إعترافات سالم المرزوق
محفوظ داود سلمان
إلى الشاعر سعدي يوسف في غربته
أنا سالم المرزوق من بلد السلامة ، ليس من وشمٍ
لديَّ ولا ملامح في جبيني ، غير أني من
صهيل الموج أحمل بعض أخشابي وأحزاني ،
وفي كفيَّ آثارٌ لمجدافٍ قديم …
* * *
غادرت هذا اليوم أشرعتي مثقبّةً ، وكنتُ
نزفتُ فوق الشاطئ المهجور يأكلني الصدى والملح ،
كالقرصان في الليل البهيم …
* * *
وتركتُ عبد الله مصلوباً ، ولّما يبلغ الستين
يحمل سعفةً ، رباً مدّمى او نبياً دون دين
* * *
قد كنتُ أبحث عنه في حمدان بين النخل ، مختبئاً
بـأوراقٍ من الليمون ، في الحلفاء يكمن ،أو
ينشّر صوته عبر القرى تمتدَّ من قصبٍ وطين …
* * *
قد جئتُ أبحث عنكَ في وهران ، أو في سيدي
بلعباس أبحث عنك في عز الشتاء …
هل تحبل الأشجار عندكمُ ، وتطرح حملها
ثمراً لعيناً او نساء …
في بلدةٍ يدعونها أمّ الرصاص سمعتُ صوتكَ ،
كنت أغنيةً تسافر يقضم البط المهاجر
رجعها ، مخبوءةً بالعشب ، و الأصداف تقطر
من دماء …
* * *
مازلتُ منتظراً قدومك تحت أشجار من الدفلى تعود
وليس فيها رايةٌ حمراء أو يأتي مسيح …
ليست سوى ريح الشمال ، سوى خيول النقل
تلقي عندها أخفافها أو تستريح …
* * *
في وجدةٍ هل كنت تبحث عن مليكة ، كنتَ
في قفطانها العربيّ تغفو أو تنام …
كنت الشيوعيَّ الأخيرَ ، وفوق سرّتها تعب
الخمر ، لكن في الدواسر كنت تهرب من
خناجر في الظلام …
في الساحة الحمراء لاتنمو الزنابق في الثلوج ،
وليس ناتاشا تجيء بمعطفٍ تلتف في
صمت آلمساء …
ليست هنا بلد السلامة ، ليس عبد الله هذا ،
أنت َ في نزلٍ بتونس تستضيف البحر أكداساً
من الاصداف تغرق في النبيذ ، ولا يجيء
البحر في حمدان او تأتي النوارس من سماء …
هل كنت أحرقت الخرائط في جريد النخل ، او
حطّمتَ ألواح الحجار وكنت تحت الثلج تبحث عن
نساء …
هل كنت تجمع في سلال الخوص زهر اليوسفيّ
وكنت في المقهى تكيل الوقت بالاقداح ،
في سوق الهنود …
كانت هنالك ساعة خرساء هلا كنت تذكر ،
كيف مزقت الجواز على الحدود
في ساحة مهجورة كانت تغني عيشةٌ تستنزل
الامطار من حلبٍ ، وتبتلّ الشبابيك القديمة
والشناشيل الجميلة بالغناء …
لكن عيشة بعد لم تكبر ـ كبرنا وهي مازالت تغنّي
والقناطر تستعيد غناءها ينثال من شجر الشقاء …
والمخبرون يلاحقون نشيدها ، هل كنت تذكر
قصر باش عيان حيث تحط من أرض الجنوبات
ألطيور …
من ألف ليلة قادماتٍ من رؤى مخضلّةٍ ينزعن
أجنحةً وراء السور أو يتركن للعري
الجميل الريش يسقط والنذور …
قد كنتُ بلاّماً أمارس مهنة التعبير لكن ليس
ثمة من عبور …
هذا المساء رايت عيشة وحدها كانت تغنّي
ليس مطرٍ ولا حلبٌ تغيّم في الشتاء
قد جئت أبحث عنكَ هل في سيدي بلعباس
كانت تمطر الدنيا نساء …
* * *
* بلد السلامة حمدان والدواسر وسوق الهنود وام الرصاص وقصر باش عيان اماكن في البصرة
{ سالم المرزوق وعبد الله وعيشة شخوص وردت في شعر سعدي يوسف

















