السلطة والتطرّف يدفعاننا إلى الهاوية فاضل ياسين بدران – يا شعب االعراق العظيم وصفوة عقلائه المحترمين هل لديكم لحظات للتأمل ؟ – ايهما افضل لنا في ظرفنا الاستثنائي هذا ؟.. – تدمير ثلاث محافظات وتشريد خمسة ملايين طفل وامرأة وعاجز .. ام التحاورالهادف البنّاء.. لتحديد التطرف وتعزيز التراحم والتعاون ؟ منذ ان وطأت اقدام الغزاة الامريكان ارض العراق (بالتعاون مع معظم دول المنطقة وقلة محدودة من بعض مكونات هذا الشعب العريق ) .. و الشعب العراقي بجميع مكوناته يعيش حالة من الخوف والقلق .. والترقب لماس يتوقعها في اية لحظة (لا ناقة له فيها ولا بعير ) حتى امسى غاية ما يتمناه كل عراقي .. الامان فقط ..حتى لقمة العيش البسيطة اصبح يتناولها على ايقاع البكاء على الاحباب الذين هجّرهم ظلم ساسة الغرب وحصارهم غير المسبوق منذ بدء الخليقه وحتى يومنا هذا اضاقة للاعداد المتصاعدة يوميا من الشهداء والجرحى والمعوقين والارامل واليتامى ناهيك عن الدمار والخراب الذي يتعذر تحديد ابعاده وتكاليفه . ومع بغضنا الفطري لاي احتلال .. الا ان الغالبية استبشرت به خيرا (فامريكا بادعائها انها ام الحرية والديقراطية والامان) ستسمو بالعراق الى التطور والامان والاستقرار ولاسيما ان العراقيين الذين رافقوا طلائعهم الغازية اغلبهم قادة سياسيون و رجال دين يخشون الله عانوا الامرين جراء الملاحقه والقتل والتهجير. الا ان اهداف المحتل في العراق واجهت مقاومة شديدة من قبل اتباع السلطه الحاكمة انذاك وبعض الغيارى من كافة مكونات الشعب اوجد له مأزقا لم يتوقعه ابدا عند اعداده خطة الغزو هذه ..ما قد يطيح بكل استعداداته وجهودة في اخراج هذا الشعب ذا العزيمة والبأس من لعبة التوازن في المنطقة كونه العقبة التي تهدد امن مصــالحه في المنطقة . تمخضت عقول مفكريه في مراكز ابحاثهم المتعددة عن ابشع خطة جهنمية الا وهي ان عليهم ان يلعبوا الان ورقة الطائفية المضمونة النجاح ..بعد ان اثبتت فعاليتها لكل من احتل العراق في السابق ( من صفويين واتراك وانكليز) .. والان جاء دور الامريكان .. فهذا الشعب الصلب المشاكس لا يفرقه ويطيح بجبروته الا اذكاء الطائفية بين مكوناته رغم وشائج التزاوج والتراحم واتباع جميع مكوناته من الديانات السماوية المقدسة كافة تعاليم ووصايا الله سبحانه وتعالى بان ( الدين ليس في اداء الفرد للفروض والشعائر حسب بل في المحبه والتراحم والتعاون ..كل فرد وربه بشكل مباشر ودون وسيط) . كان اول ما عمدوا له في هذا المجال.. ان اصدروا اوامرهم بحل الجيش العراقي (اشجع واكفأ الجيوش في المنطقة على الاطلاق ونواة معظم الجيوش الاخرى في الشرق الاوسط وسيظل كذلك بعد اعادة بنائه وفق اسس متطوره بهمة الغيارى من ابنائه).. فتخلصوا من العقبة الكبرى.. ولكن .. بقيت لديهم عقبة المقاومة التي مرتكزها الصفوة من العراقيين الذين لم يستكينوا يوما لغاز او محتل. ولاكمال مؤامرة اضعاف تلاحم هذا الشعب المتماسك بوشائج المحبة والتراحم والمصاهرة والمصالح التي يجمعهم ويوحدهم عليها حب العراق العظيم والاعتزاز بحضارته التي اذهلت العالم القديم والحديث على حد سواء؛ اصدرالمحتل الغاشم (قوانينا).. استباح بها (المتهم منهم والبريء ) ما اوجد حالة من الفوضى والقتل والنهب والتهجير وتصفية لكبار الضباط من قادة الجيش العراقي وقواته الجوية وتشكيلاته الاخرى ؛طالت بعدئذ كفآته العلمية والثقافية والاجتماعية دون تمييز .. اوجدتها ونفذتها مجاميع من الغرباء والمهمشين والجياع والمتضررين كما هي طبيعة الشعب العراقي عند زوال هيبة السلطة الحاكمة (راجع ص 114 من كتاب العراق ولعبة التوازن بعد الغزو الامريكي ) .ومما ساعد على تعميق قساوة المحنة .. مشاركة اتباع الدول المجاورة في تاجيج هذه الفوضى العارمة وتدخلهم السافر لتوسيع رقعة الدمار والخراب والتصفيات الجسدية .. كل وفق اطماعه واهدافه بعد ان حانت لهم اللحظة التي انتظروها منذ امد طويل . لما كان الحرس الجمهوري ذائع الصيت ينتمي أغلب منتسبيه الى طائفة السنة (راجع ص322 من ذات المصدر ) فقد اعطى هذا القانون الذريعة للطامعين والمغرضين لملاحقتهم بلا تمييز .. فانشغل العراقيون (دون ادراك بين مطارد او مهدد بخطر مجهول) . بهذا الاجراء تمكنوا من البدء بتنفيذ اهدافهم بدقه بعد ان امنّوا انشغال الجميع بتداعيات الطائفية البغيضة وسنحت لهم الفرصة المناسبة لاكمال احتلالهم كافة اجزاء العراق بمأمن من اية مقاومة للشعب السادر الان في ارتكاب ابشع تداعيات الطائفية اللعينة مع بعضهم الاخر .. وما نعانيه اليوم ما هو الا غيض من فيض (جراء احتلال امريكا واعوانــــــها لهذا البلد) . نحن سائرون الان قدما نحو الهاوية تنفيذا لما خططه لنا اعداؤنا (بدقة متناهية ) لندمر بايدينا حضارة البشرية.. حضارة العراق العريقة التي تعود نشأتها لاكثر من سبعة الاف عام (اصل حضارات هذا الكون واعرقها على الاطلاق). (راجع ص 36 ذات المصدر)لا لغاية سوى الانفعال والشحن الطائفي الذي اشاعه اعداؤنا للخلاص منا جميعا .. فرؤوس الشيعة والسنة وباقي مكونات الشعب العراقي هي المطلوبة ..كوننا مرتكز التوازن ومصدر الثروة البشرية والاقتصادية في منطقة الشرق الاوسط والخليج راجع ص 328 ذات المصدر.. من لا يقرا التاريخ ويستوعب نتائج احداثه ويتعض بدروسه سينساه التاريخ .. ونحن الان على شفا الهاوية فاما ان نعزز التاريخ بتوحدنا وتعاوننا وتحاورنا الهادئ بّنية صافية اساسها حب العراق الذي شرفنا بالعيش على اديمه.. او ننحدر تائهين في زوايا النسيان كما ال اليه حال الحضارات الناضجة الاخرى في الامريكيتين وغيرهما .. وختاما ..نحن امام خيارين إما ان نجلس لنتحاور بمّودة صادقة لانقاذ العراق العظيم وانقاذ شعبنا وحضارتنا وتوحدنا وتراحمنا ..واخلاقنا التي اذهلت البشرية .. او نمعن في تأجيج الكراهية والتدمير حتى قعر الهاوية التي اعدها لنا اعداؤنا.. عندها سوف ينسى التاريخ بلدا اسمه العراق و شعبا اوجد اصول كل حضارات هذا الكون اذا ما تجاهلنا او تناسينا قوله تعالى (وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين .. الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس ..والله يحب المحسنين. والا فسوف يلعننا التاريخ وتحتقرنا اجيالنا القادمة ان اتبعنا عواطفنا السلبية المدمرة في تولي السلطة ؛لا لشيء الاارضاء لرغبات دنيوية زائفة على المدى المنظور . الكرة الان في ملعب العقلاء من كافة مكونات هذا الشعب العظيم وفي ملعب مراجعنا الدينية الكرام المحترمين وقادة احزابنا ومفكرينا الاخرين فهل سننجح…؟. الجواب نعم .. وتصغر في عين العظيم العظائم (في عيون شعبنا .. شعب المنجزات العظيمة ) تصغر العظائم كما قالها شاعر العراق الاكبر (المتنبي ) قبل ما يزيد عن الالف عام ربنا اشهد اني بلغت فافتح بصيرتنا معا لما فيه خير العراق وشعبه المظلوم انك سميع الدعاء .
























