الثقافة التنظيمية في المؤسسات الحكومية -1-

الثقافة التنظيمية في المؤسسات الحكومية  -1-

ترجمة: منى عبدالرزاق حسين

تعريف الثقافة التنظيمية

ا لثقافة التنظيمية هي القيم والسلوكيات التي تسهم في بيئة اجتماعية ونفسية فريدة من نوعها للمؤسسة.ويشمل الثقافة التنظيمية توقعات المؤسسة ، والخبرات ، والفلسفة ، والقيم التي تمسك بها معا ، و يعبر عنها في صورة الذات ، أعماله الداخلية ، والتفاعلات مع العالم الخارجي ، والتوقعات المستقبلية . لأنها تقوم على المواقف المشتركة ، والمعتقدات ، والعادات ، والقواعد المكتوبة وغير المكتوبة التي تم تطويرها على مر الزمن ، وتعتبر سارية المفعول . وتسمى أيضا ثقافة الشركات، و يتم عرضها في

(1 ) الطرق أعمال ا المنظمة ، وتعامل موظفيها ، والعملاء، والمجتمع الأوسع ،

(2 ) إلى أي مدى تسمح فيه الحرية في اتخاذ القرارات ، وتطوير أفكار جديدة ، و التعبير عن الشخصية ،

(3 ) كيف قوة وتدفق المعلومات من خلال التسلسل الهرمي ،

( 4) مدى التزام العاملين فيها نحو تحقيق الأهداف الجماعية .

فإنه يؤثر على إنتاجية المنظمة و الأداء ، ويقدم مبادئ توجيهية على خدمة العملاء و خدمة وجودة المنتجات و سلامة والحضور و الالتزام بالمواعيد ، و الاهتمام بالبيئة . بل يمتد أيضا إلى أساليب الإنتاج والتسويق و الممارسات الدعائية ، و إلى خلق منتج جديد . الثقافة التنظيمية هي فريدة من نوعها لكل منظمة .

ما هي الثقافة التنظيمية؟

في الفكر الغربي – مثلاً – يرى هوفستد   Hofstede أن الثقافة التنظيمية هي “البرمجة الذهنية الجمعية التي تميز أفراد منظمة معينة عن أفراد منظمة أخرى”.

وفي الفكر الغربي، يعوّل بعض الباحثين في تعريفهم للثقافة التنظيمية على قيم الطبقة المؤثرة في الإدارة العليا، منهم الباحث   Hofstede حيث يقول بأن: ” الثقافة التنظيمية هي تعبير عن قيم الأفراد ذوي النفوذ في منظمة ما، هذه القيم تؤثر بدورها في الجوانب الملموسة من المنظمة وفي سلوك الأفراد، كما تحدد الأسلوب الذي ينتهجه هولاء الأفراد في قراراتهم وإدارتهم لمرؤوسيهم ومنظماتهم”. وهذا التعريف له وجاهته في المجتمع الغربي لتأثير القادة المباشر والكبير في تشكيل ثقافة منظماتهم، إلا أنه لا يمكن القول بأن الثقافة التنظيمية تتشكل من خلال تأثير القادة فقط، ولذلك يكون من المتعين علينا أن نأخذ في الاعتبار العوامل الأخرى المشكلة للثقافة التنظيمية.  وبعبارة مختصرة يمكننا القول بأن الثقافة التنظيمية تعكس أعمق المستويات لنظام المعتقدات والقيم والافتراضات والقواعد والعادات التي تشكّل سلوك الأفراد داخل المنظمة بشقيه الإيجابي والسلبي على حد سواء.

الثقافة التنظيمية بين الوضعية والمعيارية؟

وهنا نؤكد على أن الثقافة التنظيمية في إطار الفكر الغربي تتميز – أو هكذا يجب أن تكون – بأنها تركز على بعدين اثنين هما:

1- البعد الوصفي (أو الوضعي) Positive الذي يعكس ما هو قائم فعلاً بغض النظر عن صوابية المنطلقات أو الممارسات في الثقافة التنظيمية في ضوء الإطار الحضاري والثقافي. أي أنك تدرس الواقع لتسايره وتتعايش معه، لا لتقيمه وتقومه!

2- البعد المعياري (أو المثالي)  Normative وهو البعد الذي يهتم بما يجب أن تكون عليه الثقافة التنظيمية في ضوء وهداية الإطار الحضاري والثقافي.

الثقافة

يعتبر مفهوم الثقافة من أعقد المفاهيم وأكثرها طرقاً لأذن الإنسان المعاصر، وبات ذلك المفهوم يتردد على ألسنة الجميع، بغض النظر عن مدى إدراكهم لدلالته اللغوية والفكرية أو اتفاقهم على مضامينه ومكوناته.

وما يهمنا هنا هو أن نشير إلى أن الأمر الذي اتفق عليه في شأن الثقافة أن لكل إنسان ثقافة مميزة، كما أن لكل مجتمع ثقافة جمعية تميزه عن غيره من المجتمعات، كما أن ثمة اتفاقاً على أن الثقافة تلعب دوراً فاعلاً في حياة المجتمعات، أفراداً ومؤسسات، إذ تشكل الثقافة – بمفهومها العام – البنية الأساسية لطرائق التفكير وآليات التفاعل الاجتماعي في مفهومهما الأوسع، الأمر الذي يؤثر على فلسفة المجتمعات والأفــــراد والمؤسسات ومستويات دافعيتها وإنتــــــــــاجيتها و إبداعها. ومثل هذا الأثر الذي تخلّفه الثقافة يمكن أن يكون إيجابياً أو سلبياً أو خليطاً، وذلك يرجع إلى طبيعة الثــــــــقافة ومكوناتها وقوتها وعمقها وجاذبيتها.