توقيع كتاب في وليمة شيوعية

مسافر زاده الخيال تحت ظلال كربلاء

توقيع كتاب في وليمة شيوعية

حمدي العطار

كنا مجموعة من الشيوعيين (العسكريين) في سنة 1980 ولكم إن تتصوروا خطورة مثل هذا التوصيف في ذلك الوقت الذي من السهولة خلاله ان يتم اتهام اي شيوعي حتى لو انه كان تاركا التنظيم او (مجمد) من قبل الحزب خوفا على حياة الاعضاء اقصد يمكن بسهولة ان يتم تلفيق تهمة خطيرة (تنظيم داخل الجيش) وعقوبتها الاعدام! وما زاد الامر تعقيدا هو تعرض مجموعة من الشيوعيين في عام 1979 الى الاعدام في تهمة مشابهة وكانت احدى اسباب انهيار الجبهة بين الشيوعي العراقي والبعث!

حاولت الاجهزة الاستخبارية استنساخ مجموعة (بشار) لاعب المنتخب العراقي لكرة القدم حينما وجهوا لهم تهمة التنظيم للحزب الشيوعي داخل الجيش، ولا نعلم كيف يمكن التعامل مع حزب البعث الذي كان يدعي بإن الجيش العراقي جيش عقائدي وجميع افراد القوات المسلحة يجب ان يكونوا اعضاء في حزب البعث! هذه الطروحات كانت في مناقشات الشيوعي العراقي مع البعث قبل انبثاق الجبهة،وإذا كان هذا الامر يمكن تطبيقه على (العسكري) المتطوع فكيف يمكن تطبيقه على (العسكري) المكلف!فلا يوجد حل إلا بإصدار قانون للعفو من الخدمة العسكرية كل عراقي (شيوعي) عندها سوف يصبح جميع الشعب العراقي (شيوعيين) وان لم ينتموا، لذا كان الاتفاق على (تجميد) نشاط الشيوعي في الجيش والا تعرض الى الاعدام ، وبذلك تم وضع رقاب كل الشيوعيين الذين يتم تجنيدهم لأداء الخدمة العسكرية تحت رحمة ومزاجية (الاستخبارات العسكرية)! ومن هذا المنطلق تعرضنا انا ومعي 29 من الشيوعيين واصدقائهم الى الاعتقال بتهمة (تنظيم داخل الجيش) وصادف اعتقالنا واطلاق سراحنا بين شهري اذار ونيسان، ومنذ سنوات وبعد سقوط النظام ونحن نحيي هذه الذكرى بالتزامن مع احتفالات الحزب الشيوعي في ذكرى تأسيسه 31 اذار من كل سنة. هذه السنة تم الاتفاق ان نمارس هذا الاحتفال في كربلاء (الحسينية) وهي منطقة تملك طبيعة جميلة وطقسا معتدلا تضللها اشجار المشمش والنخيل والحمضيات،وهي ايضا المنطقة المتهمة معنا في انبثاق التنظيم الشيوعي منها! بستان الرفيق (غالب النشمي) وهو حقا من النشامى في كرمه وحسن استقباله لنا، وبعد تناول الغداء المتنوع والفواكه والشاي وتداول اطراف الحديث، ولابد للحديث ان يتجه الى الانتخابات وتحالف الحزب الشيوعي مع التيار الصدري ،والبعض يرى فيه خطوة ذكية لخلق قوائم عابرة للطائفية وكسر حاجز المحاصصة  واخرون يرون فيه ضياعا لهوية الحزب الشيوعي وخصوصيته العقائدية ويرغبون ان يكون الشيوعي العراقي بقائمة منفردة (الم يفز بمقعدين في اول انتخابات حينما نزل بقائمة انتخابية لوحده)؟ ينسى البعض بإن الانتخابات التي فاز الحزب الشيوعي فيها بمقعدين كان النظام الانتخابي يعد العراق (دائرة انتخابية واحدة) وبعد تغيير الوضع بتعدد الدوائر الانتخابية لم يستطع الحزب على الرغم من تحالفاته المتعددة من الحصول على مقعد واحد! ولو كان العراق دائرة انتخابية واحدة لصح القول ونزل في قائمة واحدة وسوف يحصل على اكثر من 5 مقاعد!، انا من جهتي ارى الامر لا يعدو اتفاقا تكتيكيا من اجل الانتخابات ولا بأس اذا كان البرنامج الانتخابي لا يلغ اي من الطرفين،ويرى المتحمسو لهذا الاتفاق بإن العراق متنوع في الدين والمذهب والقومية ولا ضير ان يتحالف الحزب الشيوعي مع احزاب وتيارات معتدله تعبر عن هذه الاتجاهات الدينية والمذهبية والقومية طالما تلتقي مع اهداف الحزب الشيوعي في تحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير الحرية ومحاربة الفساد والقضاء على المحاصصة الطائفية.

في هذه الاجواء التي كانت مفرحة لأستذكار تلك السنوات المظلمة من سيرتنا الذاتية وكيف تم التخلص من خطورتها وبحضور رئيس اتحاد ادباء كربلاء ونقيب المحامين ونخبة من الضيوف والمثقفين فضلا عن مجموعتنا كنت قد قررت ان يكون حفل توقيع كتابي الجديد (مسافر زاده الخيال) والذي اشترك في معرض بغداد الدولي للكتاب  – جناح المكتبة الحديثة ناشرون – لبنان- وكذلك في – جناح دار امل الجديدة –سوريا- تحت ظلال اشجار بستان رفيقنا (النشمي) كانت ضحــــــكاتنا تصل عبر الزمن الى ثمانيــــــــنات القرن الماضي، وكانت صورنا توثق تلك اللحظات السعيدة.