النفط وراء احتلال العراق في كتاب أمريكي جديد

نواف شاذل طاقة

عن‭ ‬دار‭ “‬ذي‭ ‬ليبراتيريان‭ ‬إنستيتيوت‭” ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬صدر‭ ‬خلال‭ ‬شهر‭ ‬أيار‭ ‬2024‭ ‬كتاب‭ ‬جديد‭ ‬يتناول‭ ‬خفايا‭ ‬حقبة‭ ‬الاحتلال‭ ‬الامريكي‭ ‬للعراق،‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ “‬اسرائيل،‭ ‬المنتصرة‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬نفط‭ ‬العراق‭ ‬عام‭ ‬2003‭: ‬النفوذ‭ ‬المفرط،‭ ‬والخداع،‭ ‬واجندة‭ ‬الطاقة‭ ‬لدى‭ ‬المحافظين‭ ‬الجدد‭” ‬من‭ ‬تأليف‭ ‬خبير‭ ‬النفط‭ ‬الأمريكي‭ ‬غاري‭ ‬فوغلر،‭ ‬أحد‭ ‬كبار‭ ‬المسؤولين‭ ‬الامريكيين‭ ‬عن‭ ‬قطاع‭ ‬النفط‭ ‬بالعراق‭ ‬عام‭ ‬2003‭. ‬تجدر‭ ‬الإشارة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬فوغلر،‭ ‬الذي‭ ‬يعمل‭ ‬حاليا‭ ‬مستشاراً‭ ‬في‭ ‬شركة‭ ‬هاوتزر‭ ‬للاستشارات‭ ‬في‭ ‬ولاية‭ ‬فرجينيا‭ ‬الأمريكية،‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬أمضى‭ ‬75‭ ‬شهراً‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بمواقع‭ ‬مختلفة‭ ‬وفي‭ ‬فترات‭ ‬متقطعة‭ ‬بين‭ ‬الاعوام‭ ‬2003‭-‬2011،‭ ‬عمل‭ ‬خلالها‭ ‬تحت‭ ‬أمرة‭ ‬وزارة‭ ‬الدفاع‭ ‬الأمريكية‭ (‬البنتاغون‭). ‬حمل‭ ‬فوغلر‭ ‬رتبة‭ ‬عقيد‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬الامريكي،‭ ‬وشغل‭ ‬عام‭ ‬2003‭ ‬منصب‭ ‬كبير‭ ‬المستشارين‭ ‬النفطيين‭ ‬للقوات‭ ‬الامريكية‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬لصالح‭ ‬البنتاغون،‭ ‬ونائب‭ ‬مستشار‭ ‬النفط‭ ‬الاول‭ ‬في‭ ‬سلطة‭ ‬الائتلاف‭ ‬المؤقتة‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬السفير‭ ‬بول‭ ‬بريمر‭. ‬عاد‭ ‬فوغلر‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬واشنطن‭ ‬لكنه‭ ‬بقي‭ ‬قريباً‭ ‬من‭ ‬الشأن‭ ‬العراقي،‭ ‬ليرجع‭ ‬ثانية‭ ‬ويستأنف‭ ‬عمله‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬من‭ ‬كانون‭ ‬الاول‭ ‬2006‭ ‬لغاية‭ ‬أيلول‭ ‬2011‭ ‬في‭ ‬مواقع‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالقطاع‭ ‬النفطي‭ ‬في‭ ‬العراق‭. ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تقدم،‭ ‬فقد‭ ‬شغل‭ ‬فوغلر‭ ‬مناصب‭ ‬إدارية‭ ‬متعددة‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬عشرين‭ ‬عاما‭ ‬لدى‭ ‬شركتي‭ ‬إكسون‭ ‬موبيل‭ ‬وموبيل‭ ‬أويل‭ ‬كوربوريشن‭ ‬النفطيتين‭. ‬يُذكر‭ ‬أيضا‭ ‬أن‭ ‬فوغلر‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬أصدر‭ ‬كتابه‭ ‬الاول‭ ‬عن‭ ‬العراق‭ ‬عام‭ ‬2016‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ “‬دروس‭ ‬مستنبطة‭: ‬قطاع‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬العراق‭”. ‬أما‭ ‬كتابه‭ ‬الثاني‭ ‬عن‭ ‬العراق‭ ‬فقد‭ ‬صدر‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬تحت‭ ‬عنوان‭ “‬العراق‭ ‬وسياسات‭ ‬النفط‭: ‬انطباعات‭ ‬شخص‭ ‬مطلع‭”‬،‭ ‬وبذلك‭ ‬يكون‭ ‬كتابه‭ ‬هذا‭ ‬الثالث‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬كتبه‭ ‬التي‭ ‬تناولت‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬العراق‭.‬

يفضح‭ ‬فوغلر‭ ‬في‭ ‬صفحات‭ ‬كتابه‭ ‬دور‭ ‬اللوبي‭ ‬المؤيد‭ ‬لإسرائيل‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬التحشيد‭ ‬للحرب،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬رغبة‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬احياء‭ ‬مشروع‭ ‬خط‭ ‬النفط‭ ‬العراقي‭ ‬كركوك‭ ‬–‭ ‬حيفا،‭ ‬الذي‭ ‬وصفه‭ ‬الكاتب‭ ‬بأنه‭ ‬الوعد‭ ‬الخيالي‭ ‬الذي‭ ‬باعه‭ ‬رئيس‭ ‬المؤتمر‭ ‬الوطني‭ ‬العراقي،‭ ‬احمد‭ ‬الجلبي،‭ ‬للإسرائيليين‭ ‬أواخر‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭.  ‬كما‭ ‬يفرد‭ ‬الكاتب‭ ‬صفحات‭ ‬يتحدث‭ ‬فيها‭ ‬عن‭ ‬تفاصيل‭ ‬مثيرة‭ ‬حول‭ ‬تواطؤ‭ ‬المحافظين‭ ‬الجدد‭ ‬داخل‭ ‬إدارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق‭ ‬جورج‭ ‬بوش‭ ‬مع‭ ‬اللوبي‭ ‬الاسرائيلي،‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬المنظمة‭ ‬الصهيونية‭ ‬المعروفة‭ ‬باسم‭ ‬آيباك‭ ‬AIPAC‭ (‬لجنة‭ ‬الشؤون‭ ‬العامة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الإسرائيلية‭)‬،‭ ‬سعياً‭ ‬لتلبية‭ ‬متطلبات‭ ‬اسرائيل‭ ‬في‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬النفط‭ ‬العراقي‭ ‬بأسعار‭ ‬زهيدة‭ ‬والتي‭ ‬استخلصها‭ ‬الكاتب‭ ‬بفضل‭ ‬تجربته‭ ‬الشخصية‭ ‬في‭ ‬الاشراف‭ ‬عن‭ ‬قطاع‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬بعد‭ ‬عام‭ ‬2003‭.‬

يبدأ‭ ‬الكتاب‭ ‬بمقدمة‭ ‬بقلم‭ ‬لورانس‭ ‬ويلكرنسون،‭ ‬رئيس‭ ‬هيئة‭ ‬موظفين‭ ‬مكتب‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬الأمريكي‭ ‬الأسبق‭ ‬كولن‭ ‬باول‭ ‬خلال‭ ‬الفترة‭ ‬2002ـ2005،‭ ‬حيث‭ ‬يقول‭ ‬ويلكرنسون‭: “‬كانت‭ ‬حرب‭ ‬العراق‭ ‬الثانية‭ (‬2003ـ2011‭) ‬كارثة‭ ‬استراتيجية‭ ‬أمريكية،‭ ‬وهي‭ ‬أسوأ‭ ‬فشل‭ ‬تمر‭ ‬به‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬وقد‭ ‬تكون‭ ‬أيضاً‭ ‬الأسوأ‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬القرن‭”. ‬يوجه‭ ‬ويلكرنسون‭ ‬في‭ ‬مقدمته‭ ‬للكتاب‭ ‬انتقادات‭ ‬حادة‭ ‬لحقبة‭ ‬الرئيس‭ ‬الأمريكي‭ ‬جورج‭ ‬دبليو‭ ‬بوش‭ ‬حيث‭ ‬يصفه‭ ‬بأنه‭ “‬واحد‭ ‬من‭ ‬أقل‭ ‬الرجال‭ ‬خبرة‭ ‬على‭ ‬الاطلاق‭ ‬ممن‭ ‬تولوا‭ ‬منصب‭ ‬رئيس‭ ‬الجمهورية‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭”. ‬يختم‭ ‬ويلكرنسون،‭ ‬وهو‭ ‬ضابط‭ ‬سابق‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬الأمريكي،‭ ‬مشيراً‭ ‬إلى‭ ‬آخر‭ ‬مكالمة‭ ‬هاتفية‭ ‬لوزير‭ ‬الخارجية‭ ‬كولن‭ ‬بأول‭ ‬مع‭ ‬الرئيس‭ ‬بوش‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭ ‬2005،‭ “‬ألقى‭ ‬خلالها‭ ‬باول‭ ‬باللوم‭ ‬على‭ ‬كاهل‭ ‬الرئيس‭ ‬بوش‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬يتصل‭ ‬بالمسؤولية‭ ‬عن‭ ‬الخلل‭ ‬التام‭ ‬الذي‭ ‬أصاب‭ ‬فريق‭ ‬العمل‭ ‬التابع‭ ‬للرئيس‭”. ‬يستهل‭ ‬فوغلر‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬كتابه‭ ‬بالحديث‭ ‬عن‭ ‬بدايات‭ ‬أحمد‭ ‬الجلبي‭ ‬منذ‭ ‬عام‭ ‬1997‭ ‬بالتبشير‭ ‬في‭ ‬خُطبٍ‭ ‬القاها‭ ‬أمام‭ ‬المنظمات‭ ‬والجمعيات‭ ‬اليهودية‭ ‬الداعمة‭ ‬لإسرائيل‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬بفكرة‭ ‬إعادة‭ ‬تجهيز‭ ‬إسرائيل‭ ‬بالنفط‭ ‬العراقي‭ ‬عبر‭ ‬أنبوب‭ ‬النفط‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬ممتدا‭ ‬بين‭ ‬كركوك‭ ‬وحيفا،‭ ‬والذي‭ ‬توقف‭ ‬العمل‭ ‬به‭ ‬بعد‭ ‬حرب‭ ‬1948‭. ‬يوضح‭ ‬الكاتب‭ ‬أن‭ ‬وعود‭ ‬الجلبي‭ ‬لقيت‭ ‬آذانا‭ ‬صاغية‭ ‬لدى‭ ‬المحافظين‭ ‬الجدد‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬بعد‭ ‬احتلال‭ ‬العراق‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬لكنه‭ ‬كان‭ ‬وعداً‭ ‬لم‭ ‬يرّ‭ ‬النور‭ ‬أبداً،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬وصفه‭.  ‬يكشف‭ ‬غاري‭ ‬فوغلر‭ ‬تفاصيل‭ ‬ما‭ ‬بدأ‭ ‬يتكشف‭ ‬له‭ ‬عن‭ “‬هدية‭ ‬النفط‭” ‬التي‭ ‬كان‭ ‬الاسرائيليون‭ ‬ينتظرونها‭ ‬بفارغ‭ ‬الصبر‭ ‬من‭ ‬المحافظين‭ ‬الجدد‭ ‬والتي‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المؤمل‭ ‬ان‭ ‬تخفف‭ ‬من‭ ‬أعباء‭ ‬ارتفاع‭ ‬اسعار‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬على‭ ‬الاسرائيليين‭ ‬وتحقق‭ ‬لهم‭ ‬خصماً‭ ‬في‭ ‬الاسعار‭ ‬يبلغ‭ ‬25‭ ‬بالمئة‭. ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬يتحدث‭ ‬الكاتب‭ ‬بدهشة‭ ‬كبيرة‭ ‬عن‭ ‬المخططات‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬البنتاغون‭ ‬التي‭ ‬دارت‭ ‬عام‭ ‬2002‭ ‬بخصوص‭ ‬خطط‭ ‬تستهدف‭ ‬ضرب‭ ‬محطة‭ ‬ضخ‭ ‬النفط‭ ‬العراقي‭ ‬المتوجه‭ ‬إلى‭ ‬بانياس‭ ‬عبر‭ ‬سوريا‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬تعليمات‭ ‬الادارة‭ ‬الأمريكية‭ ‬الواضحة‭ ‬في‭ ‬حينه‭ ‬التي‭ ‬أوصت‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬منشآت‭ ‬النفط‭ ‬العراقية‭. ‬برر‭ ‬المحافظون‭ ‬الجدد‭ ‬ذلك‭ ‬الخروج‭ ‬عن‭ ‬التعليمات‭ ‬بحجة‭ ‬ان‭ ‬سوريا‭ ‬كانت‭ ‬تساعد‭ ‬العراق‭ ‬على‭ ‬تهريب‭ ‬نفطه‭ ‬منتهكةً‭ ‬العقوبات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬المفروضة‭ ‬عليه‭ ‬قبل‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الكاتب‭ ‬لفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تركيا‭ ‬والأردن‭ ‬كانتا‭ ‬تساعدان‭ ‬العراق‭ ‬أيضاً‭ ‬في‭ ‬تهريب‭ ‬نفطه،‭ ‬ولم‭ ‬تتعرضا‭ ‬لأية‭ ‬عقوبات‭. ‬خلص‭ ‬فوغلر‭ ‬إلى‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الهدف‭ ‬كان‭ ‬وقف‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬العراقي‭ ‬عبر‭ ‬سوريا‭ ‬مقابل‭ ‬احياء‭ ‬فكرة‭ ‬أنبوب‭ ‬النفط‭ ‬العراقي‭ ‬إلى‭ ‬حيفا‭ ‬بعد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬50‭ ‬عاماً‭ ‬على‭ ‬توقفه‭. ‬

عن‭ ‬تفاصيل‭ ‬هذا‭ ‬المخطط،‭ ‬يقول‭ ‬الكاتب‭ ‬ان‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬البنتاغون‭ ‬بدأوا‭ ‬منذ‭ ‬تموز‭ ‬2003‭ ‬بالاستفسار‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬أنبوب‭ “‬حيفا‭”‬،‭ ‬حيث‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬وتلقى‭ ‬شخصياً‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مكالمة‭ ‬هاتفية‭ ‬من‭ ‬واشنطن‭ ‬استفسر‭ ‬فيها‭ ‬المسؤولون‭ ‬في‭ ‬البنتاغون‭ ‬عن‭ ‬حالة‭ ‬الانبوب‭. ‬بدوره،‭ ‬يقول‭ ‬الكاتب،‭ ‬انه‭ ‬استفسر‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الانبوب‭ ‬من‭ ‬ثامر‭ ‬غضبان‭- ‬المسؤول‭ ‬عن‭ ‬وزارة‭ ‬النفط‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬حينه‭. ‬يقول‭ ‬فوغلر‭ ‬أن‭ ‬غضبان‭ ‬حذره‭ ‬بأن‭ ‬ذلك‭ ‬السؤال‭ ‬يتعلق‭ ‬بموضوع‭ ‬على‭ ‬غاية‭ ‬من‭ ‬الحساسية‭ ‬للعراقيين،‭ ‬وأنه‭ ‬قد‭ ‬يثير‭ ‬أوساط‭ ‬المقاومة‭ ‬العراقية،‭ ‬ممن‭ ‬يعتقدون‭ ‬أن‭ ‬الغزو‭ ‬الأمريكي‭ ‬للعراق‭ ‬يهدف‭ ‬إلى‭ ‬الاستحواذ‭ ‬على‭ ‬نفط‭ ‬البلاد‭. ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬التاريخ،‭ ‬يقول‭ ‬الكاتب،‭ ‬بدأت‭ ‬المقاومة‭ ‬العراقية‭ ‬باستهداف‭ ‬انابيب‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬العراقي،‭ ‬وسط‭ ‬حيرة‭ ‬بعض‭ ‬الأمريكيين‭: ‬لماذا‭ ‬يخرب‭ ‬العراقيون‭ ‬انابيب‭ ‬نفطهم‭. ‬يضيف‭ ‬الكاتب‭ ‬ان‭ ‬الخبراء‭ ‬الأمريكيون‭ ‬لم‭ ‬يفهموا‭ ‬الدوافع‭ ‬العراقية‭ ‬لهذه‭ ‬الهجمات‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬مضي‭ ‬عامين‭ ‬على‭ ‬حدوثها،‭ ‬بعدما‭ ‬تأكد‭ ‬لهم‭ ‬ان‭ ‬المقاومة‭ ‬العراقية‭ ‬كانت‭ ‬على‭ ‬علم‭ ‬مسبق‭ ‬بالنوايا‭ ‬الأمريكية‭ ‬لإحياء‭ ‬أنبوب‭ ‬حيفا‭ ‬ففعلت‭ ‬ما‭ ‬فعلت‭ ‬لإفشال‭ ‬المخطط‭ ‬الأمريكي‭. ‬لقد‭ ‬تسببت‭ ‬عمليات‭ ‬المقاومة‭ ‬المذكورة‭ ‬آنفاً‭ ‬لدى‭ ‬انطلاقها‭ ‬بمقتل‭ ‬ثلاثة‭ ‬عسكريين‭ ‬امريكيين‭ ‬قرب‭ ‬سد‭ ‬حديثة،‭ ‬وجندي‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬الموصل،‭ ‬فضلاً‭ ‬عن‭ ‬تمخضها‭ ‬عن‭ ‬شحة‭ ‬وقود‭ ‬في‭ ‬المدن‭ ‬العراقية،‭ ‬أعقبتها‭ ‬اضطرابات‭ ‬في‭ ‬البلاد‭. ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬يضيف‭ ‬الكاتب‭ ‬أن‭ ‬تقارير‭ ‬تسربت‭ ‬إلى‭ ‬الصحف‭ ‬الأمريكية‭ ‬تحدثت‭ ‬عن‭ ‬خروج‭ ‬الأوضاع‭ ‬عن‭ ‬سيطرة‭ ‬القوات‭ ‬الأمريكية‭ ‬في‭ ‬مدن‭ ‬عراقية‭ ‬ما‭ ‬تسبب‭ ‬بحرج‭ ‬كبير‭ ‬للإدارة‭ ‬الأمريكية‭. ‬حول‭ ‬هذه‭ ‬الاضطرابات‭ ‬يقول‭ ‬الكاتب‭ ‬ان‭ ‬الجنرال‭ ‬ديفيد‭ ‬بيترايوس‭ ‬أخبره‭ ‬عن‭ ‬مقتل‭ ‬جندي‭ ‬أمريكي‭ ‬كان‭ ‬مكلفا‭ ‬بالسيطرة‭ ‬على‭ ‬الفوضى‭ ‬التي‭ ‬انتشرت‭ ‬عند‭ ‬احدى‭ ‬محطات‭ ‬تعبئة‭ ‬الوقود‭ ‬في‭ ‬الموصل،‭ ‬حيث‭ ‬تجمهر‭ ‬المواطنون‭ ‬في‭ ‬المحطة‭ ‬طلبا‭ ‬للوقود،‭ ‬عندما‭ ‬تقدم‭ ‬أحد‭ ‬العراقيين‭ ‬فجأة‭ ‬باتجاه‭ ‬الجندي‭ ‬الأمريكي‭ ‬وأطلق‭ ‬النار‭ ‬على‭ ‬رقبته،‭ ‬فارداه‭ ‬قتيلا‭ ‬بالحال‭. ‬يخلص‭ ‬الكاتب‭ ‬إلى‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الهجمات‭ ‬التي‭ ‬تسببت‭ ‬بتعطيل‭ ‬العمل‭ ‬بمصفاة‭ ‬بغداد‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬اثبتت‭ ‬حقيقتين‭ ‬هامتين‭: ‬الاولى،‭ ‬هي‭ ‬ان‭ ‬الهجوم‭ ‬على‭ ‬انابيب‭ ‬النفط‭ ‬تعد‭ ‬وسيلة‭ ‬بسيطة‭ ‬لزعزعة‭ ‬الاستقرار،‭ ‬واعتبر‭ ‬أن‭ ‬المتمردين‭ ‬العراقيين‭ ‬استخدموا‭ ‬هذا‭ ‬التكتيك‭ ‬بشكل‭ ‬مكثف‭ ‬حيث‭ ‬تم‭ ‬تسجيل‭ ‬ثلاثة‭ ‬آلاف‭ ‬هجوم‭ ‬خلال‭ ‬السنوات‭ ‬الخمس‭ ‬بين‭ ‬الأعوام‭ ‬2003‭-‬2008،‭ ‬وان‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الهجمات‭ ‬استهدف‭ ‬خط‭ ‬الأنابيب‭ ‬العراقي‭ – ‬التركي‭. ‬ثانيا،‭ ‬اتضح‭ ‬للقائمين‭ ‬على‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ ‬ان‭ ‬احياء‭ ‬خط‭ ‬الأنابيب‭ ‬المثير‭ ‬للجدل‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬لتصدير‭ ‬النفط‭ ‬العراقي‭ ‬امر‭ ‬عبثي،‭ ‬وان‭ ‬الذين‭ ‬خططوا‭ ‬لهذا‭ ‬المشروع‭ ‬كانوا‭ ‬سذجاً‭ ‬في‭ ‬تفكيرهم‭. ‬لقد‭ ‬اظهر‭ ‬العراقيون،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬قول‭ ‬فوغلر،‭ ‬انهم‭ ‬مستعدون‭ ‬لاستخدام‭ ‬العنف‭ ‬لوقف‭ ‬هذا‭ ‬التصدير‭. ‬من‭ ‬جانبهم،‭ ‬لجأ‭ ‬المحافظون‭ ‬الجدد‭ ‬إلى‭ ‬خطة‭ ‬بديلة،‭ ‬ونفذوها‭ ‬بالفعل‭ ‬بحلول‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2003‭. ‬

وفي‭ ‬فصل‭ ‬آخر‭ ‬من‭ ‬الكتاب‭ ‬يُعبر‭ ‬خبير‭ ‬النفط‭ ‬الأمريكي‭ ‬فوغلر‭ ‬عن‭ ‬دهشته‭ ‬حيال‭ ‬مدى‭ ‬التنسيق‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬اللوبي‭ ‬النفطي‭ ‬قد‭ ‬خطط‭ ‬له‭ ‬بالتنسيق‭ ‬الوثيق‭ ‬مع‭ ‬المحافظين‭ ‬الجدد،‭ ‬سعياً‭ ‬لتهيئة‭ ‬الظروف‭ ‬المواتية‭ ‬لتصدير‭ ‬النفط‭ ‬العراقي‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭. ‬إلى‭ ‬ذلك،‭ ‬يعترف‭ ‬الكاتب‭ ‬انه‭ ‬لم‭ ‬يكتشف‭ ‬حجم‭ ‬التنسيق‭ ‬المذكور‭ ‬ومداه‭ – ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬إشرافه‭ ‬على‭ ‬ملف‭ ‬النفط‭ ‬العراقي‭ – ‬إلا‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬متأخرة‭. ‬يعود‭ ‬فوغلر‭ ‬إلى‭ ‬استعراض‭ ‬شريط‭ ‬الاحداث‭ ‬عام‭ ‬2003،‭ ‬حيث‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬بول‭ ‬بريمر‭ ‬قرر‭ ‬تعيين‭ ‬احمد‭ ‬الجلبي‭ ‬رئيسا‭ ‬لمجلس‭ ‬الحكم‭ ‬ويبدو‭ ‬ان‭ ‬الأخير‭ ‬اختار‭ ‬محمد‭ ‬بحر‭ ‬العلوم‭ ‬وزيراً‭ ‬للنفط‭ ‬مع‭ ‬بقاء‭ ‬ثامر‭ ‬غضبان‭ ‬مسؤولاً‭ ‬عن‭ ‬إدارة‭ ‬الوزارة‭. ‬يضيف‭ ‬فوغلر‭ ‬انه‭ ‬التقى‭ ‬بحر‭ ‬العلوم‭ ‬في‭ ‬ديوان‭ ‬وزارة‭ ‬النفط‭ ‬مطلع‭ ‬ايلول‭ ‬2003‭ ‬وهنأه‭ ‬بمنصبه‭ ‬الجديد‭ ‬قائلا‭ ‬له‭: ‬هل‭ ‬كنت‭ ‬تتخيل‭ ‬نفسك‭ ‬وزيرا‭ ‬للنفط‭ ‬جالسا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬المقعد‭ ‬عندما‭ ‬التقينا‭ ‬أول‭ ‬مرة‭ ‬قبل‭ ‬تسعة‭ ‬اشهر‭ ‬في‭ ‬واشنطن‭ (‬أي‭ ‬قبل‭ ‬غزو‭ ‬العراق‭)‬؟‭ ‬ردّ‭ ‬بحر‭ ‬العلوم‭ ‬بلغة‭ ‬واثقة‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬يعرف‭ ‬مسبقا‭ ‬انه‭ ‬سيصبح‭ ‬وزيرا‭ ‬للنفط‭. ‬هنا‭ ‬يستذكر‭ ‬الكاتب‭ ‬بدهشة‭ ‬أن‭ ‬ما‭ ‬أكده‭ ‬له‭ ‬بحر‭ ‬العلوم‭ ‬تواً‭ ‬أثار‭ ‬فضوله‭ ‬متسائلا‭: ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬عرفه‭ ‬بحر‭ ‬العلوم‭ ‬أكثر‭ ‬منه‭ ‬عن‭ ‬خفايا‭ ‬الملف‭ ‬النفطي،‭ ‬وهو‭ ‬المسؤول‭ ‬الأمريكي‭ ‬المطلع‭ ‬على‭ ‬تفاصيل‭ ‬المخططات‭ ‬الأمريكية‭! ‬يقول‭ ‬الكاتب‭ ‬انه‭ ‬اكتشف‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لاحق‭ ‬ان‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬رتب‭ ‬مسبقاً،‭ ‬وان‭ ‬بحر‭ ‬العلوم‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬سوى‭ ‬رجل‭ ‬محسوب‭ ‬على‭ ‬احمد‭ ‬الجلبي،‭ ‬وان‭ ‬الأخير‭ ‬أتى‭ ‬به‭ ‬لتنفيذ‭ ‬ما‭ ‬تم‭ ‬الاتفاق‭ ‬عليه‭ ‬مسبقا‭. ‬يمضي‭ ‬فوغلر‭ ‬موضحاً‭ ‬ان‭ ‬المرحلة‭ ‬الثانية‭ ‬من‭ ‬خطة‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬يبدو‭ ‬انها‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬بدأت‭ ‬مع‭ ‬وصول‭ ‬الجلبي‭ ‬وتعيين‭ ‬رجله‭ ‬بحر‭ ‬العلوم‭ ‬في‭ ‬موقعه‭ ‬حيث‭ ‬بدأ‭ ‬بتنفيذ‭ ‬الخطة‭ ‬البديلة‭ ‬وذلك‭ ‬بالتعاقد‭ ‬مع‭ ‬شركة‭ ‬نفط‭ ‬خاصة‭ ‬عُرف‭ ‬عن‭ ‬صاحبها‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭ ‬تخصصه‭ ‬بترتيب‭ ‬عقود‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬عدة‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬إيران‭. ‬يؤكد‭ ‬الكاتب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬أن‭ ‬بحر‭ ‬العلوم‭ ‬تمكن‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬من‭ ‬تنفيذ‭ ‬مهامه‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬نجح‭ ‬في‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬المسؤولين‭ ‬الفنيين‭ ‬العراقيين‭ ‬في‭ ‬وزارة‭ ‬النفط،‭ ‬الواحد‭ ‬بعد‭ ‬الآخر،‭ ‬ممن‭ ‬حرصوا‭ ‬على‭ ‬تنفيذ‭ ‬سياسة‭ ‬الوزارة‭ ‬الثابتة‭ ‬في‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬بصورة‭ ‬مباشرة‭ ‬دون‭ ‬وسيط‭. ‬عن‭ ‬عمق‭ ‬التفاهمات‭ ‬والصلات‭ ‬القائمة‭ ‬بين‭ ‬الجلبي‭ ‬المحافظين‭ ‬الجدد‭ ‬واسرائيل،‭ ‬يذكر‭ ‬فوغلر‭ ‬أنه‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تكشفت‭ ‬له‭ ‬الصلات‭ ‬بين‭ ‬الجلبي‭ ‬واسرائيل،‭ ‬اتصل‭ ‬على‭ ‬الفور‭ ‬بمهندسة‭ ‬عراقية‭- ‬بريطانية‭ ‬عملت‭ ‬معه‭ ‬في‭ ‬بغداد،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬كانت‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالمؤتمر‭ ‬الوطني‭ ‬العراقي‭ ‬ورئيسه‭ ‬أحد‭ ‬الجلبي‭ ‬في‭ ‬تسعينيات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬في‭ ‬لندن‭. ‬قال‭: “‬سألتها‭ ‬فيما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬الجلبي‭ ‬قد‭ ‬قطع‭ ‬ذلك‭ ‬الوعد‭ ‬المتضمن‭ ‬فتح‭ ‬خط‭ ‬الأنابيب‭ ‬المذكور‭ ‬الذي‭ ‬ظل‭ ‬مغلقاً‭ ‬لأكثر‭ ‬من‭ ‬خمسين‭ ‬عاماً‭. ‬فأجابتني‭ ‬بأن‭ ‬الجلبي‭ ‬كان‭ ‬يعلم‭ ‬ما‭ ‬تريده‭ ‬جماعات‭ ‬الضغط،‭ ‬وما‭ ‬يحب‭ ‬الاسرائيليون‭ ‬سماعه،‭ ‬ولذلك‭ ‬فقد‭ ‬أخبرهم‭ ‬بذلك‭”. ‬بيد‭ ‬أن‭ ‬فوغلر‭ ‬يقول‭ ‬إن‭ ‬الشكوك‭ ‬ظلت‭ ‬تراوده،‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مقتنعاً‭ ‬بأن‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬الخطة‭ ‬قابلة‭ ‬للتصديق‭ ‬أو‭ ‬التنفيذ‭. ‬ختم‭ ‬فوغلر‭ ‬كلامه‭ ‬بالقول‭: “‬لقد‭ ‬أقنعني‭ ‬رامسفيلد‭ ‬وولفويتز‭ ‬وفيث‭ ‬بأنه‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬هناك‭ ‬أجندة‭ ‬نفطية‭. ‬فلماذا‭ ‬يضللونني؟‭ ‬لقد‭ ‬صدقتهم‭. ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬خداعهم‭ ‬مقنعاً‭”. ‬

يكشف‭ ‬الكتاب‭ ‬في‭ ‬فصل‭ ‬آخر‭ ‬عن‭ ‬عمليات‭ ‬بيع‭ ‬النفط‭ ‬المتواصلة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬ومناطق‭ ‬عديدة‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬بيع‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭ ‬بأسعار‭ ‬زهيدة‭ ‬إلى‭ ‬اسرائيل‭. ‬يشير‭ ‬الكاتب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬اسرائيل‭ ‬كانت‭ ‬قد‭ ‬حظيت‭ ‬لعقود‭ ‬طويلة‭ ‬بترتيبات‭ ‬خاصة‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬نفطها‭ ‬من‭ ‬إيران،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬طهران‭ ‬تزود‭ ‬عملائها‭ ‬في‭ ‬منطقة‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط‭ ‬بنفطها،‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬شحنه‭ ‬بالسفن‭ ‬وصولاً‭ ‬إلى‭ ‬البحر‭ ‬الأحمر،‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬خليج‭ ‬العقبة‭ ‬وميناء‭ ‬إيلات‭ ‬النفطي‭ ‬الإسرائيلي‭. ‬ومن‭ ‬إيلات،‭ ‬كان‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭ ‬يُنقل‭ ‬عبر‭ ‬إسرائيل‭ ‬في‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬ضخم‭ ‬للغاية‭ ‬ولكنه‭ ‬سري،‭ ‬والذي‭ ‬يعرف‭ ‬باسم‭ ‬خط‭ ‬أنابيب‭ ‬إيلات‭-‬عسقلان،‭ ‬القادر‭ ‬على‭  ‬نقل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مليون‭ ‬برميل‭ ‬يوميًا‭. ‬وكان‭ ‬ميناء‭ ‬عسقلان‭ ‬الإسرائيلي‭ ‬يعيد‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭ ‬على‭ ‬ناقلات‭ ‬متجهة‭ ‬إلى‭ ‬دول‭ ‬البحر‭ ‬الأبيض‭ ‬المتوسط،‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تحتفظ‭ ‬تل‭ ‬ابيب‭ ‬بجزء‭ ‬منه‭ ‬لا‭ ‬يتجاوز‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬250‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬يوميًا‭ ‬لاستخداماتها‭ ‬المحلية‭ ‬الخاص‭. ‬غير‭ ‬ان‭ ‬اتفاق‭ ‬التوريد‭ ‬الإيراني‭ ‬الخاص‭ ‬مع‭ ‬إسرائيل‭ ‬الذي‭ ‬وفر‭ ‬لها‭ ‬النفط‭ ‬الإيراني‭ ‬بأسعار‭ ‬زهيدة‭ ‬انتهى‭ ‬عام‭ ‬1995‭. ‬يلفت‭ ‬فوغلر‭ ‬انه‭ ‬علم‭ ‬لاول‭ ‬مرة‭ ‬بقصة‭ ‬تصدير‭ ‬النفط‭ ‬الايراني‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬بعد‭ ‬قراءة‭ ‬كتاب‭ ‬الباحث‭ ‬الأمريكي‭ ‬ديفيد‭ ‬فيليبس‭ ‬الصادر‭ ‬عام‭ ‬2008‭ ‬الذي‭ ‬كشف‭ ‬فيه‭ ‬الباحث‭ ‬المذكور‭ ‬عن‭ ‬شحنات‭ ‬النفط‭ ‬الإيرانية‭ ‬إلى‭ ‬إسرائيل‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬العداء‭ ‬الظاهر‭ ‬بينهما‭. ‬

يستعرض‭ ‬الكاتب‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬تفاصيل‭ ‬عمليات‭ ‬بيع‭ ‬لنفط‭ ‬العراقي‭ ‬المتواصلة‭ ‬حتى‭ ‬يومنا‭ ‬هذا‭ ‬من‭ ‬كردستان‭ ‬العراقية‭ ‬إلى‭ ‬اسرائيل‭ ‬بأسعار‭ ‬زهيدة‭ ‬تساهم‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬اقتصاد‭ ‬إسرائيل،‭ ‬وبيع‭ ‬النفط‭ ‬السوري‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الواقعة‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬القوات‭ ‬الكردية‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬المعروفة‭ ‬باسم‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديمقراطية‭  (‬قسد‭) ‬عبر‭ ‬الاراضي‭ ‬العراقية‭ ‬في‭ ‬كردستان‭ ‬وبحماية‭ ‬أمريكية‭ ‬لتصل‭ ‬إلى‭ ‬اسرائيل‭ ‬وتسهم‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬عبء‭ ‬اسعار‭ ‬النفط‭ ‬المرتفعة‭ ‬على‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الاسرائيلي‭. ‬عن‭ ‬تهريب‭ ‬النفط‭ ‬السوري‭ ‬إلى‭ ‬اسرائيل‭ ‬عبر‭ ‬الاراضي‭ ‬العراقية،‭ ‬يتساءل‭ ‬فوغلر‭ ‬في‭ ‬الفصل‭ ‬السابع‭ ‬من‭ ‬كتابه‭ ‬قائلاً‭: “‬لماذا‭ ‬نبقي‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬جنودنا‭ ‬في‭ ‬سوريا‭. ‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬لذات‭ ‬المصالح‭ ‬التي‭ ‬جاءت‭ ‬بنا‭ ‬إلى‭ ‬العراق‭ ‬عام‭ ‬2003؟‭”. ‬يعترف‭ ‬الكاتب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الفصل‭ ‬بأن‭ ‬الجنود‭ ‬الأمريكيين‭ ‬يسهرون‭ ‬اليوم‭ ‬على‭ ‬حماية‭ ‬أكبر‭ ‬عملية‭ ‬تهريب‭ ‬نفط‭ ‬غير‭ ‬شرعية‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬لافتاً‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬200‭ ‬شاحنة‭ ‬نفط‭ ‬تجتاز‭ ‬يوميا‭ ‬الحدود‭ ‬السورية‭ ‬لتنقل‭ ‬النفط‭ ‬السوري‭ ‬المهرب‭ ‬إلى‭ ‬مصفى‭ ‬لانزا‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬أربيل‭ ‬العراقية‭. ‬يشير‭ ‬الكاتب‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تقديرات‭ ‬نشرة‭ “‬Iraq‭ ‬Oil‭ ‬Report‭” ‬التخصصية‭ ‬الصادرة‭ ‬في‭ ‬تموز‭ ‬2022‭ ‬تؤكد‭ ‬وصول‭ ‬نحو‭ ‬40‭ ‬ألف‭ ‬برميل‭ ‬نفط‭ ‬يوميا‭ ‬إلى‭ ‬مصفى‭ ‬لانزا،‭ ‬تقدر‭ ‬قيمتها‭ ‬بنحو‭ ‬4‭ ‬ملايين‭ ‬دولار‭ ‬يوميا‭. ‬يضيف‭ ‬الكاتب‭ ‬أن‭ ‬القوات‭ ‬الامريكية‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬توفر‭ ‬الحماية‭ ‬لقوافل‭ ‬شاحنات‭ ‬النفط‭ ‬في‭ ‬المواقع‭ ‬النفطية‭. ‬حول‭ ‬كميات‭ ‬النفط‭ ‬المهربة‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬اربيل،‭ ‬يؤكد‭ ‬فوغلر‭ ‬أنه‭ ‬يصعب‭ ‬بيع‭ ‬النفط‭ ‬السوري‭ ‬المهرب‭ ‬بشكل‭ ‬قانوني،‭ ‬وهنا‭ ‬تدخل‭ ‬اسرائيل‭ ‬على‭ ‬الخط‭ ‬حيث‭ ‬يتم‭ ‬تهريب‭ ‬دفعات‭ ‬النفط‭ ‬من‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬العراق‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬ميناء‭ ‬جيهان‭ ‬التركي‭ ‬ومنه‭ ‬إلى‭ ‬اسرائيل‭ ‬بأسعار‭ ‬زهيدة‭.  ‬لقد‭ ‬اعتبر‭ ‬غاري‭ ‬فوغلر،‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬وصفه‭ ‬للأحداث،‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يخطر‭ ‬ببال‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬حينه‭ ‬انها‭ ‬ستتكبد‭ ‬4489‭ ‬قتيلا‭ ‬وأكثر‭ ‬من‭ ‬32‭ ‬ألف‭ ‬جريح،‭ ‬وضياع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬2‭ ‬تريليون‭ ‬دولار،‭ ‬بحلول‭ ‬نهاية‭ ‬عام‭ ‬2011،‭ ‬مقابل‭ ‬‭”‬حصول‭ ‬البلاد‭ ‬على‭ ‬ناتج‭ ‬صفري‭ ‬جراء‭ ‬هذا‭ ‬الاستثمار‭”‬،‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬قوله‭. ‬يضيف‭ ‬الكاتب‭ ‬أن‭ ‬معاناة‭ ‬العراقيين‭ ‬الإنسانية‭ ‬كانت‭ ‬هائلة‭ ‬حيث‭ ‬تحملوا‭ ‬خسائر‭ ‬بشرية‭ ‬بسبب‭ ‬المغامرة‭ ‬الامريكية‭ ‬بلغت‭ ‬زهاء‭ ‬ربع‭ ‬مليون‭ ‬قتيل،‭ ‬ناهيك‭ ‬عن‭ ‬تهجير‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬2‭.‬8‭ ‬مليون‭ ‬مواطن‭ ‬عراقي‭ ‬داخلياً‭ ‬وخارجياً‭. ‬ثم‭ ‬يستطرد‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬قائلاً‭: “‬لقد‭ ‬تساءلت‭ ‬كثيراً‭ ‬عما‭ ‬إذا‭ ‬كانت‭ ‬أعداد‭ ‬القتلى‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬تشكل‭ ‬أهمية‭ ‬كبيرة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لأشخاص‭ ‬مثل‭ ‬بول‭ ‬وولفويتز‭ ‬ومجموعته‭ ‬من‭ ‬المحافظين‭ ‬الجدد‭ ‬في‭ ‬البنتاغون‭. ‬وقد‭ ‬أصبحت‭ ‬الإجابة‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬التاسع‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬نيسان‭ ‬2004،‭ ‬عندما‭ ‬أدلى‭ ‬وولفويتز‭ ‬بشهادته‭ ‬أمام‭ ‬احدى‭ ‬اللجان‭ ‬الفرعية‭ ‬المختصة‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭. ‬لقد‭ ‬قلل‭ ‬وولفويتز‭ ‬في‭ ‬إجاباته‭ ‬تلك‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬عدد‭ ‬القتلى‭ ‬في‭ ‬العراق‭. ‬بالواقع،‭ ‬لقد‭ ‬تم‭ ‬تحديث‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬في‭ ‬البنتاغون‭ ‬كل‭ ‬صباح،‭ ‬وكانت‭ ‬هذه‭ ‬الارقام‭ ‬متوفرة‭ ‬لكل‭ ‬من‭ ‬يريد‭ ‬الحصول‭ ‬عليها،‭ ‬وبالتالي‭ ‬كان‭ ‬بوسع‭ ‬وولفويتز‭ ‬أن‭ ‬يتحقق‭ ‬بسهولة‭ ‬من‭ ‬الأعداد‭ ‬قبل‭ ‬الإدلاء‭ ‬بشهادته‭ ‬أمام‭ ‬الكونجرس،‭ ‬لكن‭ ‬يبدو‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مهتماً‭”. ‬أخيراً،‭ ‬وعن‭ ‬السؤال‭ ‬الذي‭ ‬ظل‭ ‬غاري‭ ‬فوغلر‭ ‬يردد‭ ‬في‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مكان‭ ‬على‭ ‬صفحات‭ ‬كتابه‭ ‬ومفاده‭ “‬لماذا‭ ‬فعلنا‭ ‬كل‭ ‬هذا‭”‬،‭ ‬ليخلص‭ ‬إلى‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬كان‭ ‬مكرساً‭ ‬لخدمة‭ ‬اسرائيل،‭ ‬وأن‭ ‬بلاده‭ ‬ضحت‭ ‬بدماء‭ ‬الجنود‭ ‬الأمريكيين‭ ‬لحماية‭ ‬إسرائيل‭.‬