النازحون في سوريا يخشون التشرد مع بدء العام الدراسي

النازحون في سوريا يخشون التشرد مع بدء العام الدراسي
بيروت ــ رويترز يبدأ عشرات الآلاف من السوريين الذين فروا من ديارهم وانتقلوا إلى المدارس بعد غارات جوية وقتال في النزوح مرة أخرى اليوم الأحد بعدما أعلنت الحكومة عزمها بدء العام الدراسي الجديد رغم استمرار العنف.
وشاع الذعر بين النازحين في نحو 800 مدرسة في أنحاء البلاد تضم كل منها مئات الرجال والنساء والأطفال الذين لم يعد لهم من مأوى.
قال أبو أحمد الذي فر من ضاحية تشهد قتالا في دمشق حيث استخدمت القوات الحكومية القصف المدفعي وغارات الهليكوبتر لإخراج مقاتلي المعارضة أبحث عن مكان جديد مرة أخرى لأنني أعلم أنني لا يمكنني العودة إلى حي التضامن .
وأمضى هو وأسرته بضعة أشهر في مدرسة في حي المزة الأكثر أمانا بوسط دمشق. ومضى يقول ما الذي تفكر فيه الحكومة؟ من الغريب أنها تريد حل مشكلة المدارس لتتسبب في مشكلة أخرى .
ومنذ تفجر الانتفاضة المطالبة بالديمقراطية في مارس اذار عام 2011 سعت إدارة الرئيس السوري بشار الأسد الى التهوين من شأنها ليبدو وكأن النظام لا يزال مستتبا حتى بعد قتل الآلاف من المحتجين المسالمين مما أدى إلى تحول الانتفاضة إلى صراع مسلح.
حتى على الرغم من أن قتالا شديدا يدور الآن في كل محافظة يبدو الأسد مصرا على الاستمرار في الحكم كما لو كانت البلاد في حالة سلم مما يستدعي عودة الدراسة.
وقال وزير التعليم هزوان الوز للتلفزيون الحكومي في الأسبوع الماضي إن الحكومة مستعدة لبدء العام الدراسي اليوم رغم قيام الإرهابيين بتدمير نحو ألفي مدرسة وهو المصطلح الذي تستخدمه السلطات في الإشارة إلى مقاتلي المعارضة.
ويقول كثيرون إنه في أوج الحرب ستخشى الأسر على أبنائها ولن ترسلهم إلى المدارس وسيلزم بعض المعلمين منازلهم. وفي الضواحي حيث استمر مقاتلو المعارضة في القتال وسط قصف شديد يستهجن الكثير من الآباء فكرة بدء السنة الدراسية.
وقال خالد 31 عاما وهو أب لثلاثة من الأبناء من ضاحية دوما في دمشق حتى إذا تحسنت الأوضاع فلن أرسل أبنائي إلى المدرسة. يجب ألا ندعم النظام بأي صورة .
وفي المناطق التي تسيطر عليها المعارضة سيطر المقاتلون على مبان مدرسية من طابقين لاستخدامها كقواعد وأزاحوا مقاعد التلاميذ جانبا لإفساح المجال للبنادق والذخيرة أو لتحويلها إلى أماكن للنوم بل ان بعص الفصول استخدمت كسجون.
ومقابل ذلك قصفت قوات الأسد تلك المدارس التي تم تحويلها إلى قواعد للمعارضة وأصبح الكثير منها ركاما. ويقول صندوق الأمم المتحدة للطفولة يونيسيف إن وزارة التعليم قالت إن نحو عشرة في المئة من 22 ألف مدرسة في أنحاء البلاد لحقت بها تلفيات أو دمرت.
وقالت يونيسيف يوم الجمعة إن الحكومة السورية بدأت بالفعل نقل النازحين من المدارس إلى مبان عامة أخرى بما في ذلك صالات رياضية لكنها لم تذكر ما إذا كان هناك مكان يكفي لكل النازحين.
وأضافت يونيسيف إن من المهم للغاية عودة ما يقدر بنحو مليوني طفل في سن المرحلة الابتدائية إلى الدراسة للابتعاد قليلا عن أجواء القتال لكنها قالت إنها لا تشارك في نقل الأسر من المدارس.
وفي دول مجاورة مثل لبنان والأردن وتركيا حيث فر 250 ألف سوري من القتال أقام أيضا اللاجئون في مدارس كانت خالية خلال العطلة الصيفية.
وأعطى اللاجئون السوريون في لبنان الذين طلب منهم أن يجدوا مأوى بديلا مع قرب العام الدراسي الجديد ملمحا مصغرا لما يمكن أن يحدث في سوريا على نطاق أكبر إذ أقام البعض مخيمات في الحقول وتركوا المباني في حين أن آخرين قالوا إنهم لم يجدوا من مفر سوى العودة للوطن الأم رغم العنف.
وقال بن باركر من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في سوريا إن عددا محدودا للغاية من الأماكن قام بترتيبات كي يصبح مأوى بديلا.
وحتى إذا سمح للنازحين بالبقاء يقول باركر إن الحياة ستكون شاقة مضيفا وفي الشتاء هناك الكثير من الأماكن التي لا توجد بها تدفئة جيدة .
وقال باركر إن من الخيارات التي تبحثها الحكومة أن تكون للمدرسة فترة صباحية وأخرى مسائية لمضاعفة الطاقة الاستيعابية للمدارس التي يمكن فتحها.
وقال عدد من المعلمين الذين تحدثت معهم رويترز إنهم صدرت لهم أوامر بالاستعداد للعام الدراسي. وفي مدن في أنحاء البلاد تحدث سكان عن أن الحكومة بدأت في ترميم وطلاء المدارس التي تضررت من الصراع.
وقالت معلمة بالمرحلة الثانوية بدمشق طلبت عدم نشر اسمها المدارس الابتدائية والثانوية تبدأ الأسبوع القادم. لا أعلم كيف سينجحون في جعل الأمور تسير على ما يرام .
وأضافت المدرسون غير راضين عن هذه المسألة… يجب عدم تعطيل الدراسة لكن الحكومة يجب أن تجد أماكن أخرى. يبدو أنهم يتوقعون من الجمعيات الخيرية والسكان المحليين تحمل المسؤولية . ويعتقد كثيرون أن مثل هذه الخطوة مفرطة في التفاؤل.
وقال موظف في وزارة التعليم عمره 40 عاما طلب عدم نشر اسمه لأنه غير مسموح له بالتحدث إلى وسائل الإعلام إن الخطة قرار غريب ومكلف .
وقال تدرك الحكومة أن الكثير من المعلمين والتلاميذ لن يدخلوا المدرسة وأن هناك الكثير من المدارس التي دمرت لم يتم ترميمها. وأيضا ماذا عن الكتب وغيرها من المستلزمات التي تحتاجها المدارس؟ .
وبدت وزارة التعليم في دمشق في فوضى هذا الأسبوع وكان يصطف أمامها الكثيرون. وتعطل موقع الوزارة على الانترنت لأيام.
كما سبب الصراع توترات طائفية تمنع المدارس من بدء الدراسة. إذ يقول مدرسون علويون إنهم يخشون التدريس في المدارس السنية والعكس صحيح.
وقال حسن وهو مدرس رياضيات عمره 30 عاما وهو علوي لكنه يقوم بالتدريس في منطقة سنية أخشى على حياتي لذلك قدمت طلبا لنقلي . ويقول من سيصبحون نازحين مرة أخرى إنهم يشعرون بالضياع.
قال أبو خليل 39 عاما الذي انتقل مع أبنائه الأربعة إلى مدرسة في المزة قادما من ضاحية اليرموك جنوبا فرارا من القصف ليس لدينا خطة بديلة. أعتقد أننا ربما نلجأ إلى مسجد .
ومضى يقول أنا متعب وأريد العودة إلى منزلي لكني أشعر بالقلق على أبنائي. سألت العاملين في الهلال الأحمر عما إذا كانت الحكومة قالت لهم ما الذي سيحدث لنا لكنهم لا يردون .
/9/2012 Issue 4306 – Date 17 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4306 التاريخ 17»9»2012
AZP02