الشيف .. رواية تموج بالمونولوج الإنساني

العرق لايمنع تعاطفاً سيخياً هندياً مع  مسلمة باكستانية

الشيف .. رواية تموج بالمونولوج الإنساني

 عبد اللطيف الموسوي

فرصة طيبة وفرها للقارىء العراقي والعربي المترجم سعد جواد محمد عوض بترجمته رواية الشيف للروائي الهندي جاسبرت سنج لتكون هذه الترجمة اضافة قيمة للمكتبة العربية. وهنا اشيد بالخيار الناجح للمترجم فالرواية بترجمتها العربية التي صدرت حديثًا عن دار الرافدين اللبنانية كانت قد تصدرت لائحة المبيعات فبيد دور النشر في الغرب. يستخدم الروائي أكثر من مونولوج داخلي مؤثر ليسرد محطات من الذكريات والآمال والخيبات مستعرضاً الوقائع والتحولات الخطيرة والمفعمة بالمشاعر الانسانية الممهورة بالحب والتعلق بالحياة من أجل الآخرين.يركب سينغ كيربال القطار البطيء نحو كشمير  ملقياً بنظراته على المارة الهنود من نافذته وهو يعكس على وجهته  التي كانت جزءاً من ماضيه والذي كان بدوره عبارة عن معسكر قد فارقه منذ 14 سنة . كيربال، الذي يطلق عليه كيب تحبباً ، كان خجولاً لم يبلغ العشرين عندما وصل للمرة الاولى الى المعسكر الذي يترأسه الجنرال كومار الذي يقع في ظل مثلجة سياشين التي  لم تكن من الممكن ان تكون ساحة حرب فهي على مساحة 20 الف قدم لكن صدوع المثلجة كانت قد  أصابت جسد ابي كيب . تدرب كيب  على يدي الشيف كيشين ،معلمه الصارم الذي كان يدله نحو الجوانب المبهرة الكامنة في الطعام والمرأة. وفي هذا المكان  المليء بالتناقضات  والفوضى والعنف ودرجات الحرارة شديد الإنخفاض البالغة حد التجمد يتعلم كيب اعداد الاطباق المحلية والعالمية الشهية  من جميع انحاء العالم. وبعد مرور اشهر اخذ كيب السيخي يشعر بالامن في بلده الام الهند ، فيما على الجانب الثاني نزاع لاينتهي. وذات يوم رطب وحار  القي القبض على باكستانية(ارهابية) ذات شعر طويل على ضفة نهر فتغير كل شيء إذ ان كيب الذي كان ذا اهتمامات مختلفة اخذ يتحلى بشجاعة اكبر وهو يرى كيف تدمر الحرب كشمير وتقوض السلم الاهلي بين ابناء البلد. يستعرض الكاتب في هذه الرواية تاريخ بلاده المتداخل بالثقافات والأعراق والتقاليد، ويقدم من خلالها تجارب إنسانية استثنائية بأسلوب مميز، مستعيناً بالشعر ليعبر عما يجول في نفوس ابطاله ليجمع الإثارة والتشويق الممزوجين بالتفاصيل والأحداث. تعد الرواية التي تدور احداثها في ثمانينيات القرن المنصرم تعد فرصة طيبة للاطلاع على ثقافة شبه القارة الهندية وظروفها الاجتماعية والسياسية والتاريخية، كونها تدور في منطقة صغيرة مضطربة تشهد تناقضات متعددة تسببت بمعاناة بشرية جسيمة. ولد سنغ في البنجاب وترعرع في كشمير ومدن هندية اخرى قبل ان ينتقل الى كندا ويستقر فيها وهو عالم وباحث سابق في الهندسة الكيميائية حصل على الدكتوراه من جامعة كندية . وفي المجال الادبي حازت مجموعته القصصية الاولى (سبع عشرة حبة من الطماطة) الصادرة في عام 2004 جائزة ماك اوصلان للكتاب الاول. اما رواية الشيف وهي روايته الاولى فقد حازت جائزة جورج بوكنت للادب الروائي ودخلت في عام 2011 ضمن اللائحة القصيرة للكتب المرشحة لجائزة افضل كتاب في دول الكومنولث وادرجت عام 2012 ضمن قائمة الكتب المرشحة لجائزة هوغ ماكميلان للرواية والجائزة الادبية للجمعية الكندية للكتاب والمؤلفين ..اما المترجم سعد جواد عوض فقد منحه عمله السابق في جريدة بغداد اوبزرفر  التي كانت تصدر باللغة الانكليزية خبرة ودراية كبيريتين في هذه اللغة  كما عمل مترجماً ومحرراً في جريدة (عراق اليوم)  ويتولى في الوقت الراهن مسؤولية قسم الترجمة التحريرية في دار المأمون للترجمة والنشر كما ترأس في وقت سابق القسم الفني في الدار وهو القسم المسؤول عن الاخراج الفني للكتب الصادرة عن الدار بالاضافة الى مسؤوليته عن اقسام اخرى في الدار.  ترجم الى العربية كتاب(سبع سنوات في التبت) كما اسهم في ترجمة ثلاثة  كتب الى الانكليزية هي (تاريخ علماء بغداد) و(مختارو بغداد) و(الحملات العسكرية على بغداد) .