
النتاج الثقافي للمرأة العراقية
دار المأمون للترجمة والنشر إنموذجاً
زينب عبد اللطيف صالح
من غير الممكن لمجموعة بشرية أن تنطوي على نفسها و تقف معزولة عن بقية العالم إلا إذا أرادت أن تحكم على نفسها بالزوال. وقد عرف العرب- بعد أن أصبحوا امة متحضرة- أهمية الترجمة، فاخذوا بنقل ما عند اليونان والفرس والهند من معارف وعلوم كانوا بحاجة إليها، وقد عرف عن الخليفة المأمون انه انشأ دار الحكمة ودعا القادرين على الترجمة إلى ترجمة الكتب الأعجمية المتوفرة آنذاك. وقد استمرت عملية النقل والترجمة إلى العربية على مدى تقلب الأيام والعصور، وتطورت العربية مواكبة اللغة العلمية واللغة الأدبية التي تجلت فيها الصور والبلاغة والابتكار والتعريب. أما في عصرنا الحديث، حيث أصبحت البشرية في تغيير متسارع وأصبح التواصل فيها أكثر ضرورة من الماضي لاسيما بعد اكتشاف وسائل الاتصال السريع في تبادل المعرفة، فالأمر يتطلب النقل والترجمة والتعريب وإيجاد المفردات والاصطلاحات. إن الحاجة إلى الترجمة تواجهها صعوبة الانتقال بالأفكار من بيئة لأخرى، فضلا عما بين اللغتين – المنقول منها والمنقول إليها- من تفاوت واختلاف ولاسيما إذا كانتا من فصيلتين مختلفة. وبهذا يمكن القول “إن الترجمة علم وفن. وهي علم باللغة والثقافة من وإلى اللغة الثانية وفن يصوغه المترجم بقدرته، فهي ليست عملا سهلا. ولعل من أصعب المشكلات التي تواجه الترجمة الصحيحة تلك التي تتصل بدلالة الكلمات وحدود معانيها بين لغة وأخرى، فإذا ما خرجت الكلمة من بيئتها الأم إلى بيئة أخرى، احتاج المترجم إلى جهد كبير للحصول على ما يرادفها في الدلالة لتؤدي المعنى المقصود لنفس الدلالة أو ما يقرب منها”. إن الدقة في الترجمة تشكل مشكلة لدى المترجم في ترجمة المصطلحات في الفلسفة والعلوم النظرية والتطبيقية والتي تحتاج بالتأكيد إلى مجامع لغوية، لذا تتطلب ترقية الترجمة وتحويلها من مجرد عملية لغوية شكلية إلى عملية حضارية عوامل ووسائل يجب السعي إلى إيجادها بوعي وإدراك مسبقين، لكي تكون هذه الترجمة مؤثرة في تأويل المعرفة المنقولة وتأصيلها وتيسير الهجرة الحقيقية للأفكار والمناهج والأساليب إلى المجتمع المتلقي. بهذا يمكن القول إن الترجمة ضرورة ثقافية ونشاط فكري وعملية لغوية، يحتمها الاحتكاك بين شعوب ذات ألسنة متباينة سواء أكان هذا الاحتكاك مباشرا كما في الحروب والهجرات والاستعمار، أو غير مباشر مثل الذي يتم عبر وسائل الإعلام والاتصال.
أعلام الترجمة
يحتل العراق مكانة بارزة ومتميزة في التأريخ الإنساني بماضيه وحاضره وقد ازدادت هذه الأهمية في التأريخ المعاصر بعد التطورات التي شهدتها المنطقة في مختلف المجالات حيث أصبحت ملتقى الثقافات والأجناس المنوعة القادمة من أنحاء العالم كافة. والترجمة هي إحدى هذه المجالات المهمة التي مارست دوراً أساسياً في إطار التبادل الثقافي والتفاعل الحضاري بين الشعوب. وكان العراق في صدارة الدول التي اسهمت في تطور الترجمة الأدبية والعلمية في القسم الثاني من القرن العشرين الذي شهد ازديادا ملحوظا في التطور العلمي وكانت الحاجة ملحة لترجمة آلاف من المفردات الأجنبية وكان على المترجمين العراقيين أن يترجموا في مختلف ميادين العلوم والمعارف وكانت المجامع العلمية في القاهرة وبغداد ودمشق تواكب سرعة تدفق المعلومات. وبذلت مجامع اللغة العربية والمترجمون جهودا مضنية، وألفت لجان ومكاتب ومؤسسات في مختلف بلدان الوطن العربي للترجمة والتعريب ومن ضمنها العراق. وقد نجحت هذه الجهود نجاحا محدودا في ترجمة العلوم التطبيقية والصرفة. وعند الكلام عن المؤسسات الترجمية في العراق، نشير الى دارين للترجمة والنشر ضمن تشكيلات وزارة الثقافة)في بغداد هما دار المأمون للترجمة والنشر ودار الشؤون الثقافية ، حيث تصدر الأولى مجلة كلكامش باللغة الانكليزية، ومجلة بغداد التي تصدر باللغة الفرنسية، ومجلة المأمون التي تصدر باللغة العربية، فضلا على سلسلة أوراق المأمون التي استهلت إصداراتها مطلع 2013 فضلا عن طبع عشرات الكتب المترجمة من العربية و إليها سنويا. وهناك مساهمات مجلة الثقافة الأجنبية التي تدل على جهود واضحة في إغناء حركة الترجمة في العراق في القرن العشرين. في حياتنا الثقافية التي شهدت طفرة نوعية في صناعة الكتاب وترجمته منذ مرحلة السبعينيات والى اليوم، كنا نبحث كقراء عن أسماء معينة حين نمسك كتابا مترجما، فقد تكونت لدينا قناعة بلغة هؤلاء المترجمين وبما يضيفون الى النص المترجم من روحهم ومن ثقافتهم. هكذا كنا نبحث عن شكسبير-جبرا ابراهيم جبرا، وعن أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث-جعفر الخياط – ترجمة لكتاب الباحث البريطاني ستيفن همسلي لونغريك، و موسوعة المصطلح النقدي –عبد الواحد لؤلؤة – و غيرهم من أعلام الترجمة في العراق ، كانت تراجمهم ولازالت من المصادر المهمة لتاريخ العراق. لقد دأبوا طوال حياتهم إلى تسليط الضوء على تاريخ العراق وحضارته كل بحسب أسلوبه .
في داخل العراق اليوم وتحديدا في إحدى تشكيلات وزارة الثقافة – دار المأمون للترجمة والنشر – مترجمات عراقيات أسهمن في إغناء الساحة الثقافية بتراجمهن في مجال الأدب والعلوم والسياسة والفلسفة. لقد دأبن طوال حياتهن على تسليط الضوء على ترجمة الأدب بمختلف فنونه في مجال القصة و الرواية ، وبذلك أضفن رصيدا من الثروة الفكرية للأجيال القادمة ليكتسبوا الخبرة وليحافظوا على الإرث العظيم الذي تركه أجداد نفخر بهم.
سيرة ومسيرة
إن النساء العراقيات بمختلف توجهاتهن الإيديولوجية والدينية والاثنية كن دوما قي طليعة مسيرة التقدم الفكري والتحرر الاجتماعي والانعتاق السياسي على الرغم من العراقيل التي كن يلاقينها لأسباب موضوعية خارجة عن إرادتهن. في عراقنا الجديد، تمارس النساء دورا ملحوظا في تحريك عجلة التقدم الى الأمام وبمبادرات ذاتية متغلبات في الوقت نفسه على جملة قيود ومضايقات مقصودة من أناس تتسم آفاقهم بالضيق والعتمة الشديدة. إن تاريخ الثقافة العراقية المعاصرة شهد عددا كبيرا من النساء العراقيات اللواتي أبدعن في كل مجالات الحياة العلمية والثقافية والتربوية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وكان لهن دورهن الفاعل في المجتمع العراقي. فكان من بينهن طبيبات ومعلمات وقاضيات ومهندسات وفنانات ووزيرات وعدد كبير من الشاعرات وكاتبات قصة ورواية وأستاذات جامعيات. ومن هنا يمكن القول إن المرأة العراقية لم تترك ميدانا لم تلجه. إن توثيق النتاج الثقافي للمرأة العراقية يعد واحدا من أهم عوامل حفظ هذا التراث واطلاع الباحثين المختصين على ماجاء به، وعلى مفرداته وموضوعيته، وحجم ما آثرت المرأة العالمة والباحثة والأستاذة على الجود به وتحقيق إضافة مهمة للنتاج الثقافي العراقي. وقد حرصنا على تقديم هذا العرض، مسلطين الضوء على دور مهم من أدوارها ألا وهو دورها الثقافي في الترجمة . مختارين خمسة عراقيات مبدعات في مجال الترجمة، كرسن حياتهن الأكاديمية والمهنية في ترجمة ثقافات الشعوب الأجنبية الى العربية وأيضا نقل الثقافة العراقية الى لغات مختلفة. هن أستاذات الترجمة في دار المأمون للترجمة والنشر المبدعات والمواكبات لحركة الترجمة في العراق. وقد ارتأينا في بحثنا هذا تسليط الضوء على خمس مترجمات اثرين الساحة الثقافية بأعمالهن الترجمية المختلفة وهن الأستاذة الدكتورة سعاد عبد علي محمد رضا والأستاذة ايمان علي عبد الله الحسيني والأستاذة فوزية ناجي جاسم الدفاعي والأستاذة ايمان فاضل محمد جاسم المشهداني والأستاذة ميادة يحي مهدي سلمان العزاوي.
إيمان فاضل المشهداني
إحدى المترجمات المبدعات في دار المأمون ، تنوعت تراجمها في مجالات الفلسفة والفكر والتاريخ والفن. حاصلة على شهادة البكالوريوس آداب في اللغة الفرنسية من كلية الآداب-جامعة بغداد ودبلوم في الترجمة التحريرية من فرنسا- ستراتسبورغ. بسبب حبها وولعها في الترجمة، فقد ابدعت في هذا المجال وبرز ابداعها الترجمي عن طريق اصدارات مترجمة من قبلها، حيث صدر لها عن دار ضفاف للطباعة والنشر- دمشق كتاب مترجم عن الفرنسية لمؤلفه ارنو مالغورن بعنوان (جان جينيه: صورة شخصية لرجل هامشي بامتياز)، اذ تلتقط المترجمة ايمان فاضل سمه مهمة من سمات سيرة جان جينيه وهي “الهامشية”، الكتاب هو لمحات كتبت بأسلوب شاعري عن سيرة الأديب الفرنسي الشهير جان جينيه. وفي مجال اللغة نجد كتابا أخر للمترجمة بعنوان (الكلام واللغة والذاكرة) لمؤلفته دانيكا سيلسيكوفيتش صدر لها عن دار المأمون ، ان هذا الكتاب يستعرض شؤون الترجمة الفورية والتعاقبية بكل تفاصيلها الصغيرة والعامة مما يجعل منه منهلا لممتهني الترجمة الفورية والتعاقبية وطلابها على حد سواء. ولازلنا في إصدارات دار المأمون ، حيث صدر للمترجمة أيضا كتاب بعنوان (المدرسة المستنصرية في بغداد) لمؤلفه خالد خليل حمودي الاعظمي، يلخص الكتاب تاريخ المدرسة المستنصرية بوصفها أقدم مدرسة في بغداد تعنى بدراسة وتدريس مختلف العلوم كالطب والفقه والدين والفلسفة والتاريخ وغيرها من العلوم. أيضا يستعرض الكتاب تأسيس المدرسة وبنائها وأقسامها ومراحل تشييدها وعمرانها عبر التاريخ. وضمن سلسلة أوراق المأمون التي تصدرها الدار صدر للمترجمة كتاب بعنوان النجف الاشرف لمؤلفه محمد عبد المجيد رؤوف،هذا الكتاب حصيلة جهد طويل وثمرة من ثمار البحث الجاد في موضوع مدينة تاريخية اكتسبت أهميتها على مر العصور وأصبحت مزارا للمسلمين الذين يفدون اليها من شتى بقاع العالم للاطلاع على معالمها الحضارية والتاريخية والمتمثلة على وجه الخصوص بضريح الإمام علي (ع). يعد هذا الكتاب من الكتب التي ترجمتها الدار الى أربع لغات أجنبية حية وهي الانكليزية والفرنسية والألمانية والروسية. وأيضا كتابان مترجمان عن الفرنسية قيد الطبع، الأول ديوان شعر بعنوان (آفاق وأحلام من الشرق) للفنان الرائد جميل جمودي، والثاني بعنوان (سلطة التفاؤل) مناصفة مع د. بشار يشوع. تولت منصب مدير تحرير مجلة بغداد الفرنسية خلال سنة 2009? اذ نشر لها العديد من المقالات مترجمة من والى الفرنسية في مجلتي بغداد والمامون الصادرتين عن دار المامون للترجمة والنشر، تناولت مواضيع ثقافية متنوعة عن الثقافة العراقية. اختصت المترجمة ايمان فاضل بالترجمة الادبية والاعلامية، فضلا عن المراجعة الترجمية واللغوية للمواضيع المنشورة في مجلة بغداد الفرنسية وايضا اصدارات الدار من الكتب المترجمة.
وعن مشاركاتها كمترجمة فورية، فقد عملت كمترجمة فورية في مؤتمرات دولية ومحلية للترجمة اقامتها دار المامون للترجمة والنشر ومؤسسات حكومية اخرى. أحيلت على التقاعد بطلب منها سنة 2015 لكن مسيرتها الإبداعية في مجال الترجمة لازالت مستمرة.
إيمان علي الحسيني
عملت مترجمة صحفية (في مجلة بغداد الفرنسية) في بداية تعيينها في دار المأمون دائرة الترجمة والنشر باللغات الأجنبية آنذاك) عام 1978وبعد عودتها من دورة الترجمة التحريرية في فرنسا في أيلول عام 1983 عملت محررة في هذه المجلة لغاية 2001اذ تولت منصب مدير تحرير مجلة بغداد التي تصدر باللغة الفرنسية عن دار المأمون (وهي مجلة ثقافية تعنى بالثقافة العراقية) للفترة من 2001ولغاية 2009حتى إحالتها على التقاعد بطلب منها. تدربت على يد أساتذة أكفاء في مجال الترجمة الصحفية، فاكتسبت الخبرة الصحفية في مجال الترجمة. حيث دأبت على مراجعة المادة الثقافية بنفسها قبل نشرها، وأعطت الكثير من خبرتها الى زملائها وزميلاتها في العمل. حاصلة على شهادة الدبلوم في الترجمة التحريرية من فرنسا-ستراسبورغ، وشهادة البكالوريوس آداب لغة فرنسية( بدرجة جيد جدا) -جامعة بغداد، كانت من الخمس الأوائل في قسم اللغة الفرنسية للعام الدراسي 1977 – 1978. والذين طلبت وزارة الاعلام آنذاك تعيينهم في الوزارة تمهيدا لايفادهم في دورات للترجمة .
لها مشاركات في دورات اللغة الفرنسية والإعلام والصحافة وفن التحرير الصحفي. نشر لها العشرات من المقالات الأدبية والثقافية في مجلة بغداد الفرنسية. وايضا مشاركات في مؤتمرات دولية ومحلية كمترجمة فورية. وبسبب الظرف الأمني الذي يمر به البلد بعد أحداث 2003 اضطرت الى طلب الإحالة على التقاعد سنة 2010 لكن عطاءها في مجال الترجمة والصحافة لازال مستمرا. حاليا تسكن وعائلتها في إحدى الدول الاسكندنافية.
سعاد عبد علي
المترجمة الدكتورة سعاد عبد علي محمد، الخبير الترجمي في دار المأمون للترجمة والنشر، حاصلة على شهادة الدكتوراه في الترجمة واللسانيات- الجامعة المستنصرية، ماجستير ترجمة من جامعة هيريوت وات- أدنبرة-المملكة المتحدة، بكالوريوس آداب لغة انكليزية-جامعة بغداد. هي مترجمة مبدعة في مجال الترجمة الأدبية (ترجمة روايات من الأدب الانكليزي)، حيث صدر لها عن دار المامون للترجمة والنشر رواية مترجمة عن الانكليزية بعنوان (فندق البحيرة) لمؤلفتها انيتا بروكنر، تتناول الرواية موضوع كاتبة قصص رومانسية مشهورة باسم مستعار يبعدها الأصدقاء والمعارف الى عزلة في فندق سويسري في موسم غير سياحي. يطغى على الرواية طابع الخيال والغموض، تتسم بمضمون أدبي صريح عن عنصر كوميدي مرير. اعتمدت المترجمة سعاد عبد علي اسلوب ترجمة أدبية راقية وكأن الترجمة جاءت كنسخة ثانية للنص الانكليزي. ولازلنا في روائع الأدب الانكليزي، اذ صدر للمترجمة عن دار المأمون كتاب عن ترجمة لرواية بعنوان (جاترتن) لمؤلفها بيتر اكرويد، رواية ذات بناء معقد تختلط فيها الحقيقة بالخيال وتتوزع الأحداث على ثلاث مراحل زمنية متباعدة يتناول فيها قصة انتحار الشاعر جاترتن وهو في السابع عشر من عمره وما آثره ذلك من شك لدى احد الشعراء الشباب واعتقاده بعدم موت جاترتن واستمراره بالكتابة بأسماء مستعارة. استطاعت المترجمة من خبرتها العالية في مجال الترجمة الأدبية نقل نص الرواية باللغة الانكليزية الى اللغة العربية بدقة متناهية وبتصرف دلالي وبراغماتي دون الابتعاد عن المعنى الرئيس للنص. وأيضا ترجمة رواية (التداعي والسقوط ) لمؤلفتها ايفلين ود ، رواية يسخر فيها كاتبها من المدارس الانكليزية الخاصة التي عدت دوما مؤسسات فوق مستوى النقد. حيث تحكي هذه الرواية قصة طالب لاهوت يطرد من الكلية ظلما بتهمة التعري الفاضح فيحصل على وظيفة مدرس في مدرسة خاصة في ويلز إلا أن خروجه من حبائل مجتمع لندن الى حياة ذات وقع هادئ وسعيد نوعا ما لم يبعده عن شرور الطبقة الارستقراطية. في هذه الرواية ، اعتمدت المترجمة ما يعرف بالترجمة الوصفية لتسلسل الأحداث لاسيما أن الرواية من النوع السردي للأحداث مما تطلب منها الوصف الدقيق دون إغفال أي وصف لأي حدث مهما كانت أهميته. اشتركت مع الزميل المترجم محمد عبد المجيد رؤوف في ترجمة دليل العراق السياحي لعام 1991. وأيضا لها مراجعات لتراجم لروايات انكليزية وعربية مثل رواية (جماعة التنين) المترجمة الى العربية، ورواية (المقامة البصرية) المترجمة الى الانكليزية وغيرها من المراجعات الترجمية. وأيضا ترجمة العشرات من المقالات الثقافية والقصص العراقية نشرت في مجلة كلكامش الصادرة من الدار باللغة الانكليزية ومجلة المامون الصادرة باللغة العربية. تولت منصب مدير تحرير مجلة كلكامش للفترة من 2003 – 2008وهي عضو في الهيئة الاستشارية للدار في الإشراف على ترجمة الكتب التي تصدرها الدار. لها مشاركات بحثية في مؤتمرات دولية ومحلية في مجال الترجمة. أحيلت على التقاعد بطلب منها عام 2015? لكن مسيرتها الإبداعية لازالت مستمرة في مجال الترجمة.
فوزية ناجي جاسم الدفاعي
الكاتبة والمترجمة فوزية ناجي ، حاصلة على شهادة الماجستير في الترجمة التحريرية من جامعة هيريوت-وات – المملكة المتحدة، وشهادة الدبلوم في الصحافة والتصوير من مؤسسة الصحفيين العالمية في جمهورية المجر الشعبية (هنغاريا)، وشهادة البكالوريوس في الأدب الانكليزي- كلية الآداب- الجامعة المستنصرية.
تواصلت مع الترجمة منذ بدايات تعينها في دار المامون حيث ابدعت في مجال الكتابة والترجمة والتحرير الصحفي. برز اسمها في مجال الترجمة التحريرية حيث صدر لها عدد من الكتب المترجمة من والى اللغة الانكليزية من دور نشر مختلفة، من بينها كتب في مجال السياسة مترجمة عن الانكليزية: الأول بعنوان (الإسلام والنضال من اجل الديمقراطية) لمؤلفه فيلدمان، عن دار المأمون للترجمة والنشر، كتاب يتناول واقع المسلمين في الغرب الديمقراطي ومشاركتهم في العمل السياسي وجمعهم بين المبادئ الإسلامية والقيم الديمقراطية. وأيضا كتاب بعنوان (الديمقراطية…تطويرها وسبل تعزيزها) لمؤلفه لاري دايموند، الكتاب خلاصة لتجارب على مدى عقدين من الزمن، يتناول الإجابة عن مجموعة من الأسئلة المتعلقة بالديمقراطية. وآخر بعنوان (عالم يحترق) لمؤلفتها أيمي تشوا، موضوعه هو رد وتفنيد لفكرة ان تصدير السوق الحرة مع الديمقراطية الى الدول النامية سيحولها الى كيان متحضر ويقود العالم الى بر السلام وان النزاعات الدينية والقومية والثقافية ستتلاشى مع تصدير الديمقراطية وتطبيق السوق الحرة، وهو من الكتب التي حازت على جائزة وزارة الثقافة للإبداع في مجال الترجمة لعام 2010. كما صدر للمترجمة كتب مترجمة من العربية الى الانكليزية صادرة عن وزارة الثقافة وبيت الحكمة. وايضا صدر للمترجمة كتاب إعداد وترجمة عن دار المأمون للترجمة والنشر بعنوان ( دراسات في الترجمة وأبعادها)، حيث جرت تغطية إعلامية للكتاب في جريدة المدى نشر فيها ” يتناول كتاب ( دراسات في الترجمة وأبعادها) الترجمة الأدبية ويوضح ضوابطها وشروطها الواجب توافرها عند النقل الى اللغة الهدف، كما ضم الكتاب إثارة القضية التي لا تزال محور جدل وهي قضية الإبداع في الترجمة، وهل تعد الترجمة علما أم فنا؟
كتب احد النقاد ( عبد اللطيف الموسوي) عن جهود المترجمة في إعداد وترجمة كتاب (دراسات في الترجمة وأبعادها) قائلا: ” وقد بذلت المترجمة جهودا كبيرة في جمع مادة الكتاب من مصادر مختلفة ونجحت في توليفها بين دفتي الكتاب من اجل إثراء فكر القارئ المتطلع الى الجديد في هذا الحقل الحيوي الذي اخذ ينال اهتماما كبيرا في الآونة الأخيرة، إن كان على المستوى الرسمي أو الثقافي، لدور الترجمة في التعرف على الآخر ونقل علومه وآرائه في مختلف بقاع هذا العالم الذي أصبح اصغر حتى من قرية صغيرة نتيجة التطور التكنولوجي الهائل. تولت منصب مدير تحرير مجلة المأمون ( الصادرة باللغة العربية عن دار المأمون) للفترة من 2012 ولغاية 2013. ومن نشاطاتها الاخرى مراجعة ترجمية للعديد من الكتب الصادرة عن الدار وايضا مراجعة لغوية وترجمية لمقالات منشورة في مجلتي كلكامش والمامون، وايضا مشاركات بحثية في مؤتمرات دولية ومحلية في مجال الترجمة. أحيلت على التقاعد بطلب منها عام 2014.
ميادة يحي مهدي سلمان العزاوي
المترجمة ميادة يحي مهدي، إحدى المترجمات المبدعات في دار المأمون في مجال الترجمة الألمانية بشقيها التحريري والفوري، حاصلة على شهادة الدبلوم في الترجمة التحريرية – جامعة ماينز– ألمانيا، وشهادة البكالوريوس آداب –لغة ألمانية- جامعة بغداد.
عملت في مجال الترجمة التحريرية والفورية منذ بداية تعيينها في وزارة الاعلام (هيئة الترجمة المركزية) ثم دائرة الاذاعة والتلفزيون ودار المامون للترجمة والنشر فيما بعد. ابدعت المترجمة ميادة يحي في مجال الترجمة الادبية حيث صدر لها عن دار المأمون ترجمة رواية (المفقود) لمؤلفها هانس اولرش تراشيل عن الألمانية، وهي واحدة من الروايات المهمة في الأدب الألماني الحديث التي يمزج فيها الحاضر بالماضي ووطأة الذكريات التي يعيشها المرء في مرارة بسبب ما مر به من حوادث أثرت في أسرته ولاسيما في أبويه أذا ما شعر على وجه الخصوص بعجزه عن تحرير هذين الأبوين من الذكريات الأليمة التي تكاد تسحق معنى الحياة التي يعيشها الأب والأم على اثر فقدان ولدهما في الحرب ولكن المفاجأة الكبرى تحدث في الصفحات الأخيرة من الرواية. وتتحدث المترجمة عن الطابع التقني الذي كتبت فيه هذه الرواية أهم من محتواها نظرا للسرد الذي ينتقل به المؤلف من مكان الى آخر، مدركا أهمية الأفكار التي تدور في رأس البطل وهو يتذكر الحياة الحافلة التي عاشها في كشف أسراره منذ الصغر. وهنا يمكن القول ، إنها رواية جديرة بالقراءة أكثر من مرة وذلك لما بذلته المترجمة من جهد واضح في نقل النص من اللغة الالمانية الى اللغة العربية بدقة واحترافية في الترجمة. وضمن سلسلة أوراق المأمون التي تصدر عن دار المأمون للترجمة والنشر، صدر للمترجمة ميادة يحي مهدي كتابان مترجمان الى الألمانية، الأول بعنوان ( النجف الاشرف) لمؤلفه الأستاذ محمد عبد المجيد رؤوف. وهو كتاب تاريخي يقدم في صفحاته صورة بانورامية لتاريخ المدينة وتضاريسها وسكانها وجغرافيتها ومساجدها ومكتباتها وأهمية الحوزة الدينية فيها. والثاني من إعداد المترجمة بعنوان (المعين في اللغة الألمانية والترجمة)، هذا الكتاب مخصص حصرا للطلاب اللذين درسوا اللغة الألمانية ويرغبون في تطوير لغتهم وهو غير مخصص للمبتدئين الذين يرغبون بتعلم اللغة الألمانية. وللمترجمة تراجم لكتب لا زالت قيد الطبع لم تنشر بعد منها كتاب مترجم الى الألمانية بعنوان (الحملات العسكرية على بغداد). برزت المترجمة ميادة يحي في مجال الترجمة الفورية والتعاقبية عن طريق المشاركة في المؤتمرات الدولية والمحلية كمترجمة فورية، أحيلت المترجمة ميادة يحي مهدي الى التقاعد بطلب منها عام 2016لكن عطاءها الترجمي لم يتوقف سواء كان في مجال الترجمة أو إقامة الدورات التدريبية في الترجمة الألمانية بشقيها التحريري والفوري .
دورات تدريبية
لازلنا في عرض السيرة الإبداعية لمترجمات دار المأمون للترجمة والنشر، فضلا عن انجازاتهن الترجمية من إصدارات للكتب المترجمة، هناك إبداع في مجال آخر ، ألا وهو مجال التدريب. فجميعهن شاركن في إقامة دورات تدريبية في الترجمة التحريرية والفورية وفي اللغات الانكليزية والفرنسية والألمانية، كل بحسب اختصاصها. حيث أقامت المترجمة الدكتورة سعاد عبد علي محمد طيلة سنوات خدمتها في الدار، دورات مكثفة في الترجمة التحريرية الانكليزية لمترجمي دار المأمون للترجمة والنشر ( مدة الدورة الواحدة ثلاثة أشهر)، عن طريقها اعتمدت المترجمة خبرتها الطويلة في مجال الترجمة التحريرية في إعداد المناهج التدريبية. كذلك الحال مع المترجمة الأستاذة فوزية ناجي في إقامة الدورات التدريبية في الترجمة التحريرية الانكليزية لمترجمي الدار وأيضا لمنتسبي وزارات الدولة عن طريق إعداد المناهج التدريبية وفق أسس علمية رصينة. وفي مجال الترجمة الفرنسية أقامت كل من المترجمتين ايمان فاضل وايمان علي دورات عديدة في مجالي الترجمة والترجمة الفورية وأيضا في الترجمة الصحفية والإعلامية لمنسبي دار المأمون ووزارات الدولة.
فضلا عن دورات الترجمة والترجمة الفورية التي أقامتها المترجمة ميادة يحي ، فقد قامت بالاشتراك في ترجمة الأفلام السينمائية والوثائقية (وهو مشروع جديد من نوعه تبنته الدار مؤخرا في ترجمة الأفلام السينمائية والوثائقية) عن طريق ترجمة فلم وثائقي الى الألمانية (فلم إرادة حياة) وهو جهد مشترك مع بعض المترجمين.
جوائز إبداع
من الجدير بالذكر ان المترجمات المبدعات الخمسة، من خلال مسيرتهن الوظيفية، حصلن على جوائز الإبداع الترجمي وعلى كتب شكر وتقدير كثيرة وذلك من خلال مشاركتهن الفاعلة في مؤتمرات محلية ودولية في الترجمة ، وفي ندوات علمية وثقافية. وهن يشجعن على إقامة مثل هكذا مؤتمرات وندوات لتشجيع الترجمة والمترجمين، من اجل الارتقاء بواقع الترجمة في العراق. كلمة أخيرة لابد من ذكرها و هي توجيه الشكر والتقدير لأستاذاتنا المترجمات لجهودهن و انجازاتهن الرائعة في مجال الترجمة. وحق للأجيال الواعدة والقادمة أن تقف على حجم الجهود والإنجازات التي حققتها تلك الأعلام البارزة من أعلام المترجمات العراقيات، وأن نأخذ بتوصياتهن وخلاصة تجربتهن في هذا الميدان الحيوي من ميادين المعرفة، وأحد شرايين التواصل الحضاري مع شعوب العالم وثقافاتها.
استنتاجات وتوصيات
نستنتج من بحثنا هذا ان للترجمة اهمية كبيرة في تبادل الثقافات المختلفة وتعريف القارىء بثقافة الاخر، وايضا اظهار الدور الحقيقي للمترجم واهميته العلمية عبر التاريخ لما يبذله من جهد كبير في عملية النقل من لغة الى لغة اخرى .
ان المرأة العراقية قد خاضت في مجالات البحث العلمي كافة، وتناولت بشكل واسع مختلف شؤون الثقافة حيث يتواصل ابداعها وعطاؤها الفكري والثقافي في المجالات كافة بشكل عام وفي مجال الترجمة بشكل خاص وهوموضوع بحثنا، وهو توثيق النتاج الترجمي لرائدات الترجمة في دار المامون للترجمة والنشر تحديدا (احدى تشكيلات وزارة الثقافة والسياحة والاثار)، عن طريق عرض لكتب مترجمة من والى اللغات الاجنبية واستطلاع لاراء منشورة في التقد الترجمي ، ونشاطات ثقافية اخرى قدمتها المترجمات العراقيات اغنت الساحة الثقافية بشكل كبير في مجال الترجمة. ونوصي في نهاية بحثنا هذا بأن تكون هناك خطوات جادة وفاعلة في توثيق النتاج الفكري والثقافي لابداعات المرأة العراقية في مجال الترجمة للاستفادة من الجيل القادم من الشابات العراقيات في اكتساب الخبرة والمعلومة ، وايجاد الية تعاون بين المؤسسات الثقافية العراقية في تبادل الخبرات عن طريق اقامة الندوات الثقافية والدورات التدريبية في الترجمة بشقيها التحريريى والفوري.
المصادر
ابن منظور ،1972. لسان العرب ، دار المعارف ، القاهرة.
حماد، احمد، 2002.الترجمة الأدبية بين قيود النص وحرية الإبداع،مجلة عالم الفكر،عدد 4، الكويت، ص 240.
الدجاني، أحمد صدقي، 2000. عرب ومسلمون وعولمة، دار المستقبل العربي، القاهرة، ص 425.
عصفور، جابر، 2000. حول المشروع القومي للترجمة، مجلة العربي، العدد 494 ، ص 100.
الخطيب، حسام، 1977. ملامح في الأدب والثقافة واللغة، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، ص 33.
الحسيني، احمد حماد، الحيوان للجاحظ، موسوعة تراث الإنسانية، مج 2.
عودة، احمد ،2001. نحو ترجمة صحيحة ، المؤسسة الحديثة للكتاب، طرابلس، لبنان.
المصدر السابق.
صحيفة المدى، العدد 3095 في 7/6/2014.
صحيفة الزمان، العدد5200 في 6/9/2015? صفحة 14 ترجمات.
دليل إصدارات دار المأمون للترجمة والنشر لعام 2014.
الانترنيت:
http://www.alnaked-aliraqi.net/article/22175.php
?http://webcache.googleusercontent.com/searchq=cache:5BELwv3QytUhttp://www.dar-mamoon.mocul.gov.iq/show news.php
?http://najaf-news.com/index.php/permalink/4384.html























