الفنان دحام جاسم الوارثي مازلت أتنفس اللون ولم تطرحني ركلة نقدية .. إحترفت الفن بعد صراع مع الألوان
حاوره : عزيز البزوني
دحام جاسم يوسف الوارثي فنان تشكيلي عراقي من مواليد عام 1965. فنان منفتح على المدارس الفنية بحدود ولكنه يحب الواقعية والبورتريت بلا حدود, عضو نقابة الفنانين التشكيليين , عضو مجلس ادارة مؤسسة هواجس للثقافة والفنون, عضو تجمع معاقي العراق العام, شغل منصب رئيس رابطة الفنانين التشكيلي والمبدعين في تجمع العراقي العام للمعاقين عام 2013, حصل على لقب افضل فنـان تـشكيلي عراقي لعام 2014 من المعهد الكندي للعلوم الصحية ( كندا ) عام 2014,شارك في اغلب المعارض التي اقيمت في العراق بمختلف المناسبات , لديه العديد من المعارض الشخصية والمشتركة , حاصل على معظم الجوائز والشهادات التقديرية والدروع من مختلف المؤسسات والمنظمات.
{ حدثنا عن بداياتك مع الفن التشكيلي كيف بدأ الطريق؟
– بدأت شاعراً مختلف وجريئاً بعض الشيء..فسبب الشعر لي بمشاكل لا داعي لذكرها باختصار خسرت الأمان والأصدقاء..بعدها وجدت نفسي وحيدا فتوقفت عن كتابة الشعر, بعد ركود دام اكثر من اربعة اعوام من خلاله تعرضت للإعاقة لازمت القراءة فأغنتني عن كل شيء , في صحوة فنية ..بدأت بفن التخريم فأتقنته وانتقلت الى فن التطعيم فأتقنته..ومن ثم الى فن الزخرف الإسلامي فقطعت شوطاً طويلاً ومع كل هذه التجارب كان هنا شيء أجمل بداخلي فحصل يوم ورسمت عمل لدافنشي اعني قلدتهُ وعرضته على ابرز الفنانين في أواخر الثمانينيات فقال لو لم يكن حجم العمل اكبر من حجم العمل الأصلي لجزمت انك نسخت العمل ولم تكن رسمته..هذه الجملة كانت الشرارة الاولى لتفجير الشيء الأجمل في داخلي ..وبعد جهد طويل وصبر ومعاناة ومحطات كثيرة في الصراع مع اللون..احترفت الرسم بشهادة الكثير من النقاد والفنانين ..فبدأت العمل مع مجموعة من الگيلريات في بغداد كان أخرها گيلري البغدادي لصاحبة نائل البغدادي عملت معه اكثر من ستة سنوات ..وبصراحة لو قدر لفنان ان يبيع عملاً واحداً واقعياً نسخة اصلية بين فحول الفن التشكيلي العراقي في التسعينيات امثال مزاحم الناصري..سيروان باراك..اياد حردان..حسن هادي..وغيرهم من الفنانين فأنت تعتبر فناناً فما بالك وكنت تصدر لي مئات الاعمال الى اوربا ..فذاك هو النفاذ من خرم الابرة ..من هنا بدأ المشوار مع الفن التشكيلي وإدمان اللون والانفتاح على الأعلام وبداية رسم بصمة معاق بين مجتمع الأسوياء…
{ ما الذي قدمته للفنان المعاق باعتبارك رئيس رابطة الفنانين التشكيليين والمبدعين في تجمع العراق العام للمعاقين لعام 2013؟
– تجربتي مع تجمع المعاقين لا تخلو من الحسرة والألم رغم العطاء الذي قدمته لثلاث سنوات متتالية ورغم النجاحات التي تحققت بمساعدة اخواني واخواتي اعضاء التجمع والذي اكن لهم كل الاحترام والتقدير دون استثناء اي فرد منهم..كان حلمي الاجمل هو انشاء جسور تواصلية بين المعاق وبين كل طبقات المجتمع العراقي بغية دمج المعاق مع عالم الاسوياء.. والانفتاح على ثقافات المجتمع واخراج المعاق من حياة العزلة الى حياة التأقلم مع الآخر..ولكن هذا الحلم حال دون تحقيقه الكثير من الظروف وفي مقدمتها العامل المادي..كون التجمع يعمل كمنظمة مجتمع مدني تطوعي وغير تابع الى جهة داعمة من مؤسسات الدولة الرسمية..ورغم اننا نعمل عملاً تطوعيا من اجل المطالبة بالحقوق المشروعة التي يكفلها الدستور العراقي لهذه الشريحة التي تستحق الرعاية والاهتمام من قبل اصحاب القرار بالبلد..؟بات باستطاعتي اقول اخجل ان العمل انهك دخلي المحدود وكما تعلمون ان المعاق متقاعد ودخلة المادي يكاد يكون معدماً..فضلاً عن ان الفنان التشكيلي المعاق يحتاج الى دعم مادي نظراً لكلفة مشتريات مواد ومستلزمات الفن والتي مهولة الاسعار, ورغم ما قدمته فانا مقصر واقعاً وعن ما قدمته للمعاق انا كأي فرد من اعضاء التجمع..في طور الاعداد لي مناسبة نقوم بالتنسيق المسبق مع الجهات المعنية الراعية للمناسبة ومن خلال التواصل مع الوزارات ودوائر الدولة لتهيئة ما يلزم لإنجاح الحدث من اجتماعات ومؤتمرات او مناقشة مادة من مواد الدستور العراقي او المطالبة بتشريع غير مفعل على ارض الواقع او كرنفال احتفالي لمناسبة مآ الخ….حيث نقوم بالتواصل وتوجيه الدعوات الى المعاقين ومن يحظر معهم من العائلة للمناسبة ونقوم بتامين مستلزمات الراحة والمنام والطعام والمبيت للقادمين من المحافظات..ونقوم بمجموعة من التحضيرات من خلال الاجتماعات والورش التحضيرية مع المدعوين لاطلاعهم على سير ومنهاج المناسبة في مقر التجمع او في الفندق لأصحاب المحافظات..وبعد إكمال التحضيرات في قاعة المناسبة وقاعة العرض بالنسبة للفنانين المشاركين ليتسنى لهم الحضور والمشاركة الفاعلة وبدورنا نقدمهم وإعمالهم الى المسؤولين والإعلام بابها صورة ليأخذوا فرصتهم بالتعبير عن المكنون في داخل النفوس ويطلع العالم على طاقات وعطاءات هذة الشريحة التي تعاني من العزلة ونفاذ العمر سدى..حتى باتت كل المناسبات عبارة عن كرنفال وعرس رائع يفرغ المعاق من خلاله شحنات الكبت والعزلة التي يعاني منها … والفضل لا يعود لدحام الوارثي حصراً في ما قدمه للفنان المعاق .. بل الفضل يعود الى إخواني وأخواتي أعضاء مجلس الإدارة في التجمع ..حيث كلنا نعمل بروح الجسد الواحد الجزء يكمل الكم من اجل إثبات الوجود..وإعطاء صورة مشرقة للمعاق كي نثبت وأثبتنا ان الإنسان مهما تقطعت به السبل فهو..(عقل في وعاء جسد لا جسد في وعاء عقل)ولا يمكن للعقل ان يتوقف في ما اذا انفصل او تعطل عضو او اكثر من اعضاء الجسد الآ ان يفصل الرأس والرأس بيت العقل وبفصله تتوقف سائر اعضاء الجسد ويصار الانسان الى حتمية الموت ومغادرة عالم الاحياء..؟وبالتالي انا لا احب ان اقول لدحام الوارثي فضل على.. (س او ص ) من الناس كون الانسان طاقات ما ان استخدم طاقاته نهض بعطائه..والتعلم من الاخر حق مشروع وليس عاراً وهو بذرة نجاح لكل فنان.
{ هل الاعاقة تمثل حاجزاً للفنان دحام الوارثي في اكمال مسيرته الفنية..ام هي تحدي واصرار على مواصلة سلسلة النجاحات.؟
– من العقلانية ان لا أنكر ان الإعاقة تحد من طموحات وتطلعات وانجازات الفرد..وهذا المحتم تترتب نتائجه على مدى العامل النفسي الذاتي والتصدي بعدم السماح لتفش الانكسار..فتجد منهم من يركد امام الوقائع التي لا بد من مواجهتها فيكون غالباً ما يعتمد الاستسلام ويحيا حياة سطحية لا تعتمد على روح التجربة وخلق الحياة الأسمى ومواجهة المستحدث ..وهذا الركود يؤدي الى الفشل حتماً…وتجد آخر (يمتطي القهر) ويجذف عكس التيار ويتحمل كل الركلات التي من شأنها إيقاف حب الحياة.. وبعد شوط من ألتفاني والإصرار ..تجده في الصدارة ..وحيث إنني سلكت منهجية التحدي ولعل بات بإمكاني اقول بانت بوادر التعب لما مر من العمر على الاقل في موضوع إثبات الوجود في الساحة التشكيلية العراقية..أصبح الامر يتجه بمنحى آخر هو كيفية المحافظة على ما حققته..والجود بما هو اكثر جهداً واكثر عطاءً..وهناك نقطة مهمة جداً هي ان أملاءات الموهبة غالباً ما تكون الحافز الاكبر لصنع المنجز.. فمن غير المنطقي ان تثور ثورة الإلهام والابداع من عمق الانسان..ويبقى متجمداً امام هيجان الحالة الابداعية وكبت العطاء.. هكذا حالة لا يحدها عوق..بل الصورة تكاد تكون معكوسة ويتلاشى العوق بين طيات الإبداع والعطاء وصرح النجاح ..ولعلة يكون حافزاً في ما اذا بانت بوادر التميز ..لا ان يكون حاجزاً او مانعاً لاكمال المسيرة في خلق الحياة والجمال…..؟عذراً اذا قلت.. ان العوق الحقيقي التي واجهته خلال مسيرتي الفنية … ( أولئك الفاشلين من بعض الأسوياء الذين لا يسمحوا ان يتصدرهم انسان كونه معاق)…؟
{ كيف ترى واقع الفنان العراقي المعاق اليوم هل يلبي الطموح ؟وما هي ابرز معاناته وهمومه ؟
– يعز عليه ان أجيب على هذا التساؤل لما تحتويه الإجابة على سرد مؤلم لخصوصية الفنان المعاق..؟ لعل ابرز ما يعاني منه الفنان المعاق وغير الفنان..هو مسمى او كنية او مفردة المعاق (حصراً)..؟ أقول على مسؤوليتي ..(لن يكون في مجتمعنا فنان معاق ما لم تكون لمجتمعنا حكومة سوية)….؟ تأخذ في نظر الاعتبار ان المعاق إنسان حالة كحال اي فرد من إفراد المجتمع..وله حق التمتع بحياة كريمة ويكفل له الدستور العراقي المواد التي من شأنها تشخيص وتلبية احتياجاته لينهض اولاً كونه إنساناً وثانياً كفنان , الفنان المعاق يحتاج الى عشرة إضعاف ما يحتاجه الفنان السوي..؟وعن تلبية الطموح اليكم مثال من عمق الواقع المرير ..؟ كما نلاحظ في الاونة الأخيرة هناك بعض الفنانين المعاقين تجدهم ينخرطون في الوسط الفني ويقوموا بتقديم صورة مشرقة وهم لا يتمتعوا بأدنى مستحقات الفنان المعاق والذي يفترض ان تكون له الأحقية في توفير سبل الاهتمام لمواصلة التواجد..وذلك كونهم لا يتمتعوا بمقومات العيش الكريم..من راتب شهري يفي بالغرض على الأقل لأعانى عوائلهم اولاً وتقديم عطائهم من الفائض المادي من خلال الدخل في ما اذا أوفى, الجانب الاول وهو جانب كفالة العيش كأي فرد من افراد الطبقة ذات الدخل المتوسط..فضلاً عن انهم لا يتمتعوا بالمنح المرصودة للفنانين ولا المكافئات ولا حتى ارفاق مبالغ مالية يقدم لهم مع الجوائز او الشهادات التقديرية او الدروع التي يحصلون عليها من خلال سيل مشاركاتهم وخير مثال نضربه اننا لم نسمع يوماً ما ان وزارة الثقافة أنشأت او كلفت او اعدت لجنة لمتابعة الفنان المعاق والوقوف على همومه ومعاناته وتمكينهم من مواصلة مشوارهم الفني.. ولم نسمع يوماً ان وزارة الثقافة اعلنت عن اقامة معرض تشكيلي للفنانين المعاقين ولا يوماً شخصت البعض منهم واعلنت عن تكريمهم تثميناً للجهد الاستثنائي الذي يكلفهم عناء ومشقة الوصول لطرح المنجز ..ورغم التيه تجدهم بالمقدمة.. تجد بعض الفنانين المعاقين دأبوا على الانخراط في النقابات والروابط والمؤسسات الفنية الغير حكومية ومنظمات المجتمع المدني ليحاولوا جاهدين ان يكونوا تحت الاضواء وفي قلب الحدث..لتفريغ شحنات ابداعاتهم دون مقابل..فقط ليكونوا شذرة من شذرات الابداع والعطاء العراقي..ومؤكد ان هذا الجهد الاستثنائي والتقديم يكفل لهم تلبية الطموح على مستوى الذوق المجتمعي..ويجعلهم انموذج راقياً يقدم الشيء الجميل من اللا شيء…؟
{ كيف ترى واقع الفن التشكيلي العراقي اليوم..؟
– قد يذهب قارئكم الكريم بعيداً عن اللبابة في ما اذا قرأ هذا الجواب..وقد اتهم بالتشخيص الخاطئ ..وحتى اكون منصفاً ..لذا اقول جوابي من شقين الشق الاول.. ليس من الإنصاف ان اقول ان واقع الفن التشكيلي العراقي لا ينبض ..بل هو ينبض..ويحيا بوجهين.. الوجة الاول..بعد ان عجز الفنان عن مناشدة الجهات المسؤولة من مفاصل الدولة القائمين على سير الحركة التشكيلية وتأكد ان لا يمكن ان تكون هناك صيانة ومتابعة وتقويم يعطي كل ذي حق حقه ..عندها اتجه الكم الأكبر من الفنانين الى ان يرسموا لإرضاء أنفسهم فقط وحتى لو تطلب الوضع موضوع النقد ممكن ان تجرى هذه العملية النقدية وتشخيص ومباركة المنجز في ما بينهم وذلك لتخدير غريزة الانفتاح ومواصلة الطرح لهم حصراً حتى باتوا لا يهمهم ان وجدوا متذوق او رواد ام لم يجدوا كونهم اتخذوا من هدف العرض ملتقى محصوراً لهم أشبه بالتجمع المنعزل والمحافظة على هوية التشكيل العراقي من الموت والذهاب الى خبر كان, الوجه الثاني وهو الطامة الكبرى..اقول هكذا..(هناك فنان في المهجر يرسم دموع غربة وحنين لوطن)(وفنان في الداخل يعمل حمالاً في النهار…ويرسم أوجاعه وحسراته في الليل)وفاشل يتربع عرش التشكيل وليس باستطاعته ان يرسم صورته الشخصية ..ومسؤول أنهكه اللعب يخصاه..وبودي هنا ان أعنون رسالة خاصة الى كل من يطمح ان يكون فنان حقيقي غير مزيف….؟ الفن التشكيلي سرد فلسفي باللون يتجاوز جمودية الفوتغرافية.. وعلى الفنان الحقيقي ان يأخذ على عاتقه اللغة الترجمانية المفصحة عن دقائق وجزئيات الحالة الواقعية ويصيرها مساحة قابله لطرح الموضوع المتناول داخل إطار يلبي تعطش المتلقي..هذا الجانب الاول…؟ الجانب الثاني والمبهم الأهم… مسؤولية الفنان ان يوقف الزمن على الخامة من خلال اللون لتوثيق حاله مرئية ما…وفي جانب اخر يوقف الحالة الإبداعية الذاتية الواردة ذهنيا ًمن خلال الإلهام..وبالتالي علية ان يوقف وقع او صورة إنشائية غير تقليدية..ويحولها من عالم التلاشي الى عالم الملموس والمحسوس بصراً وفكراً ..وهنا يعمل على تزويدها بأفق إبداعي يوقف المتلقي لقراءة الترجمة اللونية والذهاب الى افق الطرح الحقيقي وتناغم طيف اللون من خلال عوامل الاجتهادات المبنية على أسس منهجية تدغدغ الذائقة في عملية انتشال الجمال لطرحه على العقل ليكون مقبول ..حتى وان كان الموضوع المتناول يناقش موضوعة القبح ..
{ ما هي ابرز سمات معارضك الشخصية والمشتركة التي أقمتها ؟ والرسالة التي تحب إيصالها من خلال لوحاتك الفنية ومسيرتك في عالم الفن التشكيلي الى الجمهور….؟
حقيقة انا فنان شامل بعد ان هضمت المدرسة الواقعية انفتحت على مجموعة مدارس منها التعبيرية والسريالية والتكعيبية والمدرسة الحديثة ..وبعد ان تمكنت مؤخراً من تحديث البورتريت بات بإمكاني اقول انا فنان منفتح على المدارس الفنية بحدود.. ولكن بحب الواقعية والبورتريت بلا حدود ..وأتمنى ان لا اكون مداحاً لنفسي حين اقول ..لعل ابرز سمات المعارض الذي أقمتها كانت تتمتع بإقناع الكم الأكثر من الجمهور على تعددية الذائقة وتنوع الثقافات..كون الطرح لا يشتمل على فئة من فئات المجتمع بل تتناغم وتدغدغ تنوعيه الاعمال التي اطرحها في العرض ذائقة كثير من الطبقات في المجتمع ..وقد قدمت على تنفيذ ومستمر في طرح إعمال تتناسب مع مدى امتلاك المتلقي من خلفية ثقافية وفكرية متفاوتة النسب..وعملت جاهدا على ان لا يمر الفرد الغير متعلم على اعمالي مرور الكرام مالم يجد اعمال واقعية تسره ويسعد وكانت لهو حصة كبيرة من إعمالي أسوة بباقي الطبقة المثقفة التي باستطاعتها استيعاب العمل حتى وان تجاوز مرحلة الحداثة لما لها من باع في هضم الافكار العصرية والمستحدثة من خلال اللون ..حتى قيل لي يوما ..لماذا لا ترسم ل.دحام الوارثي حصراً…فقلت غاية الفنان ان يحاكي المجتمع من خلال طرحة لهموم ومسرات الناس من خلال اللون ويبث الفكر والجمال ليلبي للناس أمنيات ليس بمقدور غير الاختصاص تحقيقها على الواقع..ومن جملة الفنون المتصدرة لهذا الموضوع الضخم وفي طليعتها الفن التشكيلي.. وبالتالي يكون المجتمع متسوق لنثار الفكر والادب من خلال اللون كلاً على قدرة اتساع شهيته المعرفية ..ناهيك عن الطبقه المثقفة التي هي الأضمن لتناول ما يغذي العقل والروح والذائقة من فكر وادب وشعر وعالم الجمال في اللون , اما بالنسبىة للرسالة التي بودي ان أوصلها للجمهور من خلال اعمالي المتواضعة .. الفن حياة وفكر وأدب وجمال (الفن التشكيلي هو شذرة تختزل شيء من جمال الخالق العظيم)..
{ من خلال مشاركاتك العديدة وحصولك على الجوائز والشهادات التقديرية ودروع الابداع والتميز هل أنصفك النقاد؟ – اعمال الفنان هي ضالة الناقد وطقوسه التي يشيد أمجاده من خلال القراءة المستفيضة لمنجز الفنان..فاني اكاد اجزم ان الحصول على رزمة من الجوائز والدروع والشهادات التقديرية ..لا تعني معياراً للنقد البناء بقدر ما يعني الناقد من سيل الطرح الموضوعي من ذات الفنان التشكيلي ..حتى يكون النقد مبني على أسس علمية وفكر استكشافي من خلال الغوص في المنجز وتحديد نقاط الجمال والوقوف على علم عناصر الفن.. والأفق الفكري الذي حاول الفنان ان يوضفه لولادة عمل يتناول من خلاله الفنان حالة تحتاج الى ترجمة لونيه دقيقة ليكون مسرح عمليات اللون على الخامة موثق جيد للشاردة المحسوسة والمرئية ليوقفها وتكون واردة محسوسة ومرئية وحتى ملموسة لتغذي التساؤل من قبل المتلقي ..وهنا تتهيأ الأرضية الخصبة للناقد ليدلي دلوه ويقول كلمته على ضوء الوقائع ويكون الإطراء الفصل من عمق المنجز المتناول نقداً…وبالتالي اقول .. الناقد العراقي هو النبض الذي من خلاله يحيى الفنان..وبعدمه يموت فنيا ً..وبالتالي ليس بمقدوري ان احدد ما اذا كان الناقد أنصفني او العكس ..كون إطراء الناقد يأتي عن عدة أوجه ..فسكوته قد لا يعني الرضا ..وكلامه وخصوصاً في ما اذا حدد نقاط الضعف يعني عندي التقويم للمسار الصح ..او ان المشار له نقداً هو موجود بغض النظر عن ان النقد سلباً ام ايجاباً ..ومدح الناقد اليوم قد لا يستمر للغد او انه لم يكن موجوداً بالأمس ..أخيراً اقول لازلت اتنفس اللون ولم تطرحني ركله نقدية ..وهذا بحد ذاته مطمئن الى حد ما في موضوعة الإنصاف النقدي او عدمه ….
{ كلمة أخيرة قبل إسدال الستار
– لا ادري اذا كانت الكلمات تفي حق فيض النفحات التي تفضلتم بها على دحام الوارثي.. فكل من يعثر على فمي في صحيفتكم الموقرة ..فذاك بفضلكم..واني اشكر وأثمن وأبارك لكم جهودكم المتواصلة في البحث والتنقين في عالم اللون والجمال ..والكشف عن صوت وتطلعات وطموحات وهموم الفنان العراقي ومتابعة مستجداته وتسليط الضوء على عتمته في بلد يكاد يكون الفنان فيه حي في قبر ..؟
رسالة بغداد
إفتتاح المعرض السنوي للفوتوغراف العراقي
أفتتح على قاعة كولبنكيان، المعرض السنوي الثاني والأربعون لفن الفوتوغراف، الذي نظمته الجمعية العراقية للتصوير، وساهم فيه نحو سبعين مصوراً عراقياً، بأكثر من مئة صورة، ضمت عدة محاور موضوعية.. إتسمت بالدقة الفنية، واسلوب الإختيار في زوايا الموضوعات، والطرح الممتع.
ونوه رئيس الجمعية هادي النجار، في مقدمة دليل المعرض: ها نحن على موعد جديد مع معرضنا السنوي.. الذي يأتي في ظل ظروف بالغة الصعوبة والحساسية، ولكن إصرار أخوتكم في الهيئة الإدارية لانجاز هذه التظاهرة، يأتي من أهمية هذا النشاط، رغم الوضع المالي الصعب جداً للجمعية، والذي نال الجميع بدون إستثناء، وبودي أن أذكر أن المشاركة لهذه السنة كانت أقل نوعاً من السنة السابقة، ربما الوضع العام للبلد كان له التأثير الأكبر، ولكن نحن كجمعية علينا تدارك الأمر في السنوات القادمة وجعل المشاركة أوسع وأفضل نوعاً وكماً، ولكن رغم ذلك حرصنا على أن تكون إختياراتنا للأعمال ذات مهنية عالية من خلال إختيار لجنة تحكيم رصينة وكذلك الآلية لهذه اللجنة لهذه السنة اختلفت عن السنين السابقة، حيث تم إختيار طريقة الدرجات في تقييم الأعمال.. ولا يفوتني أن أشكر كل أعضاء لجنة التحكيم لجهودهم في الأختيار الدقيق والتمحيص في كل عمل، وبعد المناقشات المطولة ولعدة جلسات لإختيار الأعمال الجيدة وذات مستوى فني جيد ومرموق ومع إعتزازي بكل الأعمال المقدمة للمعرض ومن كل المشاركين.
وقد أعلنت نتائج فوز المشاركين في المعرض، كما يلي:
الجائزة الذهبية للفنان عباس الشيرازي/ النجف.
الجائزة الفضية للفنان حيدر مداوي/ النجف.
الجائزة البرونزية للفنان علي كيتو/ بغداد.
جائزة لجنة التحكيم للفنان زيد العبيدي/ الموصل.
جائزة أفضل مشارك للفنان ضياء عزيز/ كربلاء.
علي إبراهـيم الدليمي























