الحقيقة المُرّة

الحقيقة المُرّة

زاهد الحمزاوي

أمَن بمبدأ تلك الحركة ليحقق ماتبتغيه نفسه من العدالة , كان هزيلا , أتعبه سهر الليالي الطويل , لايجد طعما لما يدخل جسده , ينظر بإستمرار من ذلك الشق الصغير بجانب غرفته , الى السلم المقابل لها , كان في أكثر الاوقات لايمكث إلا قليلا في تلك الغرفة , حيث تسترق الخفافيش الصوت وتضعه في أذان القردة , لكي يسمح لها في التجوال في ظلام الليل , فقد دُون اسمه ضمن القائمة السوداء , كانت عيناه تترصد الى طلوع الفجر وإنكشاف يومه , فأعداؤه قردة يتسلقون الحيطان والسلالم بسرعة مدهشة , لايتحسس وقع أقدامهم .

في صبيحة كل يوم يخرج من تلك الغرفة , ومن الجانب الخلفي لمسكنه , حيث توجد دربونة صغيرة تسوقه الى نهاية الشارع الخلفي لبيت أبيه , حيث يجتمع مع أصدقائه ويتقاسمون همومهم , حديثهم كان يطول فيما بينهم , عن مصير تلك القرود , هل يطول ؟يٌنادى بلقب أبي ثائر , وكان يعجبه ذلك جدا , فأنًه يجسد مايحمله في طيات فكره من ثورة وغليان , قرروا في فجر رمضاني والقمر في نهايته أن تكون لهم لمسات على حيطان مدينتهم , فكتبوا عليها ( لا للقرود لتحيا الاسود ) , ما أن بزغت الشمس لصبيحة ذلك اليوم حتى كان مَنْ أوجدهم في الدنيا ومَنْ حملتهم في الارحام ترفرف كالطيور , طالت تلك الايام كثيرا , حتى أنجلت فأختفت أثار القرود من تلك الازقة والشوارع بيوم جديد , ليرتقتوا تلك الكراسي بحلًة جديدة , سايروا الناس ورفعوا رؤوسهم من جديد , وبدأ يطبقوا ماحررته أقلامهم , فأعتقلوا ووضعوا في السجون تحت طائلة ( الاجندة الخارجية ) .