
كلام * كلام
البنية الفوقية – فيصل جاسم العايش
ها نحن نتحدث كثيراً عن البنية التحتية ،وهو مما نعرفه وتعرفونه من الامكانيات والخدمات التي يفترض ان تقدمها الدولة للمواطنين من صناعة وزراعة وكهرباء ومجاري الصرف الصحي وشبكات تغذية الدور بالماء الصالح للشرب ،وكل ما من شانه ان يديم حياة الانسان . وهذه البنية التحتية هي الشغل الشاغل لذوي الشأن من مسؤولين وقادة مجتمع واختصاصين يضعون لها الدراسات والمخططات التي تديمها وتجعلها قادرة على الاستمرار خدمة للانسان وهو المستهلك الاول لها ،فإذا ما أصابها الخراب خربت حياته برمتها ،ولننظر ماذا فعل الاوغاد بكثير من مدننا وقرانا وقصباتنا حيث دمروا هذه البنية تدميراً كاملاً يحتاج الامر لسنوات عدة واموال طائلة لإعادة هذه البنية من جديد بعد تحرير الارض من وجودهم عليها .
وإذا كان الحديث عن البنية التحتية شغل الكثيرين من ذوي الشأن كما أسلفنا ،فأن ثمة نوعاً آخر هو البنية الفوقية التي لاتقل اهمية عن الاخرى ،والمقصود هنا هو ما يعيش فوق الارض ،وهو الانسان المعني الاول والاخير بالبنية التحتية ،فالبنية الفوقية تتطلب اعداداً خاصاً للانسان الذي يعيش فوق هذه الارض ،فهو المسؤول الاول والاخير عن ادامة البنية التحتية ،من حيث ان لا يتجاوز على حالة يسمح له التجاوز عليه وان يجيد استعمال مفردات البنية التحتية استعمالاً حسناً لايضر بالآخرين ولا يضّر بالمصلحة العامة ولا يضّر بالبيئة ولن يتأتى ذلك دون المرور بالتوعية السليمة والتربية الجادة منذ مراحل طفولته في المدارس الاولى الى المدارس اللاحقة ،عبر مناهج علمية ورصينة تنظر الى المستقبل بكل مفردات ديمومته ،ليكون في آخر الامر عنصراً فاعلاً في مجتمع سليم معافى قادر على الاستمرار في الحياة التي تعمل الدولة ،وهكذا يفترض ،من اجل سعادته وهناءته وتوقه الدائم الى الطمأنينة على مستقبله ومستقبل أفراد عائلته ومجتمعه .
لننظر لجدية الى البنية الفوقية كما ننظر بجدية الى البنية التحتية فهما متلازمتان لا ينفصلان عن بعضهما بعضاً .
























