الرسم و الحياة .. طريقان في علاقة مسيرة
عفيف محمد
لا تزال الاعمدة الرخامية وجدران قصور الفراعنة والرومان كذلك حضارة السومريون والاغريق مزدانة برسومات تحكي لنا احداث تلك العصور الغابرة وما وقع فيها من ملاحم تشير لامجاد الامة وانتصاراتها اولطقوس ديانتها كما توضح لنا ميول الانسان لجمال الطبيعه والحياه . فالرسم فن قديم كما انه اللغة التي استخدمها الاوائل قبل معرفتهم الحروف للتعبير عما يدور في النفس من افكار واحاسيس فيجيدون افصاحها بلغة بصرية قوامها الخطوط والالوان لينتج عنها لوحات تبقى خالدة حتى بفناء الذات التي ابدعتها … تطور فن الرسم خلال رحلته الطويلة عبر الزمن الى اتجاهات ومدارس عديدة ومنها على سبيل الذكر لا الحصر المدرسة الواقعية , الانطباعية’ التخطيطية’ السريالية وغيرها فلكل منها خواصها التي تبلورت وفق ملامح كل عصر وتوجهاته الفكرية فعلى سبيل المثال نجد رسومات العصور الوسطى في اوربا تشير الى حياة القديسين وتلاميذهم وهيبة الطبقة الحاكمة كما ساهم الرسم بتجسيد معتقدات الديانة المسيحية كونه مصدراً لا ينضب للاعلان والتذكير فهو قوة فكرية مؤثرة ومقنعة عن التعاليم الدينية في امور الترغيب والترهيب من دوافع النفس وميولها للتعلق بالدنيا وصراعها مع الشهوات من جهه وحثها نحومبادئ الحكمة والقيم العليا من جهة اخرى . فمن الواضح جدا في هذه الفترة استخدم الرسم كفن روحي يخاطب النفس البشرية ويعكس تاثيره الساحر عليها … اما في عصر النهضة الاوربية والتي بلغ خلالها الرسم ازدهاره على يد عباقرة كليوناردودافنشي ، رفائيلوسانزيووبيتر بول روبنز وغيرهم حيث عكست لوحاتهم مدى سعة الفكرة وحركة العين في رصد ماهوكامن من مواطن الجمال . كذلك المقدرة الذهنية ومهارة اليد في نسق الخطوط واختيار الالوان التي تشبه في توافقها وتباينها الحان الموسيقى في انسجامها ونشازها لينتج عنها لوحات تحمل من الغرابة والدهشة في المحاكاة لماهوموجود قي الطبيعة اولاحداث الواقع والتي تمثلت بلوحات الصيد ولوحات النساء الفاتنات وهن سارحات وسط جمال الطبيعة اولوحات الفلاسفة وجلسات حوارهم الفكري …
فمعظم هذه الاعمال تدل على سمات النهضة الايطالية وحس الدراما الهولندية ولمسات اسبانيا المتاثرة بروح الشرق . لكن المشهد مختلف في مطلع القرن العشرين وما حمله من احداث تمثلت بالحديد والدم كثورة البلاشفة الروس والاطاحة بنظام القياصرة ونشوء الاشتراكية ثم تاتي بعدها احداث الحرب العالمية الاولى والثانية التي مر المجتمع خلالها باحداث مصيرية عاصفة تحمل في ثناياها الموت والتهجير وغيرها من الحالات اللاانسانية التي قد يمر بها الرسام اويسمع عنها فيترجم هذه الاحداث الى لوحات تصور الواقع الممتزج بالخيال أي بين الموجود ولا موجود ليعبر عن وحشية الحروب وما يرافقها من شعور غير مرئي للانسان من الفزع والخوف والقسوة التي يظهرها من خلال عبقريته في الرسم وما يصنعه من لمسات تم التفكير لها بعمق وخضعت تفاصيلها لعمليات حسابية دقيقة لينتج عنها لوحات تبقى كشاهد على ماحصل ومثال ما تقدم يمكن ان نجده مجسدا في لوحة الجورنيكا لبابلوبيكاسو والتي استوحى اسمها من تلك البلدة الهادئة في اقليم الباسك الاسباني التي دمرتها طائرات اودولف هتلرعام 1937 لتحولها خلال سويعات الى ركام ويذهب ضحيتها اكثر من 2000 شخص من نساء واطفال فكانت لوحته هذه تشير الى مااقترفه محطموالحياة وبرابرة العصر من جرائم اجادت رسوماته تمثيلها بذكاء يلامس جوارح الانسان وماتدركه من حكمة المشاهدة لواقعة كتبت بالفرشاة والالوان بدل الكلمات … خلال المئة عام الاخيرة لم يختلف الوضع كثيرا عن السابق فلوحات الرسم تناولت الاستعباد والحروب لكن مضافا الى ذلك رصدها لمناخات زمن استشرى فيه الفساد والتسول واصبح الحكم لمن هواكثر فساد فجاءت الاعمال الفنية الجادة والساخرة ( الكاريكاتير ) كتحذير وتنبيه للمجتمع من عواقب سكوته التي قد توصله الى مأزق لا يمكن تداركه الابمعجزة وهو بنفس الوقت وسيلة فاضحة لعدم كفاءة السلطة في ادارة شؤون البلاد فهو يحاول ان يعرض الاحداث وقضايا المجتمع كما يجب ان تكون لا كما هي كائنة عليه من سلبيات …
اخيرا وليس اخرا يجب علينا ان نذكر ان هذا الفن لم يقتصر دورة كراصد لاحوال المجتمع واحداثه فقط وانما دخل في الطب النفسي كونه فناً يخاطب الشعور والاحساس وبذلك يصبح قربة لذات الانسان كالصديق الذي يلجا له ليعبر عما يزعجه وما يتعرض له من قلق اوخوف يمكن ان يلاحظها المختص من طبيعة الخطوط والالوان .
ناهيك عن دخوله اغلب مجالات الحياة كالبناء ومجال التعليم والجانب العسكري … الخ.
وفي عصر التقدم التكنلوجي فقد تم تطويره من خلال البرامج الالكترونية التي تمتاز بسرعة الانجاز , الدقة وسهولة الاضافة والتصحيح عليها لتعطينا تصوراً بصرياً لما قد نسعى الى تحقيقه على ارض الواقع من هندسة بناء وغير ذلك من الاعمال ومثالها برامج computer aided design ( CAD ) وبرامج تحريك المجسمات كــــ Animation media وغيرها… ماتقدم يدل بان فن الرسم ابداع ليس له حدود في تاكيد قيمة الانسان ونتاج افكاره التي تلمسها الاجيال .
رسالة تونس
مهرجان شعر عربي بدورة خامسة
مهرجان شعر الحرية لصاحبه و راعيه نجم الدين حمدوني هو مهرجان سنوي ينظم على ارض الثورة ارض الكرامة ارض التضحيات المدينة المناضلة ..سيدي بوزيد التي اشتعلت منها اول شرارة الثوره بقيادة الأحرار من اَهلها استمرت فعاليات هذا المهرجان الرائع يومي 23-24/ نيسان.
وكان لهذا المهرجان الرائع صداه الكبير بكل أنحاء الوطن العربي والعالمي اخذ صداه في انكلترا بصورة رائعة …حضرة نخبة من شعراء واُدباء العراق ومصر وفلسطين والمغرب والجزائر ولبنان وتونس المضيفة و كانت خير من احتضنونا واكرمونا نعم الكرم والضيافة.
كانت تظاهرة ادبية ناجحة بكل الموازين ..نظمتها جمعية طموح الذي يترأسها حمدوني الرجل الذي بذل جهدا عظيما لأجل ان يخرج المهرجان بحلته الرائعة .
.كان لا يهدأ ليلا ونهارا يطمئن على راحة المدعوين بذل جهدا فوق مستوى العاده ..فجاء المهرجان رائعا بكل ما تعنيه إلكلمة .
تضمنت فعاليات المهرجان تكريم أسر الشهداء الذين سقطوا ضحية الاٍرهاب في هذه الولايــــــــــة وكذلك تكـــــريم الشاعر الكـــــــــبير المرحوم محمد الصغير الذي وافاه الأجـــــل قبل بدأ المهرجان بأيام قليلة ..
كان من المفروض أن يكون ضيف الشرف في المهرجان وتكون هذه الدورة باسمه لكن لم يمهله القدر .
تخللت المهرجان قراءات شعرية من قبل المبدعين وكذلك سهرات شعرية وجولات في المدينة.























