تطور التشريعات العراقية لمكافحة الأتجار بالبشر عبد الوهاب عبد الرزاق التحافي نشرت جريدة (المدى) في عددها الصادر يوم 16 / نيسان 2014 تحذيراً صادراً عن مجلس القضاء الاعلى العراقي من تحول جرائم الاتجار بالبشر الى ظاهرة في المجتمع العراقي ، واشار التحذير الى وجود مطبات تعيق مكافحة تلك الجرائم بسبب غموض القوانين ذات العلاقة . واسهاماً بنشر الوعي الامني والقانوني بجرائم الاتجار بالبشر وخطورتها وتطور عناية المشرع العراقي بمكافحتها ومستلزمات النهوض بمنع اسبابها وقمع ممارستها نوضح الحقائق الاتية:- اولاً // ان صدور القانون رقم 28 لسنة 2012 الخاص بمكافحة جرائم الاتجار بالبشر ، لا يعني ان الدولة العراقية لم تعتن قبل صدور هذا القانون بمكافحة جرائم الاتجار بالبشر ، بل انها كانت من اقدم الدول العربية التي اهتمت بتجريم شتى صور جرائم الاتجار بالبشر ونشير بايجاز الى : أ) عندما صدر قانون العقوبات البغدادي وعد نافذاً في العراق في 1/1/1919 نص على تجريم افعال تعد الان من جرائم الاتجار بالبشر ومنها :- – السخرة (مادة 119) . – مخالفة الاداب العامة (مادة 203) . – الجرائم ضد الاداب وضد رباط الزوجية (المواد 232 – 239) . – خطف الاطفال (246 – 247) . ب) بموجب القانون رقم 8 لسنة 1928 صادق العراق على الاتفاقية الاممية الخاصة بالرق لسنة 1926 ج) بموجب القانون رقم 25 لسنة 1955 صادق العراق على بروتوكول تعديل الاتفاقية الخاصة بالرق الموقع عليها في نيويورك عام 1953 . د) بموجب القانون رقم 74 لسنة 1955 صادق العراق على الاتفاقية الاممية لحظر الاتجار بالاشخاص واستغلال دعارة الغير التي اقرتها الجمعية العامة للامم المتحدة سنة 1949 . ه) صدور قانون مكافحة البغاء رقم 79 لسنة 1956 الذي الغي وحل محله القانون رقم 54 لسنة 1958 ثم الغى بدوره وحل محله قانون مكافحة البغاء الحالي رقم 8 لسنة 1988 . و) بموجب القانون رقم 72 لسنة 1966 صادق العراق على الاتفاقية الاممية التكميلية لابطال الرق وتجارة الرقيق والاعراف والممارسات الشبيهة بالرق وهي:- 1) اسار الدين . 2) القنانة . 3) أي من الاعراف والممارسات التي تتيح الوعد بتزويج امرأة او تزويجها فعلاً دون ان تملك حق الرفض ، ولقاء بدل مالي او عيني يدفع لذويها ، او منح الزوج او اسرته او قبيلته حق التنازل عن زوجته لشخص اخر لقاء ثمن او عوض اخر …. او امكان جعل المرأة لدى وفاة زوجها ارثاً ينتقل الى شخص اخر . 4) أي ممارسة تسمح لاحد الابوين او كليهما ، او للوصي بتسليم طفل او مراهق دون الثامنة عشر الى شخص اخر لقاء عوض او بلا عوض ، على قصد استغلال الطفل او المراهق او استغلال عمله . ز) بموجب قانون العقوبات النافذ رقم 111 لسنة 1969 اعتنى المشرع العراقي بتجريم العدد من جرائم الاتجار بالاشخاص من خلال تجريم :- 1) السخرة (مادة 325) . 2) الجرائم التي تمس الاسرة (المواد 376 n 380). 3) الجرائم المتعلقة بالبنوة ورعاية القاصر وتعريض الصغار والعجزة للخطر وهجر العائلة (المواد 381 – 385) . 4) جرائم التسول (المواد 390 – 392) . 5) الجرائم المخلة بالاخلاق والاداب العامة (المواد 393 n 404) . 6) الجرائم الواقعة على الاشخاص (المواد 405 – 438) ح) بموجب القانون رقم 193 لسنة 1970 صادق العراق على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الصادرين عن الجمعية العامة للامم المتحدة عام 1966 . وبموجب المادة (8) من العهد الاول (لا يجوز استرقاق احد ويحظر الرق والاتجار بالرقيق بجميع صورهما …. ولا يجوز اخضاع احد للعبودية ….. ولا يجوز اكراه احد على السخرة او العمل الالزامي خلاف القانون …. الخ . ط) اصدار قانون مصرف العيون رقم 113 لسنة 1970 لضمان عدم الاتجار بالعيون البشرية لغير الاغراض الطبية المسموح بها . ي) اصدار قانون زرع الكلى رقم 60 لسنة 1981 لمنع الاتجار بكلى البشر . ك) اصدار قانون رعاية القاصرين رقم 78 لسنة 1980 لحماية القاصرين من الاستغلال بشتى صوره . ل) اصدار قانون رعاية الاحداث رقم 76 لسنة 1983 لحماية الاحداث من الاستغلال او الجنوح. م) بموجب دستور جمهورية العراق الجديد الصادر سنة 2005 ، أكد بموجب البند (ثالثاً) من المادة (37) ، تحريم العمل القسري (السخرة) والعبودية وتجارة العبيد (الرقيق) وتحريم الاتجار بالنساء والاطفال والاتجار بالجنس … وبذلك شمل اهم صور الاتجار بالبشر . ن) بموجب القانون رقم 20 لسنة 2007 انضمت جمهورية العراق الى اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة والحق بهذه الاتفاقية الاممية بروتوكولاً خاصاً لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالاشخاص وبخاصة النساء والاطفال وعدته مكملاً للاتفاقية الاممية المذكورة … س) بموجب القانون رقم 35 لسنة 2007 انضمت جمهورية العراق لاتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد ….. ومن صوره الاتجار بالاشخاص . ع) بموجب القانون رقم 99 لسنة 2012 صادقت جمهورية العراق على الاتفاقية العربية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية …. فاعتمدت التعاون العربي والاممي في العمل الوطني لمكافحة جرائم الاتجار بالاشخاص وبذلك يتضح ان المشرع العراقي اهتم بمكافحة جرائم الاتجار بالبشر منذ بدء تاسيس الدولة العراقية ومازال مهتماً بذلك . ثانياً // لم تكتف جمهورية العراق بالاهتمام بالتشريعات القانونية لمكافحة الاتجار بالبشر وانما اعتمدت اليات تنفيذية فعالة لتعزيز الجهود الوطنية في تلك المكافحة … واهم تلك الاليات :- أ) بموجب القانون رقم 20 لسنة 2011 صادقت جمهورية العراق على اتفاق التعاون بين حكومة العراق والمنظمة الدولية للهجرة الموقع في بغداد بتاريخ 3/12/2009 .. والتزمت المنظمة المذكورة بتنفيذ برامج تعاون فني حول قضايا الهجرة ومكافحة الاتجار بالبشر ، وسمحت الحكومة العراقية للمنظمة بفتح مكتب لها في العراق بهدف تنفيذ نشاطاتها . ب) بالقانون رقم 16 لسنة 2012 انضمت جمهورية العراق الى اتفاقية الامم المتحدة الخاصة بحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة المعتمدة عام 2006 …. ثم اصدرت جمهورية العراق قانون رعاية ذوي الاعاقة والاحتياجات الخاصة رقم 38 لسنة 2013 الذي تضمن في مادته رقم (22) عقوبة الحبس او الغرامة على كل ذي اعاقة او احتياج خاص استغل عاهته او عوقه كوسيلة للتسول . بموجب القانون رقم 26 لسنة 2012 صادقت جمهورية العراق على الاتفاقية الدولية لمناهضة اخذ الرهائن … وذلك لغرض مشاركة المجتمع الدولي في وضع تدابير فعالة لمنع جميع الاعمال المتعلقة بجريمة اخذ الرهائن وملاحقة مرتكبيها باعتبارها من مظاهر الارهاب . ويقصد بالرهينة في هذه الاتفاقية (أي شخص يقبض عليه شخص اخر ويحتجزه ويهدد بقتله او ايذائه او استمرار احتجازه من اجل اكراه طرف ثالث …. على القيام او الامتناع عن القيام بفعل معين كشرط صريح او ضمني للافراج عنه) ، أي عن الرهينة . وغالباً ما تنطوي جريمة اخذ الرهائن بهدف الاتجار بهم كصورة من صور الاتجار بالاشخاص . ج) في يوم 16/4/2014 نشر في احد الصحف العراقية خبراً يفيد ان مجلس الوزراء العراقي قرر الموافقة على رفع عدد من القوانين الى مجلس النواب لتشريعها ومن تلك القوانين مشروع قانون تنظيم زرع الاعضاء البشرية ومنع الاتجار بها ، وبذلك عزز اليات الكفاح ضد احدى اهم صور الاتجار بالبشر . د) تقرر بموجب المادة (2) من قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 28 لسنة 2012 تشكيل لجنة في وزارة الداخلية تسمى (اللجنة المركزية لمكافحة الاتجار بالبشر) من ممثلي الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم والوزارات والجهات ذات العلاقة تتولى تحقيق اهداف هذا القانون … وفي مقدمتها وضع الخطط والبرامج لمكافحة ظاهرة الاتجار بالبشر والحد منها . كما تقرر بموجب المادة (4) من القانون ان تشكل في كل اقليم او محافظة غير منتظمة في اقليم لجنة فرعية تسمى (اللجنة الفرعية لمكافحة الاتجار بالبشر ، يرأسها المحافظ وتضم ممثل عن وزارة الداخلية مع ممثلي الوزارات والجهات ذوات العلاقة ، تتولى تحقيق اهداف هذا القانون وتحدد بتعليمات تصدر عن رئيس اللجنة المركزية مواعيد اجتماعات اللجنة المركزية واللجان الفرعية في الاقاليم والمحافظات غير المنتظمة في اقليم ونصاب انعقادها واتخاذ القرارات وسير العمل فيها … مما يعني اهمية انتظام اجتماعات تلك اللجان وسلامة قراراتها في تحقيق اهداف القانون . ه) لقد حرص المشرع العراقي في صياغة نصوص قانون مكافحة الاتجار بالبشر رقم 28 لسنة 2012 على رسم سياسة جنائية عراقية سديدة ضد الاتجار بالبشر وذلك من خلال:- 1) تحديد الوصف الدقيق لجرائم الاتجار بالبشر وعقوباتها في المواد الاولى والخامسة والسابعة والثامنة والتاسعة ، وظروفها المشددة في المادة السادسة من القانون. 2) العناية بمساعدة ضحايا الاتجار بالبشر مع مراعاة الاحتياجات الخاصة للاطفال كما حددتها المادة (11) من القانون . لكن هذه السياسة الجنائية السديدة لن تحقق كامل اهدافها بوسائل التجريم والعقاب …. وانما لابد من اعتماد نهج الوقاية والمنع باعتماد شتى وسائل التربية والتعليم ، والثقافة والاعلام ، والرعاية الاجتماعية والتنمية الاقتصادية والازدهار الثقافي في مجتمع يسوده حكم القانون وتتوطد فيه دعائم النظــــام العام ….. { محام ولواء شرطة متقاعد
























