمٍ من العبارات السفسطائية ليبهر من لا يفهم وليكون (البلوك) مصير كل من يفهم سطحية هذه الطروحات.

الثقافة ليست سفسطة وليست كلاماً منمقاً مزخرفاً من دون ان نصل لنتيجة واضحة خصوصاً وان هدف الثقافة هو انتشال من هم في القاع لنصل بهم للقمة من دون معاناة و إلا لا فائدة من حديث من دون أن يحقق هدفه فلو افترضنا جدلاً أن كلام هذا المثقف هو الحق فما فائدته لو كان مكتوباً بكلامٍ أشبه بالشفرة؟ وما هو هدفه؟

اهو كلام للنخبة؟ النخبة لا تحتاج كلاماً مجتمعياً ناقداً فهي قد تعدت هذه المرحلة ومن هم بالقاع أحق بمن يوصل لهم الفضائل والحقوق التي لهم والواجبات الموكلة إليهم كي يعرفوا ويفهموا دورهم المجتمعي و إلا هذا الهراء الفكري لا فائدة منه سوى الحصول على المتابعات واللايكات التي لا تسمن ولا تغني عن جوع.

هذا الهراء الذي هو عبارة عن اسهالٍ فكريٍ لا يُحسَن توظيفه بالصورة الصحيحة الا لأهداف بعيدة عن فائدة المجتمع وانما لأجل استعراض المهارات اللفظية خصوصا لو كانت مغلفةً بمصطلحاتٍ لغوية وعلمية لسبب او بدون سبب فيؤدي ذلك غرضه – وهو تحقيق الشهرة – الزائفة وابهار من لا فهم له خصوصا لو تحدث بمثالية وملائكية من دون فكرةٍ واضحة او نصٍ مفيد.

مفهوم الثقافة بصورة عامة مختلفٌ عليه لأنه يمتلك من المطاطية ما لا يمتلكه شيءٌ آخر فمن فهمه حقاً فسيعرف قيمة ما لديه من كنز يرغب بمشاركته للجميع اهم دروس الثقافة هي التواضع – في كل شيء – بالشعور بالجهل مع كل معلومة جديدة وبالشعور بالمسؤولية لإيصال ما بجعبة هذا المثقف بمعنى النزول لعقول من يحتاج ما عندك لترتفع بهم وترتفع انت لا ان تنظر اليهم على انهم آفات يجب التخلص منها وهذا ما يحدث للمتعالي الذي يؤثر التعالي في كل شيء بالكلمة والمعلومة والاسلوب وبالتالي ينعكس على النتيجة التي تكون – صفراً – على اليسار من دون تحقيق أي هدفٍ سامٍ فقط للاستعراض والتباهي وما اكثر المتكلفون بالكلام كلامٌ بلا فـــائدة ولا نفع ولا هدف فالمثقف الحقيقي هو الغائص بمشاكل الناس المشارك لهمومهم وتطلعاتهم وليس من يسكن ببرجٍ عاجيٍ لا يرغبون النزول منه.

المثقـــــف ابن الناس وابن الشارع يتخذ الثقافة كوسيلة ليــــنهض بالحال السيء ليحسنه هذا هو دوره.

 فالترف الفكري اصبح آفة من الصعب التخلص منها خصوصاً اصحاب الافكار السطحية التي تهتم بتوافه الامور كي يقال عنهم (مثقفون).

محمد فاضل الدربيل