الحسين شاهد وشهيد
ما أشبه اليوم بالبارحة
هاجر الحسين (ع) من المدينة المنورة طالبا كربلاء حيث إن الحق لا يعمل به والباطل لا يتناهى عنه وكانت رسالة الحسين هي الإصلاح والثورة على الظلم وإحياء الدين والعقيدة حيث كثر الفساد والفجور والخيانة وكان القوي يأكل الضعيف وقد نصب المستبدون والطغاة أنفسهم على الناس وتسلطوا عليهم تحت ظل شقاء الفقراء وبؤسهم فكانت كربلاء وما جاورها هي بؤرة للوحوش والظلمة فكانت هجرة الحسين لكربلاء شبيهة بهجرة جده الرسول محمد (ص) حيث هاجر من مكة إلى المدينة بينما هاجر الحسين من المدينة إلى كربلاء لإعلاء كلمة الحق وتثبيت الدين ومحاربة المفسدين والمنحرفين في ذلك المجتمع الذي فتكت به مخاطر الجهل والتخلف والطغيان .
ثار الحسين وهو يحمل شعار (لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا ذلا وبرما) اضطر اضطرارا ولم يخرج من المدينة أشرا ولا بطرا حيث ودع أحب أحباءه وأهل بيته في المدينة التي هي منشأ طفولته ومهبط الوحي ومدينة جده الرسول ومثوى أمه سيدة النساء (فاطمة الزهراء) (ع) فقد نصحه بعض الناس بالعدول عن هجرته من المدينة إلى كربلاء ولكنه لم يسمع نصائحهم ولم يأبه بهم فهو الثائر الذي لا يبغي إلا مصلحة واحدة هي إعلاء كلمة الله والإصلاح في امة جده التي فتكت بها كل عوامل الانحدار والمنكر وكان يعلم (ع) انه سوف يواجه مقاومة شديدة فأصحاب الرذيلة لا يروق لهم هذا المصلح الذي يريد وقاية المجتمع من السقوط والانحراف ونشر راية العدل وهو يردد في دعوته بالإصلاح (لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر أو يسلط عليكم شراركم فتدعون فلا يستجاب لكم) .
ما أشبه اليوم بالبارحة فعلى حد قول الإمام الصادق (ع) : (إذا رأيت الحق قد مات وذهب أهله ورأيت الجور قد شمل البلاد ورأيت الدين قد أنكفى كما ينكفي الماء ورأيت الشر ظاهر لا ينهى عنه والفسق قد ظهر والصغير يستحقر الكبير والحلال يحرم والحرام يحلل) فماذا تقول في عصر صفته كهذا ؟ إلا ما قاله الحسين (ع) لأهل بيته وأصحابه (مهلا أيها الكرام فما الموت إلا قنطرة تنقل بكم من بؤس الدنيا إلى نعيم الآخرة) وهذا هو التكريم العظيم والشهادة من اجل الدين والوطن والكرامة وهكذا دم يرفع الله قيمته ويرعى الشهداء الناهضين فأعظم عمل نقوم به للمظلوم هو الجهاد في سبيل الله . وهكذا هي ثورة الحسين ثورة للعالم كله وللإنسانية جمعاء حيث سمع أبو الشهداء النداء ، وهو نداء المظلومين ورأى تجبر المتجبرين الذين يأمرون بالمنكر ويتناهون عن المعروف ، فكان شاهدا على الظلم والاستبداد والفساد في ذلك الزمن الأسود وهو يقول للطغاة (والله لا أعطيكم إعطاء الذليل ولا اقر إقرار العبيد) حيث أراد أبو الشهداء إن ينتصر الدم على السيف فانتصر وأجاب نداء المظلومين عندما اختار الشهادة وكان عند الله من السعداء على مر السنين .
لفته عباس القره غولي- ذي قار
AZPPPL























