الأسرة الحاكمة تحافظ على تسلسل هرمي للأمراء في تسلم المناصب
تحديات الانتقال الى الجيل الثاني في حكم السعودية تشتد بعد رحيل ولي العهد
الرياض ــ الزمان
أكد خبراء قريبون من آليات الحكم في الرياض ان العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز سيختار وزير الدفاع الامير سلمان بن عبد العزيز وليا للعهد خلفا للامير الراحل نايف، لكنهم يؤكدون ان المملكة تواجه تحديات جدية في انتقال السلطة الى الجيل الثاني بينما اصبحت غالبية الجيل الاول من الطاعنين في السن.
وتقول جاين كننمونت المحللة في شاتم هاوس في لندن لوكالة الصحافة الفرنسية ان الخلافة الانية ليست صعبة فالامير سلمان يعتبر ولي العهد الجديد .
ووزير الدفاع السعودي الامير سلمان بن عبد العزيز هو المرجح لتولي ولاية العهد خلفا لشقيقه الامير نايف الذي توفي السبت في جنيف ودفن غروب امس في مكة المكرمة.
وتوفي اثنان من ولاة العهد لاسباب صحية خلال ثمانية اشهر.
لكن كننمونت ترى ان التحدي يكمن في الانتقال الى الجيل الثاني في اشارة الى احفاد الملك المؤسس عبد العزيز ال سعود، واحتمال ان يبرز ذلك في خضم عملية اختيار الشخص الثالث في هرم القيادة السعودية.
وتضيف ان هذا ليس موقفا رسميا لكن الامير الذي سيتم تعيينه نائبا ثانيا لرئيس الوزراء سيكون الثاني ضمن تسلسل الخلافة داخل الاسرة.
وضمن آليات الخلافة التي اقرت، انشأت هيئة البيعة العام 2006 لتأمين انتقال سلمي للسلطة في السعودية. وقد عين الملك عبد الله اعضاءها واضعا على رأسها اخيه غير الشقيق الامير مشعل بن عبد العزيز.
وتضم الهيئة 35 أميرا، هم 18 من الجيل الاول والاحفاد الذين توفي آباؤهم من ابناء الملك عبد العزيز، مهمتهم تامين انتقال الحكم ضمن آل سعود. وكان الملك عبد الله اعلن في تشرين الاول 2007 اللائحة التنفيذية التي تحدد اليات تطبيق نظام هيئة البيعة بعد عام من اصداره وتنص على تفعيل عمل الهيئة بعد وفاة الملك الحالي.
من جهته، يقول المحلل السياسي جمال خاشقجي لفرانس برس ان الملك عبد الله بن عبد العزيز 89 عاما سيدعو الى اجتماع هيئة البيعة معربا عن اعتقاده بان الاجتماع لن يكون للتشاور انما لابلاغهم قراره الخاص باختيار ولي للعهد. ويتابع لا اعتقد ان احدا سيعارض تعيين الامير سلمان وليا للعهد .
وتوافق الخبيرة في الشرق الاوسط وشمال افريقيا قائلة ان الامير سلمان يحظى بشعبية في اوساط الشباب من الاسرة المالكة .
ويضيف خاشقجي ان اعضاء الهيئة لا يحق لهم الاعتراض وفقا لنظامها غير المفعل في اشارة الى ان قراراتها ستكون فاعلة بعد وفاة الملك الحالي.
وفي هذا الصدد، يعتبر انه لا توجد مراكز قوى داخل الاسرة المالكة كما في الجمهوريات الثورية انها عائلة واحدة والامور كلها تجري في سياق التشاور فهناك تكاتف بين افراد الاسرة وتداخل ايضا فهي مترابطة وخصوصا على مستوى الزواج .
ويضيف لكن هناك ايضا مسألة الابن والحفيد فامير مكة المكرمة خالد الفيصل وهو من الاحفاد اكبر سنا من الاميرين احمد ومقرن .
وحتى الان، تولى سدة الحكم خمسة من ابناء الملك عبد العزيز منذ وفاته العام 1953، وقد انجب 36 ذكرا توفي نصفهم.
ويوضح خاشقجي ردا على سؤال ان الاقدمية مهمة في العائلة. يجب النظر الى من يتولى وظائف حكومية فعالة من ابناء الجيل الاول لانه يحق لهم عرفا ان يكونوا ضمن تسلسل الخلافة وهم الامراء سلمان واحمد نائب وزير الداخلية ومقرن رئيس جهاز الاستخبارات وسطام امير الرياض . بدورها، توافق اليانور غيليسبي الخبيرة في شؤون منطقة الخليج على ذلك قائلة ان عددا قليلا من الجيل الاول لديه خبرة حكومية ناهيك عن الصفات الضرورية ليتولوا سدة الملك، بعضهم يتمتعون بالكفاءة كحكام او وزراء لكن ليس كملوك .
وتضيف لفرانس برس ان الوقت حان للانتقال الى الجيل الثاني من القادة وهذا من اهم الامور فهناك مجموعة من المرشحين الشبان يعملون على تهيئة انفسهم.ان تعيين ولي للعهد للمرة الثانية في اقل من سنة يبرز مصاعب الجيل الاول .
الا انها تستدرك قائلة لكن من المهم ملاحظة ان ملكا من جيل الاحفاد قد لا يكون بالضروة اصلاحيا اكثر من اسلافه .
وترى غيليبسي انه في حال تعيين الامير سلمان فان الملك عبد الله لن يكون بحاجة الى تعيين نائب ثان لرئيس الوزراء على الفور، وهو منصب من المتوقع ان يتولى صاحبه ولاية العهد بحكم العادة .
وتوضح انه من المتوافق عليه تعيين الامير سلمان وليا للعهد نظرا لخبرتة المديدة في الاعمال الحكومية قد يكون المفضل للساسة الغربيين لدى التطرق الى مسألة تبوأ سدة الملك في المستقبل .
وتضيف لفرانس برس يعتقد البعض ان وفاة الامير نايف قد تمهد الطريق امام المزيد من الاصلاحات الاجتماعية لكن دون المساس بالاوضاع سياسيا .
بدوره، قال خالد الدخيل استاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الملك سعود ان الامير سلمان هو الاقراب لولاية العهد .
واضاف تم اختيار الامير نايف لولاية العهد بدون تفعيل نظام هيئة البيعة لكن الفرصة متاحة الان لتفعيله لاختيار ولي العهد سواء الامير سلمان او غيره .
وشدد على انه من مصلحة الدولة واستقرارها والنظام السياسي ان يتم تفعيل النظام لانه يوفر قاعدة قانونية للاستمرارية والتداول السلمي للحكم داخل العائلة، ولا يترك مجالا للتوقعات او المفاجآت، وهذا اهم اسس استقرار الدولة .
/6/2012 Issue 4229 – Date 19 Azzaman International Newspape
جريدة الزمان الدولية العدد 4229 التاريخ 19»6»2012
AZP02
























