تصوّرات – هادي عباس حسين

قصتان قصيرتان

تصوّرات – هادي عباس حسين

كنت اول المتصورات انه يحبها مثلما كانت تعشقه حد الجنون حتى في اغلب الاوقات عندما اسالها

– كم تحبينه..هذا لا يصدق بل حتى لا يطاق..

لتجيبني في عجل

– لو سمح الدين لي ..كنت ساعبده..

لم تتذمر من طلباته ولن يعجزها اي حاجز لتنفذ رغباته المشروعة وغير المشروعة حبها كنت احسبها طائشة وغارقة في احلامها كانت تقنع نفسها بان تتحسن ظروفه ليشتري لها ما تريد ويوم سالتها عن طلبها من هذا الحــــــبيب لو اصبح من اغنياء القوم قالت لي مبتسمة وبفخر

– لا اريد منه الا ان يكن سعيدا معي..

حقا كانت اطوارها غريبة وتصرفاتها تلفت الانتباه مما دعاني ان اخاطبها وانا خجلة منها عندما رايتها ترقص في يوم زواجها

– اهدئي..لا يجوز هذا..

كانت في نظري وفي نظر كل الحاضرين بهذا اليوم الرائع انها اثقل من ريشة طير هوت من الاعلى ابتسمت في عجل واجابت

– دعوا فرحتي بيوم عرسي لي وحدي..

لم يصدق هذا المحب العاشق ما تفعله حبيبته التي ابدعت في هز الجسد الضعيف بل ارتسمت على شفتيه ضحكة مجهولة التحديد ونطق

– دعوها كما ترغب وتريد..

كانت تود ان تفعل الاشياء البعيدة عن التحقيق مثلا ان تتعرى بشكل فاضح ان تصرخ صراخا عاليا ان تنحب وتبكي ان..وان ..وان..

ونست يوما كهذا لم تجد حولها اي من الذين حضروا ليلة عرسها حتى امها تخلت عنها وابوها غادرها في موت مفاجيء وثلاثة او اربعة ولن يزدادوا عن اصابع اليد ممن ساروا خلف جنازتها حتى من احبته وكادت تعبده تاخر عن السير معها بحجج واعذار لم تكن صائبة او موفقة عندما ساله زوجي ابو عماد والجنازة عند عتبة الدار

– انت لاي مكان ذاهب..

قال له ودخل بسرعة ملحوظة

– سابقى احرس البيت وكل شيء فيه..

تبعته بخطى وقلت له

– هذا امر معيب..تترك الجنازة لوحدها..

قال لي بعدما هز مفاتيحا بيده ليردد

– ساحرس البيت ..واخوتها معها..

تبين لي فيما بعد ان احد المفاتيح مفتاح باب غرفتها التي اجزمت ان لا يدخلها احد الا بعد موتها وهذا هو يومه الذي لعله كان في انتظاره بشوق .مرت جنازتها من امام بيتي الذي لم يبعد كثيرا عن دارها وكلمات تتعالى

– لا اله الا الله..دائم ..خالد حي لا يموت.. كان الغروب قد خطأ بصمت وحزن عميق وعيناي تنظران الى احلى النجـــــــــوم في سماء صافية انها الثريا وفي اعماقي السؤال

– انهضي يا ثريا ..وتمعني في كل هذه الصور…