الموسيقار العراقي فرات قدوري لـ (الزمان): حصولي على جائزة زرياب للمهارات إنجاز يحلم به كل فنان مثابر

في‭ ‬احتفالية‭ ‬كبيرة،‭ ‬كرمت‭ ‬أمس‭ ‬الأحد،‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬والاتصال‭ ‬المغربية،‭ ‬في‭ ‬اختتام‭ ‬الدورة‭ ‬العشرين‭ ‬من‭ ‬المهرجان‭ ‬الدولي‭ ‬للعود،‭ ‬بمسرح‭ ‬سينما‭ ‬اسبانيول‭ ‬بمدينة‭ ‬تطوان،‭ ‬عازف‭ ‬آلة‭ ‬القانون‭ ‬الفنان‭ ‬العراقي،‭ ‬فرات‭ ‬قدوري‭.‬

وبهذه‭ ‬المناسبة‭ ‬تم‭ ‬تسليم‭ ‬فرات‭ ‬قدوري،‭ ‬أرفع‭ ‬جائزة‭ ‬للموسيقى،‭ ‬وهي‭ ‬جائزة‭ ‬زرياب‭ ‬للمهارات،‭ ‬ومنحت‭ ‬له‭ ‬تقديرًا‭ ‬لقيمته‭ ‬الإبداعية،‭ ‬ودوره‭  ‬الرائد‭ ‬في‭ ‬إرساء‭ ‬دعائم‭ ‬نهضة‭ ‬فنية‭ ‬بناءة،‭ ‬ودوره‭ ‬في‭ ‬الارتقاء‭ ‬بالأذواق،‭ ‬وأيضا‭ ‬يأتي‭ ‬تسليمه‭ ‬هذه‭ ‬الجائزة‭ ‬اعترافا‭ ‬بمساراته‭ ‬وعطاءاته‭ ‬الفنية‭.‬

وشارك‭ ‬في‭ ‬مهرجان‭ ‬العود‭ ‬الذي‭ ‬نظمته‭ ‬وزارة‭ ‬الثقافة‭ ‬والاتصال‭ ‬المغربية‭ ‬على‭ ‬مدى‭ ‬أربعة‭ ‬أيام‭ ‬10‭ ‬و11و‭ ‬12‭ ‬و‭ ‬13‭ ‬آيار‭ (‬مايو‭) ‬2018،‭  ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬العازفين‭ ‬المغاربة‭ ‬المهرة،‭ ‬فرق‭ ‬وعازفون‭ ‬لهم‭ ‬شهرتهم‭ ‬العالمية،‭ ‬من‭ ‬الصين‭ ‬والمغرب‭ ‬والأردن‭ ‬والعراق‭ ‬والهند‭ ‬وتركيا‭ ‬وباكستان‭ ‬لإبراز‭ ‬أوجه‭ ‬التقارب‭ ‬والاختلاف‭ ‬في‭ ‬عزف‭ ‬العود‭ ‬وباقي‭ ‬الآلات‭ ‬الوترية‭ ‬بين‭ ‬مختلف‭ ‬البلدان‭. ‬وحول‭ ‬التجديد‭ ‬في‭ ‬الإبداع‭ ‬الموسيقي‭ ‬العربي،‭ ‬أكد‭ ‬الموسيقار‭ ‬فرات‭ ‬قدوري،‭ ‬في‭ ‬حوار‭ ‬أجرته‭ ‬معه‭ ‬صحيفة‭ (‬الزمان‭): ‬أنه‭ ‬وضع‭ ‬آلة‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬رؤية‭ ‬جديدة،‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬التخت‭ ‬الشرقي،‭ ‬ونطاق‭ ‬المرافقة‭ ‬المعتادة‭ ‬للغناء‭.‬

وقال‭:‬‮»‬إنني‭ ‬بذلت‭ ‬مجهودا‭ ‬كبيرا،‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬التأليف‭ ‬الموسيقي‭ ‬لآلة‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭ ‬الآن‮»‬‭. ‬وأضاف،‭ ‬أن‭ ‬والد‭ ‬كان‭ ‬له‭ ‬فضل‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬تعلم‭ ‬الموسيقى‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الأكاديمي،‭ ‬وفي‭ ‬ذات‭ ‬الوقت‭ ‬أكد‭ ‬أنه‭ ‬تعلم‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬أستاذه‭ ‬الموسيقار‭ ‬الراحل‭ ‬منير‭ ‬بشير‭ ‬بصياغة‭ ‬المقام‭ ‬العراقي‭ ‬بالعزف‭ ‬الآلي‭. ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬كشف‭ ‬فرات‭ ‬أنه‭ ‬رغم‭ ‬ما‭ ‬حققه‭ ‬من‭ ‬نجاحات‭ ‬في‭ ‬مساره‭ ‬الفني،‭ ‬كان‭ ‬يحز‭ ‬نفسه‭ ‬أنه‭ ‬لم‭ ‬يجد‭ ‬أحدا‭ ‬من‭ ‬بلده‭ ‬يقدر‭ ‬ما‭ ‬قدمه‭ ‬من‭ ‬إنجازات‭ ‬موسيقية‭. ‬وعبر‭ ‬فرات‭ ‬قدوري‭ ‬عن‭  ‬فرحته‭ ‬بحصوله‭ ‬على‭ ‬جائزة‭ ‬زرياب‭ ‬للمهارات‭ ‬وقال‭: ‬‮«‬إذ‭  ‬يعد‭ ‬هذا‭  ‬التتويج‭  ‬إنجازا‭ ‬رائعا‭ ‬،‭ ‬يحلم‭ ‬به‭ ‬كل‭ ‬فنان‭ ‬مثابر‮»‬‭.‬

يذكر‭ ‬أن‭ ‬جائزة‭ ‬زرياب‭ ‬للمهارات‭ ‬يعود‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬إحداثها‭ ‬إلى‭ ‬الفنان‭ ‬المغربي‭ ‬حسن‭ ‬ميكري،‭ ‬رئيس‭ ‬اللجنة‭ ‬الوطنية‭ ‬للموسيقى‭ ‬بالمغرب،‭ ‬و‭ ‬برعاية‭ ‬المجلس‭ ‬الدولي‭ ‬للموسيقى‭ (‬بيت‭ ‬اليونسكو‭ ‬بباريس‭)‬،‭ ‬وهي‭ ‬تعد‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬و‭ ‬أرقى‭ ‬الجوائز‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬الموسيقى،‭ ‬حيث‭ ‬تمنح‭ ‬سنويا‭ ‬لإحدى‭ ‬الشخصيات‭ ‬الفنية‭ ‬ذات‭ ‬الإنتاج‭ ‬الموسيقي‭ ‬الراقي،‭ ‬و‭ ‬ذلك‭ ‬تحت‭ ‬إشراف‭ ‬لجان‭ ‬مختصة‭.‬

وفي‭ ‬ما‭ ‬يلي‭  ‬تفاصيل‭ ‬الحوار‭ ‬الذي‭ ‬أجرته‭ (‬الزمان‭) ‬مع‭ ‬الموسيقار‭ ‬فرات‭ ‬قدوري‭:‬

‭- ‬ما‭ ‬الشعور‭ ‬والاحساس‭ ‬الذي‭ ‬يخالجك،‭ ‬وأنت‭ ‬تتسلم‭ ‬بالمغرب‭ ‬جائزة‭ ‬رفيعة‭ ‬للموسيقى‭ ‬العربية‭ .. ‬وهل‭ ‬يعد‭ ‬ذلك‭ ‬إنصافا‭ ‬وتقديرا‭ ‬لابداعاتك‭ ‬ومجهوداتك‭ ‬الفنية؟

حقيقة،‭ ‬أنا‭ ‬إنسان‭ ‬طموح‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬حياتي‭ ‬المهنية،‭ ‬لذلك‭ ‬كنت‭ ‬أسعى‭ ‬وأجتهد‭ ‬في‭ ‬مسيرتي،‭ ‬لكي‭ ‬أصل‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬أنا‭ ‬عليه‭ ‬الآن‭.. ‬كثير‭ ‬من‭ ‬الأحلام‭ ‬راودتني،‭ ‬وحققتها‭ ‬مثل‭ ‬إنشاء‭ ‬مدرسة‭ ‬للموسيقى،‭ ‬والباليه،‭ ‬وتأسيس‭ ‬مهرجان‭ ‬موسيقي‭ ‬عالمي،‭ ‬والحلم‭ ‬الأهم‭ ‬هو‭ ‬وصول‭ ‬آلة‭ ‬القانون‭ ‬للمستوى‭ ‬العالمي‭ ‬وحقيقة‭ ‬أنني‭ ‬بذلت‭ ‬مجهودا‭ ‬كبيرا،‭ ‬في‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬التأليف‭ ‬الموسيقي‭ ‬لآلة‭ ‬القانون‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭ ‬الآن،‭ ‬وخصوصًا‭ ‬أنني‭ ‬منذ‭ ‬الصغر‭ ‬مستمع‭ ‬للموسيقى‭ ‬الغربية،‭ ‬ومتذوق‭ ‬كبير‭ ‬للكلاسيك،‭ ‬والبوب،‭ ‬والجاز،‭ ‬وهذا‭ ‬كله‭ ‬بدأ‭ ‬منذ‭ ‬طفولتي،‭ ‬حيث‭ ‬تشربتها‭ ‬من‭ ‬والدي‭ ‬المرحوم‭ ‬الفنان‭ ‬حسين‭ ‬قدوري،‭ ‬ومن‭ ‬أخي‭ ‬عازف‭ ‬التشيلو،‭ ‬قصي‭ ‬قدوري،‭ ‬في‭ ‬أوركسترا‭ ‬بودابست‭ ‬في‭ ‬هارموني‭ ‬الاحتفالية،‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬نقلت‭ ‬آلة‭ ‬القانون‭ ‬إلى‭ ‬إطار‭ ‬جديد،‭ ‬بعيد‭ ‬كل‭ ‬البعد‭ ‬عن‭ ‬القولبة‭ ‬الشرقية‭ ‬الكلاسيكية‭ ‬المعتادة،‭ ‬لذلك‭ ‬أستطيع‭ ‬أن‭ ‬أقول‭ ‬إنني‭ ‬وبفضل‭ ‬الله‭ ‬وضعت‭ ‬آلة‭ ‬القانون‭ ‬في‭ ‬رؤية‭ ‬جديدة،‭ ‬خارج‭ ‬نطاق‭ ‬التخت‭ ‬الشرقي،‭ ‬ونطاق‭ ‬المرافقة‭ ‬المعتادة‭ ‬للغناء،‭ ‬فبعد‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الانجازات‭ ‬كنت‭ ‬أنتظر‭ ‬بشغف‭ ‬وأقولها‭ ‬بصراحة،‭ ‬كنت‭ ‬أحزن‭ ‬على‭ ‬نفسي‭ ‬كوني‭ ‬لم‭ ‬أجد‭ ‬أحدا‭ ‬من‭ ‬بلدي‭ ‬يقدر‭ ‬ما‭ ‬قدمته‭ ‬من‭ ‬انجازات‭ ‬موسيقية،‭ ‬وأنت‭ ‬اليوم‭ ‬تسألني‭ ‬ما‭ ‬مدى‭ ‬فرحتك‭ ‬بالجائزة‭ . ‬أولا‭ ‬أن‭ ‬يقترن‭ ‬اسمي‭ ‬بزرياب‭ ‬فهذا‭ ‬إنجاز‭ ‬رائع،‭ ‬يحلم‭ ‬به‭ ‬كل‭ ‬فنان‭ ‬مثابر‭ ‬،‭ ‬وثانيا‭ ‬فرحتي‭ ‬بأن‭ ‬أكرم‭ ‬من‭ ‬بلد‭ ‬طالما‭ ‬حلمت‭ ‬أن‭ ‬أزوره‭ ‬وأعزف‭ ‬فيه،‭ ‬فهنا‭ ‬الموضوع‭ ‬جاء‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬ذلك،‭ ‬وهو‭ ‬تكريم‭ ‬أي‭ ‬ما‭ ‬كنت‭ ‬أنتظره‭ ‬وأحلم‭ ‬به‭! .. ‬فرحتي‭ ‬هذه‭ ‬كبيرة‭ ‬جدا‭ ‬جدا،‭ ‬لأنّي‭ ‬انتصرت‭ ‬على‭ ‬نفسي‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تحديتها‭ ‬وقلت‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬أصل‭ ‬إلى‭ ‬الهدف‭ .. ‬والحمد‭ ‬لله‭ ‬تحقق‭ ‬الهدف‭.‬

شكرا‭ ‬للمغرب،‭ ‬وللمجلس‭ ‬الموسيقي‭ ‬في‭ ‬اليونسكو،‭ ‬ولمهرجان‭ ‬العود‭ ‬لاختيارهم‭ ‬لي‭ ‬وعلى‭ ‬هذا‭ ‬التكريم‭ ‬الرائع‭.‬

‭- ‬ماذا‭ ‬يضيف‭ ‬التكريم‭ ‬والشهرة‭ ‬إليك‭ ‬خارج‭ ‬بلدك‭ ‬العراق؛‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬واقع‭ ‬عربي‭ ‬مرير‭ ‬يشهد‭ ‬الحروب،‭ ‬وأيضا‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هبوط‭ ‬مستوى‭ ‬الموسيقي‭ ‬العربية‭ ‬؟

أن‭ ‬تكرم‭ ‬من‭ ‬بلد‭ ‬غير‭ ‬بلدك،‭ ‬فهذا‭ ‬إنجاز‭ ‬كبير،‭ ‬وأن‭ ‬يصل‭ ‬فنك‭ ‬إلى‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬بلدك،‭ ‬فهذا‭ ‬إنجاز‭ ‬أعظم،‭ ‬بمعنى‭ ‬اذا‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يصغي،‭ ‬ويستمع‭ ‬ويستمتع‭ ‬بموسيقاك‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬بلدك‭ ‬فهم‭ ‬أوفياء‭ ‬حقا‭ ‬لفنك،‭ ‬ومؤمنون‭ ‬بما‭ ‬تقدم،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬تجد‭ ‬من‭ ‬يقدر‭ ‬فنك‭ ‬في‭ ‬بلدك‭ ‬وللأسف‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الشيء‭ ‬محزنا‭ ‬للغاية‭.‬

البلاد‭ ‬التي‭ ‬تنهار‭ ‬تفرز‭ ‬الفوضى‭ ‬بكل‭ ‬مقوماتها،‭ ‬وما‭ ‬بالك‭ ‬بالمستوى‭ ‬الهابط‭ ‬في‭ ‬الموسيقى‭ ‬والغناء‭!! ‬

من‭ ‬ناحية‭ ‬أخرى،‭ ‬للأسف‭ ‬الغناء‭ ‬هو‭ ‬السائد‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬العربية،‭ ‬والموسيقى‭ ‬الصرفة‭ ‬الآلية‭ ‬جمهورها‭ ‬نخبوي،‭ ‬لذلك‭ ‬شهرة‭ ‬المغني‭ ‬تفوق‭ ‬شهرة‭ ‬العازف‭ ‬الموسيقي‭ ‬بكثير،‭ ‬فهنا‭ ‬يأتي‭ ‬دور‭ ‬المهرجانات‭ ‬الموسيقية‭ ‬التي‭ ‬ترفع‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬الموسيقى‭ ‬والموسيقيين،‭ ‬وتكرمهم‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬وللأسف‭ ‬أقولها‭ ‬القلة‭ ‬القليلة‭ ‬من‭ ‬البلدان‭ ‬العربية‭ ‬التي‭ ‬تكرم‭ ‬الموسيقيين،‭ ‬وعلى‭ ‬رأسهم‭ ‬مهرجان‭ ‬العود‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬تطوان،‭ ‬ومهرجان‭ ‬الموسيقى‭ ‬العربية‭ ‬في‭ ‬مصر،‭ ‬وأين‭ ‬باقي‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬التكريم‭ ‬لا‭ ‬أعلم‭!‬

‭- ‬من‭ ‬كان‭ ‬ملهمك‭ ‬في‭ ‬الموسيقى‭ ‬العراقية‭ ‬والعربية‭.. ‬وكان‭ ‬له‭ ‬أثر‭ ‬عليك‭ ‬في‭ ‬مسارك‭ ‬الموسيقي؟

ملهمي‭ ‬الأول،‭ ‬هو‭ ‬والدي‭ ‬الفنان‭ ‬حسين‭ ‬قدوري،‭ ‬الذي‭ ‬وجهني‭ ‬إلى‭ ‬الطريق‭ ‬الصحيح،‭ ‬وعلمني‭ ‬الأكاديمية‭ ‬الموسيقية،‭ ‬لكن‭ ‬في‭ ‬العزف،‭ ‬تأثرت‭ ‬كثيرا‭ ‬بأستاذي‭ ‬الذي‭ ‬تعلمت‭ ‬منه‭ ‬الكثير‭ ‬بصياغة‭ ‬المقام‭ ‬العراقي‭ ‬بالعزف‭ ‬الآلي،و‭ ‬هو‭ ‬الراحل‭ ‬عملاق‭ ‬العود‭ ‬الأستاذ‭ ‬منير‭ ‬بشير‭ ‬رحمة‭ ‬الله‭ ‬عليه‭.‬

بخصوص‭ ‬الهجرة،‭ ‬فأكيد‭ ‬كان‭ ‬هنالك‭ ‬سبب‭ ‬للهجرة‭ ‬وقتها‭ ‬كان‭ ‬حصار‭ ‬شديد‭ ‬على‭ ‬العراق‭ ‬لكني‭ ‬لا‭ ‬أخفي‭ ‬عليك‭ ‬انه‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬مخطط‭ ‬للهجرة،‭ ‬والسبب‭ ‬هو‭ ‬أيضا‭ ‬حلمي‭ ‬منذ‭ ‬الصغر‭ ‬أن‭ ‬أجول‭ ‬في‭ ‬بقاع‭ ‬العالم‭ ‬لأعزف‭ ‬على‭ ‬القانون،‭ ‬وأن‭ ‬أنشر‭ ‬موسيقاي‭ ‬وموروثي‭ ‬للعالم،‭ ‬وهذا‭ ‬والحمد‭ ‬لله‭ ‬تحقق‭ ‬بعد‭ ‬جهد‭ ‬كبير‭.‬

‭- ‬ماهي‭ ‬بصماتك‭ ‬وإضافاتك‭ ‬لتطوير‭ ‬الموسيقى‭ ‬العربية‭ ‬والرقي‭ ‬بها‭ ‬إبداعا‭ ‬وأداءً‭ ‬؟

إنني‭ ‬أعشق‭ ‬الموسيقى‭ ‬وأعتبرها‭ ‬كل‭ ‬حياتي‭ ‬ولي‭ ‬علاقة‭ ‬وجدانية‭ ‬مع‭ ‬العزف‭ ‬على‭ ‬آلة‭ ‬القانون،‭ ‬لأنها‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬العلمية‭ ‬تمتلك‭ ‬مساحات‭ ‬صوتية‭ ‬واسعة،‭ ‬تؤهل‭ ‬العازف‭ ‬عليها‭ ‬أن‭ ‬يعزف‭ ‬جميع‭ ‬المقامات‭ ‬العربية‭ ‬بعدة‭ ‬طبقات،‭ ‬أما‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬الطربية‭ ‬فهي‭ ‬آلة‭ ‬السلطنة‭ ‬الموسيقية‭ ‬وتتميز‭ ‬بصوتها‭ ‬المميز‭ ‬والعذب‭.‬

‭- ‬عشت‭ ‬الهجرة‭ ‬والغربة‭ ‬ماذا‭ ‬أضاف‭ ‬لك‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬بحثك‭ ‬عن‭ ‬تحقيق‭ ‬الذات،‭ ‬لانجاز‭ ‬مشاريع‭ ‬فنية‭ ‬بحجم‭ ‬طموحاتك‭ ‬وأحلامك‭ ‬؟

الهجرة‭ ‬كانت‭ ‬هي‭ ‬العنوان‭ ‬البارز‭ ‬في‭ ‬حياتي‭ ‬الفنية،‭ ‬فإني‭ ‬عشت‭ ‬عقدين‭ ‬من‭ ‬الزمن‭ ‬خارج‭ ‬بلدي‭ ‬العراق،‭ ‬وعملت‭ ‬في‭ ‬المركز‭ ‬الثقافي‭ ‬العربي‭ ‬في‭ ‬بلجيكا‭ ‬لفترة‭ ‬طويلة،‭ ‬ثم‭ ‬اقمت‭ ‬في‭ ‬ألمانيا‭ ‬لفترة،‭ ‬ومازال‭ ‬لي‭ ‬منزل‭ ‬هناك،‭ ‬وحاليا‭ ‬أقيم‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الإمارات،‭ ‬حيث‭ ‬أنشأت‭ ‬مدرسة‭ ‬مصغرة‭ ‬للموسيقى‭.‬

وكنت‭ ‬مضطرا‭ ‬أن‭ ‬أهاجر‭ ‬من‭ ‬العراق،‭ ‬وكان‭ ‬ذلك‭ ‬بسبب‭ ‬الحصار،‭ ‬و‭ ‬كنت‭ ‬أحلم‭ ‬بأن‭ ‬أكون‭ ‬عازفا‭ ‬منفردا‭ ‬له‭ ‬حفلاته‭ ‬الخاصة،‭ ‬ثم‭ ‬جاء‭ ‬حصار‭ ‬العراق‭ ‬ليكون‭ ‬‮«‬ضارة‭ ‬نافعة‮»‬،‭ ‬فرغم‭ ‬الضرر‭ ‬الذي‭ ‬وقع‭ ‬على‭ ‬وطني‭ ‬من‭ ‬الحصار،‭ ‬فإنه‭ ‬نفعني‭ ‬في‭ ‬الخروج‭ ‬من‭ ‬العراق‭ ‬والتعرف‭ ‬على‭ ‬موسيقى‭ ‬العالم‭ ‬أجمع،‭ ‬وعملت‭ ‬مايزيد‭ ‬من‭ ‬ثلاث‭ ‬مائة‭ ‬تجربة‭ ‬موسيقية،‭ ‬مع‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الجنسيات،‭ ‬حيث‭ ‬تعرفت‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬الثقافات‭ ‬الموسيقية،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يتضح‭ ‬جليًا‭ ‬في‭ ‬ألبوماتي‭ ‬الموسيقية‭.‬

‭- ‬ما‭ ‬الدور‭ ‬الذي‭ ‬لعبه‭ ‬مركز‭ ‬فرات‭ ‬قدوري‭ ‬للموسيقى‭ ‬بالشارقة‭ ‬؟

بالإمارات‭ ‬أقمت‭ ‬منذ‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬معهدي‭ ‬الصغير‭ ‬للموسيقى،‭ ‬وأسميته‭ ‬‮«‬مركز‭ ‬فرات‭ ‬قدوري‭ ‬للموسيقى‮»‬‭ ‬لتخليد‭ ‬اسم‭ ‬والدي‭ ‬الذي‭ ‬خرج‭ ‬من‭ ‬تحت‭ ‬يديه‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الموسيقيين‭ ‬والفنانين،‭ ‬أمثال‭ ‬نصير‭ ‬شمة‭ ‬وكاظم‭ ‬الساهر‭.‬

و«مركز‭ ‬فرات‭ ‬قدوري‭ ‬الموسيقى‮»‬‭ ‬يضم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأقسام‭ ‬التي‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تعليم‭ ‬الموسيقى‭ ‬الغربية‭ ‬والعربية،‭ ‬كما‭ ‬يضم‭ ‬قسما‭ ‬للفنون‭ ‬التشكيلية‭ ‬والباليه،‭ ‬وتمت‭ ‬إقامته‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الشارقة،‭ ‬لأنها‭ ‬بوابة‭ ‬ثقافية‭ ‬هامة‭ ‬في‭ ‬الإمارات،‭ ‬والمعهد‭ ‬استطاع‭ ‬تحقيق‭ ‬نجاح‭ ‬كبير،‭ ‬ويقدم‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الحفلات‭ ‬الموسيقية‭ ‬التي‭ ‬يتهافت‭ ‬عليها‭ ‬الجمهور،‭ ‬ويشارك‭ ‬في‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المهرجانات‭ ‬الموسيقية‭ ‬المهمة،‭ ‬واحتفلنا‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬بذكرى‭ ‬مرور‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬على‭ ‬تأسيسه‭.‬

وحاليا‭ ‬أتنقل‭ ‬أنا‭ ‬وعائلتي‭ ‬بين‭ ‬الإقامة‭ ‬في‭ ‬الإمارات‭ ‬وألمانيا‭ ‬دون‭ ‬الاستقرار‭ ‬في‭ ‬وطني‭ ‬الأم،‭ ‬لأني‭ ‬لم‭ ‬أستطع‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬العراق،‭ ‬بسبب‭ ‬الظروف‭ ‬الجارية‭ ‬على‭ ‬أرضه،‭ ‬لكنني‭ ‬أتمنى‭ ‬العودة‭ ‬إليه‭ ‬في‭ ‬المستقبل‭.‬