

عباس الحسيني
كم تبدو لك المدينة واضحة المآتم
مأخوذة بلغط شبه اعجمي،
وأنت تربت على ظهر قامة منحنية
او تدلف في دوار الزمن
متحديا تمثال الرصافي
من ان ينبس ببنت ضمير
خرساء التلفظ وماهرة في اقتناص اللصوص
مروؤة الناس تصادر فلسفة اللصوص
***
ومازال موتانا على قيد الحياة
على مبعدة دهر
من رصيف المتنبي
مجرد دهر
من مرور الحقيقة في قلب المتيم
***
قال لامه وهو يكفكف دمعها:
أنهم يسرقون بغداد منا
إنهم يسرقون قمر الكرخ
ومآذن التصوف
إنهم يسرقون قبلة تركها العاشق ذات نفي
إنهم يعيدون الوراء إلى الوراء
ويوسخون ذاكرة التأمل
أنهم يزرعون أشباحا في اللون والريشة والملتقى
من رأى وطنا مطاردا من سكاكين أهله ؟
من رأى طلسما يوهم ذاكرة الجراح ؟
من رأى القمح يذرى في محاجر الجوع ؟
من رأى التميمة تؤبن بشر الحافي ؟
من رأى الظلام سيدا على البيادر ؟
***
إذا ما مشت بغداد بقوامها الأبجدي
خر دحلة محنيا على أردافها
وهي تعيد انحسار الماء عن لجة المتكلمين
هذي نياقك من يكون لها إذا سرت ؟
****
مجد وسارية وأرض خاوية
ودم تبخر في حتوف الهاوية
ان كان ظنك
ان نخر على اللظى
فالأرض رمح في قيام الراوية
*****
النهر اقسم ان يكون بلا ضفاف
حر طليق
لا يرى غير المسير
الى القطاف ْ
****
السماء تكره ألوان الخطيئة
وأنت بلا ناي
تعربد في جبانة بابل
غرد بعيدا عن ملامح بانيبال
فاللصوص …. يخترقون حاجب الوجع
سيصلحون جلد السلطان
ويعيدون قتل أبيك
كبوة اثر كبوة
حتى يرفع لهم الشيطان قبعته
****
يخبو منطق الأشياء إذ تقسو
وفي ترحالها الأجل ُ
كانك واثق ثمل ُ
فلا تجزع
ولا تأسى
ولا تقوى ، فترتجلُ
تركت الأرض بكرا
في كنايتها
ونارُ النهد تشتعلُ























