الحسناء والوحش والمجاري
عرض في ثمانينات القرن الماضي مسلسل الحسناء والوحش ذو المعاني الانسانية الجميلة والنبيلة التي توضح البون الشاسع بين الشكل والمضمون اضافة الى ماللحب من تأثير في طرد الروح الشريرة.. الخ.
وبعد مدة تناقلت الانباء عن خلاف بين فرنسا واسبانيا المتجاورتين فكانت دهشتي هل ان اسبانيا ارسلت وحوشاً وقتلة مجرمين ومصاصي دماء او مختطفي اطفال او مغتصبي نساء او مفجرين مفخخات او احزمة ناسفة الى فرنسا؟ كما يحدث من بعض دول جوارنا من ارسال التكفيريين والاغذية الفاسدة على هيئة غسيل اموال او مواد كيمياوية سامة (c4) او امراض بايولوجية مع الاسلحة الكاتمة والمتفجرات اللاصقة وغيرها لقتل الابرياء بحجة الدفاع عن المذهب الفلاني!!
لكنها في الحقيقة ليس لها علاقة بالدين والدين من اجرامها براء بل لدعم ومساندة ومساعدة فلول الاجهزة الامنية الفتاكة للنظام المطمور اولاً، واستغلال الاجهزة المختصة بمطاردتهم محاولين اثبات عجزه لنرجع نبكي على اطلال النظام البائد كما قال الشاعر (قل لمن يبكي على رسم درس واقفاً ماضر لو كان جلس). او ربما ان فرنسا صدرت المخدرات وقطعت الماء الصالح للشرب والسقي كما يحدث لنا مع البعض الاخر من دول الجوار حيث تم احتلال بعض من ابار النفط ناهيك عن السحب المائل للنفط مستغلين الجيرة في سرقة النفط اضافة الى تصدير انواع المخدرات حتى زراعتها في بعض المدن العراقية، ليس هذا فحسب بل تشن حملات بمساعدة اتباعها على اماكن الترفيه الليلية للمواطنين العزل كلما ضبطت كمية من مخدراتها بحجة الحلال والحرام!! ام ان هناك عملاء لفرنسا في اسبانيا يسمحون بدخول وخروج الفرنسيين وعقد الاتفاقات معهم بدون علم الدولة الاسبانية، او الضغط على الاسبان بطرق متعرجة من اجل عدم السماح لهم بشراء الاسلحة الدفاعية لحماية بلدهم لكي تبقى اسبانيا بلداً ضعيفاً عرضة سهلة لمن هب ودب!! ولكن الحقيقة وبعد الاطلاع اكثر تبين ان الخلاف بين الدولتين جاء من ادعاء البلدين بامتلاك التراث الثقافي لهذا المسلسل لكل منهما !! فقد بررت اسبانيا ملكية المسلسل بانه تراث راجع الى فلسفتهم اللاتينية القديمة لهم الحق في تمثيله وبيعه والاحتفاظ حقوق الكاتب لهذا التراث لكن فرنسا ادعت انه من فلسفتها وتراثها والدليل انها تمتلك شبكة مجاري منذ القدم وليس في دول العالم اكبر منها سوى في روسيا حيث تستعمل مجار الاخيرة كملاجئ مضادة للضربات النووية!!
ان ما حفزني لكتابة هذا الموضوع هو غرق بغداد وبعض المحافظات لدى اول زخة مطر ! فقارنتها بباريس عندما هاتف صديقي حسون اخيه سيف المقيم في باريس يسأله عن حال باريس بعد اليوم الثالث من اضراب عمال البلدية والامطار مستمرة منذ اسبوع؟
فكان الجواب ان شوارع باريس انظف من جلد حسّون!!!
هناك امثلة عالمية كثيرة عن اهمية الخدمات البلدية واستقلالها عن السياسة ففي ايطاليا فاز اليسار بالبلديات ولم يفز بالحكومة اما في الاتحاد السوفيتي السابق فقد تحول النظام من السوفيتان الى مجالس الدوما (مجالس البلدية) ولو قارنا الخدمات البلدية بالامثلة المذكورة لعرفنا الطاقة الكبرى عندنا التي تسبب غرق العاصمة وبعض المدن الجنوبية والشرقية والغربية عدا الشمالية عند اول زخة مطر!! ففي احدى المحافظات الجنوبية رفض مدير المجلس البلدي نصب مجار ٍ لانها تحت الارض!!! ويريد بدلها بناء منشأة فوق الارض لكي يراها الجميع وبذلك تضيع اعماله اللصوصية النتيجة التي استطيع الخروج بها من موضوعي هذا هو فصل الانتخابات البلدية عن الحكومة وان الفائز في الانتخابات هو الذي يتحمل مسؤولية الخدمات البلدية مثل الماء والكهرباء والمجاري والتشجير والمتنزهات وغيرها.اضافة الى تسليم المسؤولية للشخص المناسب حسب الاختصاص المطلوب مع تشكيل لجان مراقبة عشية تنفيذ المشاريع لتكون اللجنة هي الجهة المسؤولة امام القضاء وليس المقاول الهارب او الموظف وحده.
عارف السيد – بغداد
AZPPPL























