

إياد العناز
تمضي الأيام والسنين بين فرح وسعادة وأمل وبين معاناة ومكابدة وضيق، ولكن الوقت الصعب سيمضي أيضًا رغم أنه قد سلب منا العديد من راحتنا وفرحتنا، بل أخذ من وجدنا ومشاعرنا ومضات من الانتظار والتقرب.
لكن ما يجعلنا أكثر ايمانًا وتمسكًا أن الوقت الصعب منحنا خبرة واسعة صقلت رؤيتنا وإعادة تركيبة حياتنا ومنحتنا من الفكر الإنساني الكبير، ما جعلنا أكثر ثباتًا وقوة في مواجهة التحديات والصدمات.
الأوقات العصبية ديون كبيرة لا تُسقطها السنين ولا تُمحوها ذاكرة الإنسان الصادق المؤمن الثابت، لأنه ضحى كثيرًا وقدم عطاءًا سخيًا في تسديدها بالوفاء والانتماء الحقيقي والكرامة الإنسانية الوجدانية.
يحتفظ الزمن الصعب للرجال بمواقفهم واصالتهم وشدة تحملهم وتمسكهم بقيمهم وثوابتهم الروحية والإنسانية والفكرية، والوجوه تذهب وتتلاشى والذاكرة لا تحتفظ بها بل تحتفظ بالمواقف المشرفة والتي لا ينساها أي إنسان وتبقى خالدة في ذاكرة المجتمع وأصوله.
المواقف كاشفة لحقيقة الإنسان، صادقة مع ما يحيط بشغاف قلبه، فمن كان له مواقف وجدانية ومشاعر فياضة ووفاء دائم في العسر، لا يمكن أن يُنسى وله المقام الأعلى في القلب والروح، ومن خَذل احبته وناسه فلا مكان له.
قياس الحياة بالأثر الطيب الذي يتركه الإنسان في تعامله وعلاقاته مع مجتمعه، فمن ترك موقفًا صادقًا في وقت صعب عبر كلمة في ساعة ضيق وحضور عند غياب الكل وموقف مشرف في حالة ضعف قائمة، ستكون له ديون ثابتة في القلوب والنفوس لأن مواقفه لامست شغاف الفؤاد وكرامة الروح.
ديون المواقف يُحتفظ بها في الضمائر الإنسانية ولا تقاس بالاعداد بل قياسها بوقت الحضور عند غياب الجميع وتبقها ضياءًا ساطعًا في درب الاصلاء الأوفياء.























