الحركة التشكيلية العراقية تستصرخ من يوثق ويؤرخ لها
الفدعم ينجز فيلم الشاهد الأخير وبرنامجاً تلفزيونياً
المافيا تخترق الدراما لتغييب أسماء مخرجين كبار
فائز جواد
بغداد
بالرغم من عزوفه عن اخراج اعمال تلفزيونية درامية لاسباب فنية تدخل فيها المحسوبية والمنسوبية يبحث المخرج السينمائي والتلفزيوني نزارشهيد الفدعم عن شخصيات عراقية مبدعة اثرت المشهد الثقافي والفني بابداعات واعمال سيبقى التاريخ يذكرها، نعم يبحث عنها الفدعم ليعد سيناريو خاصاً عن حياة الرواد من المبدعين وبالتالي ينتج مشروعا سينمائيا او تلفزيونيا ينتجه ويضع له السيناريو ويخرجه ليقدم للمشاهد مادة دسمة لم تلتفت اليها الفضائيات والمؤسسات الاعلامية والاهم وزارة الثقافة ليقدمها الى المشاهد وبذلك يضيف الفدعم في سجله الحافل بالانجازات الدرامية منجز جديد يجسد حياة رائد من رواد الثقافة والفن والادب العراقي، بقي الفدعم يبحث ويدون ملاحظاته ومنذ العام 2006 عن الرائد التشكيلي الكبير نوري الراوي ليبدا مرحلة تصوير ما اعده من سيناريو للراوي لينجز مراحل التصوير ويدخل مرحلة المونتاج النهائية لينجز اهم فيلم وثائقياً يوثق مسيرة نوري الراوي (الزمان) التي فتحت قبل ايام ملفا عن الرائد الراوي وطالبت الجهات المعنية الاهتمام بصحته وانتشال اعماله من الضياع التقت الفنان نزار الفدعم للتعرف عن فيلمه الجديد واعماله.
{ مشروعك الفيلمي انتاجا سيناريو وفكرة واخراج عن الرائد نوري الراوي لماذا اخترت هذا الفنان؟
– نوري الراوي قامة كبيرة في الفن التشكيلي العراقي وهو من رواد الحركة التشكيلة ومن المؤسسين لها في العراق بجانب جواد سليم وفائق حسن وحافظ الدروبي واخرين وهو اخر العنقود من تلك المجموعة الرائعة التي اسست للريادة، وقد واكب الراوي تطور الحركة التشكيلية في العراق على مدى اكثر من 70 عاما” وكان عنصراً فاعلاً وشاهداً عليها بحيث امتزج تاريخ الحركة التشكيلية بتاريخه الشخصي وهو استطاع ان ينجز اسطورته الفردية بجهد ذاتي، ولذلك اسميت الفيلم (نوري الراوي الشاهد الاخير) هذا من جانب ومن جانب اخر تمتد معرفتي العامة بنوري الراوي الى سبعينات القرن الماضي وقد تعرفت عليه بشكل شخصي في نهاية الثمانينات وانجزنا سوية الفيلم الوثائقي الجميل (أغنية الطين) الذي عمل فيه اروع الفنانيين نوري الراوي في كتابة التعليق والسيناريو وصاحب حداد في المونتاج ومنير بشير في الموسيقى وشكيب رشيد في التصوير وانا في السيناريو والاخراج وقد نال هذا الفيلم حينذاك جائزة افضل فيلم وثائقي..وكان هناك اكثر من مشروع بيننا..
{ ماهي المدة التي انجزت مرحلة التصوير وماذا خرجت من فكرة وحصيلة بعد ان جمعت اشرطتك التي صورتها عن الراوي؟
– البداية كانت عام 2006 شرعت بتصوير مادة جيدة عن نوري الراوي لاني شعرت الحركة التشكيلية العراقية تحتاج من يوثقها وليس هناك افضل من الفنان نوري الراوي قادر على ذلك لانه ولد من رحم هذه الحركة اضافة الى شخصيته الفنية ومعارضه ومساهمته التي تركت بصمة واضحة على هذه الحركة لكن المشروع توقف بعد ان صورنا مادة جيدة لان القناة التي كانت تمول المشروع انسحبت مما اضطررنا ان نركن المادة الفيلمية على رفوف المكتبة الصورية ومع مرور الايام والسنوات تولدت في ذهني فكرة الاستفادة من هذه المادة المصورة بصنع فيلم عن نوري الراوي خصوصا وهو مغيب عن المشهد الثقافي والفني منذ سقوط النظام رغم انه من الشخصيات المستقلة وحين نضجت الفكرة قررت استكمال المادة المصورة بتصوير جديد من اجل اغناء الفيلم.. وجراء ذلك توفرت لي مادة سوف استفيد منها في انجاز برنامج وثائقي عن الفنان الراوي بست حلقات تلفزيونية طول الحلقة نصف ساعة لاني لااستطيع ضم كل المادة التي صورتها ضمن الفيلم ومن الاجحاف بحق الحركة التشكيلية ان تهمل هذه المادة لاني اعتبرها مادة تهم الدارسين ومتابعين الحركة التشكيلة في العراق اذن سوف يكون لنا فيلم بطول ساعة ونصف وبرنامج وثائقي يؤرخ لسيرة الحركة التشكيلية العراقية من خلال وجهة الفنان نوري الراوي.
{ اراك تبحث عن شخصيات رائدة لتصور لها حياتها الخاصة والعامة وقبلها عن عبد الوهاب البياتي هل طرحت الفكرة على قناة او شركة فنية لتسهم بعملية الانتاج؟
– طبيعي عندما تعجز المؤسسات الرسمية والفضائيات عن تسليط الضوء على رجالات كانت نجوماً في سماء الوطن بفنهم وعلمهم ومعرفتهم عن عمل افلام يقوم بعض الافراد المغامرين اصحاب بأنتاج مثل هذه الاعمال..يمكن لو لا لم اكن انا كان ممكن اي شخص اخر ياتي ويعمل فيلم عن الراوي او البياتي، انت ذكرت فيلم البياتي مع الاسف لم تستطع المؤسسة الرسمية ان تحصل على موافقة الوزير حتى ينجز رغم ان عام بغداد عاصمة الثقافة شارف على الانتهاء ورغم انهم وعدونا واخبرونا ان ميزانية الفيلم اقتصادية وقليلة مقارنة بالميزانيات الاخرى والنص جميل لكن السيد المستشار لم يستطع ان يحصل لنا على موافقة السيد الوزير رغم العديد من الافلام التي نفذت ولاادري لماذا وقفوا عند عبد الوهاب البياتي ! وتريثوا رغم ان الفيلم لايتناول سيرته الذاتية بل يتناول جوهر الابداع في حياة وشعر عبد الوهاب البياتي وتأثره بالشعراء الذين سبقوه واستحضارهم واستنطاقهم..اردنا ان نصنع تجربة شعرية خالصة ممزوجة بالموسيقى والالحان والرقص التعبيري..اردنا ان نقدم فيلم موسيقي بتجربة شديدة الغرابة ومتفردة لكن مع الاسف لم نجد الدعم على تنفيذ الفيلم رغم التصريحات التي اطلقت من دائرة السينما والمسرح بجاهزية الفيلم للانتاج وانا اعرف ان ليس هناك ميزانية للفيلم..قلت دعهم يكذبون قد يحرك الكذب من وضع الفيلم، وتحول الفيلم الى كذبة نيسان، نفذ اكثر من فيلم وبقى هو حبيس محضر اجتماع السيد المستشار الذي وعدنا ان يرفعه للسيد الوزير بأقرب مناسبة ! حتى يحصل على موافقته لكني على ثقة أنه لم يرفع المحضر للسيد الوزير حتى يستحصل على موافقته لان مشاريع ضعيف وهشة حصلت على الموافقة ولااظن ان مشروع بوزن فيلم عبد الوهاب البياتي سوف يقف السيد الوزير ضده لوتم رفعه اليه ومن باب الامانة اقول عندما طرحت فكرة دعم فيلم نوري الراوي على جمال العتابي مدير عام دائرة الفنون التشكيلية تحمس وقال اكتب لنا وسوف نحاول ان نجد تمويل له ودعمه لكني تريثت لاني لااريد اضيع وقتي بالروتين ويحصل لي مثلما حصل مع فيلم عبد الوهاب البياتي فقررت ان اتحمل تكلفة انتاجه وحدي..
{ الان وانت تنتهي من عملية مونتاج حياة الراوي بفيلم او ماذا وضعت للفيلم اسما؟ وهل خططت اين ستعرضه؟ وهل اتصلت بك جهات معينة من اجل الاتفاق لعرضه وشراء حقوقه؟
– الفيلم يحمل عنوان (نوري الراوي الشاهد الاخير) كتب التعليق له الاستاذ حسن العاني ويقرأ التعليق الاستاذ نهاد نجيب والموسيقى دريد شريف ومدير التصوير علاء حسنوهناك فريق كبير في المونتاج والتسجيل والانتاج والكرافيك ونحن الان نضع لمساتنا الاخيرة على الموسيقى التصويرية وهو بزمن 90 دقيقة وهناك برنامج وثائقي عن الحركة التشكيلية العراقية من خلال وجهة نظر الاستاذ نوري الراوي باعتباره كان معاصرا وفاعلا لها بست حلقات تلفزيونية سوف يكون جاهزاً وهو معد للتسويق مع الفيلم
{ الاترى من واجب وزارة الثقافة ان تتبنى مثل هكذا مشاريع توثيقية للرواد؟
– هذا واجبها الاساسي بالاحتفاء بالكبار من مثقفينا وعلمائنا وفنانينا..لكن اشك بوجود تخطيط وبرمجة لمثل هذه الافكار، الجو العام الذي يسود في البلد هو الذي يلقي بظله لكن مفروض الناس الذين يعملون بالثقافة والفن ان يكون لهم بعد ستراتيجي وتخطيط لسنوات لان عملية الثقافة اصبحت صناعة فكر وترسيخ قيم ومبادى.والثقافة يجب ان تكون مشروعاً حيوياً متعدد المفاصل والتوجه شمولياً بنظرته يعني يكون عندنا مشاريع سينمائية ومشاريع مسرحية ومشاريع موسيقية وكذلك في الشعر والادب والتاريخ والحضارة والاثار ومشاريع مهرجانات ثقافية وفنية وموسيقية طويل الامد حتى يكون التأثير اعمق بالاجيال.
{ بعيدا عن حياة روادنا وتوثيقها بافلامك اين انت واراك بعيدا من الدراما التلفزيونية ولك صولات وجولات فيها؟
– الدراما التلفزيونية صارت مافيا تتحكم بها..وتم تغييب اسماء كثيرة من المخرجين والمملثين لانهم لم يتواطأوا مع هذه المافيا او يرضخوا لشروطها والفساد أصبح بحجم كبير. لان الفساد المالي والاداري صار طارداً للكثير من الكفاءات والمواهب اكيد بمثل هذا الجو لا نزار يعمل ولا فارس طعمة ولا عزام ولامحمد شكري جميل
{ عموما كيف تقرا واقع السينما العراقية في وقت تختفي به صالات العرض السينمائي؟
– اين هي السينما ياصديقي؟ لاتوجد دار عرض صالحة بمواصفات جيدة في العراق تعرض فيلم سينمائي ونحن الان لانملك سينما ولا نملك صالات عرض سينمائية.. اقدر اقول لك ببغداد بشكل قاطع.سوف تبقى محاولات يتيمة لصنع فيلم سينمائي من هنا وهناك…بغداد عاصمة الثقافة ورغم المبالغ المرصودة لصنع افلام سينمائية لم يتم تصوير فيلم سينمائي بكاميرا سينمائية وبشريط سينمائي الا المخرج محمد شكري جميل لانه عاشق للسينما الباقين صوروا بكاميرات فديو تلفزيونية.مستقبل السينما رمادي اذا ليس اسود لان السينما مرتبطة بحضارة ورقي وأمان وكل هذا لايتوفر عندنا لان البلد يرجع الى الوراء القهقري يوما بعد يوم عندما تنتفي الاخلاق تتداعى منظومة القيم..
{ ظهرت مؤسسات لمجتمع مدني تحت عباءة سينما الشباب وسينما المستقبل ومسميات اخرى كيف تراه هل ستسهم بتطوير صناعة السينما في العراق؟
– نحن لن نقف ضدهم لندعهم يعملون ويستفيدون عسى ان يخرج منهم في يوما ما مبدع كبير..لكن ثمة ملاحظة ومؤشر ان اغلب نتاجات الشباب نقديه وعينها على الخارج لم يستطيعوا حتى الان ان يقدموا قيم كبيرة في افلامهم او دراما اجتماعية مبنية رفع روح المواطنه والتسامح والتأخي بل هم يتناولون موضوعات حساسة ويحاولون تاكيد النقاط السلبية التي تتناول المجتمع ولحمته الوطنية هم يريدون ان يزيدونا فرقة وكأننا ناقصين، لان عيونهم على المهرجانات ويبدو انهم عرف طريقهم للمهرجانات حتى وهم طلاب بتشجيع مقصود من اطراف لها مصلحة بذلك.يعني لم اسمع شاباً عمل فيلماً عن الجواهري او البياتي او السياب او عن رواية عراقية ذات قيمه فكرية او وطنية.اغلب افلامهم تتناول مواضيع عراقية بروح نقديه تغازل الغرب الاوربي الذي يفرض رغبته وحضوره بالمهرجانات لذلك فهم يعملون افلامهم لغرض ارضاء الاخر وليس ارضاء انفسهم، اتمنى ان ينتبهوا لذلك ولاينجروا اكثر واكثر، الانتماء للارض والوطن ليس شعارات بل افعال ولا يركضوا وراء الدعوات والسفر فكل شىء سوف ياتي بأوانه.
السيرة الذاتية
– نزار شهيد الفدعم – مواليد 1953
– دبلوم عالي في الاخراج السينمائي من المعهد العالي للسينما في القاهرة – مصر 1980 – مخرج في تلفزيون العراق للفترة من 1992 ولغاية 1998
– مدرس في المعهد العالي للفنون المسرحية والموسيقية والسينمائية في طرابلس – ليبيا. الموسم الدراسي 1999-2000
– مخرج ومؤسس قسم الترويج والاعلان في تلفزيون سلطنة عمان – مسقط للفترة من 2001 ولغاية 2004
– حاصل على جائزة الابداع في الاخراج التلفزيوني عام 1998 من وزارة الاعلام العراقي
جائزة احسن سيناريو فلم وثائقي من المهرجان الاول للفلم الوثائقي العراقي العراقي الذي اقامته نقابة الفنانيين
– جائزة احسن عمل درامي مشارك بمهرجان الغدير للاعلام عام 2010 عن فلم حنين
– جائزة الابداع كانت اعلى جائزة سنوية تمنح في العراق للمبدعين…كان محمد شكري جميل بالسينما وكان في التلفزيون وداود القيسي في الموسيقى بتلك السنة في اوجها
























