غارات إسرائيلية على مقر الباسيج بطهران..وأنباء عن نقل عراقجي رسالة سرية

طهران- واشنطن – لندن -بيروت- الزمان
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين أن الأمور «تمضي بشكل جيد جدا» بشأن إيران، وذلك بعيد إعلانه إجراء مباحثات مع طهران، وإرجاء الضربات التي هدد بتنفيذها على منشآتها لتوليد الطاقة الكهربائية.
وكان قد قال ترامب الإثنين إنّ «تغيير النظام» جارٍ في إيران، محذرا من أنّ القصف سيستمر إذا لم تنجح المحادثات مع المسؤولين الذين قال إن واشنطن تواصلت معهم. وتحدث ترامب عن «تغيير تلقائي في النظام» في إيران بعد مقتل العديد من القادة الكبار في الضربات الأميركية الإسرائيلية التي بدأت في 28 شباط/فبراير، وذلك بعد تأكيده إجراء مباحثات مع مسؤولين إيرانيين وصفهم بأنّهم «عاقلون للغاية». وحذّر من أنّه إذا فشلت المفاوضات «فإننا سنواصل القصف».
فيما تحدثت معلومات صحافية في واشنطن عن مسار مفاوضات مدعوم من أكثر من وسيط بينهم انقرة ومسقط.
وفيما نفى رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنّها تلقت «رسائل من دول صديقة» بشأن طلب أميركي لإجراء محادثات.
وقالت مصادر من الدول الوسيطة ان وزير الخارجية عباس عراقجي نقل رسائل سرية باسم المرشد الى ترامب شخصيا بشأن قبول طلب التفاوض شرط إيقاف القصف.
وذكرت المصادر ان طائرة عراقجي اجيزت للطيران في الخطوط المدنية من دون التعرض لها في إطار مساعي وقف الحرب، وقد تبلغت إسرائيل بذلك أيضا فضلا عن واشنطن التي منحته الموافقة. و أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية الاثنين أنها تلقت «رسائل من دول صديقة» بشأن طلب أميركي لإجراء مباحثات، نافية أن يكون الطرفان قد أجريا أي تفاوض منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من ثلاثة أسابيع. ونقلت وكالة الانباء الرسمية (إرنا) عن المتحدث باسم الخارجية اسماعيل بقائي قوله «على مدى الأيام الماضية، تقلينا رسائل من دول صديقة بشأن طلب أميركي لمفاوضات هدفها إنهاء الحرب».
ونفى بقائي إجراء «أي مفاوضات أو محادثات مع الولايات المتحدة خلال الأيام الـ24 المنصرمة من الحرب المفروضة» على الجمهورية الإسلامية، والتي بدأت في 28 شباط/فبراير. ولا تعتد جهات دولية معنية بالتصريحات الإيرانية بسبب عدم وضوح صلاحية مصدرها.
فيما أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الاثنين أن المملكة المتحدة أرسلت المزيد من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الخليج، وخصوصا البحرين، لحماية حلفائها من الهجمات الصاروخية الإيرانية.
وقال ستارمر أمام لجنة برلمانية «نعمل مع قطاع الصناعات الدفاعية البريطانية لتوزيع صواريخ الدفاع الجوي على شركائنا في الخليج، ونعمل بسرعة لنشر أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى في البحرين»، مضيفا أن هذه «برزت كمسألة ملحة في اليومين الماضيين».
وأضاف «نفعل الشيء نفسه مع الكويت والمملكة العربية السعودية». وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب الإثنين موقعا في طهران تابعا للحرس الثوري الإيراني، يُستخدم لتوجيه وحدات من قوات التعبئة المرتبطة بالحرس الثوري (الباسيج).
جاء ذلك بعد أيام من إعلان إسرائيل اغتيال إسماعيل أحمدي رئيس هيئة استخبارات الباسيج في غارة أدت أيضا إلى مقتل قائد قوات التعبئة غلام رضا سليماني.
وتستهدف إسرائيل قوات الباسيج في إطار جهودها لتقويض قبضة السلطات الإيرانية على السلطة.
وقال الجيش في بيان «في إطار موجة من الضربات التي تم تنفيذها قبل قليل في قلب طهران، قامت القوات الجوية الإسرائيلية… بضرب المقر الأمني الرئيسي للحرس الثوري الإيراني». وأضاف أن هذا المقر كان يستخدم من قبل الحرس الثوري «لتنسيق أنشطة الوحدات وإجراء تقييمات للوضع. كما كان مسؤولا عن توجيه كتائب الباسيج».
وتُتهم قوات الباسيج بأداء دور رئيسي في حملة القمع الدموية للاحتجاجات الأخيرة في إيران، والتي تقول منظمات حقوق الإنسان إنها أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص. وقال الجيش الإسرائيلي إن الضربة التي نفذها الاثنين كانت «جزءا من المرحلة العملياتية الحالية التي تهدف إلى إضعاف البنى الأساسية للنظام الإرهابي الإيراني وقدراته الأمنية بشكل أكبر».
منذ اندلاع الحرب في 28 شباط/فبراير بعد الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران التي ردت بضرب أهداف في دول المنطقة، أرسلت لندن طائرات لدعم حلفائها. كما سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدام قاعدتين جويتين تابعتين لها لتنفيذ عمليات «دفاعية» ضد إيران توسعت في الأيام الأخيرة لتشمل ضربات على مواقع إيرانية يتم منها استهداف السفن في مضيق هرمز.
وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن وزير الدفاع لوك بولارد عقد الأسبوع الماضي اجتماعا مع شركات الدفاع البريطانية وممثلين لدول الخليج لمناقشة سبل مساهمة هذه الشركات في تعزيز دعمها لهذه الدول.
وفي الوقت نفسه، أعلنت الحكومة البريطانية عزمها شراء المزيد من صواريخ LLM قصيرة المدى، التي تصنعها مجموعة تاليس، لتعزيز دفاعاتها الجوية.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) عن المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي نفيه إجراء «أي مفاوضات أو محادثات مع الولايات المتحدة خلال الأيام الـ24 المنصرمة من الحرب المفروضة» على الجمهورية الإسلامية، والتي بدأت في 28 شباط/فبراير. وشكل إعلان ترامب مفاجأة كبيرة، بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من الحرب. وقال لوكالة فرانس برس في تصريح مقتضب عبر الهاتف ردا على سؤال بشأن إيران، إن «الأمور تمضي بشكل جيد جدا». وفي وقت سابق الإثنين، أعلن الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشال» أن واشنطن وطهران «أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيّدة جدا ومثمرة في ما يتعلّق بالحل الشامل والكامل للأعمال العدائية بيننا في الشرق الأوسط». وأضاف «بناء على فحوى ونبرة» المحادثات «التي ستتواصل خلال الأسبوع، وجّهت وزارة الحرب (البنتاغون) بتأجيل أي ضربات عسكرية على محطات الطاقة والبنى التحتية للطاقة في إيران لمدة خمسة أيام، شرط نجاح الاجتماعات الجارية».
وانعكس إعلان ترامب ارتياحا فوريا في الأسواق، إذ هبطت أسعار النفط بأكثر من 10 % وعادت البورصات الأوروبية إلى الارتفاع (باريس 2,45 % وفرانكفورت 3،24 % ولندن 0،52 %).
وفي تصريحات لاحقة، قال دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تتحدّث مع «مسؤول كبير» في الجمهورية الإسلامية، لا مع المرشد الأعلى، مشيرا الى وجود «نقاط رئيسية» يتم التباحث فيها، ومؤكدا أن على إيران التخلّي عن مخزونها من اليوارنيوم المخصّب.
وجاء إعلان ترامب بعد تصعيد كلامي كبير بين واشنطن وطهران، إذ هدّدت إيران الاثنين بزرع ألغام بحرية في الخليج وبضرب منشآت الطاقة في المنطقة في حال تعرض سواحلها لهجوم أو تدمير منشآت الطاقة فيها، متحدية المهلة التي حدّدها ترامب لفتح مضيق هرمز وتنتهي ليل الاثنين الثلاثاء.
وطلب ترامب من طهران إعادة فتح المضيق ملوّحا بتدمير محطات الكهرباء الإيرانية في حال الامتناع عن ذلك.
- «ستغرق في الظلام» -
لدى إيران أكثر من 90 محطة كهرباء، بعضها في مناطق مطلة على الخليج، تعمل بنظام لا مركزي مع محطات توليد عدّة ومئات محطات التحويل المنتشرة في أنحاء البلاد.
ونشرت وسائل إعلام إيرانية حكومية الاثنين صورا لمنشآت طاقة في دول عدة في الشرق الأوسط، قُدّمت على أنها أهداف محتملة لإيران عندما ستردّ على استهداف منشآت الطاقة فيها. وتقع هذه الأهداف في إسرائيل وعدد من دول الخليج.
وكتبت وكالة أنباء «مهر» أن «كل المنطقة ستغرق في الظلام».
على خط مواز، واصلت إسرائيل ضرب طهران الاثنين وقالت إنها تستعد لأسابيع إضافية من القتال.
ومع ارتفاع نبرة التهديدات، حذرت الصين من خروج الوضع عن السيطرة في الشرق الأوسط.
من جانبها، نبهت الوكالة الدولية للطاقة من أن الحرب في الشرق الأوسط قد تسبّب أخطر أزمة وقود منذ عقود.
وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول الاثنين «حتى الآن، خسرنا 11 مليون برميل يوميا، أي أكثر مما خسرناه خلال أزمتي النفط الرئيسيتين مجتمعتين» في سبعينات القرن الماضي.
وبحسب شركة «كبلر»، تراجعت حركة المرور في مضيق هرمز بنسبة 95% علما أن خُمس الإنتاج العالمي من النفط يمرّ عبره.
وأضاف بيرول «لن يكون أي بلد بمنأى عن آثار هذه الأزمة إن استمرت على هذا النحو. لذا، من المهم التحرك على نطاق عالمي».
وندد رئيس مجموعة «أدنوك» الوطنية الإماراتية سلطان الجابر، بالهجمات الإيرانية على المنطقة، داعيا إلى إعادة فتح مضيق هرمز الذي وصفه بأنّه «شريان» حيوي لاستقرار أسواق الطاقة.
وقال في رسالة عبر الفيديو أثناء مؤتمر «سيرواويك»، وهو أكبر مؤتمر في قطاع النفط والطاقة بدأ الإثنين في هيوستن في ولاية تكساس، إنّ «عسكرة مضيق هرمز ليست عملا عدوانيا ضد أي دولة بعينها. إنّها إرهاب اقتصادي ضد كل الدول. ويجب ألا نسمحص لأي دولة باحتجاز هرمز رهينة، لا الآن ولا في المستقبل».
من جانبه، قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت خلال مشاركته في المؤتمر ذاته، إن ما تشهده سوق النفط هي اضطرابات «موقتة»، في ظل ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
وأضاف خلال مؤتمر سيراويك السنوي في هيوستن «لم ترتفع الأسعار بعدُ إلى الحد الذي يُؤدي إلى انخفاض كبير في الطلب».
كذلك، طالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بوقف «الحرب على البنية التحتية الحيوية» في الشرق الأوسط، محذرة من «عواقب وخيمة لا رجعة فيها» قد تشمل إلحاق ضرر بالمنشآت النووية.
وإضافة لإغلاق المضيق، تتعرض منشآت الطاقة في دول الخليج لسلسلة هجمات، وتشير تقديرات الوكالة إلى تضرّر ما لا يقل عن أربعين منشأة في تسعة بلدان منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 شباط/فبراير.
وبعد وقت قصير من إعلان ترامب، قالت الخارجية الروسية إن الوزير سيرغي لافروف تلقى اتصالا هاتفيا من نظيره الإيراني عباس عراقجي. ودعا لافروف إلى «وقف فوري للأعمال العدائية وتسوية سياسية تأخذ في الاعتبار المصالح المشروعة لكل الأطراف المعنية، وبالدرجة الأولى إيران».
وكشفت سلطنة عُمان الاثنين بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز.
- ضربات على الخليج وقتيل في لبنان -
في الأثناء، تواصلت الضربات الإيرانية على الخليج. وسُمع دوي انفجارات قوية في المنامة بحسب مراسلة فرانس برس، عقب إطلاق صفارات الإنذار.
وفي لبنان، قُتل شخص على الأقل جراء غارة إسرائيلية استهدفت شقة في منطقة الحازمية قرب بيروت، وفق ما أعلنت وزارة الصحة، في وقت أعلن الجيش الإسرائيلي استهدافه بضربة «مخربا» من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
وبعد توقّف الغارات منذ ليل الجمعة السبت، جدّد الجيش الإسرائيلي الإثنين إنذاره سكان أحياء واسعة في ضاحية بيروت الجنوبية، معقل حزب الله، بإخلائها قبل شنّه هجمات على بنى تحتية عسكرية تابعة للحزب.
وكانت إسرائيل أعلنت أنها تستعد لأسابيع إضافية من الحرب ضد إيران وحزب الله اللبناني.
- ضربات جديدة في طهران -
وفجر الإثنين، أعلن الجيش الإسرائيلي شن سلسلة كبيرة من الضربات على العاصمة الإيرانية، حيث سمعت انفجارات في مناطق عدة، بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية، وشوهدت سحب كثيفة من الدخان ..
ونقلت وكالة أنباء فارس أن الضربات طالت شمال طهران وشرقها وغربها.
وفي مدينة بندر عباس الجنوبية، أدى هجوم على محطة بث إذاعي إلى مقتل شخص وإصابة آخر، وفق التلفزيون الرسمي.
كما قتل ستة أشخاص في مهر أباد في وسط إيران في ضربات.
ويسود قلق بين السكان في طهران في ظل استمرار الحرب وغموض المشهد.
ورغم تأكيد واشنطن وتل أبيب إضعاف القدرات الإيرانية، تواصل طهران هجماتها وتهديداتها.
وأعلن الجيش الإسرائيلي صباح الاثنين اعتراض صواريخ أُطلقت من إيران في اتجاه إسرائيل.
ويتزايد القلق بشكل خاص من احتمال ضرب مواقع نووية.























