تأملات قانونية في السياسة

تأملات قانونية في السياسة
إن موجبات القوانين وآفاقها الملزمة وأهدافها النبيلة في تنظيم الحياة العامة للشعوب أيا كانت مساراتها تعد غاية سامية ومشروع وطني كونها ذات طبيعة محددة الأغراض من حيث تطبيق مقومات العدالة الرامية إلى حماية الأرواح والممتلكات والمال العام وفي الوقت ذاته تضع الأطر الشاملة للمنظومة السياسية والاجتماعية والأمنية وكيفية تفعيل مبادئ الحق والعدل والمساواة ومن خلالها التجسيد الانطباعي والأخلاقي والإيماني لقيم السماء بكل تشريعاتها الروحية والعقلية والواقعية التي تعلو على أهواء أولي الأمر فينا لأنها قاطعة التفعيل والامتثال والاحترام لا تقبل الحلول الوسطية مطلقا ، إذا القوانين بشقيها السماوية والوضعية باتت لا تخضع إلى التأملات أو المساومات أو الرغبات حال تطبيقها إلا إذا كان من تولى شؤونها غافلا أو جاهلا أو فاسدا أو حاقدا وضعيفا في أواصره الإيمانية تتقاذفه أشباح الماضي المرعب التي تدفع به إلى الانتقام وتفتح جوانحه صوب الهستيريا والطوفان ومن ثم الضياع دون حسبان ، فالذي يعزف على الأوتار الباليات يكون حتما ضيق الأفق رهينة الأفكار ذاتها التي اغدقته بأحلام السلطة والجاه والمال الحرام ، إن الغرابة المستغربة عند صناع القرار العراقي الانغماس في الغفلة للدروس والتجارب من السابقين والأولين الذين سقطوا بالوهم ذاته ، أليس هذا الانتحار السياسي أم ماذا؟ عندما نسطر الآراء والرؤى والتصورات ليست غايتنا الاستهداف الأعمى لمن كان فينا صانعا لوحدة مستقبلنا من الساسة الكرام وإنما تصب أقلامنا الموحلات بالخوف والرعب وانعدام الضمان في حرية التعبير إلى حيث ما يريد مرجعنا الأول والأخير ألا وهو الشعب العظيم الذي يمتلك كل ناصيات القوانين وتشريعاتها وينصب أصحاب القرار من مشرعين وحكام تنفيذيين ورجال القضاء المعنيين في صون رسالة الأمانة الكلية لمعنى القانون وسلطانه وهو الذي يعزل ويحاسب الجميع ممن ذكروا في لمحاتنا المصوبة هذه ؟ ففي النصح والإرشاد والتصويب عن أخطاء سـتراتيجية مبعثرة داخل أذهان من لا يدري إلى أين المصير ، قد وجهنا رسائل عدة مفتوحة المضامين واضحة المقاصد الى المؤثرين الحقيقيين في صناعة أمل الأمة وانبعاثها المستقبلي عبر صحيفتنا الزمانية هذه التي أحسنت النقل ورسخت معنى أمانة البيان الحيادي وحرصها على البنيان المجتمعي العراقي من هول الشطط للساسة الجدد الذين انكبوا على المشروع الطائفي المخيف بالغفلة التي تحدثنا عنها بشأن التأملات القانونية في السياسة العراقية وان سر هذا الاستغفال يقع في المادة ( 200) من قانون العقوبات العراقي التي تتحدث عن جريمة كل من يثير النعرات الطائفية أو روج لها أو حرض على النزاع بين الطوائف والأجناس أو أثار شعور الكراهية والبغضاء بين سكان العراق ، هذا القانون ما زال ساريا بنصوصه وأحكامه العقابية الصارمة . وان طبيعة السريان للقوانين العقابية تشمل الجميع محكومين كانوا أم حاكمين ، لقد بلغنا هذه القواعد القانونية دون تأملات منذ سنوات مضت وانقضت ، وكانت محصلة ما قلنا وكتبنا واجتهدنا التمادي بل ما حصدنا من نصحنا العكس لمسنا وتلقينا من سخام طائفي قاتم السواد مؤلم الفؤاد ، ومع هذا مضينا الى حيث ما تشتهي سفن شعبنا الصابر وان أقلامنا باقية مشرعة بالرغم من الرعب الطائفي وموجعات الإرهاب الذي لا يرحم ، ولكن لابد من نتيجة حاسمة محسوبة في كيفية العبور وإنقاذ السفينة من هول الأمواج العاتية للطائفية التي باتت تأكل أخضرنا وتلتهم حتى اليابسات المقحلة ضمن الجدار المجتمعي الشامخ ؟ ومع هذا وذاك من اخذ ورد في السوق السياسي العراقي المعروض للبيع بالجملة مقابل السحت الحرام إن القوانين الجزائية العراقية تبقى حازمة وحاسمة في عقابها لا تقبل التقادم المسقط بمرور الزمن ، اعتقد ان عوامل الخلاص ميسورة تكمن في ملخص بسيط متروك للساسة ألا وهو الاتعاظ من السابقين الذين تجاهلوا معطيات القوانين فحسب ؟
سفيان عباس – تكريت
AZPPPL