الرعب يستحكم بالمدنيين المغادرين لحمص بعد إعتقال الوجبة الأولى

الرعب يستحكم بالمدنيين المغادرين لحمص بعد إعتقال الوجبة الأولى
تم حجب اسم المراسل لأسباب أمنية ــ حمص سوريا رويترز
كان يعلم وهو يقف بين مجموعة ممن تم إجلاؤهم من حمص انتظارا لاستجواب قوات الأمن السورية لهم أنه لن يستطيع إخفاء هويته. قال هدوان المصري أنا قائد كتيبة معروف ووجهي على صفحات التواصل الاجتماعي. ترك المصري المدينة المحاصرة خلال وقف لإطلاق النار بدأ منذ أسبوع على أمل إقناع السلطات بالسماح له بمغادرة البلاد. كان يدرك جيدا أنه يضع مصيره في يد من قاتلهم يوما وأن مستقبله غير واضح المعالم. قال كل ما أحتاجه هو 48 ساعة أكون بعدها خارج البلد. آمل أن يدعوني أذهب. أرجو أن تضمن لي ذلك الأمم المتحدة أو أي جهة أخرى.
ينم كلامه عن شعور بالانهزام بين بعض المقاتلين الذين سعوا للإطاحة بالرئيس بشار الأسد طوال السنوات الثلاث الماضية وبخاصة في وسط سوريا حيث تشن القوات النظامية هجوما لاستعادة المناطق التي فقدت السيطرة عليها.
كان وقف إطلاق النار في حمص هو النتيجة الملموسة الوحيدة التي نتجت عن عملية سلام بدأت منذ ثلاثة أسابيع في جنيف بين الحكومة والمعارضة. وبفضله تمكنت النساء والأطفال من الخروج من المدينة القديمة التي تحاصرها القوات الحكومية. لكن الشبان والرجال في المرحلة العمرية بين 15 و55 عاما وهي السن التي يمكنهم القتال فيها وفقا للسلطات السورية فقد احتجزوا في مدرسة نقل إليها الراغبون في الخروج من المدينة لفحص أوراقهم وأوضاعهم وهو ما أثار مخاوف من احتمال سجنهم أو تعذيبهم أو قتلهم. وقالت ميليسا فليمنج المتحدثة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة اليوم الجمعة يعترينا قلق بالغ على مصير هؤلاء الرجال والفتية بعد أن يغادروا المنشأة. وأضافت أن هناك 381 رجلا وفتى من بين 412 شخصا في المدرسة وأن 170 شخصا غادروها. وقالت قدرتنا على المتابعة محدودة. ونحن نناشد الحكومة باستمرار أن تحترم القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان. ويأمل هدوان المصري أن يلحق بأولاده في الأردن. وقال في ساعة متأخرة من مساء الأربعاء الماضي أسمع الآن أنهم لا يطلقون سراح الجميع … لا يمكنني أن أتوقع شيئا بعينه. وتابع إذا سألوني لماذا رفعت السلاح فسأقول إن أربعة من إخوتي استشهدوا قبل أن أفعل هذا.
وبينما كان رجال من حمص ينتظرون دورهم في الاستجواب وبعضهم ملتحف بالبطاطين خاطبهم محافظ حمص طلال البرازي عبر مكبر للصوت قائلا إنه ليس هناك ما يدفعهم للخوف. ناشدهم البرازي الصبر لبضعة أيام حتى تنتهي هذه العملية وطمأنهم إلى أنهم جميعا أبناء الوطن. وحين سألهم إن كانوا خائفين من شيء أو إن كانت الشرطة قد أفزعتهم أجابوا جميعا في صوت واحد لا بينما كانت وجوههم تعبر عن رأي آخر.
جمود دبلوماسي
قال البرزاني إنه تقرر يوم الخميس تمديد العمل بوقف إطلاق النار ثلاثة أيام أخرى للسماح لمزيد من المدنيين بالمغادرة. واختتمت امس الجولة الثانية من محادثات السلام وسط علامات واضحة على جمود المواقف بين الولايات المتحدة التي تساند المعارضة وبين روسيا حليف الأسد الرئيسي. وحمص من أوائل المدن التي تحولت فيها الانتفاضة على حكم الأسد إلى قتال مسلح وهي تواجه من حينها قصفا شبه يومي. وحين صعد رجال حافلة لتقلهم خارج المدينة القديمة انهال عليهم بعض الجنود بالسباب يقينا منهم بأنهم كانوا ضمن المقاتلين. وحاول بعض الجنود التقاط صور لهم بالهواتف المحمولة مما دفع البرازي لزجرهم ونهيهم عن فعل ذلك.
وصرح المحافظ لرويترز يوم الخميس بأن 220 شخصا من بين 1400 تم إجلاؤهم الأسبوع الماضي مازالوا محتجزين لحين استكمال الإجراءات الأمنية. وقال إنه تقرر إخلاء سبيل 70 شخصا يوم الخميس بعد أن تم الإفراج عن 111 في وقت سابق من الأسبوع. وأول ما يفعله المفرج عنهم هو تحية العلم ثم التعهد بالولاء للدولة.
وبينما هم ينتظرون دورهم في الاستجواب كان كثير من الراغبين في الخروج من حمص يسألون أي شخص قريب منهم عما سيحدث بعد ذلك. وبدا البعض قلقا أو منهكا أو ضجرا.
قال أحدهم لشخص بجواره هل تظن حقا أنهم سيدعوننا نذهب هكذا؟ هل تظن أنهم سيتركوننا وسينسون الأمر؟ فرد الآخر بالطبع لا. كلنا يعرف ذلك.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية إدجار فاسكيز إن الحكومة تعهدت بالإفراج عن الرجال بعد الفحص الأمني ونتوقع منها أن تفي بذلك الوعد.
وأضاف في بيان في ساعة متأخرة يوم الأربعاء لا يستطيع المجتمع الدولي قياسا على تصرفات النظام السابقة أن يأخذ هذا على أنه أمر مسلم به وهو بحاجة لمتابعة مصير هؤلاء الرجال.
بعتم حمص
يوم الأربعاء قال أناس تم إجلاؤهم عن حمص إن هناك حوالي 1500 مقاتل مازالوا داخل منطقة حمص القديمة المحاصرة مع نحو ألف مدني.
وتحدث أحدهم وكان شابا في العشرينات عن الشد والجذب بين المقاتلين والمدنيين الذين قرروا البقاء والآخرين الذين اختاروا المغادرة. قال ونحن في سبيلنا للخروج صاحوا فينا.. بعتم حمص. وقال آخر إن المقاتلين هم السبب في عدم خروجه من المدينة قبل ذلك حين قالوا له إن الجنود سيقتلونه إن هو فعل ذلك. واتهم أيضا المقاتلين بتخزين المواد الغذائية. وبخلاف المصري .. لم يقر أي من المنتظرين لدورهم في الاستجواب بأنه شارك في القتال.
قال لهم البرازي إن من انتهك القانون سيحاكم بالقانون أما الذي يقر بخطئه ويعترف به فسينتهي الأمر. وقال لهم إنه ليس هناك ما يدعو للقلق.
وبصوت خافت قال أحدهم نرجو أن تصدق هذه الكلمات. وتصف السلطات السورية عملية الفحص الأمني بأنها تسوية للأوضاع أو تطبيع الهدف منها إعادة تأهيل المقاتلين أو مثولهم أمام القضاء. سئل جندي هل يمكنه أن يصفح عن مقاتلي المعارضة فأخرج هاتفه المحمول وأظهر صورة شاب وقال انظر إلى هذا الشاب. كان صديقي. قتلوه. رصاصة في الرأس. أضاف هم من فعل ذلك. واحد منهم مشيرا إلى الراغبين في الخروج من المدينة. وتابع قائلا لكن إذا كان التطبيع سيؤدي إلى إلقاء السلاح وعودة الأمور إلى ما كانت عليه .. فلا بأس. لكن حين سئل أحد الضباط الكبار نفس السؤال لم يعط إجابة شافية وقال فلتعد بعد بضعة أشهر ولتر بنفسك.
AZP02