الفنانة التشكيلية فاطمة العبيدي: أغلب لوحاتي تضج بالألوان المبهجة
حاورها : عزيز البزوني
فاطمـة عــادل جمعــة ألعبيــدي فنانة تشكيلي من مواليد مدينة كركوك عام 1974 , عضو في جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين , عضو في نقابة الفنانين العراقيين , عضو في رابطة المبدعين العراقيين للفنون الجميلة, عضو في جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين / بريطانيا IFAA , عضو في ألمركز ألعالمي للفنون ألتشكيلية , عضو في جمعية SAKÜDER للفن والثقافة / تركيا, من مرسم الفنان التشكيلي الرائد المرحوم ” مـحمـــود ألعـبيـــدي ” ( شيخ الفنانين التشكيليين في كركوك) والذي أشرف عليها وكان له الدور الكبير في تعليمها فن الرسم وسحر الألوان,
انطلقت كفراشة تحمل معها الوان قوس قزح وفرشاة الرسم التي لم تفارقها معبرة عن ما في داخلها من إبداعات فنية مستخدمة فيها ألوان الطيف الجميلة بلمساتها المبدعة وأفكارها الحالمة, حصلت على لقب سفيرة من المر كز العالمي للفنون التشكيلية وايضاً لقب سفيرة السلام من خلال الفن في المهرجان الدولي للرسم في دورته الحادية والعشرون في سلوفاكيا , بينما على صعيد الجوائز فقد نالت العبيدي العديد من الجوائز والدروع الذهبية على امتداد مشاركاتها, التقينا بها فكان هذا الحوار معها.
{ حدثينا عن بداياتكِ مع الفن التشكيلي كيف بدا المشوار؟
– يقول الفنان بابلو بيكاسو , هناك فرق بين الرسام والفنان .. كل شخص بإمكانه أن يكون رساماً .. لكن الفن موهبة …. وهكذا فأن موهبة الفن لدي كانت منذ الصغر, حيث كنت أرسم كل شيء أجده أمامي وأنا طفلة , وهنا من البديهي أن تكون البدايات دائما ً تحفل ببصمات الواقعية الطبيعية ومن بعدها اتسمت بالتركيز على اختيار فسحات واسعة على مساحة اللوحة للمنائر والقباب والأشكال الهندسية التراثية والإسلامية , لأستقر بعدها في المدرسة التجريدية التعبيرية التي ابتدع أسسها النظرية الفنان الروسي كاندينسكي
{من مرسم محمود ألعبيـدي انطلقت فاطمة كفراشة تحمل معها ألوان قوس قزح وفرشاة الرسم التي لا تفارقها معبرة عن ما في داخلها من إبداعات فنية مستخدمة فيها ألوان الطيف الجميلة بلمساتها المبدعة وأفكارها الحالمة حدثينا عن هذه البداية من هذا المكان
– أقول دائما ً من إنني كنت محظوظة جدا ً لكون الله سبحانه و تعالى قدر لي أن أكون ومنذ أن كنت طفلة صغيرة قريبة من عمي الفنان التشكيلي والنحات الكبير الراحل محمود العبيدي ( شيخ التشكيليين في كركوك ) , في بيته وفي مرسمه حيث كنت أراقب حركات فرشاته وهو يرسم، وانتقالات يده وأزميله وهي تحفر وتنحت المجسمات والتماثيل، وكلي أذان صاغية بانتباه شديد إلى ملاحظاته وتوجيهاته، فكبرت في أجواء تلك الورشة الكبيرة، مستوعبة أبجدية الألوان وهجائية الأشكال وبلاغة التعبيرو دروس المزج والتناغم الطري بين الأشكال الهندسية والرموز التراثية والدينية، والانتباه إلى تفاصيل الحياة اليومية للناس
{ نجد في لوحات فاطمـة ألعبيـدي .. توزيع ألألوان فيها متناسق وجميل جداً وفيها بهجة وروحانية ,ورقة وحنان كبير تمثل ما في داخلها من شخصية رقيقة محبة للحياة بما فيها من جمال وهي فنانة مثابرة كيف وفقتي بين التناسق بين الالوان لتعطي صورة جميلة ورقيقة للجمهور؟
– ألألوان هي ما تتميز بها لوحاتي والتي نالت إعجاب الجميع في مشاركاتي الدولية و المحلية , وأنا ارسم ألوان الفرح والبهجة و المحبة في أعمالي وانقل صورة للمتلقي عن الوجه المشرق والجميل من حياتنا , فألوان الربيع والقوس قزح , أينما كانت في العالم في ألوان فرح وسرور ومحبة , وهكذا وظفت ألألوان في أعمالي لتعكس ما أراه في الغد لنا ولأطفالنا و لجميع العراقيين.
{ فاطمة العبيدي فنانة زاوجت بين , مفهومي العقلي والحسي ووظفتهما على نحو متقن، وهذه سمة بارزة، يحسب لها ألف حساب. حدثينا عن هذه السمة بالذات؟
– في أعمالي جميعها يكون انتقائي للمواضيع التي تعبر عن مواقفي الشخصية للقضايا التي نعيشها والتي هي في حالة تماس مباشر معنا , حيث اعمل على فكرة بناء الشكل والذي هو بمثابة الحاضنة لكل ما في مكنونات نفسي من خيال أو تطلع أو أمل منشود , مع ألالتزام الشديد بالقيم البصرية ومديات الرؤية , وهكذا يخرج العمل بمزاوجة بين ما أحس واشعر به وبين المدلولات العقلية
{ تظل لوحات فاطمـة العبيــدي تجسيداً جمالياً له خصوصياته ، ومن شأنها بذلك أن تساهم في إثراء مسار الحركة التشكيلية العربية و العالمية ، ماهي الخصوصية التي تساهم في اثراء الحركة التشكيلية العربية والعالمية؟
– اغلب لوحاتي تضج بالألوان المثيرة للفرحة في النفوس ، إنها تمثل الهروب من اللون والشكل الوحيد نحو التعدد اللوني والشكلي المؤنس للعين والتي تتيح للمتلقي السفر عبر أبعاد ونسيج اللوحة وفق مسارات تعبيرية جمالية لونية بديعة التركيب. إن هذا الاتشاح بالألوان الصافية ضمن ألأسلوب التلويني يحول اللوحة في ملمحها العام إلى بوتقة للبهجة والتأمل ضمن توازنات تكوينية مرتبطة بالخبرة والذوق. وإذا كانت لوحاتي في أكثرها تبعث على الهدوء ، فإن بعضها مشحون بالصراع والترميز إلى ما يعتمل في الواقع العراقي والعربي بصفة عامة ، ورغم الطابع التجريدي للوحات فهي محكومة بمؤثثات المحيط والواقع المعيشي بصيغة إيحائية ضمن بناء فني وبناء على الإيقاعية البارزة
{ مالذي قدمته فاطمة العبيدي من اجل تطوير الحركة الفنية في العراق وكركوك على وجه الخصوص حتى تمنح درع الابداع من مجلس محافظة كركوك ؟
– ليس بالشيء القليل في مثل هذا الوقت الذي يمر به العراق ان تشارك امرأة عراقية و كركوكية بصفة فنانة تشكيلية في 38 مهرجاناً و ملتقى فنياً دولياً عالمياً و عربيا ً , وان تحصد من هذه المشاركات عدداً من الجوائز والميداليات وألألقاب وان تصعد على المنصة وهي دوما ً تحمل أو تتوشح بالعلم العراقي في هذا الوقت الصعب , مبينة للعالم أجمع أن العراق سيبقى دوما ً منتصرا ً على كل المصاعب والظروف لأنه شعب سليل الحضارات وله تاريخ أكثر من خمسة الآلاف سنة وهو بلد أول من سن القوانين و أول من زرع ألأرض وأول من اخترع حروف الكتابة وأول من اخترع العجلة و الكثير الكثير
{ لقب سفيرة ” السلام من خلال الفن ” في المهرجان الدولي للرسم (الدورة 21 ) في دولة سلوفاكيا , والمقدمة من مؤسسة الشرق للفن (إحدى منظمات ألإتحاد ألأوربي ) , وهذه الجائزة الذهبية ولقب السفيرة تمنحان ولأول مرة لفنان غير أوروبي ومن الشرق ألأوسط والدول العربية ماهي ابرز الانجازات التي حققتها فاطمة العبيدي تستحق ان تكون سفيرة ؟
– كانت مشاركتي في عام 2014 في الدورة 21 لمهرجان الرسم الدولي في سلوفاكيا , تجربة رائعة لي بالحضور مع فنانين عالميين من 14 دولة ولمدة أسبوعين ,ً وهم يرسمون ويقدمون ما لديهم من ألإبداعات , وفي يوم الختام وبعد منح الشهادات التقديرية للفنانين المشاركين , حانت لحظة منح الجائزة الوحيدة للمهرجان وهي عبارة عن تمثال ذهبي يمنح في كل سنة لفنان واحد فقط والتي قررت لجنة المهرجان أن تمنحها لي في هذه الدورة 2014 حيث كانت أول مرة تمنح لفنان من خارج أوربا , وتم منحي أيضا ً لقب ” سفيرة السلام من خلال الفن ” من مؤسسة الشرق للفن وهي الجهة الراعية لهذا المهرجان وهي من منظمات ألإتحاد ألأوربي.
{ ماهي الرسالة التي تودين ايصالها من خلال لوحاتك الفنية واعمالكِ التشكيلية ومشاركاتك الفاعلة الداخلية والخارجية؟
– أنا في جميع أعمالي استخدم ألوان الفرح والسعادة و التي تنقل للمتلقي ما ارغب في التعبير عنه من مكنونات نفسي لأنني امرأة عراقية أولا و أخيرا ً وأم لأربعة أولاد ومن مدينة الفسيفساء الجميلة , كركوك أوصل رسالة إلى الجميع ( سواء في مشاركاتي الدولية الكثيرة او المحلية ) من إننا شعب عريق سليل الحضارات العديدة وتأريخ يمتد إلى سبعة ألآلاف سنة شعب بنى الزقورات والجنائن المعلقة وبوابة عشتار , هذا الشعب العريق قادر على تجاوز هذه المحــنة الطارئة وهو شعب محب للـــسلام والحـــياة الكريمة .
{ كلمة اخيرة قبل اسدال الستار
– شكرا ً جزيلا ً لكم على هذا اللقاء الجميل , واتمنى لكم دوام النجاح و التميز في عملكم واتمنى لبلدنا العزيز ألأمن وألأمان و ألأستقرار , وللحركة التشكيلية العراقية المزيد من النجاحات الباهرة لكونها الحركة التشكيلية ألأقدم في المنطقة كلها ولدينا من الفنانين الرائعين والمبدعين الكثير جدا ً.























