انتخاب ادريس لشكر رئيسا للمعارضة الاشتراكية في المغرب

الرباط ــ عبدالحق بن رحمون

– انتخب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، احد ابرز الاحزاب المغربية المعارضة للحكومة الاسلامية، ادريس لشكر رئيسا جديدا له في ختام عملية انتخابية غير مسبوقة شهدت مناظرة بين المتنافسين فيها.

وفاز المحامي ادريس لشكر (59 عاما) بمنصب “الكاتب الاول” للحزب من الدورة الثانية بعدما حصل على 975 صوتا مقابل 761 صوتا لمنافسه احمد الزايدي، وذلك في ختام المؤتمر الوطني التاسع للحزب والذي عقد على مدى ثلاثة ايام في بوزنيقة، المدينة الساحلية الواقعة على بعد 30 كلم جنوب الرباط.

وقال لشكر بعد انتخابه في هذا المنصب خلفا لعبد الواحد الراضي “لقد قدمنا اليوم نموذجا جديدا لما يجب ان تكون عليه الانتخابات الديموقراطية”.

وبدأ لشكر حياته السياسية في شبيبة الحزب قبل ان ينتخب نائبا عن الرباط، ويعين من 2009 وحتى 2011 في وزيرا مكلفا شؤون العلاقات مع البرلمان

كما كان متوقعا في نتائج المتنافسين القويين، استطاع ادريس لشكر وأحمد الزايدي من المرور إلى الدور الثاني من انتخاب الكاتب الأول في المؤتمر الوطني التاسع، لحزب الاتحاد الاشتراكي المغربي المنعقد ببوزنيقة على مدى ثلاثة أيام. وحسب القانون المنظم للانتخابات فإن لا أحد منهما وصل إلى العدد المطلوب من الأصوات وبذلك ينتظرهما انتخابات في الدور الثاني والتي ستكون أكثر شراسة، ويمكن أن تكون مفاجأة لها تبعات على مستقبل هذا الحزب المعارض. في حين قال عبدالواحد الراضي في كلمة افتتاح المؤتمر الذي انطلقت أشغاله السبت الماضي إنني إذ أغادر قيادة الحزب فأنا مطمئن على مستقبله أشد الاطمئنان .. مضيفا إن المهام الأساسية المطروحة على المؤتمر إيجاد الأجوبة التي تمكن من الحفاظ على وحدة الحزب ومعالجة مشاكله الداخلية لتعزيز حضوره مضيفا أن الحزب حقق تقدما في العالم القروي مقابل تسجيل تراجع في عدد من المدن الكبرى التي كانت تاريخيا معقل الاتحاد.
في سياق متصل يذكر أن عملية انتخاب الكاتب الأول وفرز النتائج جرتا بحضور وسائل الاعلام الوطنية والدولية، وذك ليلة السبت، وحسب ما أعلنت عنه رئاسة المؤتمر صباح أمس الأحد، فقد جاءت النتائج المحصل عليها في الدور الاول لانتخاب الكاتب الأول، هذا المنصب الذي تنافس عليه أربعة قياديين وكان قد انسحب مرشح خامس قبل انعقاد المؤتمر خلال مناظرة في برنامج تلفزيوني؛ وحصل إدريس لشكر على 543 صوتا من أصل حوالي 1580 المعبر عنها. فيما حصل أحمد الزايدي على 443 صوتا، في حين حصل فتح الله ولعلو والحبيب المالكي. على التوالي على 345 و258 صوتا. في هذا التصويت الذي جرى بطريقة التقليدية نزولا عند رغبة المرشحين الأربعة الذين رفضوا الطريقة الالكترونية خوفا من حدوث اختلالات لأن تجربة التصويت إلكتورنيا لازالت في المغرب في بدايتها ويمكن أن تتعرض عملية التصويت لاختلالات تقنية. وتجدر الاشارة أن الجديد في المؤتمر التاسع هو التعديلات التي تضمنها المقرر التنظيمي للحزب، كما وافق عليه المجلس الوطني في رابع تشرين الثاني نوفمبر المنصرم والتي صادق عليها المؤتمر الوطني التاسع للاتحاد الاشتراكي، وذلك يتعلق بطريقة انتخاب الكاتب الأول من المؤتمر، والتي جرت في دورتين عوض دورة واحدة، كما كان من قبل، وإحداث اللجنة الإدارية الوطنية التي تعتبر أعلى جهاز تقريري في الحزب بعد المؤتمر العام. إذ سيتم انتخاب المكتب السياسي من ضمن اللجنة الإدارية الوطنية، التي تتكون من 300 عضو منتخبين، وآخرين بالصفة، وهم الكاتب الأول المنتخب والمنتهية ولايته، وأعضاء المكتب السياسي، والوزراء ورئيسا الفريقين البرلمانيين، وكتاب الجهات، والكاتبة العامة للنساء الاتحاديات، والكاتب العام للشبيبة الاتحادية.
من جهة أخرى وحسب ما أعلنه عبدالواحد الراضي بصفته رئيس المؤتمر فإن بعد الدور الثاني لانتخاب الكاتب الأول سيتم الاقتراع بالطريقة الالكترونية على المرشحين لعضوية اللجنة الادارية التي تقدم إليها 1200 مؤتمر من أصل 1601 مؤتمر.
على صعيد آخر، انتقد المرشحون للمنصب الكاتب الأول في مداخلاتهم وتصريحاتهم حزب الاتحاد الاشتراكي وشرحوا مواضع الخلل التي يعاني منها حزبهم، بالموزاة صوروا ما وصلوا إليه على مستوى التنظيم بصورة قاتمة، كما رصدوا ما أسموه بالخروقات التي شابت التحضير للمؤتمر الحالي ومنها ما يتعلق بلائحة الفعاليات التي حسمها أعضاء المكتب السياسي خارج المسطرة القانونية.
وطالبوا بجعل المؤتمر الوطني التاسع محطة لإعادة بناء الحزب وتحويله إلى مؤسسة تدبر بشكل ديمقراطي وتتسع للجميع. الحزب من أزمة نتيجة عدة عومل منها ما هو تنظيمي.
وقد ظهر أحمد الزايدي المرشح للكتابة الأولى طيلة أيام انعقاد المؤتمر قناعة واطمئنانا بمسانديه الذي اختاروه كوجه جديد لقيادة المرحلة المقبلة، في حين أبدى ادريس لشكر تفاؤله في المرحلة المقبلة على اعتبار أنه يضبط الأجهزة التنظيمية للحزب على مستوى الأقاليم والجهات. كما قال أحمد الزايدي إن المؤتمر التاسع للحزب في العمل السياسي يعد مصيريا بالنسبة للحزب وللوطن، على اعتبار ما تعرضنا له تنظيميا، فأوضاعنا التنظيمية يقول أحمد الزايدي وصلت إلى درجة كبيرة من التراجع والتفكك. مضيفا إننا مطالبون بإعادة بناء الحزب نظرا لما نعيشه من انسداد الأفق الاجتماعية والسياسية، كما أشار أحمد الزايدي إلى فقدان الحزب للمكانة القوية التي كان يحضى بها بالمدن المغربية التي كانت تعتبر قلاع لحزب الاتحاد الاشتراكي في فترات سابقة.
AZP01