البزّاز والحضور الإيجابي في الزمن الصعب – اسماعيل الراشد الجميلي

 البزّاز والحضور الإيجابي في الزمن الصعب –  اسماعيل الراشد الجميلي

منذ سنوات حين كسب الأستاذ سعد البزاز حب المواطنين واحترامهم، فقيرهم وغنيهم، لما يقدمه من مساعدة إلى المحتاجين دون النظر إلى جنسهم أو دينهم كان يطرح سؤال بين المتحلقين على شاشات التلفزيون لماذا لا يطرح الأستاذ سعد البزاز نفسه مشرحا لمجلس النواب مادام قد اكتسب شعبية ومقبولية بين جماهير الشعب العراقي تؤهله للفوز؟ .

لقد كانت يد المساعدة الممتدة  إلى هؤلاء المعوزين تنزل عليهم كأنها ليلة القدر ، أحيانا” نحن من منّ الله علينا بالستر في المأوى والقوت تدمع عيوننا مع فرحة هؤلاء المعوزين من كبر الفرحة المقترنة بالدموع ، وفي أحدى رسائلي إلى الأستاذ سعد البزاز مخاطبا” له حين كان يعطي بيتا” مؤثثا” لعدد من المواطنين وقطعا” أنه لا يستطيع توفير ثلاثة ملايين وحدة سكنية وهي حاجة الشعب العراقي وعجز السلطة عن بناء واحد من الألف من هذا الرقم كنت قد قلت للأستاذ البزاز أنك قد أعطيت الأمل للبقية بأنه لا يزال في هذا البلد الكثير من الزعماء الوطنيين الذّين تضج غيرتهم على هذا الشعب المقهور والمحبط من قبل سراق قوته ومن المتاجرين بدمائه ونهابي حقوقه ، وكان جواب البعض على السؤال السابق من المتحلقين عند شاشات التلفزيون بأنه لن يكون هناك تأثير لعدد من النواب داخل المجلس لعدة أسباب أهمها كون فقرات الدستور قد فصلت في زمن الأحتلال على مقاس وديمومة هذه السلطة  وهذا المجلس  ورتب له قانونا” على أساس الإتيان بمحاصصة طائفية وقومية تتناسب مع عدد أصوات تلك الطائفة وأن ترشيح النواب يكون من قبل رئيس الكتلة وليس كاستحقاق انتخابي شعبي وبالتالي فان جميع القرارات المهمة تأتي بصورة توفيقية بين رؤساء هذه الكتل المتنفذة ويسميها النواب بدون أي حرج أو خجل ( بسلة واحدة ) والحقيقة أنها بصفقة واحدة لأن السلة كرمزية دائما تكون نقية وتردف غالبا” بكلمة الخبز فتكون ( سلة خبز ) أما الصفقة فإنها دائما تحتوي على جوانب سيئة وجوانب حسنة والدليل على ذلك أن جميع بنود الدستور المهمة  والتي أردفت بكلمة ( وتنظم بقانون ) لم يجري تنظيم أغلبها لغاية اليوم مثل قانون حرية التعبير وحرية التظاهر السلمي لأنها في المحصلة سوف تفضح وتعري هؤلاء الفاسدين والفاشلين والمزورين واللصوص وخونة شرف القسم والمتآمرين مع الأجنبي ، يبقى الحل هو العمل الجبهوي والذي طرح بعض جوانبه المهمة كفكر وكأهداف مستقبلية وكمشاريع عمل الأستاذ سعد البزاز .

ارض بور

إن العراق في تصوري يبقى أرضا” بورا” تنتظر القادة المخلصين  الّذين يمتلكون البذرة الحسنة وكل  مؤهلات القيادة يؤمن بهم الجميع ويتحلقون حولهم يخلّصون الشعب من محنته ومن الفاسدين المتشبثين بالسلطة لما توفره لهم هذه السلطة  من حصانة ضد الملاحقة القانونية ولاستمرار سلطانهم ومنافعهم المادية ومن الّذين لا يتورعون عن فعل أي عمل يضمن لهم البقاء في السلطة بعد أن احترقت كل أوراقهم ولم تعد الورقة الطائفية الإسلامية التي تاجروا بها ونجحوا للوصول بها إلى السلطة   تؤهلهم للبقاء والدليل على ذلك هو تفجر هذه الكتل من داخلها  ومحاولة الهروب إلى الأمام وخلع ثوب الإسلام  السياسي الطائفي وركوب موجة الإصلاح والفضيلة  وهم من نهب وخرب البلد وشرد وسبى أبناءه طوال أربعة عشر عام .إن الزمن في أحرجه والتوقيت في ساعاته الأخيرة إذا ما أريد التغيير خلال الدورة الانتخابية القادمة ومع الأيمان بأن أربعة اعواب لا تعني في تأريخ الشعوب الكثير لكنها اليوم هنا في العراق من الخطورة بمكان قد تودي بتاريخ ومصير هذا الشعب وهذا البلد وهو ما يجعلنا نتحلق مع كل جهد خيّر يدعو إلى إنقاذ البلد من محنته وخيرا” ما طرحه الأستاذ سعد البزاز من موقف ايجابي وفي الزمن الصعب .

امانة وطنية

يبقى للأمانة الوطنية أن الورقة الإسلامية السياسية الطائفية التي اعتمد عليها هؤلاء  التي انتهت أو انكشفت كمنتفعين وتشظيهم إلى كتل أصغر حجما”  متناحرة  لم يخرج عن هذه القاعدة سوى التيار الصدري والسبب في ذلك هو المواقف الوطنية  الثابتة والمبدئية  التي اختطها زعيم التيار السيد مقتدى الصدر والتي لم تتغير منذ الاحتلال ومنها موقفه الجهادي الثابت من الاحتلال والذي كان السبب الرئيس لخروج الغزاة الأنكلو _أميركان من العراق مهزومين كما أن حضوره الايجابي لكل مستجدة جعل الشارع العراقي اليوم صدري تستظل بجناحه القوى المدنية والذي مكنها أي المدنية من طرح قناعاتها بقوة في كل ساحات الاعتصام والتظاهر  مع الإيمان حقيقة” بأن العناصر التي ارتكبت الجرائم باسم التيار الصدري قد غادرته بأسماء وعناوين مكشوفة معتمدة” على إيران كمرجعية دينية وبولاء مطلق . إن أكثر من عشر سنوات من الطحن الدموي المأساوي والصراع السياسي كانت كفيلة” بأنه لم تعد هناك من سريرة” خافية إن كانت لأشخاص أم كتل ، كما أن ضم أسماء وعناوين محترقة كانت متداولة ورنانة  لا تقدم إلى هذا التيار الوطني من فائدة بل على العكس من ذلك كونها قد أصبحت في نظر من عوّلوا عليها الكثير أسماء وعناوين محترقة وعديمة الصدقية  لم تستطع أن تقدم لجماهيرها أية فائدة والسبب أنها كانت تنظر إلى امتيازاتها الدنيوية كأولويات والخوف من ضياعها أبعدتها عن المبادئ السامية والوعود المعسولة  التي كانت قد رفعتها ولم تستطع تحقيق أي منها ، يكفي مثلا” عجز نواب يملكون حصانة  برلمانية من عبور جسر بزيبيز إلى الضفة الثانية ، وأقصد العكس هنا أنه بمجرد رؤية وجوه هؤلاء الفاشلين وخونة شرف القسم وعديمي الشجاعة في نظر المواطن بين عناصر التيار الوطني سينعكس بالسلب على القيادات الوطنية الرشيدة الواعدة الأخرى  وسيجعل هذا المواطن يعزف حتى عن الذهاب إلى الانتخاب كما أنه من باب أولى مخاطبة وجدان  الشعب العراقي كل الشعب والاستماع إليه  وكسب وده ورضاه أجدى من ضم زعامات أخذت فرصتها وفشلت ولازالت تكابر بالفشل كما أن هناك تيارات وتجمعات وطنية كثيرة ناشئه تعمل في نفس الاتجاه الوطني وهناك قيادات شبابية تحتويها ساحة التحرير ببغداد وساحات محافظات  أخرى تفتقر إلى الدعم والتوجيه يجب التعويل عليها ولا يغيب عن البال بأن الزعامات الفاشلة هذه والتي كانت السبب المباشر فيما وصل إليه حال  البلد من فقدان الأمن ونهب لثرواته بصورة مباشرة وكسمسرة بعقود وهمية أو مشبوهة وفي ظهور عصابات الجريمة لازالت تكابر بالخطأ ولم تعترف بأخطائها كونها هي من مارست إرهاب الدولة وهي من أوجدت الأرضية المناسبة لظهور التيارات الدينية الإرهابية ولا يتورع هؤلاء من استخدام أي أسلوب للتقسيط السياسي والتخوين ونعت الشرفاء بالعمالة وبشتى الأكاذيب .نحن مع كل جهد خير مساندين وداعمين ومتمنين النجاح للتيار الوطني هذا ولكل الخيّرين ولكل عمل خيّر فيه مصلحة هذا البلد ومنهم الأستاذ سعد البزاز وأن يكون خلاص البلد من محنته على أياديهم .