المقام العراقي يحضر في زاوية العلوي

المقام العراقي يحضر في زاوية العلوي

صباح الخالدي

ضيف  المفكر الكبير حسن العلوي جمعا من ابرز موسيقيي العراق في امسية حوارية غنائية ضمن زاويته (شادبا )لمناقشة مسيرة المقام  العراقي منذ انطلاقه قبل نحو 150 عاما  وكيف ان هذا الفن بدأ يحتضر بعد ان رحل عدد كبير من قراء المقام المشهورين من بينهم محمد القبانجي وحمزة السعداوي ويوسف عمر وتطرق العلوي الى تسمية الزاوية بـ(شادبا ).

مفردة سومرية

واضاف (انها مفردة سومرية من مقطع(شا )اي مكان ودبا تعني (صندوق الالواح )ما يعني مركز حفظ الوثائق ومكانه يقع حاليا في منطقة (تل محمد ) في منطقة بغداد الجديدة ويعد اول مركز في التاريخ البشري لحفظ الوثائق )، واوضح العلوي ان (العراقيين مازالوا يطلقون كلمة (دوبة )على السفينة ذات الالواح الحديدية )وبعدها قدم العلوي الفنان الدكتور هيثم شعوبي الذي سلط الضوء على تاريخ المقام العراقي منذ العهد العباسي  منذ الاربعينات وكيف ان الفنانين الاوائل كانت يتناقلون هذا الفن من جيل الى اخر . واضاف شعوبي ان ( ان قراء المقام يعدون انفسهم كما هم من قراء القران والمناقب النبوية خاصة وان القراءة العراقية للقران الكريم لها نكهة خاصة في الوطن العربي والعالم الاسلامي كونها تستمد الانغام من المقامات العراقية ) مشيرا الى (اسماء ابرز قراء القران على الطريقة العراقية منهم عبد الستار الطيار وحمود علد الوهاب وعلاء الدين القيسي بحيث مجرد سماع التلاوة باصوات هؤلاء وغيرهم ما يعني الطريقة العراقية التي تتميز في العالم الاسلامي عن بقية الدول العربيةو الاسلامية ).وتطرق شعوبي الى ان (انغام المقام العراقي فيها طريقة واصول في التحرير والميانات ونوعية الشعر وحتى البستة التي يقدمها قارئ المقام يجب ان تكون من نفس النغمة )وبعدها قدم للحضور فقرات من المقام بصوته مع عزف على العود والرق ..وفي نهاية الجلسة شارك الحضور وهم عدد من اعضاء مجلس النواب وصحفيين وموسيقيين وناشطين من المجتمع المدني طرحوا عددا من  الاستفسارات الى شعوبي عن سبب ضعف دائرة انتشار المقام العراقي يوما بعد اخر خاصة بعد ان رحل الى دار البقاء عدد رائع من قراء المقام دون يكون هناك تواصل اجيال مع انها هي الهوية المميزة للفن العراقي داعين الى ضرورة سعي الاكاديميين في مجال الموسيقى الى عملية (تنويط )المقام وفق السلم الموسيقي ليتسنى للاجيال الشابة  من الفنانين الاقتداء بها  وتلحين اعمال فنية منروح المقام العراقي.

تعبير مباشر

مشيرين الى ان (  الموسيقى تعد لغة الشعوب، لحنا وتأليفا وتعبيرا مباشرا عن الإنسانية، أخلاقا وإرشادا وسموا ربانيا ورسالة خالدة في كيان كل المخلوقات هي اللغة الوحيدة التي يمكن فهمها من كل المخلوقات، وعليه في كل مكان يتفاعل الجمهور مع الغناء خاصة التراثي الصادق لانه  أقصر الجسور لوصول التفاعل بين المخلوقات)، واضافوا ان ( المقام العراقي احد  الفنون الموسيقية العربية القديمة اي منذ نحو 400 عام  في العراق وان ادواته الجالغي بغدادي إضافة إلى القارئ، ونحو ثلاثة عازفي آلة السنطور،  والجوزة، والطبلة أو الدنبك وأحياناً آلة الرق. ويتركز معظم نص أو شعر الاغنية باللهجة العراقية).. ويرى باحثون في مجال الموسيقى العراقية ان خارطة المقام يمكن القول انها بدات في محافظة كركوك وتطورت في مدينة الموصل واستقرت في بغداد …يتألف مجمل المقام العراقي من فصول وهذه الفصول تسمى حسب المقام الأولي، أي مقام بيات، وحجاز و رَست،و النوى  و الحسني.ومن ابرز قراء المقام رشيد القندرجي ومحمد القبانجي و يوسف عمر وهاشم الرجب وحسن خيوكه ونجم الشيخلي وأحمد الزيدان وقدوري العيشة وعبد الرحمن خضرو حمزة السعداوي وحامد السعدي ومحمد ناصر العزاوي وفريدة محمد علي وحسين الأعظمي.والمقام نوع من ألوان الغناء العراقي والذي تمتد جذوره الى سنوات موغلة في القدم ، فأنه ينسب الى العصر العباسي اي العصر الذي ازدهرت فيه الدولة العباسية الاسلامية في شتى أنواع الفنون والعلوم  وعلى الرغم من قدمه الا ان هذا من الفنون  بقي متجسداً في كل نواحي الحياة اليومية التي يعيشها العراقيون حتى الان)