الحرب المطلوبة في غزة
فاتح عبدالسلام
مَنْ يحتاج إلى نشوب حرب في غزة؟
أول المحتاجين هو رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي لم يستطع أن يطوع ورقة الملف النووي الإيراني بيده كسلاح في خدمة وضعه الانتخابي، لاسيما بعد اعادة انتخاب الرئيس الامريكي باراك أوباما المعروف بعدم تحمسه لرغبة نتنياهو في ضربة إسرائيلية ضد المفاعلات النووية الإيرانية. ووجد في قتل مدبر اختطاف الجندي شاليط ضربة انتخابية عميقة الدلالة.
إذن لم يبق أمام نتنياهو سوى العمل العسكري الوحيد المتاح له وهو غزة الطرف الأضعف في المعادلة المجاورة لاسرائيل، حيث إن كلفة ضرب حزب الله في جنوب لبنان عالية للغاية بسبب القوة الصاروخية للحزب وإنها أكثر تأثيراً وخلطاً للأوراق.
لكن السؤال المثير هو الى متى يمكن أن تكون غزة أو سواها من الأراضي الفلسطينية ميداناً للاختيارات الانتخابية والسياسية والاقليمية فضلاً عن كونها ميدان ضغوط في مجال التفاوض على المسار المتعثر والمتكسر أيضاً؟ وهل يمكن تبرئة حماس من ملف الإفادة من نشوب هذه الحرب في إعادة جمع التأييد العربي والاسلامي لها في ظل الانقسام الفلسطيني وخفوت الاهتمام الدولي بغزة المحاصرة والمنسية؟
لكن هل نتنياهو وحده يحتاج هذه الحرب؟ ألا توجد حوله شوارع عواصم عربية تموج فيها حركات سياسية جديدة في السلطة والمعارضة معاً تكون في أمس الحاجة الى إظهار صوتها الذي لم تستوعبه هتافات الأزمات الداخلية للعواصم العربية ويحتاج الى شعارات جامعة مانعة لا يمكن صياغتها إلاّ في فضاء حرب ذات بعد قومي وإسلامي، لابدَّ أن تكون إسرائيل طرفها الرئيس وهي حرب ليست على جدول ذهنية الزعامات العربية أصلاً مهما فعلت اسرائيل.
كما يحتاج هذه الحرب ببساطة كل الفاشلين في إخراج بلدان العرب من أزماتها الخانقة التي تصل الى حد الحرب الأهلية كما في سوريا وربّما نجحوا في تخفيف الضغط عليهم بضعة أيام.
FASL
























