الإستفتاء بين العدالة والضلالة – صباح الخالدي

الإستفتاء بين العدالة والضلالة  – صباح الخالدي

 

كثر الحديث في وسائل الاعلام بمختلف انواعها المرئية والمسموعة والمقروءة عما تنوي حكومة مسعود البرزاني في اربيل لاجراء استفتاء .. وحسب القيادات الكردية من الديمقراطي الكردستاني بانه (مصيري للشعب الكردي للخلاص مما اسموه سطوة او اضطهاد الحكومة المركزية )!! وهم اي (جماعة الاستفتاء ) يتعكزون على تفسير المادة  140 من الدستور العراقي الغائب الحاضر الذي لم يجر عليه اي تعديل من البرلمان منذ ان فرض من سلطة  الاحتلال الامريكي واشرف عليه سيئ الذكر بول بريمر حاكم العراق المدني انذاك فمع كل ازمة تشتد بين الكتل يلجأ السياسيون المتخاصمون الى الاحتكام الى الدستور المتهم البرئ وعندها كل يدعي وصل بـ(الدستور ) !! وما ان تنفرج الازمة وتعود الامور الى مجاريها نشهد تبادل القبل والتحايا والابتسامات بين السياسيين امام الفضائيات وكأن شيئا لم يكن !!ويعاد الدستور الى الرفوف مجددا بانتظار ازمات اخرى …وهكذا وفق مقولة (البيضة من الدجاجة او العكس )..القصد ازاء ما يجري في بعض مدن الاقليم وفي كركوك  من استعدادات ومحاولات تمزيق ارض الرافدين الممتدة حضارتها لالاف السنين من سومر وبابل والاشور  والفتوحات الاسلامية ضد قوى الشرك والضلالة ..  العراق الشامخ الخالد الذي كان ولايزال شوكة في عيون الاعداء وخونة الوطن ورمز بطولات الشعب العراقي منذ ان هزم بالفالة والمكوار في ثورة العشرين جرذان الاحتلال وانتصر في معارك الدفاع عن الوطن ضد الطامعين ..والعراقيون  رمز التضحية والفداء الذين رووا  بدمائهم  الزكية تربة الوطن ويكون راية العراق اخر وشاح يغطي جثامين الابطال الخالدين …وكم من الشهداء من ابناء البصرة وذي قار والنجف وديالى وكركوك والانبار وكل المحافظات كانوا عنوانا للتضحية والفداء من اجل قتل وطرد الدواعش المجرمين من مدن العراق وهم يجسدون  بتلاحمهم وحدة وطنية راسخة من زاخو الى شط العرب عنوانها (بالروح بالدم نفديك ياعراق)وليس ممن يتحين الفرص وظروف  البلد لكي يقتطع من خارطة الوطن اجزاء تحت مسميات مرفوضة !!سيحاسبهم عليه الاجيال والتأريخ  ظنا ان دفع بعض الجهلة والمغرر بهم لحرق راية العراق وسط استهجان حتى مكونهم اصلا يعني الاستقلال ..ولو كان ما يسمى (الاستفتاء) شرعيا لما انتقده رئيس برلمان كردستان المبعد قسرا من مركز الاقليم !!وقوى كردية ترى ان البقاء مع الوطن هو الحل..  وحذرت جهات كردية وتركمانية وعربية من مدن الاقليم ودول المنطقة والعالم من ان (السعي الحثيث في تنفيذ هذه الخطوات يؤكد ارتباط السُعاة بمخطط مخابراتي دولي يستهدف استقرار المنطقة والتي يشكل العراق ركن إستقرارها الأساسي وان ذلك يأتي بعد فشل ذلك المخطط في تحقيق أهدافه من خلال إدخاله لعصابات داعش الإرهابية الى العراق والتي اندحرت وانهزمت شرّ هزيمة )!! لذا مطلوب من الجميع رسميين وبرلمانيين والرأي العام العراقي والعربي والاقليمي ان  يتخذوا مواقف وخطوات من شأنها أن تحول دون تمزيق العراق كما مزق بعض النفر الضال من المدفوعين راية العراق بطريقة مجة كان محط استهجان من شاهدها .. فلو يرى دعاة (الاستفتاء والمناطق المتنازع عليها )وغيرها من المصطلحات التي انتهت صلاحيتها اصلا عليهم مراجعة تفاصيل المادة 120 من الدستور وحسب متخصصي شرح القوانين  (  اولا – ان  تتولى السلطة التنفيذية اتخاذ الخطوات اللازمة لاستكمال تنفيذ متطلبات المادة  58 من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية ، بكل فقراتها و ثانيا- المسؤولية الملقاة على السلطة التنفيذية في الحكومة الانتقالية ، والمنصوص عليها في المادة 58  من قانون ادارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية ، تمتد وتستمر إلى السلطة التنفيذية المنتخبة بموجب هذا الدستور على ان تنجز كاملة ، التطبيع والاحصاء ، وتنتهي بأستفتاء في كركوك والمناطق الاخرى المتنازع عليها ، لتحديد ارادة مواطنيها ، في مدة اقصاها الحادي والثلاثون من شهر كانون الاول سنة 2007 اذن )ّّوعبارة ( لتحديد ارادة مواطنيها) ان النص لم يذكر لتحديد ارادة مواطنيها في اي مجال ؟ لو كان النص قد ذكر صراحة لتحديد ارادة مواطنيها في الانضمام إلى اقليم كردستان من عدمه ، لكانت المشكلة منتهية ، ولكنه لم يشر إلى ذلك ، حيث يمكن ان يكون تحديد ارادة مواطنيها في مسائل اخرى . وفي مثل تلك الحالات ، اي عدم الاشارة صراحة لنية المشرع الدستوري يصار إلى طريقين لاستخلاص نية المشرع وكالاتي الطريق الاول – يكون بمقارنة النص الحالي بالنصوص ذات العلاقة في الدستور ذاته ، وفي هذا المجال يجابه نص المادة 119  من الدستور الذي يقول يحق لكل محافظة أو أكثر ، تكوين اقليم بناءا على طلب بالاستفتاء عليه ، يقدم بأحدى طريقتين اولا- طاب من ثلث الاعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الاقاليم ثانيا- طلب من عشر الناخبين في كل محافظة من المحافظات التي تروم تكوين الاقاليم يتضح من هذه المادة ان اي محافظة لا يحق لها الانضمام إلى اقليم قائم بل يحق لها تكوين اقليم .

والنص في هذه المادة واضح وصريح ، حيث قال يحق لكل محافظة او اكثر تكوين اقليم ولم يضف النص الانضمام إلى اقليم ، ولو اراد المشرع الدستوري النص على انضمام محافظة إلى اقليم قائم لفعل ذلك ولكنه لم يفعل عليه وعلى وفق ماتقدم فأن محافظة كركوك يحق لها ان تكون اقليما وحدها او مع غيرها من المحافظات لا ان تنظم إلى اقليم قائم ، وهذا يسري على كل المحافظات أما اجراء استفتاء لانضمام محافظة إلى اقليم قائم فسيكون عملا مخالفا للمادة 119 المذكورة  واذا اريد لهذا الاستفتاء ( انضمام محافظة كركوك إلى اقليم كردستان ) ان يكون دستوريا ، فلا بد من اجتماع اللجنة التي وضعت الدستور مع البرلمان لاستيضاح نية المشرع الدستوري ببيان او اعلان دستوري واضح وصريح ولالبس فيه مع مصادقة الرئاسات الثلاثة . لذلك يعد الاستفتاء ، في حالة اجرائه  غير دستوري ومخالف لنص المادة  119  من الدستور و كل مايترتب عليه باطل .او (دك .. عيني ..دك )..!