الفتاة‭ ‬بين‭ ‬الجسر‭ ‬والفخ- نوال الجراح

تدخل‭ ‬الفتاة‭ ‬الى‭ ‬عالم‭ ‬الجامعة‭ ‬للمرّة‭ ‬الأولى،‭ ‬وتحمل‭ ‬معها‭ ‬أحلامها‭ ‬وتوقها‭ ‬لإكتشافه‭ ‬ومافيه‭ ‬من‭ ‬تجارب،‭ ‬قصص،‭ ‬مواقف‭ ‬جديدة‭ ‬لم‭ ‬تختبرها‭ ‬بعد‭ .‬

تظنُّ‭ ‬الفتاة‭ ‬أنّ‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬تعني‭ ‬الحرية‭ ‬المُطلقة‭ ‬وأنّ‭ ‬الإنفتاح‭ ‬هو‭ ‬الأُسلوب‭ ‬الطبيعي‭ ‬للإندماج‭ ‬،‭ ‬لكن‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تشعُر‭ ‬قد‭ ‬تسير‭ ‬بخطوات‭ ‬غير‭ ‬محسوبة‭ ‬نحو‭ ‬إنفتاح‭ ‬خاطئ‭ ‬لايشبه‭ ‬أخلاقها‭ ‬ووعيها‭ ‬ولا‭ ‬يحمي‭ ‬قلبها‭.‬

المشكلة‭ ‬لاتبدأ‭ ‬من‭ ‬الجامعة‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬الأُسرة،‭ ‬من‭ ‬تربية‭ ‬أعتمدت‭ ‬على‭ ‬المنع‭ ‬دون‭ ‬تفسير‭ ‬والخوف‭ ‬دون‭ ‬وعي،‭ ‬والصمت‭ ‬بدل‭ ‬الحوار،‭ ‬عند‭ ‬وصولها‭ ‬إلى‭ ‬أول‭ ‬أحتكاك‭ ‬حقيقي‭ ‬وهي‭ ‬لاتملك‭ ‬قدر‭ ‬من‭ ‬الوعي‭ ‬لكنّها‭ ‬مُمتلئة‭ ‬بالفضول‭.‬

هنا‭ ‬يبدأ‭ ‬الخلل‭…‬

قد‭ ‬تُفسر‭ ‬الفتاة‭ ‬اللّطف‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬إعجاب،‭ ‬والمُزاح‭ ‬على‭ ‬أنّه‭ ‬إهتمام،‭ ‬والتقارب‭ ‬السريع‭ ‬على‭ ‬أنّها‭ ‬صداقة‭ ‬طبيعية‭ ‬فتُحاول‭ ‬أن‭ ‬تُثبت‭ ‬لنفسها‭ ‬أنّها‭ ‬مُنفتحة‭ ‬ومُتقبَلة‭ ‬ظنّاً‭ ‬منها‭ ‬أنّها‭ ‬على‭ ‬الطريق‭ ‬الصحيح‭ .‬

فتتجاوز‭ ‬حدوداً‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬تعرف‭ ‬أنّها‭ ‬أصلاً‭ ‬موجودة‭ ‬ليس‭ ‬لأنّها‭ ‬سيئة‭ ‬بل‭ ‬لأنها‭ ‬لم‭ ‬تُمنح‭ ‬الفرصة‭ ‬لأن‭ ‬تفهم‭ ‬ذاتها‭ ‬وحدودها‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تواجه‭ ‬الآخرين‭.‬

فحرمانها‭ ‬من‭ ‬الدفء‭ ‬العائلي‭ ‬والإستماع‭ ‬لها‭ ‬وإحتوائها،‭ ‬وتنشئتها‭ ‬على‭ ‬حب‭ ‬ذاتها‭ ‬وتعزيز‭ ‬قيمتها‭ ‬بنفسها،‭ ‬ونظرتها‭ ‬الغير‭ ‬واضحة‭ ‬للعلاقات‭ ‬الاجتماعية،‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬يؤدي‭ ‬بها‭ ‬الى‭ ‬سلوك‭ ‬خاطئ‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬عالمها‭ ‬الجديد

إنّ‭ ‬الإنفتاح‭ ‬الحقيقي‭ ‬لايعني‭ ‬الحريّة‭ ‬المُطلقة‭ ‬ولا‭ ‬كسر‭ ‬الحواجز‭ ‬بل‭ ‬معرفة‭ ‬أين‭ ‬تقف‭ ‬حدود‭ ‬تلك‭ ‬الحرية‭.‬

فالفتاة‭ ‬الواعية‭ ‬الواثقة‭ ‬لاتنغلق‭ ‬خوفاً‭ ‬ولا‭ ‬تنفتح‭ ‬بلا‭ ‬وعي‭ ‬بل‭ ‬تختار‭ ‬وهذا‭ ‬الإختيار‭ ‬لايأتي‭ ‬فجأة‭ ‬بل‭ ‬يبدأ‭ ‬تدريجياً‭ ‬منذُ‭ ‬الطفولة‭.‬

إنَّ‭ ‬غياب‭ ‬الحوار‭ ‬في‭ ‬الأُسرة‭ ‬يعني‭ ‬خلق‭ ‬الحواجز،‭ ‬وحينما‭ ‬لاتجد‭ ‬الفتاة‭ ‬إجابات‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬أُسرتها‭ ‬ستبحث‭ ‬عنها‭ ‬خارجها‭ ‬وغالباً‭ ‬ماتكون‭ ‬غير‭ ‬حقيقية‭.‬

ليست‭ ‬المشكلة‭ ‬في‭ ‬الجامعة‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬وجود‭ ‬الشباب‭ ‬بل‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬البُوصلة‭ ‬الداخلية‭ ‬للفتاة‭.‬

كل‭ ‬فتاة‭ ‬تستحق‭ ‬أن‭ ‬تدخل‭ ‬عالم‭ ‬الجامعة‭ ‬وهي‭ ‬تعرف‭ ‬قيمتها‭ ‬وحدودها‭ ‬وما‭ ‬يليقُ‭ ‬بها‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬تكتشف‭ ‬ذلك‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تتعثر‭ ‬وتتألم،‭ ‬لتخرج‭ ‬منه‭ ‬وهي‭ ‬مُحمّلة‭ ‬بذكريات‭ ‬جميلة‭ ‬تستحق‭ ‬أن‭ ‬تبقى‭ ‬في‭ ‬ذاكرتها،‭ ‬وبنُضج‭ ‬أكبر‭ ‬وخبرة‭ ‬أعمق‭ ‬لمواصلة‭ ‬مراحل‭ ‬وفصول‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬حياتها‭ ‬العائلية‭ ‬والعملية‭.‬