القاص والروائي منير عتيبة في حوار أدبي ثقافي

القاص والروائي منير عتيبة في حوار أدبي ثقافي: الجوائز ليست دافعاً للإبداع والتفكير بالأساس لعبة حاورهُ : عِذاب الركابيّ . منير عتيبة كاتب وقاص وروائي ، لهُ حضورهُ في الساحة الثقافية المصرية والعربية ، مبدعٌ بارعٌ في مدّ جسور التواصل مع المنابر الثقافية العربيّة عبرَ إبداعهِ المميز ، ومقالاته النقدية ، وحواراته الثقافية ، يتميزُ بلغة دافئة ، وجملة قصصية رشيقة معبّرة ، يسعى بقلمهِ المثابر .. وحماسه وتطلعه إلى التفرّد وسط جيله الذي يراهُ جيلاً ناهضاً متمرداً على كلّ الأشكال .. جيل المغامرة والتجريب بامتياز !! مبدعٌ لايُنكرُ الأبوّةَ ، ويفخرُ بجذورهِ التراثية ، الإبداع لديه” أساسُ اللعبة” ، وهو دائم الإصغاء لفعل اللغةِ فيه !! ما يميزُ هذا المبدع السكندري هذهِ المثابرة الّتي يتتبعُ خيوطها الليلكية أصدقاؤهُ المبدعون بشيء من الفخر والإعجاب ، الكتابة لديه هُوية ، وتأكيدها يستحق المغامرة ، وهو يكتبُ لا ليعكس الواقع أو يصورهُ ، وهو يجنّد أبطاله الواقعيين ، ليخرجَ بهم إلى حقول وبساتين واقعٍ آخر ، حيث ينعمون بقسطٍ من البهجة والراحة والخلاص ، وقدسية الوجود ، يتحدّث عنهم بلغتهم التي أبجديتها همومُهم ، ليسوا غريبين عنه ، بلْ قريبون من رئتيه ، وفكره ، وأحلامه ، لهذا تظل الكتابةُ عالمَهُ الأمثلَ ، والفنّ كونَهُ المموسقَ بتراتيل أحلامهِ بلا انتهاء !! أردتُ أن أتحدّث عنهُ ، فوجدتني أفقدُ مفرداتي الودودة أمام بلاغته الحميمة التي لا تعرف الخواء والترهل.. وهي موصولة بالمزيد من الأسئلة .. أليسَتِ الكتابةُ سؤالاً دائماً !؟؟ – عضو اتحاد كتّاب مصر – عضو اتحاد كتّاب الإنترنت العرب – محرر مؤسس لمجلة – أمواج في الأسكندرية – مشرف على مختبر السرديات – مكتبة الأسكندرية صدرَ له : – يافراخ العالم اتحدوا – قصص 1998 القاهرة – حكايات البيباني – قصص 2002 القاهرة -الأمير الذي يطاردهُ الموت – قصص 2000 القاهرة – مرج الكحل – قصص 2005 القاهرة -كسر الحزن – قصص 2007 القاهرة – حاوي عروس – قصص 2006 القاهرة – حكايات آل غنيمي – رواية 2001 القاهرة – أسد القفقاس – رواية بيروت 2010 للأطفال : – تعال نلعب ونقرأ – مسرحية 2003 القاهرة – شقاوة أوشا – قصص 2006 القاهرة الجوائز : – جائزة إحسان عبد القدوس في القصة القصيرة 2008 – جائزة ساقية الصاوي في القصة القصيرة 2006 – جائزة جمعية الأدباء في القصة القصيرة 2006 – جائزة مجلة هاي الأمريكية في القصة القصيرة 2005 . كرمته عديد المؤسسات الثقافية والإعلامية والصحفية الإبداعُ في الأساس لعبة { قصّة قصيرة .. رواية .. نقد .. أدب طفل .. يوميات ثقافية ، قلْ لي أيّ مغامرة هذهِ ؟ ماذا أعطتكَ ؟ وماذا أخذت منك ؟؟ – التفكير وبالتالي الإبداع فى الأساس لعبة، لعبة تفكيك العالم وإعادة تركيبه عبر مروره بذات المبدع، أحب أن ألعب هذه اللعبة مع عالمي من خلال قالب القصة القصيرة الأثير لديّ، لكنني أحيانا أجد نفسي مدفوعا للعب باستخدام قوالب أخرى لأن الفكرة أو الموضوع غير مناسب للقصة القصيرة، أو للتجديد وكسر روتين الكتابة وكسر توقعات القارئ منك فى الوقت نفسه. وهذا أعطانى قدرة على التصرف والحركة والكتابة من غير أن أقيد نفسي بشكل ما ألتزم به التزام الرهبان، لكن هذا أيضا يتطلب من الكاتب التعامل مع أنماط عديدة من الكتابة بل والحركة بما يرهقه ويمثل عبئاً يكون أحيانا فى غاية الثقل. أجدُ نفسي في القصّة القصيرة { من بينَ فنون الكتابةِ المتعدّدة ، وجدناك َ .. ووجدكَ القارئ المتابع منحازا ً لفنّ القصيرة .. فما تمنحهُ من زمن ٍ سواء في الكتابة ، أو من خلال مختبر السرديات وتبنيك للأقلام الشابة يؤكّد هذا الانحياز .. حدّثني لماذا القصّة القصيرة دون غيرها !؟؟ – لقد مارست فنونا عديدة منذ طفولتي، فى المدرسة وقصور الثقافة والجامعة، بعضها فنون كتابية كالقصة والرواية والمقال والمسرحية والأغنية والشعر.. إلخ وبعضها فنون غير كتابية بالأساس مثل الكتابة الإذاعية والسيناريو السينمائي والتليفزيوني لأنها لا تكتمل إلا بالتنفيذ، بل جربت أن أكون مذيعا وممثلا.. فى فترة من حياتك تجرب كلّ شيءٍ حتى تصل إلى الأنسب لك، ما تجد فيه نفسك، وأنا أجد نفسي فى القصة القصيرة أكثر من أى شكل آخر، عرفت ذلك من الفرح الباطني الذى أستشعره عند الانتهاء من كتابة قصة قصيرة، لا يمكن مقارنته بما أشعر به بعد الانتهاء من أى عمل آخر، أظن أن القصة القصيرة هى التى اختارتني، وأنا شاكر لها ذلك، لأن فيه سردا ً وفيها شعراً وفيها عمق الحياة ذاتها. أبطالي يعيشونَ معي { منذ صدور مجموعتك القصّصية الأولى ” يافراخ العالم اتحدوا”1998 ، ومروراً بـ” حكايات البيباني”2002 و” مرج الكحل”2005 .. وحتّى ” حاوي عروس 2010 وأنت تواصل هذا النزيف الضروري بأصـــابع واثقة.. أهم أبطالك الواقعيون الذين يحاصرونك بهذا الشكل المُلح .. أمْ هو الجنون بالكتابة – هذا الانتحار الأنيق؟؟ حدّثني !! – الكتابة عمل متعب جدا، التفكير بالكتابة والتحضير العقلي والوجداني للكتابة هو الممتع حقا، أعتقد أننى أكتب لرغبةٍ عميقةٍ فى الفهم والتواصل، أريد أن أفهم عالمي وأن أتواصل مع هذا العالم، والكتابة هى وسيلتي للفهم والتواصل معا، وبالتالي فعكس ما يشاع أظن أن الكتابة هى منتهى العقل، بل إنها بإطلالتها المفاجئة للكتاب نفسه على عالم باطني غير مرئي تحدث عملية توازن نفسي كبير للكاتب ومن ثم للقارئ، وبالتالي فليس هذا انتحارا، الكتابة التى تجعلني أحفر عميقا فأفهم، وأمد أيدى عقلي وقلبي فأتواصل ، ليست انتحارا إنها عمر يضاف إلى عمري. أبطالى لا يحاصروننى بقدر ما يعيشون معى، فى الشارع والبيت والعمل والندوات وفى عقلي بالأساس، أصبح صديقا لكل منهم بقدر أو بآخر، حتى غير الطيبين أصبح صديقا لهم، وبعد أن نتصادق يسمحون لي بأن أكتبهم، فأكتب من خلالهم نفسي. الديمقراطية حديقة تسمحُ لكلّ الزهور بأنْ تتّفتح { يقولُ ألبير كامو 🙁 وبالروايةِ نستطيعُ الإفلات من الواقع ، وأنْ نقولَ له : لا ) .. ألهذا السبب يتسابق الكتّاب – شعراء وقصاص ونقاد – على كتابة الرواية والتبجّح بلقب ( الروائي) ..؟ أهي نسمة صحية في فضاء الإبداع ؟ أم أنّه زمن الرواية كما يُردد عديد النقاد ؟؟ ألا ترى أن البعض يستسهل كتابة الرواية وهي تاريخ ومخزون ومعاناة؟ ما رأيك ؟ – أظن القضية مفتعلة بالأساس، أن نضع النثر أو السرد مقابل الشعر، أو نضع الرواية مقابل القصة القصيرة، ويكون ذلك اعتمادا على حجم المبيعات مثلا، فلماذا لا يكون اعتمادا على عدد مرات القراءة على الإنترنت؟! أظن سبب افتعال مثل هذه القضايا هو عدم إيماننا العميق بالديمقراطية، الديمقراطية حديقة تسمح لكل الزهور بأن تتفتح ، كل زهرة على حسب قدرتها على نشر العبير، لكننا عندما نسمّـــــي زمن الرواية نلغي باقي الأجناس أو نهمشها، كما نقول زمن أم كلثوم فنلغي العمالقة الذين كانوا فى نفـــــس هذا الزمن، أظن أن هذه الاختزالية، اختزال زمن طويل عريض عميق فى جنس أدبي أو شخص أو حالة هو ما علينا التخلص منه، وبالتالي لا مــــــقارنة بين الرواية والقصة أيهما أصعب وأيهما أسهل، لأن ما يكون سهلا لشخص هو صعب لآخر، ثم أنه ما مقياس السهولة والصعوبة نفسه، أنا كقارئ أريد رواية أو قصة أو مسرحية.. إلخ جيدة بصرف النظر عن كل هذا الحبر الضائع فى الحديث عن زمن كذا ومقارنة كذا بكذا. نقادُنا بحاجةٍ إلى كيانٍ يجمعهُم { والنقد ؟ لماذا هو مُتّهمٌ دائما َ بالتقصير من قبل المبدعين ؟ ما رأيك بما يُكتب من نقد ؟ هلْ لدينا حركة نقدية عربية جادة ؟ مَنْ ناقدك الأمثل مصريا ً وعربيا ً وعالميا ً ؟؟ -أظن أن الإبداع العربي يسبق النقد العربي بخطوات، وربما ذلك لأن الناقد فقد تواصله أساسا مع تراثه النقدي العربي فأصبح فى الغالب عالة على إنتاج المدارس النقدية الغربية، وليس هذا لأننا لا نستطيع أن يكون لدينا نقادنا ومدارسنا المستندة إلى تراثنا والمستفيدة من المنجز الغربي والشرقى معا، ولكن لأننا لا نريد، نفضل الجاهز السهل، كما أن الإبداع المتدفق حاليا بعد حل أزمة النشر أصبح معه من المستحيل على الناقد أن يتابع كل ما ينشر، وبالتالي فسيظل مقصرا تجاه شخص ما، أنا لا أتهم نقادنا لكننى أفضل أن يكون هناك كيان ما يجمعهم وأن يتم التعامل مع الإبداع بشكل منظم. لا تخلو صحافتنا الثقافية من المجاملات { كمبدع .. ومحرّر في مجلة ثقافية كــ” أمواج” لها حضورها في الساحة الثقـــــــــافية المصرية .. كيفَ تقــــــيّم صحافتنا الثقافية العربية ؟ يراها بعض المبدعين صحـــــــــافة فقيـــرة بسبب المجاملات .. وتبادل المنافع ؟ ماذا تردّ ؟ وماذا تقترح لوجود صحافة ثقافية تؤسّس لإبداع جاد .. وتواصل مستمر!؟؟ – لا تخلو صحافتنا الثقافية العربية من المجاملات، وحتى نسبة معينة المجاملات تكون مقبولة، لكن غير المقبول ما تقوم به بعض المجلات من تجاهل مبدع لحساب آخر، أو تلميع مبدع على حساب آخرين بصرف النظر عن قيمة هذا أو ذاك، لكن الصحافة الثقافية العربية التى أتابعها فى مجملها جيدة، وما ينقصها يمــــــــكن استكماله، لكن النقص الأخطر هو فى عدد هذه المجلات، أن تستطيع أن تعدها على أصابع اليد الواحدة، لو زاد العدد يمكن أن يحدث التنافس ارتفاعا بالمســــــتوى، كما أتمنى أن تكون هناك مجلات متخصصة ومجـلات شديدة التخصص إضافة للمجــــــلات ذات الاهـــــــتمام بالشأن الثــــقافي العام، لأننا بحــاجة إلى كل هذه الأنــــــواع التى تصـــــب فى النهـــاية فى صالح بعضها البعض. مختبر السرديات .. تواصل حميم وفعّال { ومشرف مثابر على مختبر السرديات في مكتبة الإسكندريّة .. ماذا أضاف هذا المختبر للفضاء الثقافي السكندريّ – المصريّ على المســـــتوى الإبداعي والنقدي ؟؟ – حاولت وأعضاء المختبر أن نقدم نموذجا للندوة الأدبية الجادة التى تتفاعل مع الجمهور المثقف وفى نفس الوقت تناقش المنتج الثقافي بعمق يعود بالفائدة على المبدع والناقد والقارئ معا، مع عدم تجاهل الجانب الإعلامي فى التعريف بأنشطة المختبر ومبدعيه ونقاده، وكذلك إحداث حراك ثقافي بمزيد من التواصل بين المبدعين من محافظات مصر المختلفة وكذلك من الدول العربية وأحيانا الأجنبية، تواصل حميم وفعال أظنه أثمر ويثمر إلقاء الضوء على مواهب تستحق ذلك واكتشاف مواهب أخرى إبداعية ونقدية. الجائزة ليسَت عائقاً أو دافعاً للإبداع { الحصول على الجائزة الأدبية .. وتكريم المبدع أهو بداية لعالم ٍ شبه سحريّ ؟ ما الذي تعطيه الجائزة للمبدع ؟ أهيّ عبء عليـــــــه كما يراها البعض أمْ دافع للمزيد من الإبداع ؟؟ – إنسانيا الجائزة شيء عظيم، فالكاتب كأى إنسان آخر يسعد إذا شعر أن هناك من يقدره ويثمن عمله. أما على مستوى الإبداع فالجوائز لا تكون عائقا أو دافعا للإبداع إلا وفقا للطريقة التى يتعامل بها كل مبدع مع الجائزة، فلن تقف جائزة ضدك إذا قررت أن تكتب، ولن تفيدك الجائزة شيئا إذا جلست أمام شاشة الكمبيوتر لتكتب ولم يكن لديك ما تكتبه، لذلك أرى أن التعامل مع الجوائز على المستوى الإنساني فقط هو الوسيلـــــــــة الأسلم لي على الأقل. { ” أسد القفقاس ” آخر رواية صدرت لك ، و” حاوي عروس” آخر مجموعة قصصية لك .. بماذا تفاجئ القارئ .. وما الذي ينضج تحت نيران أصابعك للأيام القادمة !؟؟ – أكتب منذ عامين رواية تاريخية، انتهيت من الفصل الأول خلال هذين العامين، وهى مدة طويلة لفصل واحد من رواية، لكننى غير متعجل، فلتأخذ وقتها ولنر، أنا أيضا معكم أنتظر! سُعدت بلقائك .. ألف شكر !! Athabalrekabi22@yahoo.com