
نواف شاذل طاقة
عن دار “ذي ليبراتيريان إنستيتيوت” في الولايات المتحدة، صدر خلال شهر أيار 2024 كتاب جديد يتناول خفايا حقبة الاحتلال الامريكي للعراق، تحت عنوان “اسرائيل، المنتصرة في حرب نفط العراق عام 2003: النفوذ المفرط، والخداع، واجندة الطاقة لدى المحافظين الجدد” من تأليف خبير النفط الأمريكي غاري فوغلر، أحد كبار المسؤولين الامريكيين عن قطاع النفط بالعراق عام 2003. تجدر الإشارة إلى أن فوغلر، الذي يعمل حاليا مستشاراً في شركة هاوتزر للاستشارات في ولاية فرجينيا الأمريكية، كان قد أمضى 75 شهراً في العراق بمواقع مختلفة وفي فترات متقطعة بين الاعوام 2003-2011، عمل خلالها تحت أمرة وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون). حمل فوغلر رتبة عقيد في الجيش الامريكي، وشغل عام 2003 منصب كبير المستشارين النفطيين للقوات الامريكية في بغداد لصالح البنتاغون، ونائب مستشار النفط الاول في سلطة الائتلاف المؤقتة في بغداد في عهد السفير بول بريمر. عاد فوغلر بعد ذلك إلى واشنطن لكنه بقي قريباً من الشأن العراقي، ليرجع ثانية ويستأنف عمله في العراق من كانون الاول 2006 لغاية أيلول 2011 في مواقع مرتبطة بالقطاع النفطي في العراق. إضافة إلى ما تقدم، فقد شغل فوغلر مناصب إدارية متعددة لأكثر من عشرين عاما لدى شركتي إكسون موبيل وموبيل أويل كوربوريشن النفطيتين. يُذكر أيضا أن فوغلر كان قد أصدر كتابه الاول عن العراق عام 2016 تحت عنوان “دروس مستنبطة: قطاع النفط في العراق”. أما كتابه الثاني عن العراق فقد صدر عام 2017 تحت عنوان “العراق وسياسات النفط: انطباعات شخص مطلع”، وبذلك يكون كتابه هذا الثالث في سلسلة كتبه التي تناولت الوضع في العراق.
يفضح فوغلر في صفحات كتابه دور اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة في التحشيد للحرب، والعمل على تحقيق رغبة إسرائيل في احياء مشروع خط النفط العراقي كركوك – حيفا، الذي وصفه الكاتب بأنه الوعد الخيالي الذي باعه رئيس المؤتمر الوطني العراقي، احمد الجلبي، للإسرائيليين أواخر تسعينيات القرن الماضي. كما يفرد الكاتب صفحات يتحدث فيها عن تفاصيل مثيرة حول تواطؤ المحافظين الجدد داخل إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش مع اللوبي الاسرائيلي، لا سيما المنظمة الصهيونية المعروفة باسم آيباك AIPAC (لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية)، سعياً لتلبية متطلبات اسرائيل في الحصول على النفط العراقي بأسعار زهيدة والتي استخلصها الكاتب بفضل تجربته الشخصية في الاشراف عن قطاع النفط في العراق بعد عام 2003.
يبدأ الكتاب بمقدمة بقلم لورانس ويلكرنسون، رئيس هيئة موظفين مكتب وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولن باول خلال الفترة 2002ـ2005، حيث يقول ويلكرنسون: “كانت حرب العراق الثانية (2003ـ2011) كارثة استراتيجية أمريكية، وهي أسوأ فشل تمر به الولايات المتحدة حتى الآن، وقد تكون أيضاً الأسوأ في هذا القرن”. يوجه ويلكرنسون في مقدمته للكتاب انتقادات حادة لحقبة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش حيث يصفه بأنه “واحد من أقل الرجال خبرة على الاطلاق ممن تولوا منصب رئيس الجمهورية في الولايات المتحدة”. يختم ويلكرنسون، وهو ضابط سابق في الجيش الأمريكي، مشيراً إلى آخر مكالمة هاتفية لوزير الخارجية كولن بأول مع الرئيس بوش في كانون الثاني 2005، “ألقى خلالها باول باللوم على كاهل الرئيس بوش بكل ما يتصل بالمسؤولية عن الخلل التام الذي أصاب فريق العمل التابع للرئيس”. يستهل فوغلر بعد ذلك كتابه بالحديث عن بدايات أحمد الجلبي منذ عام 1997 بالتبشير في خُطبٍ القاها أمام المنظمات والجمعيات اليهودية الداعمة لإسرائيل في الولايات المتحدة بفكرة إعادة تجهيز إسرائيل بالنفط العراقي عبر أنبوب النفط الذي كان ممتدا بين كركوك وحيفا، والذي توقف العمل به بعد حرب 1948. يوضح الكاتب أن وعود الجلبي لقيت آذانا صاغية لدى المحافظين الجدد في واشنطن بعد احتلال العراق عام 2003، لكنه كان وعداً لم يرّ النور أبداً، على حد وصفه. يكشف غاري فوغلر تفاصيل ما بدأ يتكشف له عن “هدية النفط” التي كان الاسرائيليون ينتظرونها بفارغ الصبر من المحافظين الجدد والتي كان من المؤمل ان تخفف من أعباء ارتفاع اسعار النفط العالمية على الاسرائيليين وتحقق لهم خصماً في الاسعار يبلغ 25 بالمئة. إلى ذلك يتحدث الكاتب بدهشة كبيرة عن المخططات الأمريكية في البنتاغون التي دارت عام 2002 بخصوص خطط تستهدف ضرب محطة ضخ النفط العراقي المتوجه إلى بانياس عبر سوريا على الرغم من تعليمات الادارة الأمريكية الواضحة في حينه التي أوصت بالحفاظ على منشآت النفط العراقية. برر المحافظون الجدد ذلك الخروج عن التعليمات بحجة ان سوريا كانت تساعد العراق على تهريب نفطه منتهكةً العقوبات الاقتصادية المفروضة عليه قبل عام 2003، غير أن الكاتب لفت إلى أن تركيا والأردن كانتا تساعدان العراق أيضاً في تهريب نفطه، ولم تتعرضا لأية عقوبات. خلص فوغلر إلى القول إن الهدف كان وقف تصدير النفط العراقي عبر سوريا مقابل احياء فكرة أنبوب النفط العراقي إلى حيفا بعد أكثر من 50 عاماً على توقفه.
عن تفاصيل هذا المخطط، يقول الكاتب ان المسؤولين في البنتاغون بدأوا منذ تموز 2003 بالاستفسار عن حالة أنبوب “حيفا”، حيث كان في بغداد وتلقى شخصياً أكثر من مكالمة هاتفية من واشنطن استفسر فيها المسؤولون في البنتاغون عن حالة الانبوب. بدوره، يقول الكاتب، انه استفسر عن هذا الانبوب من ثامر غضبان- المسؤول عن وزارة النفط العراقية في حينه. يقول فوغلر أن غضبان حذره بأن ذلك السؤال يتعلق بموضوع على غاية من الحساسية للعراقيين، وأنه قد يثير أوساط المقاومة العراقية، ممن يعتقدون أن الغزو الأمريكي للعراق يهدف إلى الاستحواذ على نفط البلاد. منذ ذلك التاريخ، يقول الكاتب، بدأت المقاومة العراقية باستهداف انابيب تصدير النفط العراقي، وسط حيرة بعض الأمريكيين: لماذا يخرب العراقيون انابيب نفطهم. يضيف الكاتب ان الخبراء الأمريكيون لم يفهموا الدوافع العراقية لهذه الهجمات إلا بعد مضي عامين على حدوثها، بعدما تأكد لهم ان المقاومة العراقية كانت على علم مسبق بالنوايا الأمريكية لإحياء أنبوب حيفا ففعلت ما فعلت لإفشال المخطط الأمريكي. لقد تسببت عمليات المقاومة المذكورة آنفاً لدى انطلاقها بمقتل ثلاثة عسكريين امريكيين قرب سد حديثة، وجندي آخر في الموصل، فضلاً عن تمخضها عن شحة وقود في المدن العراقية، أعقبتها اضطرابات في البلاد. إلى ذلك، يضيف الكاتب أن تقارير تسربت إلى الصحف الأمريكية تحدثت عن خروج الأوضاع عن سيطرة القوات الأمريكية في مدن عراقية ما تسبب بحرج كبير للإدارة الأمريكية. حول هذه الاضطرابات يقول الكاتب ان الجنرال ديفيد بيترايوس أخبره عن مقتل جندي أمريكي كان مكلفا بالسيطرة على الفوضى التي انتشرت عند احدى محطات تعبئة الوقود في الموصل، حيث تجمهر المواطنون في المحطة طلبا للوقود، عندما تقدم أحد العراقيين فجأة باتجاه الجندي الأمريكي وأطلق النار على رقبته، فارداه قتيلا بالحال. يخلص الكاتب إلى القول إن الهجمات التي تسببت بتعطيل العمل بمصفاة بغداد بعد ذلك اثبتت حقيقتين هامتين: الاولى، هي ان الهجوم على انابيب النفط تعد وسيلة بسيطة لزعزعة الاستقرار، واعتبر أن المتمردين العراقيين استخدموا هذا التكتيك بشكل مكثف حيث تم تسجيل ثلاثة آلاف هجوم خلال السنوات الخمس بين الأعوام 2003-2008، وان العديد من هذه الهجمات استهدف خط الأنابيب العراقي – التركي. ثانيا، اتضح للقائمين على الأمر في واشنطن ان احياء خط الأنابيب المثير للجدل إلى إسرائيل لتصدير النفط العراقي امر عبثي، وان الذين خططوا لهذا المشروع كانوا سذجاً في تفكيرهم. لقد اظهر العراقيون، على حد قول فوغلر، انهم مستعدون لاستخدام العنف لوقف هذا التصدير. من جانبهم، لجأ المحافظون الجدد إلى خطة بديلة، ونفذوها بالفعل بحلول نهاية عام 2003.
وفي فصل آخر من الكتاب يُعبر خبير النفط الأمريكي فوغلر عن دهشته حيال مدى التنسيق الذي كان اللوبي النفطي قد خطط له بالتنسيق الوثيق مع المحافظين الجدد، سعياً لتهيئة الظروف المواتية لتصدير النفط العراقي إلى إسرائيل. إلى ذلك، يعترف الكاتب انه لم يكتشف حجم التنسيق المذكور ومداه – على الرغم من إشرافه على ملف النفط العراقي – إلا في فترة متأخرة. يعود فوغلر إلى استعراض شريط الاحداث عام 2003، حيث يقول إن بول بريمر قرر تعيين احمد الجلبي رئيسا لمجلس الحكم ويبدو ان الأخير اختار محمد بحر العلوم وزيراً للنفط مع بقاء ثامر غضبان مسؤولاً عن إدارة الوزارة. يضيف فوغلر انه التقى بحر العلوم في ديوان وزارة النفط مطلع ايلول 2003 وهنأه بمنصبه الجديد قائلا له: هل كنت تتخيل نفسك وزيرا للنفط جالسا على هذا المقعد عندما التقينا أول مرة قبل تسعة اشهر في واشنطن (أي قبل غزو العراق)؟ ردّ بحر العلوم بلغة واثقة أنه كان يعرف مسبقا انه سيصبح وزيرا للنفط. هنا يستذكر الكاتب بدهشة أن ما أكده له بحر العلوم تواً أثار فضوله متسائلا: ما الذي عرفه بحر العلوم أكثر منه عن خفايا الملف النفطي، وهو المسؤول الأمريكي المطلع على تفاصيل المخططات الأمريكية! يقول الكاتب انه اكتشف في وقت لاحق ان كل شيء كان قد رتب مسبقاً، وان بحر العلوم لم يكن سوى رجل محسوب على احمد الجلبي، وان الأخير أتى به لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه مسبقا. يمضي فوغلر موضحاً ان المرحلة الثانية من خطة تصدير النفط يبدو انها كانت قد بدأت مع وصول الجلبي وتعيين رجله بحر العلوم في موقعه حيث بدأ بتنفيذ الخطة البديلة وذلك بالتعاقد مع شركة نفط خاصة عُرف عن صاحبها لسنوات طويلة تخصصه بترتيب عقود تصدير النفط إلى إسرائيل من دول عدة من بينها إيران. يؤكد الكاتب في هذا المجال أن بحر العلوم تمكن في نهاية المطاف من تنفيذ مهامه بعد أن نجح في التخلص من جميع المسؤولين الفنيين العراقيين في وزارة النفط، الواحد بعد الآخر، ممن حرصوا على تنفيذ سياسة الوزارة الثابتة في تصدير النفط إلى الدول بصورة مباشرة دون وسيط. عن عمق التفاهمات والصلات القائمة بين الجلبي المحافظين الجدد واسرائيل، يذكر فوغلر أنه بعد أن تكشفت له الصلات بين الجلبي واسرائيل، اتصل على الفور بمهندسة عراقية- بريطانية عملت معه في بغداد، بعد أن كانت مرتبطة بالمؤتمر الوطني العراقي ورئيسه أحد الجلبي في تسعينيات القرن الماضي في لندن. قال: “سألتها فيما إذا كان الجلبي قد قطع ذلك الوعد المتضمن فتح خط الأنابيب المذكور الذي ظل مغلقاً لأكثر من خمسين عاماً. فأجابتني بأن الجلبي كان يعلم ما تريده جماعات الضغط، وما يحب الاسرائيليون سماعه، ولذلك فقد أخبرهم بذلك”. بيد أن فوغلر يقول إن الشكوك ظلت تراوده، إذ لم يكن مقتنعاً بأن مثل هذه الخطة قابلة للتصديق أو التنفيذ. ختم فوغلر كلامه بالقول: “لقد أقنعني رامسفيلد وولفويتز وفيث بأنه لم تكن هناك أجندة نفطية. فلماذا يضللونني؟ لقد صدقتهم. لقد كان خداعهم مقنعاً”.
يكشف الكتاب في فصل آخر عن عمليات بيع النفط المتواصلة من دول ومناطق عديدة في المنطقة إلى إسرائيل ومن بينها بيع النفط الإيراني بأسعار زهيدة إلى اسرائيل. يشير الكاتب في هذا الصدد إلى أن اسرائيل كانت قد حظيت لعقود طويلة بترتيبات خاصة للحصول على نفطها من إيران، حيث كانت طهران تزود عملائها في منطقة البحر الأبيض المتوسط بنفطها، الذي يتم شحنه بالسفن وصولاً إلى البحر الأحمر، ثم إلى خليج العقبة وميناء إيلات النفطي الإسرائيلي. ومن إيلات، كان النفط الإيراني يُنقل عبر إسرائيل في خط أنابيب ضخم للغاية ولكنه سري، والذي يعرف باسم خط أنابيب إيلات-عسقلان، القادر على نقل أكثر من مليون برميل يوميًا. وكان ميناء عسقلان الإسرائيلي يعيد تصدير النفط الإيراني على ناقلات متجهة إلى دول البحر الأبيض المتوسط، بعد أن تحتفظ تل ابيب بجزء منه لا يتجاوز أكثر من 250 ألف برميل يوميًا لاستخداماتها المحلية الخاص. غير ان اتفاق التوريد الإيراني الخاص مع إسرائيل الذي وفر لها النفط الإيراني بأسعار زهيدة انتهى عام 1995. يلفت فوغلر انه علم لاول مرة بقصة تصدير النفط الايراني إلى إسرائيل بعد قراءة كتاب الباحث الأمريكي ديفيد فيليبس الصادر عام 2008 الذي كشف فيه الباحث المذكور عن شحنات النفط الإيرانية إلى إسرائيل على الرغم من العداء الظاهر بينهما.
يستعرض الكاتب بعد ذلك تفاصيل عمليات بيع لنفط العراقي المتواصلة حتى يومنا هذا من كردستان العراقية إلى اسرائيل بأسعار زهيدة تساهم في دعم اقتصاد إسرائيل، وبيع النفط السوري في المناطق الواقعة تحت سيطرة القوات الكردية في سوريا المعروفة باسم قوات سوريا الديمقراطية (قسد) عبر الاراضي العراقية في كردستان وبحماية أمريكية لتصل إلى اسرائيل وتسهم في تخفيف عبء اسعار النفط المرتفعة على الاقتصاد الاسرائيلي. عن تهريب النفط السوري إلى اسرائيل عبر الاراضي العراقية، يتساءل فوغلر في الفصل السابع من كتابه قائلاً: “لماذا نبقي اليوم على جنودنا في سوريا. هل يمكن أن يكون ذلك لذات المصالح التي جاءت بنا إلى العراق عام 2003؟”. يعترف الكاتب في هذا الفصل بأن الجنود الأمريكيين يسهرون اليوم على حماية أكبر عملية تهريب نفط غير شرعية في العالم، لافتاً إلى أن 200 شاحنة نفط تجتاز يوميا الحدود السورية لتنقل النفط السوري المهرب إلى مصفى لانزا في مدينة أربيل العراقية. يشير الكاتب في هذا الصدد إلى أن تقديرات نشرة “Iraq Oil Report” التخصصية الصادرة في تموز 2022 تؤكد وصول نحو 40 ألف برميل نفط يوميا إلى مصفى لانزا، تقدر قيمتها بنحو 4 ملايين دولار يوميا. يضيف الكاتب أن القوات الامريكية في سوريا توفر الحماية لقوافل شاحنات النفط في المواقع النفطية. حول كميات النفط المهربة من سوريا إلى اربيل، يؤكد فوغلر أنه يصعب بيع النفط السوري المهرب بشكل قانوني، وهنا تدخل اسرائيل على الخط حيث يتم تهريب دفعات النفط من سوريا إلى العراق ثم إلى ميناء جيهان التركي ومنه إلى اسرائيل بأسعار زهيدة. لقد اعتبر غاري فوغلر، في سياق وصفه للأحداث، أنه لم يخطر ببال الولايات المتحدة في حينه انها ستتكبد 4489 قتيلا وأكثر من 32 ألف جريح، وضياع أكثر من 2 تريليون دولار، بحلول نهاية عام 2011، مقابل ”حصول البلاد على ناتج صفري جراء هذا الاستثمار”، على حد قوله. يضيف الكاتب أن معاناة العراقيين الإنسانية كانت هائلة حيث تحملوا خسائر بشرية بسبب المغامرة الامريكية بلغت زهاء ربع مليون قتيل، ناهيك عن تهجير أكثر من 2.8 مليون مواطن عراقي داخلياً وخارجياً. ثم يستطرد بعد ذلك قائلاً: “لقد تساءلت كثيراً عما إذا كانت أعداد القتلى في العراق تشكل أهمية كبيرة بالنسبة لأشخاص مثل بول وولفويتز ومجموعته من المحافظين الجدد في البنتاغون. وقد أصبحت الإجابة واضحة في التاسع والعشرين من نيسان 2004، عندما أدلى وولفويتز بشهادته أمام احدى اللجان الفرعية المختصة في مجلس النواب. لقد قلل وولفويتز في إجاباته تلك بشكل كبير من عدد القتلى في العراق. بالواقع، لقد تم تحديث هذا الرقم في البنتاغون كل صباح، وكانت هذه الارقام متوفرة لكل من يريد الحصول عليها، وبالتالي كان بوسع وولفويتز أن يتحقق بسهولة من الأعداد قبل الإدلاء بشهادته أمام الكونجرس، لكن يبدو أنه لم يكن مهتماً”. أخيراً، وعن السؤال الذي ظل غاري فوغلر يردد في أكثر من مكان على صفحات كتابه ومفاده “لماذا فعلنا كل هذا”، ليخلص إلى القول إن كل شيء كان مكرساً لخدمة اسرائيل، وأن بلاده ضحت بدماء الجنود الأمريكيين لحماية إسرائيل.
























